• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • ساحة صراع جديدة

    التسجيل
    20 مارس 2019
    المشاركات
    25
    الإعجابات
    4
    دأبت التنظيمات السياسية على التصارع في ملعب الجماهير، بغية جذبها واستقطابها، فكانت آليات الجذب ترتكز على أماكن الالتقاء بالناس، خاصة في دور العبادة، بشكل رئيس، لبث الدعوة أو التبشير بالفكرة، التي طالما أسهم المتطرفون دينيا، ومثلهم قوميا أو علمانيا، بجعلها فكرة منزّهة مكتفية بذاتها لا تقبل لها شريكا، وتتخذ من الاكتفاء بالذات قداسة لا يرقى إليها الشك لدى المؤمنين بها الذين حوّلوا مسرح الاستقطاب إلى بيئة جذب بما تلقيه على المستهدَف من حُمولة روحية ونفسية ضخمة، ورهبة تسهم إسهاما كبيرا في التأثير.
    في ملعب الجماهير اتخذت التنظيمات السياسية عامة، ومنها السرية والإرهابية، من المنتديات العامة (أو الحلقات السرية)، ومن الندوات وفن الخطابة المفعم بالآليات وروائح الجنة ونفحات الجحيم منصات استقطاب أخرى لامست شغاف قلوب العامة من الناس خاصة من الطبقات الفقيرة ليس ماديا فقط بمعنى السعي للخروج من سوء الحال أو لتحسين الوضع المادي، وإنما الفقيرة فكريا وثقافيا ومعرفيا، وهي ذاتها المؤهلة نفسيا للانصياع والإذعان والاتّباع والانقياد للفكرة المقدسة.
    بلا شك إن التفكك الاجتماعي كان له من الدور المساعد الكثير في الانحراف باتجاه تبني الأفكار المتطرفة تعبيرا عن النقمة على المجتمع والمحيط، لا سيما ما ارتبط التفكك الاجتماعي بالنبذ والتهميش والشعور بالعزلة والصِّغار أو الدونية.
    استخدمت ذات المنصات لدى كل الحضارات والفكرانيات (الأيديولوجيات) ولدينا منذ أن تكرست في الحضارة العربية الإسلامية – مع وقف الاجتهاد أو اقتصاره على مذاهب بعينها – ثقافة الاتباع والتقليد، وفق عديد المفاهيم المنقطعة عن الاجتهاد لدى الكثيرين مثل منظومة الفهم الخاطئ (للخيريّة) الإسلامية التي افترضت الخير في الأمة مطلقا.[9]
    ويتناقص هذا الخير مع ابتعاد الأمة زمنيا عن بدايات الدعوة ضمن مفهوم الصحابة والتابعين وتابع التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهؤلاء المتأخرين هم الذين يتم النظر إليهم - إسلاميا وفق منظور التطرف أو وفق المنظور الماضوي السلفي الذي حكم كثير من العقول- بمقدار الرجوع الحرفي للماضي، لا التقدم والتطور.
    لقد أصبح مقدار الارتباط بالتقليد والاتباع دون اجتهاد أو إعمال للعقل مقياسا للكفر والإيمان لا يأخذ بمقتضيات الحال ومتغيرات الأزمان، أو فهم لتجدد الخيرية في الأمة.[10]
    إن كان الميدان الاستقطابي الأول هو دار العبادة، فإن السجون والمعتقلات قد تحولت في كثير من البلدان بقصد أو بغير قصد الى مدارس للمتطرفين والإرهابيين، لا سيما وتسهيل الاختلاط بين المتمرسين من الإرهابيين مع الأغرار، وممارسات التعذيب أو الضغط النفسي، والسماح بدخول كتب محددة، وهو ذات الشأن الممكن الحدوث عبر "سجن" "معزل" الشابكة (أنترنيت).