• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • البخاري والمعزة

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    1,979
    الإعجابات
    206
    روي عن البخاري أنه خرج مطرودا من مدينته في أوزبكستان التي تسمى "بُخارى" ولم يعد إليها أبدا فظل طريدا يجوب البلدان ويجمع الحديث ولمّا أراد العودة لبلده لم يدخلها لكنه عاش في بلده قريبة منها اسمها "سمرقند" حتى مات

    طب ماذا كان سبب طرده؟

    يحكي الإمامين شمس الدين السرخسي وفخر الدين الزيلعي أن "البخاري أفتى بأن لبن الماعز والشاه تثبت به حُرمة الرضاع"..(المبسوط 30/397) و (تبيين الحقائق 2/186)

    يعني لو اتنين شربوا من لبن معزة واحدة أصبحوا أخوة بالرضاعة

    اعترض كبير فقهاء الأحناف في المدينة واسمه" أبو حفص الكبير" وطالب البخاري بالعودة فرفض، والنتيجة أن اجتمع عليه الشيوخ وأخرجوه من المدينة غصبا.

    الحادثة لو صحت فهي تدحض عقل البخاري وتنسف كتبه ، هذا رجل ليس أهلا للفتوى ومقتضى كلامه أن مفيش حد هيتجوز فما ثبت به حرمة الرضاع من الماعز سيثبت على البقر والجاموس والإبل

    القصة ذكرت في أغلب كتب الفقه للأحناف إضافة لفتح القدير للشوكاني، لكن مصدرها كتاب المبسوط للسرخسي، والإمام السرخسي كان تركمانيا عاش بعد البخاري ب 200 سنة وحكايته للحادثة بطريق الإرسال، يعني مفيش سند للواقعة..ومن هنا طعن جمهور الفقهاء في صحة الواقعة وأكثرهم الحنبلية خاصة المعاصرين منهم بعد اشتداد الهجمة على البخاري وإحياء قصة السرخسي.

    ذكر الفقهاء سبب تاني لطرد البخاري وهو قوله "بخلق اللفظ" يعني اعترض على قول المعتزلة أن القرآن مخلوق لكن اللفظ نعم، ومختصر قول البخاري أنه عندما يقرأ " ليس كمثله شئ" فاللفظ المنطوق حادث وليس قديم، بالتالي فعندما نزل أول مرة على النبي كان مخلوق بنطق النبي له ثم كتابة حروفه، وهذا القول هو عين قول المعتزلة بالضبط لأنهم خصّوا آيات معينة بأحداث منتهية وقيدوا أحكامها للماضي.

    بالتالي فالبخاري كان معتزليا دون أن يعلم، أو أنه جهل قول المعتزلة بالأساس

    على كلٍ سواء طُرد البخاري من أجل المعزة أو من أجل اللفظ لكن حادثة طرده من مدينته على أيدي الأحناف (مفصلية) وفهمها سيحل كثير من إشكالات البخاري، ومن يشأ القراءة فليعد إلى بحوثي القديمة ومنها "صحيح البخاري كان رداً على الأحناف" فالرجل في الحقيقة انتقم ممن طردوه بأسلوب زمانه وباستخدام أشهر أدوات المحدثين وهي (التاريخ)
     

    السميح

    عضو
    التسجيل
    5 أبريل 2015
    المشاركات
    2
    الإعجابات
    1
    أولا : القصة لم يذكرها الشوكاني صاحب فتح القدير وإنما ذكرها ابن الهمام الحنفي في كتابه فتح القدير .
    ثانيا القصة لم تصح عن البخاري لأسباب:
    أولها: ما ذكرتم أن بين السرخسي والبخاري مفاوز من السنين.
    ثانيها : أن البخاري رجع إلى بلدته بخارى بعد وفاة أبي حفص الكبير الذي توفي رحمه الله عام 217 هـ فكيف يخرجه أبو حفص بعد وفاته ؟؟؟؟ وخروجه من بخارى قبل وفاته بيسير يعني سنة 256 أو قبلها بأشهر .
    ثالثها : قرأ البخاري في صغره على أبي حفص الكبير وقد أثنى على البخاري قال الذهبي:وقال محمد-ابن أبي حاتم- : سمعت أبي رحمه الله يقول : كان محمد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص أحمد بن حفص البخاري وهو صغير ، فسمعت أبا حفص يقول : هذا شاب كيس ، أرجو أن يكون له صيت وذكر .
    وروى الخطيب البغدادي وابن عساكر رحمهما الله تعالى في تاريخيهما عن البخاري أنه قال : كنت عندأبي حفص أحمد بن حفص , أسمع كتاب ( الجامع ) ـ جامع سفيان ـ من كتاب والدي , فمر أبو حفص على حرف , ولم يكن عندي ما ذكر , فراجعته , فقال الثانية كذلك , فراجعته الثانية , فقال كذلك , فراجعته الثالثة , سكت سويعة , ثم قال : من هذا ؟ فقالوا : هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة , فقال أبو حفص : هو كما قال ، واحفظوا , فإن هذا يصير يوما رجلا .
    رابعها : مما يشكك في هذه القصة أن من تفرد بها الأحناف وأول من حكاها عنه السرخسي في المبسوط والسرخسي ألف كتابه في السجن ورواها بلا سند مما يدل على وهمه فيها . وتناقلها عنه فقهاء الحنفية ولم يذكرها غيرهم إلا الرافضة رواية عن الحنفية بقصد الحط من صحيح البخاري . ولم يذكرها أحد من أصحاب كتب التاريخ الكبيرة مثل الخطيب في تاريخ بغداد وابن عساكر في تاريخ دمشق
    خامسها : حساد الإمام البخاري المعاصرين له لم يشنعوا عليه بمثل هذه القصة إذ لو كانت صحيحة لطاروا بها ونشروها ، ولكنهم ذكروا عنه أنه يقول بخلق القرآن ، مع إنه لم يقل بهذا القول أصلا.
    والصحيح أن سبب إخراج الإمام البخاري من بخارى هو ما رواه الحاكم في تاريخه قال : سمعت محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول : كان سبب منافرة أبي عبد الله أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله ، فيقرأ " الجامع " و " التاريخ " على أولاده ، فامتنع عن الحضور عنده ، فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده ، لا يحضره غيرهم ، فامتنع ، وقال : لا أخص أحدا . فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم ، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية ، بأن ينادى على خالد في البلد ، فنودي عليه على أتان . وأما حريث ، فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيها ما يجل عن الوصف . وأما فلان ، فابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا .
    سادسها : أننا لو راجعنا صحيح البخاري لوجدنا أن البخاري ينفي هذه الفتوى عنه حيث بوب رحمه الله تعالى : باب (وأمهاتكم الاتي أرضعنكم) ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب .
    والإمام البخاري إمام فقيه شعد له بذلك مشايخه قبل أقرانه وطلابه ، فلو كان له مثل هذا الرأي لاشتهر عنه والله المستعان .