• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • نقد كتاب حكم الدف للرجال والنساء في غير الأعراس

    رضا البطاوى

    قلم فضي
    التسجيل
    18 أغسطس 2009
    المشاركات
    2,853
    الإعجابات
    37

    نقد كتاب حكم الدف للرجال والنساء في غير الأعراس
    الكتاب تأليف عبد الرحمن السحيم وسبب تأليفه كما قال المؤلف:
    "أما بعد :
    فقد جرى بيني وبين بعض إخواني حديث ونقاش حول مسألة ضرب الدفوف للرجال ثم تطرقنا لمسألة ضرب الدفوف بالنسبة للنساء فكان هذا البحث المختصر بعد ذلك "
    وقد بين الرجل أن أصل المسألة عنده هو :
    "الأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني وقوله عليه الصلاة والسلام : أعلنوا النكاح رواه ابن حبان وغيره وحسنه الألباني وروى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة أما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو "
    الرواية الأولى فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف كلمة عامة لو صدقناها فمعناها أن الحد الفاصل بين الحلال والحرام فى كل الأمور هو الضرب بالدف ولا يمكن الاستدلال على أن المراد بها الزواج والزنى أو الزواج السرى والزواج العلنى أو حتى النفقة الخلال والسرقة
    ولو اعتبرنا أنها فى الزواج فمعنى هذا أن مجرد ضرب الدف هو شهادة من الضارب حتى لو كان أصم أو اخرس أو مجنون والأصل فى الزواج والطلاق ليس ضرب الدف وإنما شهادة الشهود كما قال تعالى "وأشهدوا ذوى عدل منكم" والشهادة كلام وليس ضرب دف وكان المفترض بالسحيم أن يذكر الرواية كاملة وهى :
    3382 - أخبرنا مجاهد بن موسى قال حدثنا هشيم عن أبى بلج عن محمد بن حاطب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت فى النكاح »سنن النسائى
    وأما الرواية الثانية أعلنوا النكاح فهى صحيحة المعنى لأن الذين لا يعلمون بالنكاح قد يذهبون للشهادة على الزوجين أنهم زناة لأنهم لا يعلمون بزواجهم وقد يظنون ظن السوء او قد يتعرضوا لهم بالكلمات النابية أو الضرب
    وأما الرواية الثالثة أما كان معكم من لهو فجملة لا يمكن أن ينطق بها النبى(ص) لأن كلمة اللهو فى القران معناها الباطل ومن ثم فلو تكلم لقال أما كان معكم من مسرات أو من أصوات محللة
    بعد هذا ذكر السحيم الرواية التالية:
    "كما روى البخاري عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنه أنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من ابائهن يوم بدر حتى قالت جارية : وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين وهذا إنما كان في عرس الربيع بنت معوذ رضي الله عنها "
    رواية فيها خبل فكيف يكون غناء العرس ندب أى بكاء على الموتى؟
    كما أن الخبل الأخر هو أن الجوارى يندبن من قتل من ابائهن يوم بدر والمسلم لا يستخدم مصطلح القتل للتعبير عن الاستشهاد كما أن الشهيدين معوذ وعوف بن عفراء تاريخيا أحدهما لم ينجب والثانى هو والد العروس وأختها عميرة كانت أكبر منها وكانت من المبايعات فى العقبة وكانت متزوجة ومن ثم لم تكن جويرية أى طفلة وقت زواج الربيع ومن ثم فالمندوب عليهم هو والدا العروس وعمها ولم يكن لدى النادبات المزعومات شهداء حتى يندبهن
    الخبل الأخر هو نسبة معوذ وعوف إلى عفراء بدلا من والدهما وهو مخالفة لقوله تعالى "ادعوهم لاباءهم"
    الخبل الأخر هو دخول الرجال على المرأة وهى على السرير فى حجرة نومها فلو قلنا ان النبى(ص) دخل والجويريات معها لتهنئتها فخالد لم يكن معه أحد
    وهذه الرواية تخالفها رواية عند ابن ماجة تقول:
    5147 - حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان قال قالت الربيع بنت معوذ ابن عفراء . جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فدخل حين بنى على ، فجلس على فراشى كمجلسك منى ، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من ابائى يوم بدر ، إذ قالت إحداهن وفينا نبى يعلم ما فى غد . فقال « دعى هذه ، وقولى بالذى كنت تقولين » . طرفه 4001 - تحفة 15832 التناقض هو أن المغنيات تندب ابائهن فى الرواية التى ذكرها السحيم وفى رواية البخارى الأخرى تندب أباء الربيع نفسها
    ثم ذكر السحيم الرواية التالية فى عمر :
    "وكان عمر رضي الله عنه إذا استمع صوتا أنكره وسأل عنه فإن قيل عرس أو ختان أقره رواه معمر بن راشد في كتاب الجامع وابن أبي شيبة وفي رواية للبيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا سمع صوتا أو دفا قال : ما هذا ؟ فإن قالوا : عرس أو ختان صمت ففسرت رواية البيهقي الصوت الذي ينكره عمر رضي الله عنه وأنه صوت الدف "
    وإباحة الصوت سواء كان دفا أو غيره فى العرس والختان تناقض إباحة الدف فى استقبال الناس فى الرواية التالية:
    1899 - حدثنا هشام بن عمار . حدثنا عيسى بن يونس . حدثنا عوف عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم مر ببعض المدينة . فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن
    نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار
    فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( الله يعلم إني لأحبكن ) "رواه ابن ماجة
    ثم ذكر السحيم الروايات التالية:
    "وعن عامر بن سعد قال : دخلت على ابن مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوار تغنين فقلت : أتفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فقال : إنه رخص لنا في اللهو عند العرس رواه النسائي وابن أبي شيبة والحاكم
    وعن عمرو بن ربيعة أنه قال كنت مع ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب في عرس فسمعت صوت غناء فقلت : ألا تسمعان ؟ فقال : إنه قد رخص لنا في الغناء عند العرس والبكاء على الميت من غير نياحة رواه ابن أبي شيبة والحاكم في المستدرك وعن إبراهيم النخعي أنه قال كان أصحاب عبد الله – أي ابن مسعود – يستقبلون الجواري في الأزفة معهن الدف فيشقونها رواه ابن أبي شيبة "
    الحديثان هنا يناقضان رواية سابقة فهو يبيح الغناء فى العرس فقط بينما فى الرواية السابقة تبيح فى العرس والختان وهى:
    " وفي رواية للبيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا سمع صوتا أو دفا قال : ما هذا ؟ فإن قالوا : عرس أو ختان صمت"
    ثم نقل السحيم عن ابن حجر إباحة الدف أيضا فى الوليمة فقال:
    "قال ابن حجر في الفتح : قوله : ( باب ضرب الدف في النكاح والوليمة ) يجوز في الدف ضم الدال وفتحها وقوله : ( والوليمة ) معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك وقال ابن عبد البر في التمهيد : قال - أي الإمام مالك - : وضرب الدف في العرس لا بأس به وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو حنيفة : إذا حضر الوليمة فوجد فيها لعبا فلا بأس أن يقعد ويأكل وقال هشام الداري عن محمد بن الحسن : إن كان الرجل ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج وقال الليث بن سعد : إن كان فيها الضرب بالعود واللهو فلا يشهدها "
    وفى النقل السابق حرم أحدهم حضور الضرب أو اللعب ومن ثم حضور الوليمة وأحدهم أباحها وفى التحريم نقل عن ابن عبد البر التالى:
    " قال أبو عمر - أي ابن عبد البر - : الأصل في هذا الباب ما حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال خبرنا سعيد بن جمهان قال حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاءه فوضع يده على عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع فقالت : فاطمة لعلي : الحقه فقال له : ما رجعك يا رسول الله ؟ فقال : إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره دخول بيت فيه تصاوير ولتقدم نهيه وقوله : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تماثيل وكذلك كل منكر إذا كان في البيت فلا ينبغي دخوله والله أعلم لرجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعام دعي إليه لما رأى في البيت مما ينكره وما تقدم نهيه عنه"
    ما استشهد به ابن عبد البر على حرمة حضور الوليمة التى بها صوت ليس رواية فى الوليمة ولا فى الصوت وإنما هو قياس شىء على شىء والغريب أنه استشهد بالقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تماثيل وهى رواية تخالف القران فالملائكة لا تنزل الأرض لوجودها فى السماء كما قال تعالى " وكم من ملك فى السموات " وهى لا تنزلها بسبب عدم اطمئنانها فى الأرض كما قال تعالى " قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
    ومن ثم فلا سند الابن عبد البر أو غيره فى المسألة وقد نقل السحيم أيضا عن ابن عبد البر التالى:
    "وقال : قال أهل اللغة : طعام الوليمة هو طعام العرس والإملاك خاصة فأنت ترى – حفظك الله – أن الصحابة ما فهموا الإذن في ضرب الدف في غير النكاح والختان وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في اللهو عند العرس فتعبير الصحابة ب ( رخص ) يشعر بأن الأمر قبل الترخيص محظور – أي محرم – كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة كانت بهما وفي رواية : أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني القمل فأرخص لهما في الحرير والرخصة هنا إنما تكون بعد التحريم وليست أمرا مباحا والرخصة هنا في ضرب الدف للنساء دون الرجال "
    نفس الخطأ السابق وهو القياس على تحليل الحرير لعلة وهو قياس خاطىء لأن الله لم يحرم الحرير فى قوله "يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم"
    فاللباس هنا عام ليس فيه تحديد لحرير ولا صوف ولا كتان ولا غيره
    ثم دخل بنا السحيم فى مسألة أخرى وهى ان الدف للنساء وليس للرجال فنقل عن ابن حجر قوله:
    "قال ابن حجر – رحمه الله – : والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن وعليه فلا يجوز ضرب الدف لا للرجال ولا للنساء إلا في إعلان النكاح فإنه يجوز ضربه للنساء خاصة بل للبنيات والتي عبر عنهن ب " الجواري "
    وضرب الدف رخصة رخص بها للنساء دون الرجال فتعبير الصحابة ب ( رخص ) يشعر بأن الأمر قبل الترخيص محظور – أي محرم – والرخصة هنا إنما تكون بعد التحريم
    قال ابن حزم : لا تكون لفظة الرخصة إلا عن شيء تقدم التحذير منه وقال الشاطبي : وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه وقال صاحب كتاب القواعد والفوائد الأصولية : والرخصة لغة السهولة وشرعا : ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح وقيل : استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر وقال الامدى : الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم وقال القرافى : هي جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا ؛ والمعانى متقاربة اه
    قال الشيخ حافظ حكمي :
    والرخصة الإذن في أصل لمعذرة وضدها عزمة بالأصل تنعقد فأنت – رعاك الله – ترى أن ضرب الدف لم يكن من شيم الرجال بل هو من شأن الجواري وإن ضرب الدف خاص بالعرس أو وليمة العرس أو الختان "
    المسألة لا أصل لها فى الروايات فلا يوجد نص مباشر عن النبى (ص)يقول أن الدف خاص بالنساء وإنما الروايات المروية أغلبها يقول أن ممسكات الدف فى الحكايات هى نسوة أو طفلات
    ثم ذكر السحيم شبهة كما سماها فى مسألة كون الدف خاص بالنساء فقال:
    "شبهة وجوابها :
    قد يستدل البعض بما ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال : دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت صلى الله عليه وسلم وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم قال : فاذهبي وهذا قد بوب عليه الإمام البخاري ب ( باب الحراب والدرق يوم العيد )
    فليس فيه استدلال للمخالف فقد ورد في رواية في الصحيحين عن عائشة قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت : وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا
    فقول عائشة رضي الله عنها : وليستا بمغنيتين يدل على أن تلك الجواري اللواتي يضربن الدفوف أو يغنين لم يكن ذلك من شأنهن كما أن الغناء لم يكن حرفة لهن ولم يكن يستأجرن لذلك الغرض ! أو تنفق عليهن الأموال الطائلة
    ويدل عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و لكن نصب مغنية للنساء و الرجال هذا منكر بكل حال بخلاف من ليست صنعتها وكذلك أخذ العوض عليه و الله أعلم
    وقال أيضا : وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك وهذه نفوس النساء والصبيان فهن اللواتي كن يغنين في ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ويضربن بالدف وأما الرجال فلم يكن ذلك فيهم بل كان السلف يسمون الرجل المغنى مخنثا لتشبهه بالنساء "
    الروايات التى تعرض لها القوم وهى :
    رواية يوم بعاث لا يمكن أن تكون قد حدثت فليس معقولا ان النبى (ص) وصاحبه وأم المؤمنين تركوا الجوارى يقلن كلاما فى الجاهلية يزيد النعرات بين الأوس والخزرج كما أن المراثى هى مدح للكفار وهو أمر حرمه الله على المسلمين والكفار فقال "فلا تزكوا انفسكم " كما اعتبر المدح وهو حب الحمد بأفعال لم يفعلها القوم من الصالحات من صفات الكفار فقال" لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"
    ومن ثم لو كانت الحادثة حقيقية لأنكر النبى(ص) على النساء تلك المراثى لكونها منكر من نواحى متعددة هى التزكية وإحداث الفتنة بين المسلمين
    كما أن بها خبلا وهو جلوس الرجال مع النساء الغريبات فى حجرة نوم عائشة وهو أمر يتعارض مع قوله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" وقوله "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
    وأما رواية الحبش واللعب فى المسجد ونظر المرأة لهم فهى الأخرى لم تحدث فالمسجد كما قال تعالى " فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"ومن ثم لا يمكن أن يسمح النبى(ص) باللعب فى المسجد تحت أى ظرف من الظروف والثانية أن لا يمكن أن يسمح لزوجته بالنظر لرجال غرباء بدعوى الفرجة على اللعب مخالفا الأمر بغض النظر
    وأما رواية إباحة ثلاثة من اللهو فهى تحرم الدف والصوت للكل فى كل المواقف لعدم ذكرهم فى الثلاثة المباحة وهى رواية تخالف القران فى إباحتها اللهو الذى يعنى الباطل فى القران
    ونقل السحيم عن ابن حجر نفس الكلام وهو تحريم ضرب الدف للرجال وحرمة سماعهم فقال :
    "وقال رحمه الله : وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصي ولكن رخص النبي في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخنثا وهذا مشهور في كلامهم ومن هذا الباب حديث عائشة رضى الله عنها لما دخل عليها أبوها رضى الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان من الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر رضي الله عنه : أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط فقال : دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي أقر الجواري عليه معللا ذلك بأنه يوم عيد والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث : ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة وكان لعائشة لعب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك والأمر والنهى إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع
    كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار اه
    وقال رحمه الله : و أما غناء الرجال للرجال فلم يبلغنا أنه كان في عهد الصحابة انتهى كلامه – رحمه الله –
    ملحوظة : قول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق
    يشعر أن الحديث في الصحيحين أو في أحدهما وليس كذلك إلا إن كان الشيخ يقصد أنه في الحديث الصحيح فهو كذلك
    تنبيه :
    حديث : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال حديث ضعيف ضعفه جمع من الأئمة
    قال ابن حجر – رحمه الله – :
    روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال أي الدف رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث قاله أحمد وفي رواية الترمذي عيسى بن ميمون وهو يضعف قاله الترمذي وضعفه ابن الجوزي من الوجهين نعم روى أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير : أعلنوا النكاح انتهى
    كما ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية
    وضعفه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ويغني عنه ما تقدم "
    ما ذكرؤه ابن حجر ووافقه السحيم عليه يعارض أن أن الروايات تبين أن النبى(ص) ومن معه من المؤمنين كانوا يعنون فى الجهاد كما فى الروايات التالية:
    3034 - حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق عن البراء - رضى الله عنه - قال رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ، وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأعداء قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته .أطرافه 2836 ، 2837 ، 4104 ، 4106 ، 6620 ، 7236 - تحفة 1862 - 79/4صحيح البخارى"
    هنا الدليل يرفع بها صوته وفى الرواية التالية:
    4106 - حدثنى أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنى إبراهيم بن يوسف قال حدثنى أبى عن أبى إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال لما كان يوم الأحزاب ، وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنى الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ، وهو ينقل من التراب يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال ثم يمد صوته باخرها . أطرافه 2836 ، 2837 ، 3034 ، 4104 ، 6620 ، 7236 - تحفة 1898"صحيح البخارى
    الدليل "ثم يمد صوته باخرها"
    4196 - حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - قال خرجنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك . وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما أبقينا وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من هذا السائق » . قالوا عامر بن الأكوع . قال « يرحمه الله » . قال رجل من القوم وجبت يا نبى الله ، لولا أمتعتنا به .. أطرافه 2477 ، 5497 ، 6148 ، 6331 ، 6891 - تحفة 4542 - 167/5"صحيح البخارى
    الدليل يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك والدعاء له والدليل فنزل يحدو بالقوم
    6161 - حدثنا مسدد حدثنا حماد عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك . وأيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى سفر ، وكان معه غلام له أسود ، يقال له أنجشة ، يحدو ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير » . أطرافه 6149 ، 6202 ، 6209 ، 6210 ، 6211 - تحفة 300 ، 949 "صحيح البخارى
    الدليل وكان معه غلام له أسود ، يقال له أنجشة ، يحدو
    ومن ثم فالروايات متناقضة والخلاصة :
    أن الغناء بدف أو صوت غيره مباح إذا كان الكلام طيبا ومحرم إذا كان باطلا كما قال تعالى " وقولوا للناس حسنا " وقال "وليقولوا قولا سديدا"
    والمحرم والمباح يكون فيه أيضا فى الكيفية :
    حرمة وجود النساء الغريبات مع الرجال الأغراب لقوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" و"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"
    وجود الرجل مع زوجته حلال
    وجود المرأة مع طفلها أو طفلتها حلال
    وجود نساء مع نساء حلال
    وجود رجال مع رجال حلال