• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • شرح خصوصي !

    مصباح الهمداني

    قلم ذهبي
    التسجيل
    21 ديسمبر 2015
    المشاركات
    8,285
    الإعجابات
    3,879
    صحيح أنكم سمعتم عن درس خصوصي، وسيارة خصوصي، لكنكم لم تسمعوا في حياتكم عن شرح خصوصي، ولكني سأحدثكم عن هذا باختصار، فيعلم الله لم أجدُ صعوبةً في إقناع البعض مثلما وجدته في الحديث عن الحرب اليمنية الكونية، وكلما حدَّثت بعض من يثقُ بي عن الآياتِ التي أعرفها، والمعجزات التي سمعتها من الثقات، لا يزداد المستمع إلاَّ تعجبًا وحيرة، ولا أدري هل يهز لي رأسه تصديقًا أم استنكارًا وتكذيبا، وحين جاءت عملية نصر من الله فقد كان شرحُها للآخرين من أصعب المهام وأكبر الأعباء، تقول لأحدهم وهو أستاذٌ في التاريخ:
    ليس هناك من داعٍ للشرح والتوضيح فالصورة أبلغُ من كل حديث.
    يجيبك:
    إنه تمثيل في تمثيل.
    ترد عليه:
    ومن أينَ للجيش واللجان بمئات المدرعات ومثلها من الآليات، وآلاف الصناديق من الذخيرة والقذائف والقنابل والمتفجرات، وهل يتم إحراق مدرعات تساوي الواحدة منها الملايين في عمليات التمثيل.
    يقطعُ الحديث بحماقة قائلاً:
    هل يُعقَل ألفين أسير يستسلمون بهذه الطريقة أمام قلة قليلة.
    أصب على مسامعه قول الحق سبحانه:
    "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا..."
    لكنه يحني رأسه مستنكرًا، ويهزه كذيل قط ساخرًا، فأصرعه بسؤالٍ مباشر:
    ألا تُؤمن بالتاريخ؟
    يجيب وقد رفعَ رأسه بثقة: بلى.
    قلتُ له:
    فاسمع مني هذه القصة:
    في عام 438قبل الميلاد قام سيركسيس ملك الفرس بغزو اليونان، وحشد جيشًا كبيرًا جرارًا قُدِّر عددهم بخمسة مليون مقاتل، وكان أكبر حشد في ذلك الزمان، وكانت الخطة الفارسية تقوم على بناء جسر عبر الدردنيل لسحق الإغريق(اليونانيين) من البر، بينما يضرب الأسطول الفارسي سفنهم ويغرقها فلا يستطيعون الهروب، وقد كانت الخِطة محكمة، وستؤتي نتائج مؤكدة، وقد رسمت بعناية فائقة، والفرق بين الجيشين هائلٌ وكبير، لكن المستشار أرتابانوس حذر سيركسيس وقال له " أكبرُ قوَّتان في العالَم تقفان ضدَّك" فضحك سيركسيس ساخرًا وقال"أي قوات تقفُ أمام جيشي الكاسح الجبار" فقال له المستشار"إنهما البر والبحر" سخرَ الملك من المستشاروانطلقَ إلى معركته التي ظنها سهلة وميسورة متجاهلاً نصائح مستشاره، وما إن انطلق الجيش في البر والبحر حتى واجهتهم مشكلتان في البر كان الأسطول كبيرًا فقلت المؤن وبدأوا يأكلون كل شيء أمامهم من محاصيل ومزارع، وفي البحر لم يجدوا ميناء يحتموا فيه، ولجأ اليونانيون إلى تقطيع هذه الجحافل المليونية وانضم الآلاف من المزارعين والمتضررين إلى المحاربين، ومارس اليونانيون كل أنواع الخدع ضد الجيش الفارسي، وتلقى الملك سيركسيس هزيمة منكرة، ومقتلةً ساحقة، لم يمحها الدهر ولم تبتلعها الأيام، وما تزال سطور التاريخ تتحدثُ عنها حتى اليوم.
    وتأملتُ أستاذ التاريخ وقد صفَّ أذنيه كحصانٍ رأى صاحبه، وبرقت عيناه، وكأنما استعاد ذاكرته، وقبل أن ينبسَ ببنت شفه. قلت له:
    ألا ترى أن الكثرة لا تغني ولا تصنع نصرًا في مقابل المرونة والحركة والسرعة، ألا ترى أن الضخامة لا تعني إلاَّ أن تكون هدفًا سهلاً للخصم، وفريسة واضحة للقنص، ألم تُدرك أن جحافل الآليات في جبال المقاتلين وسهولهم ليست سوى غنيمة باردة، ألم تُدرك بعد أنَّ في قلب كل مقاتلٍ يمني حُر دماءٌ تغلي ونفسٌ تواقة، وقلبٌ من حديد، والواحدُ منهُم يُسابق الزمن للنصر ثم النصر، ولا شيء غير النصر...أما الشهادةُ فهي في قاموسهم عطاء ليس بأيديهم ولا بمخططهم ولا باختيارهم.
    انتهى الشرح الخصوصي، وتأملتُ عينيه اللتين لمعتا كزجاجٍ بلله المطر
    وهزَّ رأسه وقد رفعه وقال:
    بيني وبينك وبكل صدق وأمانة فإني أرى أن هُناكَ أسرارًا عجيبة، وأخلاق فريدة، في حرب (أنصار الله) مع (التحالف) والعملية الأخيرة معجزة بكل ما للكلمة من معنى ولا تقِل عن معركة سيركسيس،
    ولقد أبكاني ذلك المجاهد وهو يستقبل أعداءه الأسرى ويقول لهُم: سنسقيكم ونطعمكم فأنتم بين إخوتكم"

    #مصباح_الهمداني
     

    مثلث برمودا

    عضو فعال
    التسجيل
    30 نوفمبر 2011
    المشاركات
    926
    الإعجابات
    390
    اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد واله
    مشاهد جديده
    الجزء الثالث من عملية نصر من الله