العبور نحو التعايش الديني

التسجيل
19 مارس 2019
المشاركات
40
الإعجابات
8
إن كان العالم العربي قد شهد تحولات تهمّ أفول نماذج تدينية، حاولت تكريس الكاست الاجتماعي عوض التعايش الإنساني والقيم الكونية، وأيضا بروز تحولات قيمية داخل المجتمعات العربية، وإن كانت طفيفة بالمقارنة مع المجتمعات الأكثر تقدما من حيث هذه القيمة، إلا أنه أظهر أيضا بداية قدرة على أن تكون هذه البداية، مسعى نحو تحقيق هذه القيمة مؤسساتيا، من خلال المرور بها إلى المجتمع عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية، من خلال التربية على التعايش الديني من داخل الأسرة والمدرسة من خلال منهج دراسي موائم، يحترم الإنسان ويعترف بأحقيته في الاختلاف، وعبر الإعلام أيضا.

ولعل أكثر المؤسسات إمكانية لهذا الدور، هي المدرسة، فالتربية وإن كانت الأسرة شريكا أساسيا ضمنه، تبقى المدرسة أكثر المؤسسات التربوية تنظيما، تشتغل وفق استراتيجيات وأهداف مضبوطة، قد تفوق من حيث عقلانيتها التنظيمية الأسرة، وإن حرصت على ذلك. ولذلك فإن تأكيد هذه القيمة، يحتاج إلى منظومة قيمية تحل محل النسق القديم، وتنتج لنا عقلا متسامحا رافضا للعنف، وقادرا على العيش المشترك مع الآخر دون إقصاء أو تهميش، ويكون من العبث التفكير في بناء هذه المنظومة القيمية دون دور محوري ومركزي للمؤسسة التربوية[9]، على الرغم من التحديات التي يعرفها نظام التعليم عموما في الدول العربية.
فهذا العبور إذن، محوره هو التربية على التعايش، من أجل جيل أكثر تسامحًا وتقبّلا للآخر المختلف، ولعل التجارب الدولية تأكيد حاصل على ذلك؛ فالأولى أن تراجع المناهج التربوية، خاصة منها الدينية، وأن تستبدل آيات وأحاديث الجهاد والتكفير والإقصاء، بأخرى داعية إلى السلام والتعايش وتقبل الآخر، علها تسهم في صناعة جيل مسالم رافض للعنف والتعصب، بدل أن تدفع مجتمعاتنا ثمن الكراهية والإرهاب والقتل، عبر زرع ثقافة اللاتسامح الموروثة من ثقافة الماضي، الذي مازالت تتمسك به مجتمعاتنا حفاظا على تاريخانيتها المتلاشية.
 

عدنان القحطاني

عضو متميز
التسجيل
10 أغسطس 2015
المشاركات
1,942
الإعجابات
397
التعايش الديني موجود في كل الاديان لطالما بعدت السياسة