• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • الإسلام من الغلو

    التسجيل
    14 يناير 2019
    المشاركات
    49
    الإعجابات
    3
    الغلو: مجاوزة الحد في كل شيء. ومنه الغلو في الدين، وهو يعني: الميل والانحراف عن الطريق المستقيم، فمن زاد في الدين ما ليس منه، أو تشدد في العبادة حتى خرج بها عن الصفة المشروعة فقد تعبد الله بغير ما شرع، ولهذا أنكر النبي – صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بقوله:\"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد\"، وكل بدعة في الدين تعد مظهراً من مظاهر الغلو.

    والإسلام دين التوسٌّط والاعتدال، فهو يحارب الغلو بشتى وسائله جنساً وقدراً وصفة، فالإسلام يأمر المسلم بالعدل والاستقامة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فالأمر بالعدل نهي عن الظلم والجور، والأمر بالاستقامة نهي عن الميل والانحراف، وهذا من أشد مظاهر الغلو في الدين، قال - تعالى -: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر...) وقال – سبحانه -: (اعدلوا هو أقرب للتقوى).

    كما أن الإسلام يحذِّر المسلمين من التعدِّي على حدود الله في أوامره ونواهيه، كما جاء في قوله - تعالى -: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) فالواجب على كل مسلم أن يكون وقَّافاً عند حدود الله بلا زيادة ولا نقصان، والإسلام وسط بين الجافي عنه والغالي فيه.

    وجاء التصريح بالنهي عن الغلو في قوله - تعالى -: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق).

    وفي هذا موعظة لهذه الأمة لتجنب الغلو وأسبابه، ولهذا حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم- أمته بقوله:\"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم\".

    كما أن الإسلام بيَّن مصير الغلاة في الدنيا والآخرة، وهو الهلاك والدمار كما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم-: \"هلك المتنطعون\".

    فالإسلام دين السماحة واليسر والسهولة، ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم- يقول: \"إنما بعثت بالحنيفية السمحة\" ومن قواعد الشريعة: \"المشقة تجلب التيسير\"، \"وكلما ضاق الأمر اتسع\"، \"الضرورات تبيح المحظورات\".

    فالله قد رفع الحرج عن هذه الأمة (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، وقال - جل شأنه -: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم-: \"إن هذا الدين يسر ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه\"، وما خيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

    كما أن الإسلام يدعو إلى الرفق واللين، فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه.

    وفي جانب الدعوة إلى الله يتجلَّى مبدأ اليسر والسماحة، كما قال - تعالى -: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).