• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • عاقبة الخائنين في الدنيا والآخرة

    عواطف

    عضو نشيط
    التسجيل
    12 مايو 2018
    المشاركات
    119
    الإعجابات
    38
    تمكين المؤمنين منهم:
    قال تعالى: { وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (الأنفال: 71) أي: إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر، وأتاكم بهم على غير ترقُّب منكم فسلطكم عليهم، حتى قتلتموهم وأسرتموهم.

    تسليط الأعداء عليهم وانتشار القتل فيهم:
    فمن صور الخيانة نقض العهود ، وقد جعل الله جزاءه تسلط الأعداء وفشو القتل، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما نقضَ قومٌ العهد إلَّا سَلَّط عليهم عدوهم". أي: ما نقضوا ما عاهدوا الله عليه أو ما عاهدوا عليه قومًا آخرين، "إلا سلَّط عليهم عدوهم" جزاء بما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به، وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا نقض قومٌ العهد قطُّ إلّا كان القتلُ بينَهم".

    القصاص من الخائن يوم القيامة:
    فحقُّ المجاهد على القاعد أن يرعى أهله في غيبته، ويحسن إليهنَّ، ويقضي لهن حوائجهن، بما لا يترتب عليه مفسدة ولا يُتَوصَّل به إلى ريبة، فعن بُريدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حُرْمَةُ نِسَاءِ المـُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِيْنَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المـُجَاهِدِينَ في أهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضى"، ثُمَّ التَفَتَ إلَيْنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا ظَنُّكُمْ ؟".
    فيحرم التَّعرض لهنَّ بريبة، من نحو نظر محرَّم وخلوة وحديث محرَّم وغير ذلك، فإن خان القاعد المجاهد أوقفه الله له يوم القيامة، فتقول له الملائكة بإذن ربهم: قد خانك هذا الإنسان في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت، فيأخذ من عمله الصالح ما شاء.
    وقوله: "فما ظنُّكم؟" فيه تهديد عظيم، أي: فما ظنكم بمن أحلَّه الله تعالى هذه المنزلة، وخصَّه بهذه الفضيلة، أو فما تظنون بالله مع ارتكاب هذه الخيانة، هل تتركون معها؟ وهل تشكون في هذه المجازاة؟ فإذا علمتم صدق ما أقول، فاحذروا من الخيانة في نساء المجاهدين.

    فضيحة الخائنين يوم القيامة أمام الخلق:
    فالخائنون الغادرون سيُفضحون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمعَ اللهُ الأوَّلين والآخِرين يومَ القِيَامة يَرفعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاء، فقيل هذه: غَدْرَة فُلان بن فلان"، أي: أنَّ الغادر يُنصب وراءه لواء غدره يوم القيامة، تشهيرًا بالغدر وإخزاءً وتفضيحًا على رؤوس الأشهاد، ثم يقال: هذه علامة غدرة فلان، فيشتهر بين الناس ويفتضح، والغدر في الأصل ترك الوفاء وهو شائع في أن يغتال الرجل من في عهده وأمنه. ولما كان الغدر مكتوماً ومستتراً به شُهر به صاحبه، وكشف ستره لتتم فضيحته.

    عدم دخول الجنَّة مع أهلها:
    فمن غش المسلمين وخانهم، وخان الأمانة لا يكون في الداخلين الأولين إلى جنات النعيم، فعن أَبي يعلى مَعْقِل بن يَسارٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة".
    قال القاضي عياض: "ومعناه بَيّن فى التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله شيئاً من أمرهم، واسترعاه عليهم، ونصبه خليفة لمصلحتهم، وجعله واسطة بينه وبينهم فى تدبير أمورهم فى دينهم ودنياهم، فإذا خان فيما اؤتمن عليه ولم ينصح فيما قُلِّده واستخلف عليه، إما بتضييع لتعريفهم ما يلزمُهم من دينهم وأخذهم به والقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل مُتَصَد لإدخال داخِلَةٍ فيها، أو تحريف لمعانيها، أو إهمال حدودهم، أو تضييع حقوقهم، أو ترك حماية حوذتهم ومجاهدة عدوهم، أو ترك سيرة العدل فيهم - فقد غشهم".
    وقوله: "إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة" أي: دخولها مع الفائزين الناجين لكفرانه نعمة الإمارة والاسترعاء وغشه لمن تحت يده، أو مطلقاً إن اعتقد حلَّ غش المسلمين وخيانتهم.
    وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "وأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: .. وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ.."
    وقوله: " وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ" أي: يخادعك بسبب أهلك ومالك، أي: طامع في مالك وأهلك، فيظهر عندك الأمانة والعفَّة ويخون فيهما.

    ولأن الخيانة داء عضال وخلق ذميم بغيض، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله منه : "...وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئس البطانة".
    ولو نظرنا إلى الشرع المطهر لوجدنا أنه زجر عن هذا الخلق القبيح ، ولو من باب رد الفعل : "أدِّ الأمانة لمن ائتمنك ، ولا تخن من خانك