• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • أوجه التشابه والاختلاف بين البغدادي وأسامة بن لادن

    عواطف

    عضو نشيط
    التسجيل
    12 مايو 2018
    المشاركات
    132
    الإعجابات
    45
    رغم اختلاف نهجيهما الإرهابي المُتطرف، الذي يستخدم الإسلام زريعة لتحقيق غاياتهم، إلا أن ظروف مقتلهما تشابهت، زعيما أكبر تنظيمين إرهابيين (داعش والقاعدة)، أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي، صارت نهايتهما واحدة.

    واحتدم الجدل في الولايات المتحدة عام 2011، حول نيتها سحب قواتها من أفغانستان وسط إصرار من الرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما، وإذ فجاة تعثر الاستخبارات الأمريكية على مكان زعيم التنظيم بعد أكثر من عقدٍ من البحث. وأعلنت واشنطن مقتل زعيم التنظيم والمطلوب رقم 1 وقتها لدى واشنطن، دون أن يبقى منه أثر أو صور وفيديوهات للعملية ليبقى سؤال أين جثة بن لادن؟ وهل أُلقيت في البحر فعلًا كما زعم الجيش الأمريكي؟

    لم يختلف الأمر كثيرًا بعد 8 سنوات على مقتل بن لادن، فالظروف مشابهة؛ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعو لسحب قواته من سوريا، وفجأة يعلن عن مقتل البغدادي زعيم داعش في عملية استخباراتية بين 4 دول وفرقة عمليات "دلتا فورس".

    وأعلنت وسائل إعلام أمريكية، الاثنين، أن جثة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي، تم إلقاؤها في البحر.
    النشأة

    اختلفت نشأتهما فـ "أسامة" أحد أبناء العائلات الثرية في السعودية، نجل الملياردير محمد بن عوض بن لادن، الذي قُدرت ثروته بالملايين، وكان حِصة أسامة من الثروة بعد وفاة والده تقدر بـ300 مليون دولار بحسب "واشنطن بوست".
    1 (2) (1)


    أما البغدادي؛ نشأ في أسرة متوسطة الحال في مدينة سامراء شمال بغداد، واتجه لدراسة العلوم الإسلامية وحصل على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم شهادة الماجستير في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية عام 1999.
    من أين استقوا فلسفتهم وأيدلوجيتهم؟


    انبثقت أفكار التنظيمات الإرهابية المعاصرة من أفكار أبو الأعلى المودودي وسيد قطب، اللذان كفرا الحكومات ودعا للانقلاب عليهم ومفاهيم الولاء والبراء الحاكمية كما جاء في كتاب "معالم على الطريق" لسيد قطب، وتأثرت الحركات الجهادية في ثمانينات القرن الماضي بكتاب "الكواشف الجلية" لعصام البرقاوي، الذي دعا إلى تكفير الحكومة السعودية وعلماء المؤسسة الدينية فيها، وكتاب مقبل بن هادي الوادعي "المخرج من الفتنة" وأعقبه بكتاب "السيوف البتارة لإلحاد الشيوعية الكافرة" وهاجم فيهم الحكومات العربية واتهمها بالخروج عن الإسلام.

    بدأت علاقة بن لادن بالجهاد في 1979، عقب زيارة لبيشارو في أفغانستان ثم العودة إلى السعودية لجمع التبرعات للمجاهدين هناك، ليقرر المشاركة في الجهاد ضد السوفيت وبدعم أمريكي قُدر بـ3 مليارات دولار في 1982.

    في عام 1988 أسس بن لادن حركته وأطلق عليها "سجل القاعدة" وكان يهدف وقتها لتأسيس قاعدة معلومات تضم كافة التفاصيل عن المجاهدين، وشكَّل عام 1998 نقطة فاصلة في حياة بن لادن، بعد إعلان قيام "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين" بالتعاون مع أيمن الظواهري، الذي شكل فارقًا في تفكيره وأيدلوجيته.

    "الظواهري استطاع أن يحدث تحولات جذرية واستراتيجية في فكر بن لادن بعدما التقيا معًا في أفغانستان منتصف 1986، واستطاع الظواهري إقناع بن لادن، بالفكر الجهادي وحوله من داعية سلفي يهتم بأمور الإغاثة إلى مقاتل يعني بأحكام الجهاد ضد الطواغيت، وضرورة إجلاء القوات الأمريكية عن بلاد العرب" حسبما وصف محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات في كتابه "نقلًا عن أيمن الظواهري كما عرفته".

    يُكمل الزيات خلال كتابه: "بن لادن أثر في فكر ومنهج الظواهري وجماعة الجهاد حين وجه النصح بضرورة وقف العمليات المسلحة داخل مصر والدول العربية والتحالف معًا ضد عدو مشترك هو أمريكا وإسرائيل"، وهو ما كشفته وثائق "أبوت آباد"، المكتوبة بخط يده في 230 صفحة، والتي عثر عليها في مخبأه بعد مقتله، حيث كتب نصًا: "تعلمون أن حركات المقاومة ضد العدو الأجنبي المحتل حققت نجاحات كبيرة خلال القرن الماضي في العالم الإسلامي، وكان آخرها في أفغانستان، ومن أسباب النجاح وجود أحد أهم عناصره، وهو العنصر المحفز للعامة أعنى وجود احتلال الروس الكفار الأجانب مما وفر تعاطفاً شعبياً أكبر، فالشعب للحركة كالماء للسمكة".

    ويرى تنظيم داعش الإرهابي نفسه الممثل الحقيقي للإسلام كما مارسته الأجيال الأولى المعروفة باسم السلفية، التي أضيفت عليها تزمتات الوهابية التي تأسست على يد محمد بن عبدالوهاب، فاقتبس التنظيم من الوهابية وأضفى على اقتباساته طابع مؤسسي، وفي منهجه المتطرف، يعتمد التنظيم الإرهابي -بحسب دراسة "طائفية تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي" المنشورة في مركز كارنيجي للشرق الأوسط- يعتمد على استغلال مفهوم الولاء والبراء الموجودين في السلفية التقليدية بأقصى درجات التطرف، فلا يكف المسلم أن يبغض الممارسات غير الإسلامية بل عليه القتال بكل جوارحه لرفضها.

    وتعود جذور البغدادي الجهادية، إلى 2003، بعد غزو العراق وتشكيل جماعة لمقاومة الأمريكيين، قبل أن يُعتقل ويبدأ في تناقل الأفكار مع أمثاله من المقاتلين فنجح في إقناع بعضهم الانضمام له بعد خروجهم من السجن، وتواصل مع متحدث باسم القاعدة في العراق فور خروجه وأقنعه بالتوجه إلى دمشق، للتأكد من أن النشاط الدعائي لتنظيم القاعدة في العراق ملتزم النهج المتشدد.

    وتلاحقت الأحداث من عام 2006 حتى 2010، حتى أصبح البغدادي أميرًا لتنظيم القاعدة في العراق، وشرع في إعادة تنظيمه وهيكلته، مستغلًا الحرب في سوريا التي اندلعت بعد شهور قليلة من إمارته للتنظيم فرع العراق، ليؤسس جبهة النصرة، والشروع في حلم خلافته.

    وفي يونيو 2014، أعلن التنظيم قيام ما وصفها "بالخلافة الإسلامية" وتنصيب أبو بكر البغدادي "إمامًا وخليفة للمسلمين في كل مكان، ودعا الفصائل الجهادية في مختلف أنحاء العالم لمبايعته.
    عمليات التنظيمين


    شنَّ تنظيم القاعدة عدة هجمات استهدفت كيانات أمريكية، فمن تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، مرورًا بحادث الهجوم على الجنود الأمريكيين بالسعودية في 1995، وتفجير سفارتين أمريكيتين في كينيا وتنزانيا في 1998، أسفرا عن مقتل 224 شخصًا، وصولًا لهجمات 11 سبتمبر.

    على عكس تنظيم القاعدة، ظهرت بشاعة وإرهاب "داعش" في الدول العربية خاصة والغربية عامة، وكان للمنطقة العربية النصيب الأكبر من المذابح والمجازر التي ارتكبت باسم الدين على يد عناصر داعش، فضلاً عن عدد من العمليات الإرهابية في أوروبا.
    خطابات البغدادي وبن لادن


    "زعيم داعش ليس له إرث من الخطابات يمكن تحليلها من حيث اللغة وقوة البلاغة ولا تمثل نمط معين يسلكه" هكذا علق الدكتور حسن أبو طالب أستاذ العلوم السياسية والباحث في الحركات الإسلامية، حول لغة البغدادي في خطاباته. وقال أبو طالب لـ"مصراوي" إن خطابات البغدادي لا تقارن بمثيلتها لـ بن لادن، من حيث الانتشار والتأثير على المتلقي أو المستمع.

    وتابع: "البغدادي كان يقرأ أغلب خطاباته المسجلة وهذا لا يعطي أي دلالة على تمكنه من قواعد اللغة وعلوم القرآن"، مضيفًا ربما كانت تكتب له ولا يكتبها بنفسه، مضيفًا بقوله: "هناك تشكيك في التسجيلات الصوتية التي تركها البغدادي زعيم داعش، والخطابات المصورة كانت قليلة للغاية فمنها إعلان الخلافة وإقرار بالهزيمة ومحاولة أخيرة لإعادة بناء التنظيم".

    أما بن لادن فهو مؤثر بشكل أكبر في خطاباته خاصة أن أغلب الناس يعرفون قصة الأموال التي دفعها في سبيل حلمه بالجهاد أو القتال تاركًا وراءه ثروة طائلة، وكان يُركز في معظم خطاباته على التأكيد أن صراعه مع أمريكا مستمر رغم قوتها العسكرية والاقتصادية، ودعا قبل ذلك الدول الأوروبية لإنهاء تحالفها مع أمريكا في أفغانستان، وهدد أوروبا بعقاب شديد بعد الرسوم المسيئة للنبي محمد، ودعا الشعوب الإسلامية لمواصلة الكفاح والجهاد ضد أمريكا وإسرائيل في أغلب خطاباته وتسجيلاته.

    فيما ركز البغدادي في خطاباته على معاداة الغرب للإسلام والمسلمين وشن هجمات واستهداف مصالح الغرب في كل مكان وانتقادات للحكام العرب والتشديد على أهمية الجهاد، وحديثه عن وحشية دول الصليب تجاه الأمة الإسلامية وثناؤه على شجاعة عناصر التنظيم ومباركته للعمليات الإرهابية التي يرتكبونها.
    استراتيجية القتال


    ذكرت "بي بي سي" في تقريرًا لها، أن تنظيم القاعدة على مر عقدين من الزمان؛ لم يُشر إلى نيته احتلال أراض أو قضم مناطق ضمن دولة عربية أو إسلامية ما، وعزلها والتمدد فيها وفرض نظام ديني متشدد على سكانها، لكنه ركز على توجيه دعايته عبر أشرطة صوتية ومصورة لقيادتها تحض فيها أنصارها وعامة المسلمين على اعتناق فكرها بتذكيرهم بواجبهم في الجهاد، وقتال الأعداء وهم أمريكا وإسرائيل.

    وفي دراسة منشورة بمركز كارنيجي للشرق الأوسط، حددت استراتيجية داعش القتالية، لافتًا إلى أن شعار "باقية وتمتد" للتنظيم الإرهابي يوضح استراتيجيته. وتقول الدراسة: "اعتمدت استراتيجية داعش في البقاء والنمو والسيطرة على أراضٍ جديدة، على عدة عوامل أولها كسب الأرض، ووجذب المقاتلين الأجانب، وتجنيد السكان المقيمين بتلك الأراضي ليكونوا عناصر بالتنظيم، وجمع الأموال من الناس أو من موارد تدر عليهم أموال كحقول النفط، ولو كان يهدف للدفاع عن نفسه فقط لبقى لفترة أطول كما حدث في تنظيم القاعدة".
    كيف استفادت أمريكا منهم؟

    في كتاب "شبهات حول 11 سبتمبر" للكاتب الأمريكي ديفيد راي جريفين، فسر الكاتب كيف استغلت واشنطن، أسامة بن لادن، مُرجحًا أن الإدارة الأمريكية كانت على علم بأحداث 11 سبتمبر، وربما هي من أوحت له بالفكرة، لتكون زريعتها في إعلان الحرب على الإرهاب، وغزو العراق، ويرى الكاتب أن واشنطن نجحت في إغواء بن لادن وقياداته للزج بهم في تلك العملية وجعلها السبب في غزو الشرق الأوسط.

    لا تختلف كثيرًا تلك الظروف، فبعد إعلان الخلافة بسوريا والعراق، أعلنت أمريكا في سبتمبر 2014، تأسيس تحالف دولي لمواجهة الإرهاب في سوريا والعراق، بهدف مواجهة البنية التحتية المالية والاقتصادية لتنظيم داعش وعرقلتها، والتصدي لتدفق المقاتلين الأجانب عبر الحدود، ودعم الاستقرار وإعادة الخدمات العامة الأساسية للمناطق المحررة من قبضة داعش، ومواجهة دعاية التنظيم، حسبما أعلن التحالف وقتها.