• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • نقد كتاب إلتماس السعد في الوفاء بالوعد

    رضا البطاوى

    قلم فضي
    التسجيل
    18 أغسطس 2009
    المشاركات
    2,606
    الإعجابات
    35
    نقد كتاب إلتماس السعد في الوفاء بالوعد
    الكتاب تأليف شمس الدين السخاوي وهو مؤرخ وعالم من الشافعية كما ورد فى كتب التراجم والتاريخ وموضوع الكتاب كما قال :
    "وبعد فهذا تصنيف لطيف سميته (التماس السعد في الوفاء بالوعد) جمعت فيه ما تيسر لي الوقوف عليه من الأحاديث والآثار ومناسبات الأشعار، وافتتحته بآية في المعنى مع طرف من تفسيرها الأسنى ليتوافق دليل السنة والكتاب "
    وأما سبب التأليف فالرجل يبتغى به عطاء المملوك المسمى الأشرف الذى حكم مصر المملوكية ومعه ثواب الله وهو قوله:
    "جعلته عند مولانا الملك الأشرف لي ذخيرة رجا أن يلحظني بما ترجع به العين بجيد نقده فريده، ويتذكر بمجرد النظر فيه سابق وعده الصادق ويتخير من التقرير المعتبر ما يندرج في عموم بره ورفده وهو للغرض موافق ليحوز مع شرف نيته الثواب، الوارد فيه الكتاب والسنة معا"
    بدأ الرجل الكتاب بذكر آية الوعد باستخلاف المؤمنين وتمكينهم فى الأرض وأمنهم فقال:
    "آية في الوفاء بالوعد
    فأقول: قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين (وَعَدَ اللَهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَهُم في الأرض كَما اِستَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُم دِينَهُم الَّذي اِرتَضى لَهُم وَلَيُبَدِلَنّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أمنا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئا وَمَن كَفَر بَعدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم الفاسِقون)
    ثم ثنى الرجل بذكر سبب النزول فقال :
    "سبب النزول المعنى بشأنه العلماء الفحول، وقد أخبرني به الإمام العز أبو محمد الحنفي رحمه الله مشافهة غير مرة عن غير واحد منهم أبو حفص المزي أنا أبا الحسن السعدي أنبأهم عن عبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني قال أخبرني أبو سعد الاسماعيلي قال أخبرنا عمر بن شاه قال أخبرنا السيد أبو الحسن الحسني قال أخبرنا أبو محمد بن الشرقي قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية واسمه رفيع عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال لما قدم رسول الله (ص) وأصحابه المدينة وآواهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا ترون أنا نعيش حتى نبيت مطمئنين لا نخاف إلا الإله فنزلت وهذا حديث حسن أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط "
    هنا ذكر أن المؤمنون حملوا السلاح فى المدينة بعد الهجرة وهو ما يناقض أنهم حملوه وهم فى مكة قبل الهجرة الرواية التالية التى ذكرها "ابن مردويه في تفسيره عن سليمان بن أحمد عن أحمد بن الخضر عن محمد بن عبده عن علي بن الحسين به نحوه ورواه أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره أيضا من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع لكن بدون أبي قال كان النبي (ص) وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وعبادته وحده لا شريك له سرا، وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال، وكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فغبروا بذلك ما شاء الله، ثم أن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون هكذا ما يأتي عليها يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح فقال رسول الله (ص): لن تغبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة، وأنزل الله عز وجل هذه الآية"
    ومن ثم فالروايتين متناقضتين لا يمكن الجمع بينهما لاختلاف مكان حمل السلاح
    وبعد ذلك ذكر الرجل أن الله حقق وعده للمؤمنين بالفتوح والحروب المختلفة فى عهد النبى(ص) ومن بعده فقال :
    "وثانيهما أن هذا وعد من الله عز وجل لرسوله (ص)بأنه سيجعل أمته خلفاء في الأرض أئمة الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد، وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم لفظا ومعنى، والوعد من الله متحتم الوقوع على ما سأوضحه في هذا المجموع فقد فعل الله تبارك وتعالى ذلك وله الحمد والمنة فإن رسول الله (ص) لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر الجزيرة العربية وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل ملك الروم والمقوقس صاحب مصر والإسكندرية وملوك عمان والنجاشي الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله وأكرمه، ثم لما مات رسول الله (ص) واختاره الله لما عنده من الكرامة قام بالأمر بعده خليفته أفضل الأمة بعده وكان أول من أسلم من الرجال على التحقيق أبو بكر الصديق .. وطد جزيرة العرب ومهدها وبعث الجيوش الاسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففتحوا طرفا منها وقتلوا خلقا منها، وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثا صحبة عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى أرض مصر ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليفها من بلاد حوران وما والاها .. ومن الله على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه .. وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكاملها وديار مصر إلى آخرها وأكثر اقليم فارس وكسر كسرى وأهانه غاية (الإهانة) وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقصر قيصر وانتزاع يده من بلاد الشام فانحاز إلى قسطنطينية، .. ثم لما كانت الدولة العثمانية امتدت الممالك الاسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ففتحت بلا الغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص وبلاد القيروان وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط ومن ناحية المشرق إلى اقصى بلاد الصين وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية وفتحت مداين العراق وخراسان والاهواز وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا، وخذل ملكهم الاعظم خاقان، وجبى الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .. وبويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة بعده ....وها نحن نتقلب فيما وعدنا الله - عز وجل - ورسوله (ص) فصدق الله ورسله وجل ونسأل الله الإيمان به وبرسوله والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا وسلوك سبيله، ونصر ملكنا على أعدائه وامتداد العدل في رعيته في ابتداء ملكه وإنهائه.."
    وما حكاه الرجل من التاريخ هو التاريخ المكذوب التاريخ الذى جعل الصحابة المؤمنين يتقاتلون مع بعضهم ويقتل بعضهم بعضا تصارعا على الحكم التاريخ الذى جعل الصحابة مجرد غزاة يحاربون الناس قبل أن يحاربوهم فيقتلون الناس ويسبون النساء ويملكون الأراضى .. وهو ما يخالف أن معظم الناس من جميع البلاد اسلموا فى نهاية عهد النبى (ص) برضاهم جماعات جماعات بسبب العدل فى دولة المسلمين وفى هذا قال الله لرسوله(ص):
    "ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره"
    ومع كون الرجل مؤرخ ويفهم أن التعارض فى الأخبار معناه إما صدق واحدة وكذب الباقى أو كذب الكل فإنه آتانا بوجهة النظر التى جعلت الإسلام دينا مهلهلا وهى تصديق كل الأحاديث المتعارضة من خلال الجمع بينها أو حتى بدون الجمع بينها مع أنها عنده تكذب المعقول عنده وفى هذا قال :
    "ثم اعلم أنه قد ذكر في هذه الشريفة من الأحاديث المنيفة ما ظاهره التعارض وهو ما في الصحيحين عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم أثنى عشر رجلا ثم تكلم النبي (ص) بكلمة خفيت علي فسالت أبي ماذا قال رسول الله (ص) فقال: قال كلهم من قريش، وما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما كلهم عن سفينة مولى رسول الله (ص) ورضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا
    ووجه التعارض أن الأول فيه دلائل على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة عادل من قريش وهم الذين وقعت بهم البشارة في الكتب المتقدمة وليسوا هم بأئمة الشيعة الإثني عشر فإن كثيرا من أولئك لم يكن إليهم من الأمر شيء بخلاف هؤلاء فإنهم يكونون من قريش، والثاني فيه النص على ثلاثين سنة ثم تكون ملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه عضا ولم يكن في هذه المدة المحددة إلا الخلفاء الأربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأيام الحسن بن علي رضي الله عنهم، وأجيب عن ذلك بأجوبة منها: أنه ليس في الأول أن العدد المذكور على الولا فيحتمل على وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا حسبما وقع في الخارج فقد وجد منهم الأربعة المذكورون على الولا ثم كانت بعدهم فترة ثم وجد منهم ما شاء الله ثم قد يوجد منهم من بقي في الوقت الذي يعلمه الله ومنهم المهدي الذي يطابق اسمه اسم رسول الله (ص) وكنيته كنيته يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): (إن الله عز وجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة وكائنا خلافة وكائنا ملكا عضوضا وكائنا عتوا وجبرية وفسادا في الأمة يستحلون الفروج والخمور والحرير ويرزقون مع ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل وهو حديث حسن رواه الدارمي والطيالسي في مسنديهما "
    الرجل هنا وقع فى اخطاء :
    الأول نفى ان يكون أئمة الشيعة الاثنا عشر هم المقصودين بحديث الخلفاء الاثنى عشر فقال" وليسوا هم بأئمة الشيعة الإثني عشر فإن كثيرا من أولئك لم يكن إليهم من الأمر شيء بخلاف هؤلاء فإنهم يكونون من قريش" والتناقض فى كون أئمة الشيعة قرشيين وهو ما نفاه الرجل
    الثانى تحول دولة المسلمين لتكون دولة الكافرين العضوض فى عهد الصحابة المؤمنين أنفسهم مع أن نص القرآن يقول أن التحول يكون فى عهد الخلف كما فى قوله تعالى :
    ""أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا
    فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب"
    ثم ذكر السخاوى حكم الوفاء بالوعد فنقل نقولا من بطون كتب المذاهب فقال :
    "وثالثها في حكم الوفاء بالوعد
    وقد قال قطب زمانه أبو زكريا النووي رحمه الله في الأذكار قد أجمع العلماء على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي له أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب؟ فيه خلاف بينهم فذهب الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة ولكن لا يأثم انتهى.... وفي كتاب الغرر من الأخبار لوكيع قال حدثنا شيخ قال حدثنا محمد بن عبيد عن أبيه أن ابن اشوع قضى له بعده، .. وقد علق على ذلك البخاري في صحيحه فقال: وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب رضي الله عنه وقال شيخنا في الفتح وقع بيان رواية ابن أشوع ...
    وفي ثالث عشر المجالسة عن الدينوري عن الحسن بن أبي جعفر قال سمع مطرف رجلا يقول أستغفر الله وأتوب إليه فأخذ بذراعه، وقال لعلك لا تفعل من وعد فقد أوجب، وفي أنيس المنقطعين أنه قيل لبعض الصالحين وقد أصبح صائما تطوعا افطر فإن المتطوع أمير نفسه فقال أني لاستحي من ربي عز وجل أن أعده وعدا وهو أن أصوم ولا أوفي له بوعدي، ...وذهبت المالكية مذهبا ثالثا إلى أنه ارتبط الوعد بسبب كقوله تزوج ولك كذا، أو أحلف إنك لا تشتمني ولك كذا وجب الوفاء بالوعد ونحو ذلك وإن كان وعدا مطلقا لم يجب انتهى وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله ... وأورده شيخنا في الفتح حيث قال: وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن الآية والحديث يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية المنافق قال والدلالة إلى آخره
    قلت ولم ينفرد والد شيخنا بالبحث في ذلك فقد قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله وناهيك به قول الأصحاب لا يجب الوفاء بالشرط مشكل لأن ظواهر الآيات والسنة تقتضي وجوبه وإخلاف الوعد كذب والكذب من أخلاق المنافقين، قال ولا أقول يبقى دينا في ذمته حتى يقضي من تركته وإنما يجب الوفاء به تحقيقا للصدق وعدم الإخلاف وتصير الواجبات ثلاثة منها ما هو ثابت في الذمة ويطالب بأدائه وهو الدين على موسر وكل عبادة وجبت وتمكن منها، ومنها ما يثبت في الذمة ولا يجب أداؤه كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن، ومنها ما لم يثبت في الذمة ويجب أداؤه كهذا انتهى... وقد ذكر الماوردي في الشهادات في الكلام على المروءة أن مخالفة الوعد كذب ترد به الشهادة فالجواب ما قال الغزالي في الإحياء أن إخلاف الوعد إنما يكون كذبا إذا لم يكن في عزمه حين الوعد الوفاء به، أما لو كان عازما عليه ثم بدا له الا يفعل فليس بكذب لأنه حينئذ إخبار عما في نفسه، وكان مطابقا له فيكون صدقا انتهى
    وقد عده الغزالي رحمه الله في إحيائه من حقوق المسلم فقال منها ألا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به، ثم إن كل ما أسفلته في الوعد بالخير، أما الوعد بالشر فيستحب إخلافه، وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة "
    الوفاء بالوعد فرض إلا أن يكون وعدا فيه عصيان لله أو ليس فى قدرة المسلم سواء المالية أو البدنية أو غيرهما ثم ذكر ما فى بعض كتب اللغة عن الوعد والوعيد فقال :
    "فقد قال صاحب المحكم: يقال وعدته خيرا، ووعدته شرا، قال فإذا أسقطوا الفعل قالوا في الخير وعدته، وفي الشر أوعدته على أن ابن الاعرابي قد حكى في نوادره أوعدته خيرا بالهمز أيضا وأنشدن ابن قتيبة لرجل في الحجاج بن يوسف كما في الثالث عشر من المجالسة
    كَأنَّ فُؤَادي بَينَ أَظفارٍ وَطائِرٍ مِنَ الخَوفِ في جَوِ السَما مُحلِق
    حِذارَ امرءا قَد كُنتُ أَعلَمُ أَنّهُ مَتى ما يُعَدُ مِن نَفسِهِ الشَرُ يَصدُقُ
    وقال تعالى: (وَإِن يَك صادِقا يُصِبكُم بَعضَ الَّذي يَعِدُكُم)، ومن آيات الوعد: (أَفَمَن وَعدناهُ وَعداً حَسناً فَهُو لاقيهِ)، (وَعَدكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثيرَةً تَأخُذُونَها فَعَجَلَ لَكُم هَذِهِ وَكَف أيديَ الناسِ عًنكُم)"
    وهو كلام لا طائل من خلفه فقد عبر الله بنفس الفعل وهو وعد عن وعد بخير ووعد بشر فقال :
    "" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار"وقال "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"
    ثم أورد السخاوى الروايات فى موضوع الوعد فقال :
    "ورابعها في الاحاديث والآثار الواردة في الوفاء بالوعد
    وقد كان (ص) أعظم خلق الله وفاءا بالوعد حتى جاء عن عبد الله بن أبي الحمسا رضي الله عنه أنه قال: (بايعت النبي قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال يا فتى لقد شققت على أنا ههنا منذ ثلاث انتظرك) رواه أبو داود في سننه وفي سنده خلف وقد ذكر الواحدي عند تفسير قوله تعالى عن إسماعيل عليه السلام أنه كان صادق الوعد نقلا عن مقاتل أنه قام ينتظر إنسانا لميعاد ثلاثة أيام، وهذا أورده في أنيس المنقطعين فقال حكى أن إسماعيل عليه السلام وعد إنسانا أن ينتظره في مكان فمضى ذلك الإنسان ونسي وعده فعاد إليه بعد ثلاثة أيام أو أكثر، وإسماعيل عليه السلام ينتظره في ذلك المكان فتعجب الرجل، ومدح إسماعيل رب العرش فقال إنه كان صادق الوعد، انتهى بل قال الكلبي أنه أقام حتى حال عليه الحول، وهذا حكاه الزمخشري فقال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن إسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة ورواه ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال إنه ينتظره فأقام حولا كاملا في انتظاره وعنده أيضا من طريق ابن شوذب أنه اتخذ ذلك مسكنا فسمى من يومئذ صادق الوعد، وفي الإحياء يقال أن إسماعيل عليه السلام واعد إنسانا في موضع فلم يرجع إليه فبقى اثنين وعشرين يوما في انتظاره وهذا خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من حديث يزيد الرقاشي أن إسماعيل نبي الله وعد رجلا ميعادا فجلس له إسماعيل عليه السلام اثنين وعشرين يوما مكانه لا يبرح للميعاد"
    ونلاحظ هنا تناقض الروايات فى عدد الأيام التى فضاها الرجل فى انتظار صاحبه فمرة3 أيام ومرة سنة ومرة22 يوم وهو مدد لا يمكن الجمع بينها وهو كلام كله تخريف فالنبى أى نبى لا يمكن ان يضيع وقته فى انتظار إنسان واحد كل تلك المدد لأن هناك مسلمين أخري نفى انتظاره وهناكم مصالح للمسلمين تضيع بذلك الانتظار ثم كيف ينتظر الرجل بلا طعام ولا شراب ولا مأوى ولا مكان يستنجى فيه أو يتوضأ ومع كل هذه العورات فالسخاوى يطالبنا بالجمع بين الرؤوايات وكأن 3 هى 22 هى عدد ايام السنة فيقول:
    " ويجمع بينهما على تقدير الصحة في كلها بالتعدد، وقد روى عن مجاهد أن إسماعيل عليه السلام لم يعد بشيء إلا وفى به"