الأسباب الأسرية والاجتماعية

التسجيل
19 مارس 2019
المشاركات
51
الإعجابات
9
تعد الأسرة من أقوى العوامل التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد وتتحكم في سلوكه وتوجيهه، فالتنشئة الأسرية الخاطئة لها دور كبير في ظهور الانحرافات السلوكية لدى الأفراد الذين تعرضوا لنمط التنشئة التسيبي، ونمط التنشئة التسلطي. وكون الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي، فأنها تلعب بطبيعة الحال الدور الأساس في صلاح الأفراد من خلال ما تقدمه من نماذج سلوكية لإفرادها.

أما على مستوى الأسباب الاجتماعية فأن زيادة حجم الحرمان النسبي، وانخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة يؤدي إلى التمرد على السلطة وتزايد العنف في المجتمع، إذ يشعر الشباب بإحساس من الظلم وعدم المساواة الاجتماعية بين الطبقات العاملة في ظل سيادة مجموعة من القيم في المجتمع كالوساطة والمحسوبية في الحصول على العمل، مما يؤدي إلى إحباط البعض ممن لا يملكون المحسوبية فيقومون بسلوك عدائي في المجتمع.

فضلاً عن ذلك، فأن المناطق العشوائية تعد أشد خطورة وعاملاً لبروز التطرف، كونها مناطق وبؤر للانحراف والتمرد على السلطة، إذ أن شباب هذه المناطق يعد صيداً سهلاً للاستقطاب والتجنيد من قبل الجماعات الدينية المتشددة والتي تتخذ العنف وسيلة لتحقيق أهدافها، إلى جانب الفراغ النفسي والعقلي الذي يعيشه بعض الشباب كفقدان الإحساس بالأمان والخوف من المستقبل، والذي يشكل أرض خصبة لقبول كل فكر هدام وغلو وتطرف، فمن رحم الفراغ تولد الضلالة وفي أحضانه تنشأ البطالة، وفي كنفه يفسد العقل وتهلك النفس.

وفي ضوء ما تقدم، فأن عجز المجتمع عن إشباع الحاجات الأساسية لشبابه سوف يجعل الشباب أمام ثلاثة خيارات، أما التحول لممارسة السلوك الانتهازي واتخاذه وسيلة لتحقيق الغايات له (الغاية تبرر الوسيلة)، أو الانزواء والانسحاب من الحياة الاجتماعية للمجتمع وعدم الشعور بالانتماء له، ومن ثم يصبح هذا النمط من الشباب لقمة سائغة لأي جماعة تريد توجيهه ضد المجتمع، أو تأهب الشباب للهروب لأي مكان يساعد على تحقيق وإشباع حاجاته.