العيدُ شعيرةٌ من شعائرِ الإسلام

التسجيل
19 مارس 2019
المشاركات
51
الإعجابات
9
لكلِ أمةٍ وملة أيامٌ ومناسبات وأعيادٌ يحتفلون بها في مناسباتِهم الوطنية أو القومية أو الدينية، ويتسابقُ الناسُ للإعدادِ لها والتزينِ، وقد كانت للأعيادِ مكانةً على مر العصور، فعندما قدمَ النبيُ صلى اللهُ عليهِ وسلم على المدينةِ كان الناسُ فيها يحتفلونَ بعيدين فقال لهم: (كان لكم يومانِ تلعبونَ فيهما، وقد أبدلكم اللهُ بهما خيراً منهما، يومُ الفطرِ، ويومُ الأضحى) فالعيدُ في ديننا شعيرةً من أهمِ الشعائر التي ينبغي علينا إظهارَها والتعبدِ للهِ فيها، ولا بدَ أخي المؤمن من أن تستعدَ لاستقبالِ عيد الفطر كما تستعد لاستقبال شهر رمضان، ولا يمكن أن تقبلَ نفسُ المؤمنِ أن يستقبلَ الأعيادَ والمناسبات العامة بفرحةٍ تساوي أو تشابه فرحته بعيد الفطرِ أو عيدِ الأضحى، بل إن نفسَ المؤمنِ تعظمُ كافةَ شعائرِ الله ومن أهمها عيدُ الفطر، وذلك امتثالاً لقولهِ تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، فالعيدُ شعيرةٌ معالمها الفرحُ والسرورُ والابتهاج، الفرحُ بطاعةِ الله والابتهاج بإتمامِ صيامِ شهرِ رمضان مع استشعارِ رحمةِ اللهِ وفضلِه والرغبةِ في مغفرتهِ والخوف من غضبه وعقابه.
وهناك الكثير من الآدابِ والأحكام التي يجب على المؤمنِ أن يراعيها ويلتزم بها في عيدِ الفطر، ومن أهمها أن يستشعرَ المؤمنُ فضلُ اللهِ عليهِ بأن بلغهُ شهر رمضان وأن رزقهُ الصحةَ والقدرةَ على صيامه والتعبدِ فيه، مع الاهتمام بالدعاءِ للهِ عزَ وجل بأن يتقبلَ منه عبادته في شهرِ رمضان من صيامٍ وقيامٍ وقراءةٍ للقرآن، وأيضاً يجبُ على المؤمن أن يعزمَ على ألا يعودَ إلى سابقِ عهده قبلَ رمضان وأن يبدأ بدايةً جديدةً استمراراً لما كان عليه في رمضانَ من العبادةِ والعزيمة، ثم إن عليه التزام الدعاء بأن يبلغهُ الله رمضانَ القادم.



إقامة شعائر العيد في ضل الوضع الصحي الراهن وإجراءات السلامة

لا بدَ لنا في هذه الأوقات التي يجتاحُ العالم فيها وباءٌ خطير أن نحتاط ونأخذ كافة تدابيرِ الأمنِ والسلامة، فإذا لم يكن الخروجُ إلى صلاةِ العيد أو الخروجُ إلى زيارةِ الأقارب متاحاً لدواعي السلامةِ والحجر الصحي فلا بد لنا من اتباع هذه التدابير والمحافظة على الالتزام بها وعدم خرقها مع العمل على اقامةِ شعائر العيد المختلفة في البيوت، فتصلي الأسرة مجتمعةً صلاة العيد ويهنئون بعضهم، ومن الممكنِ استبدال الزيارات بالمكالمات الهاتفية ومعايدةِ الأقارب والأرحامِ والأصدقاء من خلالها، فحتى لو كان الخروجُ من المنزلِ متعذراً في بعضِ المناطق فلا يجب أن يمنعنا من إقامةِ شعائرِ العيد، فهذه الشعائر عظيمة ويجب علينا أن نحافظ عليها وأن نقيمها فيما يتاحُ لنا من إمكانيات بما يتناسب مع الوضع الصحي، والخروج والاختلاط في هذا الوقت قد تتحقق مفسدة كبيرة من انتشار المرض بين الناس، فلا بد لنا من التزام البيوتِ وعدم الخروجِ إلا للضرورة واتخاذ كافة تدابير وإجراءات السلامة عند الخروج، للحفاظِ على سلامتنا وسلامةِ الناسِ من حولنا، ونسألُ اللهَ العظيم أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من هذا الوباء ومن كل وباءٍ وبلاء.