• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • إلى فارس عربي قديم

    التسجيل
    27 مارس 2019
    المشاركات
    5
    الإعجابات
    0
    وطنٌ وقافيةٌ وبابْ
    قبرٌ وعاصفةٌ ونابْ
    تمضي .. ولا تدري !
    ونارُ الحربِ في عزِّ الشبابْ
    الليلُ يحمل فارساً
    أدهى
    وقد سالتْ شِعابْ
    تاريخُهُ يحيا بهِ
    وعيونُهُ مرعى شهابْ
    مُتَجَلِّلاً في ساحةِ الثوراتِ
    آمالاً غِضابْ
    البرق في يده وفي الأخرى
    بساتين الكتابْ
    لكنه ..
    وتحجَّرَ القلمُ الذي في إصبعي
    واسْوَدَّتِ الصفحاتُ وارْفضَّ الحنينُ بأدمعي
    وحمامةٌ
    طارتْ إلى فننٍ
    وصارتْ بعدها روحي ترابْ
    وطنٌ ..
    وغابَ جبينُهُ الوَضَّاءُ في قلقِ الضبابْ
    لما رأى أصحابهُ القتلى على شفةِ المدينةْ
    لا خيلَ حولهمُ .. ولا ماءٌ .. ولا أهلٌ وجارْ
    والقادمون من الجحيمِ
    وقادةُ الثوَّارِ
    يحتفلونَ في وَضَح النهارْ
    يتعانقون كإخوةٍ !
    ربَّاهُ في وَضَحِ النهارْ
    شاهتْ وجوهكمُ
    ركعتم عند أقدام التتار ؟!
    لا صوتَ يثأر للشهيدِ
    ولا لأبناءِ الشهيدْ ؟
    أَعْطُوا الأوامرَ وَانْكشفنا هاجتِ النارُ علينا من جديدْ
    دارت بفارسنا السماءْ
    وَتَسَمَّرتْ أجفانهُ لما رأى جثثَ الصحاب
    هناك يسحبها الكلابْ
    عادتْ به أقدامُهُ الحُمْرُ الحزينةْ
    رفض الكلامَ
    وغابَ عن أحيائنا الحيرى اللعينة .

    *

    الحاكمون همُ السُّكارى
    والزمانُ هو الغيابْ
    من ذاكَ أثْرى بعدنا
    وبنى بيوتاً في السحاب؟
    وتلألأتْ في شاشة التلفاز صورتُهُ اليَبابْ
    باع القضيةَ واشترى من أجل متعتهِ الخَصَاوي والكبابْ
    من أين جاء ؟ ومن أبوهُ ؟ وما الكتابْ ؟
    ما كان إلا داشراً دبَّاً وملعون الجنابْ
    ومواجعُ الأقصى لنا
    والشامُ
    واليمنُ السَّليبةْ
    وأنينُ دجلةَ
    والتواريخُ الأسيرةُ
    والأساطيرُ الرهيبةْ
    ولهُ صفاءُ الذهنِ والأفخاذُ والنُّخَبُ الرَّطِيبةْ
    القمعُ مذهبهُ
    الذي حَلَّتْ
    مشايخُهُ البلادْ
    والنفط فرحتنا
    ولكنْ
    دونه خَرْطُ القَتَادْ
    غنى الهزارُ : وقال لي :
    كنَّا سنرضى بالحيادْ
    لا يأمن العصفورُ في أعشاشهِ وقع الجِلادْ !

    *

    لا صوتَ حُلْمِ الطفلِ يُسْمعُ ..
    وهو يجري في العروقْ
    والأرضُ تنبض : يا أبي !
    والعطر والنغمُ الرقيقْ
    والضوء يُومِي ضاحكاً لهواهُ من خلل الشقوق
    هل كان يضحك ساخراً أم كان يضحك كالصديق ؟
    سَدُّوا منافذَ ما نُحِسُّ بِهِ وخانوا يارفيق !
    هدموا حجارةَ بركةٍ للماء في أعماقنا .. كانت ربيعْ
    كانت بها الذكرى تُصلِّي وهي تحتضن الجميعْ
    أطيافُ ألوانٍ بها تطفو وأنفاس الربوع
    أهلاً .
    وقد طلع الصباحُ
    وصوتُ ساقيةٍ عميقْ
    طلع الصباحُ تقول لي ؟!
    لكنَّ لا أحداً يُفيقْ !
    ضحْكاتُ جدرانِ المساءِ تكسَّرتْ
    والناس كلٌّ في طريقْ
    الورد مات على النوافذِ
    والرسائلُ راقدة
    العطرُ شاخ على معاطفها
    كذكرى خالدة
    لا صوتَ حُلْمِ الطفلِ يُسمعُ.. غير أنّاتِ الغريق !

    *

    يافارساً
    وَلَدَ النَّدى
    وعيونُ أُمَّتهِ قتيلةْ
    ظلتْ تحيِّي روحَهُ
    شمسُ المروءاتِ النبيلةْ
    وتبوسُ قوسَ سهامهِ
    الخيلُ المطَهَّمَةُ الأصيلةْ
    لا تبتئسْ
    روحي فداكْ
    ستعود بلقيسُ الجميلةْ
    تلقي علينا الحكمةَ العليا
    فَتَنْداحُ السنابلْ
    وتميلُ وديانٌ بعَرْفِ البنِّ
    تفْهقُ بالجداولْ
    لا تبتئسْ
    روحي فداكْ
    ياروحَ أجدادي الأوائلْ
    لا تبتأسْ
    قسماً ستنتصر القضيةْ
    النجمُ يخبر ننتصرْ
    والنخلُ يخبرُ ننتصر
    والبحر يخبر ننتصر
    والريح تخبر ننتصر
    والأرض تصرخ يا أبي روحي فداكْ
    لا تبتأسْ
    قسماً ستنتصر القضيةْ
    قسماً سينتفض السلاحُ وتمتلي مِنَّا المتارسْ
    وسينجلي ليلُ العبيدِ وتشرق الدنيا فوارسْ

    طارق السكري