• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • حق الحياة في الإسلام

    التسجيل
    16 أبريل 2019
    المشاركات
    40
    الإعجابات
    5
    خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وكرمه، وأعطاه مجموعةً من الحقوق والواجبات ليحكم حياته ويرتقي بها خلافاً لسائر المخلوقات الأخرى، ويعتبر الحق في الحياة هو الأساس الذي تُبنَى عليه باقي الحقوق، كما ينبغي الإشارة إلى أنّ الشريعة الإسلامية قد كفلت حق الحياة لجميع من هم على وجه المعمورة بشراً كانوا أم غير ذلك، فلا ينبغي الاعتداء على شيءٍ من المخلوقات إلا بوجهٍ شرعي، وقد فرضت الشريعة الإسلامية لأجل الحفاظ على ذلك الحق العديد من الأحكام، وسنّت العديد من العقوبات لمن يتعدّى على ذلك الحق.
    كما وتتعدّد مظاهر وأشكال حفظ الإسلام لحق الحياة لجميع المخلوقات التي وُجِدت على وجه الأرض، وتتميز تلك المظاهر وتَبرُز بصورةٍ أوضح إذا ما نظر الناظر إلى الأحكام العملية التي شرعتها الديانة الإسلامية على معتنقيها، وتبرز كذلك في حال كانت تتعلّق بالإنسان في جميع أحواله وهيئاته؛ مسلماً كان أم كافراً، أسود كان أم أبيض، عربياً أم عجمياً، فلا فرق في هذا الحق بين إنسانٍ وآخر إلّا ضمن أسس وضوابط حددها الإسلام ونظمها وفق قواعد دقيقة، حتى أنّ الجنين في بطن أمه حفظ الله له الحق في الحياة، فمنع الاعتداء عليه بما يؤدي إلى مجرد إلحاق الضرر به أو بأمّه .
    فان قتل النفس بلا وجه حق من أعظم الكبائر من مظاهر حفظ الإسلام وحمايته لحقِّ الحياة لجميع الناس أن جعل قتل النفس مُحرّماً إلا بوجه حق، فلا يجوز الاعتداء على النفس البشرية مطلقاً إلا إن كان هناك مبررٌ شرعي لذلك الاعتداء، كما لا يجوز تنفيذ حكم القتل لمستحقٍ له أو الاعتداء على أحدٍ من الناس إلا بطريق الحاكم، الذي وُجد لتطبيع أحكام الله في الأرض، قال الله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ)، وذلك دليلٌ على احترام الإسلام واهتمامه بحق الحياة لكل نفسٍ بشرية، مسلمةً كانت أو غير مسلمة، كما جعل الإسلام من يقتل شخصاً واحداً أو يُزهق روحه بأي وسيلة كأنّما قتل جميع خلق الله، قال تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)، ليس ذلك فقط؛ بل إن الإسلام قد حرَّم كل ما يؤدي إلى إيذاء النفس البشرية ولو كان ذلك الإيذاء بسيطاً، حتى الإيذاء المعنوي فضلاً عن أن يصل الأمر إلى القتل، فحرَّم التهديد بالقتل واعتبره من الجرائم العظيمة التي تستوجب العقوبة.
    وان من مظاهر حفظ الإسلام لحق الحياة لجميع الناس كذلك أن جعل جميع الوسائل المفضية للقتل ممنوعةً محرمة، كحمل السلاح وتوجيهه صوب أحدٍ من الناس مهما كانت الغاية والهدف من ذلك، أو الاعتداء على النفس بالانتحار، وقد وضع العقوبات الشرعية والزواجر العملية التطبيقية لأجل ذلك، وفيما يلي بعض الأمور التي حرَّمها الإسلام لكونها تُفضي إلى إزهاق الأرواح حتى لو كان ذلك احتمالاً.
    نهى الإسلام عن توجيه السلاح على أحدٍ من الناس وحرَّمه إلا لسببٍ مشروع؛ وذلك سدّاً لذريعة الوصول ولو بطريق الخطأ إلى قتل النفس أو الغير بغير وجه حق، أو حتى مخافة ترويع الناس أو تخويفهم، وحفظاً لأرواح الناس ممّا ينعكس على ذلك الفعل وينتج عنه إذا ما أودى إلى قتل مسلمٍ أو ترويعه، وقد ورد في ذلك عددٌ من النصوص النبوية، منها ما رُويَ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)،[٦] كما جاء في الحديث الذي يرويه أبو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- يَقُول: قَالَ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ) كما حرم الاسلام قتال المسلمين؛ حيثُ إنّ المسلم معصوم النفس بمجرد دخوله في دين الإسلام، فيحرُم قتاله إلّا إن صدر عنه كفرٌ بوّاح.
     
    التسجيل
    16 أبريل 2019
    المشاركات
    40
    الإعجابات
    5
    ان الأخوة الإسلاميّة هي أقوى الروابط بين العباد، وهي أوثق العرى بين المسلم وأخيه المسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[١]، وهذه الأخوّة تقتضي حقوقاً بين المسلم وأخيه، إن حرصا عليها، وقاما بها نمت واتسعت هذه الأخوة، وجنى المسلم ثمارها في الدنيا قبل الآخرة. وإن ضعفت وذوت فإنها تموت، ويخسر المسلم في الدنيا قبل الآخرة.
    الحق هو ما لا يَنبغي تركهُ أو التغافل عنه، ويكون فعلهُ إما واجباً لازماً، وإما مندوباً ندباً مؤكّداً، ويكون شبيهاً بالواجب الذي لا يجب تركه، فإن لفظ الحق يُستعمل بمعنى الواجب، ويأتي بمعنى الثابت، وبمعنى اللازم، وغير ذلك، وهنا جاء بمعنى الواجب والمندوب ندباً شبيهاً بالواجب، وبالتالي فإنّ للمسلم على أخيه المسلم واجباً، يجب فعله وعدم تركه أو التهاون فيه، وقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الحقوق والواجبات في أكثر من موضع. روى أبو هريرة في صحيح البخاري، أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ. وفي روايةٍ: خمسٌ تجبُ للمسلمِ على أخيهِ: ردُّ السلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ)أضاف مسلم في صحيحه حقاً سادساً، فقال: (حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ. قيل: ما هنَّ؟ يا رسولَ اللهِ قال: إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه. وإذا دعاك فأَجِبْه. وإذا استنصحَك فانصحْ له. وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ)، هذه الحقوق الستة التي على المسلم القيام بها تجاه إخوته من المسلمين، فمن أداها فقد أدى ما عليه من واجب، ونال رضى الله عز وجل، والأجر العظيم ومن تركها فله اثم من الله عز وجل .