انحراف بالعقيدة وتديّن مزيّف

التسجيل
19 مارس 2019
المشاركات
58
الإعجابات
10
من أهم أسباب الانخداع بالخوارج وعدم التعرف عليهم: الاغترار بما يظهر عليهم من التدين؛ مما يدعو للاغترار بهم، وعدم تصور اجتماع اجتهاد في العبادة مع انحراف في العقيدة وضلال. ولخطورة هذا الاغترار فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الصفة، وأكد عليها في العديد من الأحاديث؛ تحذيرًا لأمته، فمما جاء في عبادة الخوارج: قوله - صلى الله عليه وسلم- مخاطبًا الصحابة وهم من هم في العبادة والالتزام بالدين والفضل: يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ. رواه البخاري ومسلم. قال ابن حجر: كان يقال لهم القُرَّاء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأوَّلون القرآن على غير المراد منه، ويستبدُّون برأيهم، ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك. وقوله: إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ. وقوله: لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ. رواه مسلم. وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم يحتقرون صلاتهم مع صلاتهم، فكيف بغير الصحابة؟! ولما لقيهم عبدالله بن عباس قال: فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثِفَنُ الْإِبِلِ أي غليظة، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ. كما أنَّ مجرد بذل النفس في المعارك، ليس دليلاً على التَّدين أو صحة المنهج، فقد عُرف الخوارج طيلة تاريخهم بالجرأة والعنف في القتال، وقد استماتوا في معركة النهروان ضد جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى لم ينجُ منهم إلا عشرة نفر! ومما جاء في حسن كلام الخوارج وكثرة استدلالهم بالنصوص الشرعية: قوله صلى الله عليه وسلم: يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئونَ الْفِعْلَ. وقوله: يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لَا تُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ. وقد كان الخوارج على مر التاريخ من أكثر الناس رفعاً لهذه الشعارات ومطالبة بها.