• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • الحجّ

    التسجيل
    14 يناير 2019
    المشاركات
    49
    الإعجابات
    3
    يُعرّف الحج لغةً بالقدوم والقصد، أمّا اصطلاحاً فيُعرّف الحج بأنّه القصد في أشهرٍ معلومةٍ إلى البيت الحرام للعبادة والنسك،[١] وقد فرض الله -تعالى- الحجّ على كل مسلمٍ مستطيعٍ، حيث قال عزّ وجلّ: (وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[٢] وجعل حج البيت ركناً من أركان الإسلام، وقد شُرع الحج منذ أن رفع إبراهيم -عليه السلام- قواعد البيت الحرام، ثمّ أمره الله -تعالى- بالأذان في الناس بالحج، وسيبقى واجباً إلى أن يقبض الله -تعالى- أرواح المؤمنين في آخر الزمان، ولا بُدّ من الإشارة إلى عظم فضائل الحج، حيث إنّ الحج يعادل أجر الجهاد في سبيل الله، وينوب عنه لمن لا يقدر عليه، ويعتبر الحج من أفضل الأعمال عند الله تعالى، مصداقاً لما رُوي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه سُئل: (أي العمل أفضل؟ فقال: إيمانٌ باللَّه ورسوله، قيل: ثُمَّ ماذا؟ قال: الجِهادُ في سبيل اللَّه قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: حجٌّ مبرورٌ).[٣][٤]



    شروط الحج

    اقتضت حكمة الله -تعالى- أنّ الواجبات والفرائض لا تلزم المكلّفين إلا بتوفّر شروطٍ معيّنة، وكذلك الحج لا يجب على العبد إلا إذا توفّرت فيه شروط الحج، وفيما يأتي بيانٌ لهذه الشروط:[٥][٦] الإسلام: يُعدّ الإسلام الشرط الأول لقبول كافة العبادات؛ ومنها الحج، فلا يجب على الكافر حج، ولا يُقبل منه حتى يُسلم، فإذا دخل في الإسلام وجب عليه الحج، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَما مَنَعَهُم أَن تُقبَلَ مِنهُم نَفَقاتُهُم إِلّا أَنَّهُم كَفَروا بِاللَّـهِ وَبِرَسولِهِ وَلا يَأتونَ الصَّلاةَ إِلّا وَهُم كُسالى وَلا يُنفِقونَ إِلّا وَهُم كارِهونَ).[٧] العقل: حيث إنّ العقل مناط التكليف، ولذلك لا يجب على المجنون الحج، ولا يصح منه؛ لأنّ العبادة لا تُقبل إلا بنية، ولا يمكن للمجنون قصد العمل. البلوغ: لا يجب الحج على المسلم حتى يبلغ، ويثبت البلوغ للذكر بأحد ثلاثة أمور، إمّا بإنزال المني، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غُسلُ يوم الجُمعة واجِبٌ على كل مُحتلمٍ)،[٨] وإمّا بنبات شعر العانة؛ وهو الشعر الذي يخرج حول القبل والدبر، وإمّا بتمام خمسة عشر عاماً، ويثبت بلوغ الإناث بأحد الأمور الثلاثة التي سبق ذكرها بالإضافة إلى الحيض، فمتى حاضت بلغت بغض النظر عن عمرها. الحرية: فلا يجب الحج على العبد المملوك لعدم استطاعته. الاستطاعة: لا يجب الحج إلا على المستطيع من حيث المال، كأن يملك من المال ما يكفيه لمصاريف الذهاب والإياب، ويكون ذلك المال زائداً عن الحاجات الأساسية كالمأكل، والملبس، والمنكح، والمسكن، وقضاء الديون، والنفقات الواجبة، ومن الاستطاعة وجود المَحرم مع المرأة، إذ يحرم عليها السفر للحج أو لغيره من غير مَحرم، وإذا كان الإنسان غير قادر على مؤونة الحج وقضاء ديْنه لم يجب عليه الحج.

    أركان الحجّ وواجباته


    تنقسم أعمال الحج إلى أركانٍ وواجباتٍ، ويكمن الفرق بين الركن والواجب في أنّ الركن لا يصح الحج إلا به، بينما يصح الحج في حال ترك الواجب، ولكن يترتّب على تركه دم عند جمهور أهل العلم، وهو ذبح شاة، وأركان الحج أربع وهي؛ الإحرام، وطواف الزيارة، والوقوف بعرفة، والسعي، وفيما يأتي بيانٌ لأركان الحج وواجباته بشكلٍ مُفصلٍ:[٩][١٠] الإحرام: بيّن أهل العلم أنّ الإحرام هو نية الدخول في النسك، ولا يصحّ العمل إلا بالنية مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)،[١١] وللإحرام وقتٌ معيّنٌ وهو أشهر الحج، مصداقاً لقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)،[١٢] ومكان محدّد وهو ميقات الحج. الوقوف في عرفة: الوقوف في عرفة ركنٌ من أركان الحج، فقد روى عبد الرحمن بن يعمر الديلي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك)،[١٣] وبيّن أهل العلم أنّ وقت الوقوف بعرفة يبدأ من زوال شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، وينتهي عند طلوع فجر يوم النحر، بينما ذهب بعضهم إلى أنّ الوقوف يبدأ من طلوع فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، ويتمّ ركن الوقوف بعرفة ولو بالوقوف للحظةٍ واحدةٍ وفي أيّ مكانٍ من جبل عرفة، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (من أدرك معنا هذه الصَّلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تمَّ حجُّه وقضى تفثهُ).[١٤] طواف الإفاضة: وهو ما يُعرف بطواف الزيارة، وهو ركنٌ من أركان الحج ولا يتمّ الحج إلا به، فقد قال الله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)،[١٥] ويبدأ وقت طواف الإفاضة بعد الانتهاء من الوقوف بعرفة ومزدلفة، ولا ينتهي وقته طوال الحياة عند جمهور العلماء، وإنّما اختلف أهل العلم في وجوب الدم على من أخّر الطواف عن أيام التشريق، أو عن شهر ذي الحجة. السعي بين الصفا والمروة: يُعدّ السعي بين الصفا والمروة ركنٌ من أركان الحج، ولا يتمّ الحج إلا به، حيث رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّ الله كتب عليكم السعي فاسعوا)،[١٦] ويكون السعي للقارن والمفرد بعد طواف القدوم، وأمّا بالنسبة للمتمتّع فبعد الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وطواف الإفاضة. واجبات الحج: واجبات الحج سبع واجبات، وهي: أن يكون الإحرام من الميقات المحدّد شرعاً، وقد ورد ذكر المواقيت في الحديث الذي رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه، حيث قال: (وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولِأهل الشام الجُحفة، ولأَهل نجدٍ قرن المنازِل، ولأهل اليمن يلملم، فهُنَّ لهنَّ، ولِمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ لِمن كان يُرِيدُ الحجَّ والعُمرة)،[١٧] والوقوف بعرفة إلى الغروب على من وقف نهاراً، والمبيت في منى ليالي أيام التشريق لغير أهل الرعاية والسقاية، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، ورمي الجمار مرتّبة، حيث إنّ جمرة العقبة تُرمى يوم العيد، والجمرات الثلاث في أيام التشريق، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع.