اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ( الجزء الثانى)

الكاتب : الــــعـــربــي   المشاهدات : 415   الردود : 1    ‏2001-12-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-26
  1. الــــعـــربــي

    الــــعـــربــي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-21
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0
    العقيدة المنجية

    اعلم أن عقيدة المسلمين سلفا و خلفا بلا شك و لا ريب أن الله سبحانه و تعالى هو خالق العالم ، قائم بنفسه مستغن عن كل ما سواه ، فكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين ، و الله تعالى لا يحتاج لشئ من خلقه ، و لا ينتفع بطاعاتهم و لا ينضر بمعاصيهم ، و لا يحتاج ربنا إلى محل يحله و لا إلى مكان يقله ، و إنه ليس بجسم و لا جوهر. و اعلم أن الحركة و السكون و الذهاب و المجئ و الكون فى المكان ، و الاجتماع و الافتراق ، و القرب و البعد من طريق المسافة ، و الاتصال و الانفصال ، و الحجم و الجرم ، و الجثة و الصورة و الشكل و الحيز و المقدار و النواحي و الأقطار و الجوانب و الجهات كلها لا ت جوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد و النهاية و المقدار و من كان ذا مقدار كان مخلوقا ، قال تعالى:{ و كل شئ عنده بمقدار.} سورة الرعد / 8.

    و اعلم أن كل ما تصور فى الوهم من طول و عرض و عمق و الألوان و هيئات يجب أن يعتقد أن صانع العالم بخلافه ، و أنه تعالى لا يجوز عليه الكيفية و الكمية و الأينية لأن من لا مثل له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو؟ و من لا عدد له لا يجوز أن يقال كم هو؟ ، و من لا أول له لا يقال مما كان؟ و من لا مكان له لا يقال فيه أين كان؟ ، فإن الذي أيّن الأين لا يقال له أين ، والذي كيف الكيف لا يقال له كيف.
    فالله تعالى مقدس عن الحاجات ، منزه عن العاهات ، و عن وجوه النقص و الآفات ، متعال عن أن يوصف بالجوارح والآلات ، و الأدوات و السكون و الحركات ، لا يليق به الحدود و النهايات ، ولا تحويه الأرضون و لا السموات ، ولا يجوز عليه الألوان و المماسات ، و لا يجري عليه زمان و لا أوقات ، ولا يلحقه نقص و لا زيادات ، و لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ، موجود بلا حد ، موصوف بلا كيف ، لا تتصوره الأوهام ، و لا تقدره الأفهام ، و لا يشبه الأنام ، بل هو الموجود الذي لا يشبه الموجودات واحد فى ملكه فلا شريك له.

    و الله سبحانه و تعالى خالق العالم بأسره علويه و سفليه و الأرض و السموات ، قادر على ما يشاء ، فعال لما يريد ، موجود قبل الخلق ليس له قبل و لا بعد و لا فوق و لا تحت و لا يمين و لا شمال و أمام و لا خلف و لا كل و لا بعض و لا طول و لا عرض ، كان و لا مكان ، كون الأكوان و دبر الزمان ، لا يتخصص بالمكان ، و لا يتقيد بالزمان ، ليس بمحدود فيحد ، و ليس بمحسوس فيجس ، و لا يُحس و لا يُمس و لا يُجس.

    و كل ما كان من معانى الأجسام و صفات الأجرام فهو عليه تعالى محال ، و كل ما ورد فى القرءان أو السنة وصفا لله تعالى فهو كما ورد و بالمعنى الذي يليق بالله تعالى بلا تكييف و لا تمثيل و لا تشبيه.
    و لا يجوز حمل المتشابه من الآيات و الأحاديث على ظواهرها ، و من فعل ذلك فقد كذب القرءان و خرج عن إجماع الأمة الإسلامية.

    و في ذلك يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله:( و في الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه و تعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ، و لا استقرار في مكان ، و لا مماسة لشئ من خلقه ، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين ، و أن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ، و أن مجيئه ليس بحركة ، و أن نزوله ليس بنقلة ، و أن نفسه ليس بجسم ، و أن وجهه ليس بصورة ، و أن يده ليست بجارحة ، و أن عينه ليست بحدقة ، و إنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها و نفينا عنا التكييف ، فقد قال تعالى:{ ليس كمثله شئ.} سورة الشورى / 11. و قال:{ و لم يكن له كفوا أحد.} سورة الإخلاص / 4. و قال:{ هل تعلم له سميا.} سورة مريم / 65. انتهى من كتابه الاعتقاد و الهداية صفحة 72.

    و على هذا الاعتقاد إجماع أهل الإيمان و نقل هذا الإجماع النووي فى شرح مسلم 5 / 24 = طبعة دار الفكر = بيروت عن القاضي عياض المالكي أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم و محدثهم و متكلمهم و نظارِهم و مقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله فى السماء كقوله تعالى:{ ءأمنتم من في السماء } سورة تبارك / 16. و نحوه ليس على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم.

    و على هذا كان أئمة الإسلام و بحور العلم كالإمام ابن الجوزي الحنبلي حيث يقول فى كتابه المدهش = طبعة دار الجيل = صفحة 131:( و إنما تضرب الأمثال لمن له أمثال ، كيف يقال له كيف ، والكيف فى حقه محال ، أنىَّ تتخيله الأوهام و كيف تحده العقول.) و يقول:( ما عرفه من كيفه و لا وحده من مثله ، و لا عبده من شبهه ، المشبه أعشى و المعطل أعمى.)

    و فى كتابه الفتاوى الهندية 2 / 259 من طبعة دار إحياء التراث العربي يقول ما نصه:( يكفر بإثبات المكان لله تعالى.)


    يتبع ..........إن شاء الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-26
  3. الرياحى

    الرياحى عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-18
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل

    أخي العربي أرجو منك أن تجعل الموضوع متسلسلا ..أي في مكان واحد ومتابعته عن طريق (أضف ردا) وليس عن طريق( موضوع جديد ) وغرضي من ذلك حتى يكون متتابعا وليس منقطع وتكون الفكره متصله ..وهذا رأي والراي يعود الى سيادتكم وشكرا على هذا الموضوع الشيق وأسأل الله أن يفتح به قلوبا غلفا...