نقطة ضعف التنظيمات المتطرفة

ممدوح علي

عضو نشيط
التسجيل
19 مارس 2019
المشاركات
110
الإعجابات
12
لو أننا نفكر بعقلانية في الأسباب الكامنة خلف تخوف الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية ورفضها وممانعتها الشديدة والدموية لطريق التوبة، إذا أراد أحد عناصرها التوبة (النصوحة) الصادقة والعودة إلى أسرته ومجتمعه، وترك طريق الضلال لعرفنا أن هذه المسألة هي نقطة ضعفها.

يؤكد تاريخ الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية ومنها تنظيمي «القاعدة» و «داعش» أنها تتخذ الصرامة في التعامل مع عناصرها من خلال ترهيبهم أولاً قبل ترهيب المجتمع فهم ضحايا الإرهاب قبل التحول إلى أعداء للمجتمع، بعد تطوعيهم واستقطابهم للالتحاق في صفوف الجماعات المتطرفة، ذلك لضمان بقائهم في خدمتها لتنفيذ اجندتها الإرهابية، حيث لا يوجد في قاموسها التوبة أو التراجع عن الالتحاق بها وتركها، لأنها تدرك نتائج التوبة وتبعاتها، فإذا تساهلت في هذا الطريق، لن يبقى في صفوفها أي عنصراً صالحاً ونافعاً للمجتمع، باستثناء أصحاب العقول الدموية التي لا يمكن أن تتوب، ولم تعد صالحة لنفسها أو نافعة للمجتمع، لمعرفتها أن طريقة استقطابهم كانت بالزيف والخداع وباستغلال ظروفهم المعيشية وحالة العوز لأسرهم وبعضهم أوضاعهم الاجتماعية والنفسية بإطلاق الوعود الكاذبة لهم بغية اقناعهم للالتحاق بها وهذا ما يتبيّن لهم عكسه بعد الالتحاق بها.

نسمع أحيانا تنهيد وحزن أمهات وآباء الشباب المغرر بهم عن سوادية مستقبل حياة أبنائهم الذين وقعوا في زيف وأفكار الجماعات المتطرفة ومصيدتها، وصاروا بين نارين، بين دموية التنظيمات المتطرفة التي قانونها القتل نهاية لكل من يلتحق بها أو يتمرد عنها للعودة لحياته الطبيعية، وبين التوبة الصادقة للعودة إلى المجتمع وإعادة الاندماج فيه، الذي قد لا يحتضنهم.

علينا أن نشجع التائبون الصادقون بعد التأكد من حقيقة توبتهم وتخليهم الأبدي عن الأفكار المتطرفة، التي حاولت التنظيمات المتطرفة تسميم عقولهم وشحنها بها والتحقق من إمكانية إعادتهم للاندماج في أسرهم ومجتمعهم، وعودتهم صالحين، نافعين للمجتمع، بالذات الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء والجرائم الإرهابية، فاحتضان المجتمع لهم سيشكل خسارة كبيرة للتنظيمات المتطرفة.

بالتوقف عند هذه المسألة واعطائها حقها الجدي في التفكير حول نقطة ضعف التنظيمات الإرهابية من جهة، ما إذا كانت إعادة دمجهم واصلاحهم، تشكل خطراً أو منفعة للمجتمع، وما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها في المجتمع والدولة وما يتطلب الوضع تجاه هذا القضية، عندئذ يمكن الإجابة عن التساؤل الذي نسمعه من أهاليهم والمجتمع ومن المتطرفين غير الدمويين: لماذا لا نشجع التوبة الصادقة للمتطرفين (غير الدمويون) والعمل على دراسة احتضانهم للتسبب في خسارة التنظيمات المتطرفة؟