• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • ثالث ثلاثة.. بقلم على صلاح أحمد

    إبراهيم

    قلم فضي
    التسجيل
    6 سبتمبر 2007
    المشاركات
    3,897
    الإعجابات
    1,204
    ثالث ثلاثة...!!

    جناب صاحب الجناب الفريق المهاب /علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية...
    موضوعك يا صديقي قضية القضايا ودائرة المنايا، لم أعرف أحداً ممن عايشته او قرأت عنه، او حتى بالسماع، في مثل حرج موقفك، أولها - اقسم عليها وعلى ما سيأتي بعدها، بالذي لا يجوز القسم إلا به..
    تعرفني يا صديقي من سنين طوال، وبالذات من عام 94م، وتعرف أنني لا تدفعني العصا ولا تجذبني الجزره- ما أراه حقاً أسطع به موكِلاً أمري إلى الله..

    فكرت كثيراً أن أكتب لك أو عنك، لكن أُصدقك الحديث، في كل مره أقول في نفسي : تريث فالرجالُ لا تخيب خاصة إذا كانت محقوقة، وأنت محقوقٌ بكلما تعنيه الكلمة من معنى!! محقوقٌ لنفسك، وأسرتك ولآلاف الجنود ممن تضمنتهم كشوفُ الانتماء الى معسكراتك، الأحياء منهم والاموات، بل وللشعب اليمني كافه، غيرأنك للأسف، سلكت دروباً ما زالت لغزاً من الألغاز.

    كانت البدايةُ الصاعقة عندما اقتحم حوالي الفي مقاتل، يقلون او حتى يزيدون بالأضعاف، "غُبرٌ دُبر" حفاة الأقدام، وبعضهم كانت الريح إن هبت أظهرت - عورته وأبانت يوم النزال روعته..

    سقطت الفرقة الأولى مدرع!! وكأن شيئاً لم يكن!! التمسنا لك الاعذار، وقلنا : الرجلُ مغدورٌ من الأطراف كافة، ولا أُخفيك بيني وبين نفسي تساءلت بجدية - أين التكتيك أين الخبرة العسكرية، كيف لم يحتط لنفسه وهو الذي عاش حياته كلها (إما بارماً أو مبروما!!؟ ) يعني- ليست جديدة، ومع هذا تجاوزنا وقلنا :غداً سيريكم من أمره العجب، العجاب، وسيأوب كالغضنفر ليقلب الطاولة على ومن فيها ... ولكن .... ؟!! آه من لكن...

    إنقسم الناس بين شامتٍ ومؤيد. كُثر هم الذين فرحوا بنجاتك لا لشيء إلا لأنه كان يعز عليهم أن تكون بعض ملامح إنتصار الزخف الحوثي على عاصمتهم..

    وتعددت الروايات عن طبيعة ما أطلق البعض عليه في أول وهله "الهروب الكبير" حتى كادت تصبح حكاية للتسلية في ساعات الظلام الطويلة حيث لامؤنس غير شمعات تذوب بالسرعة التي ذابت خلالها الوية الجيش وقاداته وجحافله، واصوات بعض الطلقات تخترق الصمت محدثة رعشة في مفاصل الصغار، أو مشعلة حمى الترقب والقلق مما سيأتي لدى الآباء والأمهات على السواء.. ...

    كان يوماً أسوداً ذاك الذبي ظهر فيه سفير آل سعود يتحدث على شاشة التلفاز، في أريحة مطلقة، بدى أو هكذى أحب أن يظهر فارساً مغواراً وذا نخوة وشهامة-يجير من التجأ إليه وينقذ الملهوف، تحدث عنك بما لم أكن أحب سماعه عن أي يمني.

    "أنا في وجه الملك عبدالله"!!! هكذا قال أنك قلت ولا شك سمعت ما به تبجح!.
    ولأنك لم ترد بالنفي أو التصحيح، صارت حقيقة واقعة تألمنا لها كثيراً، إذ اليمن أغلى واليمنيون أكرم من هذا الموقف ..
    ترى لم كل هذا اللؤم؟
    لم أراد إحراجك؟
    ولم غدر بك؟..
    هناك جرم ظنوك ارتكبته فأرادوا معاقبتك بما يؤلم وينهد له الظهر، فكشفوا للعالم الطريقة التي لا أحب حتى مجرد الحديث عنها، يومها إنبسطت اليمن لي بشعابها وجبالها، طرقها المرصوصة، والمعبدة منها والترابية، إضافة الى السُبل المطروقِة وغير المطروقة..
    وكزت حصان وعيي الجافل هيجاناً أسأله أن يستقر ويهدأ وظل على حاله حروناً،متسائلا:

    الم يجد صاحبك مفراً إلا ذاك؟! يجري مهرولاً..
    يمشي خبباً..
    يحبو زحفاً..
    يبحث عن أقرب بناءٍ يتوارى فيه.
    لماذا يكون أقلَّ من جده ابن نوح - الذي واجه الطوفان الغامر بمنطق المحاولة -
    (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)...
    كان ذلك جدك أم جدي؟.
    أظنه جدي.. كلما مررت بذكره في القرآن الكريم، رغم موقفه من النبي الرسول أبيه، اشعر بشيءٍ من الاحترام لذلك الذي أبى أن يستنجد حتى بأبيه..
    ما علينا، دعنا نصلي على الميت الحاضر..
    أيهما كان أقرب مقر السفير السعودي أم المخرج الى سنحان التي لك فيها من الأنصار والعصبة ما يمكن التأسيس عليه !!
    بيت الاحمر على المدخل ومن هنك خطوة، ومثلها، فتصبح في خولان ومثلها ومثلها تجد نفسك وقد تعددت الاختيارات أمامك بدءاً من تكوين جبهة مقاومة عريضة وفاعلة ينضم معك فيها معظم الناس نجدةً أو موقفاً رافضاً لغزاة الكهوف، أو طمعاً فيما بين يديك من اموال وما تمثله من تاريخ، استفاد منه الآلاف من المهلباتيه وبائعي الذمم وثعابين المواقف، والصادقين والشرفاء على حد سواء..
    من هناك كان يمكنك التواصل والتفاصل مع كل الأطراف..

    هل تعرف قاسم منصر يا(فندم؟!)
    لم يكن عسكرياً بالمعنى الحرفي
    لم يكن رجل دولة مؤهلاً.
    أوحتى سياسياً محنكاً.
    كم لم تكن القبيلة في يده والبنوك رهن إشارته في بادئ الأمر على الأقل.
    كان مجرد رجلٍ مغامر يملك رأساً صلباً، وطموحاً خِصباً وإرادةً ليس من السهل كسرها، واتخذ بني حشيش الغير بعيدة عن صنعاء معقلاً له، ووقف في وجه الدولة سبع سنين متغلباً حتى على الألوية المدربة القادمة من مصر العروبة لنصرة الثورة، حتى رضخت لمطالبه وتم استرضاؤه ليدخل صنعاء فاتحاً برتبة فريق وقائدٍ للواء النصر، عوضاً عن مسماه القديم رئيس فرقة الغزاة !!.
    أي والله مجرد قائد غزاة.
    عجبي!.
    ثم عجبي!!.
    ثم عجبي!!!.

    أعجزت ان تكون ذلك القاسم وبيدك ثلثا اليمن ونصف قبيلتك سنحان التي تحتكر كرسي السلطات وتأباها إلا لها، كان رفيقك ، علي عفاش، يقول : الكرسي هذا سنحاني الى يوم القيامة..
    فلَّت الكرسي، وسنحان وخولان بل واليمن كلها بما تمثله من معاني العزة والكرامة وارتميت بلا وعي في حظن (الأناكوندا) السعودية التي لم تكن تحلم في يوم من الأيام بواحد في الألف مما قدمتموه لها على طبق تكوَّن منذ آلف السنين من رفات اليمنيين المعجونة بالعرق والدم!.

    وقبلك، فعلها رجالات الصرخة القادمون من الكهوف ليصبح جزءٌ من زمام "اليمن الأغلى" بيد فارس، ومن دون ان يكلفها ذلك شيئاً!!.
    هو كلب السلطة المسعور تم ترببته في النفوس المريضة ليأتي على كل شيء....

    ماذا بعد؟
    أحدهم تساءل باحتجاج :
    ما عسى علي محسن يسوي لو هرب.. وأضاف بحده.. هرب هرب يعني نجى بجلده، شل له ما شل وتوكل على الله..
    لكن قلت انا..
    ، قاطعني باللهجة ذاتها : من غير لكن "اللي ما يجي مع الحريوه، ما يجي بعدها" لو به شمس كان من أمس...
    يومها انبريت مدافعاً بحماس،عن آمالي المحطمة المتوارية، مبدياً رأياً كنت اظنه سيكون بديلاً وفي الواقع مازلت عنده إذ كان يجب أن يكون لولا ان، وراء الأكمة ما وراءها كما يقولون ..

    قلت وأقول :
    لقد كان ما كان وعلي محسن مهيأٌ أكثر من غيره لقيادة المعركة، ومن المفروض أن دور القوات الدخيلة"التحالف"، سيكون صورياً،أو رديفاً في ابعد حد فقبائل الطوق وغير الطوق كلها بيد الرجل، إضافة إلى أنصاره وأتباعه في القوات المسلحة .. وإن كانت مكة، فهو الأدرى بشعابها، وكان بلا مبالغة، الراقص الثاني على رؤوس الثعابين طوال 33 عاماً!..
    الأموال في خزائنه ملأى.
    وقدرته على جذب التمويلات أكثر من غيره.
    وله استثماراتٌ بعضها مما كان يجب ان يبقى سيادياً كالثروات الطبيعية في الصحارى، والمياه الجوفيه، ويده كما يشهد له المقربون مبسوطة في شراء الذمم والمواقف...

    في أول ظهور لك صديقي، كان الميري براقاً ينَم عن شيءٍ يُذكر ، وفي الثاني كان أقل بريقاً!!.
    ويوماً عن يوم غدى باهتاً وبلا معنى!!! .
    أي والله بلا معنى..

    أحدهم علق ذات مرة :
    لو يخرج بالزنه"الثوب" أخْرَجْ، الجو حامي وقد هو من جيزهم، يعني اهل الرياض.!
    قال الآخر :
    بصراحة أنا مش معك، الترنك الرياضي أحسن واريح!!.
    وقالوا، وقالوا، وقالوا كثيراً ..!!
    يتندرون.. "شو نعمل لهم"..

    مفعول القبيلة طلع"فشنك" فاقد الصلاحية يا "فندم" إذ لم تحسن إستغلاله، أو، لأمر ما لم تعطه حقه من الاهتمام..!!
    أبو علي الحاكم ومحمد علي الحوثي كانوا" أشحط" وأمضى وأكثر إقناعاً مع انهم لا يقدمون الكثير من الجزر وإنما يسوقون بالعصا..
    راحوا يتنقلون بين القبائل... وبكل أسف استطاعوا كسبهم إلى جانبهم، ولم يضمنوا سكوتهم فحسب بل جعلوهم يدفعوا بفلذات أكبادهم من مختلف الأعمار إلى أتون حربٍ تأبى إلا أن تزداد ضراوه...
    البقية تأتي
     

    إبراهيم

    قلم فضي
    التسجيل
    6 سبتمبر 2007
    المشاركات
    3,897
    الإعجابات
    1,204
    ثالث ثلاثة
    الحلقة الثالثة:

    ما نلومُكَ يا صديقي..
    تخرج، يعني تخرج!!..
    ذلك لم يكن عيباً أو حراماً بقدر ما كان واجباً. أصحابُ الصرخة صارخون. في عدائهم لا يرحمون، وأنت بالذات رجل "محقوق" كما سبق وأن قلت، بينك وبينهم نيرانُ ثأر لا تطفؤها مياه المحيطات، ولاأعتقد أنك قد نسيت ما فعلوه برفيق السلاح القشيبي، ذاك أمرٌ لا يمكن نسيانه..

    كان ذلك اليوم مراً وقاسياً..

    تُرى.. من خذله؟
    ولم وخذله؟
    والأهم من ذلك كيف كُسر سدُ يأجوج وماجوج ليتم استباحة العاصمة؟
    كم تتحمل شخصياً من المسؤولية؟.
    بشجاعة الفرسان، أتستطيع أن تجيب؟
    سنترك السؤآل معلقاً..

    أحدهم قال : جلست يومين ما نمت من هول المنظر، ما أبقوا في جسده شبراً سليماً..
    قال الثاني : الروح عند خالقها وهو بِه أولى، ورحم الله - عبدالله إبن الزبير الذي قال :
    "الشاة لا يضرها سلخها بعد موتها".
    قال صاحبه وهو يحاوره :.
    لا أصعب من قتلة الضغناء وشماتة الأعداء!! مختتماً بما يشبه الهروب من مجرد التذكر، الله لا روانا..

    المهم.. الحمدلله على السلامة قالها من قالها وتجاوز عنها من أراد، ومضينا نتتبع الأخبار في إهتمام بالغ.
    فكرت، لو كنت مكانك ما كنت سأفعل؟ وربما لأنني رجلٌ ضيق الأفق! بحسب وصف بعض المتحمسين لجنابك، قلت: بعد ذلك الخروج الذائع الصيت ، كنت سأبحث عن أهم وأعرض جبهة في المواجهة، وأتخذ لنفسي منطلقاً لقتال ما بعده إلا النصر أو الشهاده - إما حياةٌ تسر الصديــقَ
    وإما مماتٌ يغيض العدى...

    لكن لا بأس سألتمس لك العذر هنا أيضاً فأنت نائبُ رئيس الجمهورية وربما حتم هذا عليك إتباعَ مسارٍ آخر..

    نهم.. وما أدراك ما نهم؟!.
    لبس من سمع أوقرأ كمن رأى وجرب وأختبر،، جبهة "نهم" نهمة لا ترضى بالقليل من التضحيات، وهي قاب قوسين أو أدنى من صنعاء العاصمة "القلب والمعقل، المعتقل" .

    ضحى الرجال بأرواحهم بلا حساب، وطعِموا الحلو مراً، وجعلوا من المستحيل سهلاً، مساحات واسعة متباينةُ التضاريس، جبال شامخة ووهاد ساكنة. ومخانق كأنها بوابات حصون.
    لا أحد يعلم جوهر وقيمة ذلك الصراع المرير بين السيقان النحيلة والأقدام الحافية وصخور بعضها شناضب، كالسكاكين والآخر كتل حرون، ترى المقاتلين يتقافزون حواليها ومِن عليها في مشاهد تذكر بمقاتلي (النينجا ). انه المقاتل اليمني والدم اليمني من أي طرف كان، ليس هناك من هو أشجع أو أكثر خبرة ودربة من الآخر وإنما الأكثر استماتة...

    هل لديكم إحصاءت دقيقة عن عدد الذين فاضت أرواحهم في هذه الجبهة، طبعاً من الطرفين.؟
    !!! اعتقد ولا من طرف واحد..
    والدليل على ذلك ان هذه الجبهة بالذت خُذلت، بعد أن كادت تؤتي ثمارها، كان مطار الرحبة تحت السيطرة، وباب شعوب ترتعد مفاصله من القادمين، على صهوات الفولاذ المطروق.

    أتستطيع بأمانة أن تجيب عن السبب الذي جعلكم تضحون بدماء الرجال؟
    آل سعود لهم مخططاتهم وبرامجهم وأهدافهم وعليهم ما عليهم من المؤثرات والضغوط، لكن ما ذا عنكم؟؟
    زياراتك للجبهة وحولك المطبلاتية بغرض المنظرة والتصوير (..........)
    اللهم إني صائم. ..

    إرجع لحولك يا صديقي، شقتك ومكتبك في الرياض، في القصر أو الفندق، أمرأ وأهنأ، وهناك سيتوافد عليك "أولاد الإيه" من كل حدب وصوب يخطبون ودك، ويمطرونك بالمديح وحتى القصائد في زمن العصائد، ويوماً فيوم سيتوافد المزيد والمزيد من بائعي الضمائر وتجار المواقف كما كان من أول يوم وصلت فيه الى ما شاء الله بدءاً بـ س، عكروت منهم ومروراً بقالع العداد ومثله ومثله أعداد وأعداد، يناشدوك مساواتهم بأمثالهم وإدراج أسمائهم في كشوفات البركة والمرتبات الشهرية، ودرجات وظيفية زادت الطين بِلة وستثقل حتماً جسد الدولة العليل بعد عناء طويل طويل..

    في الحلقة القادمة
    غرفة العمليات
     

    العلب

    قلم ذهبي
    التسجيل
    4 أبريل 2012
    المشاركات
    5,043
    الإعجابات
    887
    ثالث ثلاثة
    الحلقة الثالثة:

    ما نلومُكَ يا صديقي..
    تخرج، يعني تخرج!!..
    ذلك لم يكن عيباً أو حراماً بقدر ما كان واجباً. أصحابُ الصرخة صارخون. في عدائهم لا يرحمون، وأنت بالذات رجل "محقوق" كما سبق وأن قلت، بينك وبينهم نيرانُ ثأر لا تطفؤها مياه المحيطات، ولاأعتقد أنك قد نسيت ما فعلوه برفيق السلاح القشيبي، ذاك أمرٌ لا يمكن نسيانه..

    كان ذلك اليوم مراً وقاسياً..

    تُرى.. من خذله؟
    ولم وخذله؟
    والأهم من ذلك كيف كُسر سدُ يأجوج وماجوج ليتم استباحة العاصمة؟
    كم تتحمل شخصياً من المسؤولية؟.
    بشجاعة الفرسان، أتستطيع أن تجيب؟
    سنترك السؤآل معلقاً..

    أحدهم قال : جلست يومين ما نمت من هول المنظر، ما أبقوا في جسده شبراً سليماً..
    قال الثاني : الروح عند خالقها وهو بِه أولى، ورحم الله - عبدالله إبن الزبير الذي قال :
    "الشاة لا يضرها سلخها بعد موتها".
    قال صاحبه وهو يحاوره :.
    لا أصعب من قتلة الضغناء وشماتة الأعداء!! مختتماً بما يشبه الهروب من مجرد التذكر، الله لا روانا..

    المهم.. الحمدلله على السلامة قالها من قالها وتجاوز عنها من أراد، ومضينا نتتبع الأخبار في إهتمام بالغ.
    فكرت، لو كنت مكانك ما كنت سأفعل؟ وربما لأنني رجلٌ ضيق الأفق! بحسب وصف بعض المتحمسين لجنابك، قلت: بعد ذلك الخروج الذائع الصيت ، كنت سأبحث عن أهم وأعرض جبهة في المواجهة، وأتخذ لنفسي منطلقاً لقتال ما بعده إلا النصر أو الشهاده - إما حياةٌ تسر الصديــقَ
    وإما مماتٌ يغيض العدى...

    لكن لا بأس سألتمس لك العذر هنا أيضاً فأنت نائبُ رئيس الجمهورية وربما حتم هذا عليك إتباعَ مسارٍ آخر..

    نهم.. وما أدراك ما نهم؟!.
    لبس من سمع أوقرأ كمن رأى وجرب وأختبر،، جبهة "نهم" نهمة لا ترضى بالقليل من التضحيات، وهي قاب قوسين أو أدنى من صنعاء العاصمة "القلب والمعقل، المعتقل" .

    ضحى الرجال بأرواحهم بلا حساب، وطعِموا الحلو مراً، وجعلوا من المستحيل سهلاً، مساحات واسعة متباينةُ التضاريس، جبال شامخة ووهاد ساكنة. ومخانق كأنها بوابات حصون.
    لا أحد يعلم جوهر وقيمة ذلك الصراع المرير بين السيقان النحيلة والأقدام الحافية وصخور بعضها شناضب، كالسكاكين والآخر كتل حرون، ترى المقاتلين يتقافزون حواليها ومِن عليها في مشاهد تذكر بمقاتلي (النينجا ). انه المقاتل اليمني والدم اليمني من أي طرف كان، ليس هناك من هو أشجع أو أكثر خبرة ودربة من الآخر وإنما الأكثر استماتة...

    هل لديكم إحصاءت دقيقة عن عدد الذين فاضت أرواحهم في هذه الجبهة، طبعاً من الطرفين.؟
    !!! اعتقد ولا من طرف واحد..
    والدليل على ذلك ان هذه الجبهة بالذت خُذلت، بعد أن كادت تؤتي ثمارها، كان مطار الرحبة تحت السيطرة، وباب شعوب ترتعد مفاصله من القادمين، على صهوات الفولاذ المطروق.

    أتستطيع بأمانة أن تجيب عن السبب الذي جعلكم تضحون بدماء الرجال؟
    آل سعود لهم مخططاتهم وبرامجهم وأهدافهم وعليهم ما عليهم من المؤثرات والضغوط، لكن ما ذا عنكم؟؟
    زياراتك للجبهة وحولك المطبلاتية بغرض المنظرة والتصوير (..........)
    اللهم إني صائم. ..

    إرجع لحولك يا صديقي، شقتك ومكتبك في الرياض، في القصر أو الفندق، أمرأ وأهنأ، وهناك سيتوافد عليك "أولاد الإيه" من كل حدب وصوب يخطبون ودك، ويمطرونك بالمديح وحتى القصائد في زمن العصائد، ويوماً فيوم سيتوافد المزيد والمزيد من بائعي الضمائر وتجار المواقف كما كان من أول يوم وصلت فيه الى ما شاء الله بدءاً بـ س، عكروت منهم ومروراً بقالع العداد ومثله ومثله أعداد وأعداد، يناشدوك مساواتهم بأمثالهم وإدراج أسمائهم في كشوفات البركة والمرتبات الشهرية، ودرجات وظيفية زادت الطين بِلة وستثقل حتماً جسد الدولة العليل بعد عناء طويل طويل..

    في الحلقة القادمة
    غرفة العمليات

    مقال جميل ...!!!