ماذا حقق التحالف العربي في اليمن منذ بدء عملية "عاصفة الحزم"؟

إبراهيم

قلم فضي
التسجيل
6 سبتمبر 2007
المشاركات
4,547
الإعجابات
1,489
ماذا حقق التحالف العربي في اليمن منذ بدء عملية "عاصفة الحزم"؟

حقق التحالف العربي في اليمن، منذ بدأ عملية "عاصفة الحزم" العسكرية في 26 مارس 2015 وحتى الآن، العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة، والتي أسهمت في كبح جماح الانقلابيين، وأفشلت خطط إيران في السيطرة على اليمن، ودمرت مخازن أسلحة الانقلابيين وقواتهم العسكرية التي كانت تشكل خطرا كبيرا على الشعب اليمني ودول الجوار.
لم يقتصر دور التحالف العربي في اليمن على الجوانب العسكرية فقط، وإنما شمل جوانب أخرى تضررت من الحرب، مثل الاقتصاد والوضع الإنساني، حيث دعم التحالف، وبالأخص السعودية، الاقتصاد الوطني من خلال ودائع مالية للبنك المركزي اليمني أسهمت في منع الاقتصاد اليمني والعملة المحلية من الانهيار الشامل، والاهتمام بالجانب الإنساني من خلال تقديم المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب.

- إنجازات عسكرية
تعد الإنجازات العسكرية التي حققها التحالف العربي في اليمن هي الأهم، حيث تمكن في الأيام الأولى من عملية "عاصفة الحزم" فقط من تدمير الجزء الأكبر من القوات العسكرية للانقلابيين، والتي كانت ستمكنهم من السيطرة على كافة أنحاء البلاد في أيام قليلة، وممارسة أبشع أنواع القمع ضد المعارضين للانقلاب، سواء قوات عسكرية موالية للسلطة الشرعية أو مقاومة شعبية مسلحة رافضة للانقلاب.
كانت البداية من تدمير التحالف العربي للأسلحة الثقيلة للانقلابيين، كالطيران الحربي والدفاع الجوي والدبابات والصواريخ والمدفعية، ثم استهداف مخازن الأسلحة المتوسطة والخفيفة، مما شكل إرباكا كبيرا للانقلابيين الذين لم يستوعبوا ما حصل.
لم يفق الانقلابيون من صدمتهم جراء ذلك إلا بعد مرور بضعة أسابيع، ذلك أن نجاح التحالف العربي في تحييد السلاح الثقيل للانقلابيين عن ساحة المعركة أربك خططهم العسكرية التي كانوا قد جهزوها لحسم المعركة لصالحهم في أسرع وقت، كما أن استمرار القصف الجوي على مخازن الأسلحة والمعسكرات جعل الانقلابيين يفكرون في إنقاذ ما يمكن من إنقاذه من الأسلحة المستهدفة بقصف طائرات التحالف، دون معرفة إلى أين ستؤول الأوضاع في حال استمرار العمل العسكري من قبل التحالف ضدهم على ذات الوتيرة.
لا توجد إحصائيات رسمية عن عدد الطائرات والصواريخ والدبابات وغيرها من الأسلحة الثقيلة التي دمرها التحالف العربي منذ بداية الحرب وكانت في حوزة الانقلابيين، بل فمثل هذه الإحصائيات غائبة حتى قبل اندلاع الحرب بسبب حالة التعتيم والتكتم الشديد التي كان يفرضها نظام الرئيس الراحل علي صالح على حجم العتاد العسكري للجيش اليمني، ربما بسبب أن العدد الأكبر من العتاد العسكري كان بحوزة ما يسمى قوات الحرس الجمهوري، وهي القوات التي تشكلت وفقا للانتماء المذهبي والمناطقي للرئيس الراحل علي صالح، وكان الهدف من تشكيلها حماية العائلة الحاكمة ومشروع التوريث والتأبيد الذي كان يخطط له علي صالح.
وكان لافتا أن التحالف العربي ركز في بداية الحرب على تدمير معسكرات الحرس الجمهوري التي كانت موالية لعلي صالح وللحوثيين، ونجح التحالف في تدمير كل ألوية الحرس الجمهوري تقريبا، والبالغ عددها 44 لواء عسكريا، وتدمير سلاحها الثقيل، كالصواريخ والطائرات والمدفعية والدبابات التي كان يبلغ عددها أكثر من ألف دبابة، بحسب إحصائيات غير رسمية.
نجاح التحالف العربي في تدمير ما يسمى قوات الحرس الجمهوري، خاصة سلاحها الثقيل، جعل ما تبقى من أفراد هذا الجيش، الذي كان يطلق عليه "قوات النخبة"، يتحولون إلى مليشيات مسلحة تقاتل إلى جانب الحوثيين، والبعض منهم عادوا إلى بيوتهم مفضلين الحياد على الانخراط في الحرب.
وفي المقابل، دعم التحالف العربي تشكيل جيش وطني مساند للسلطة الشرعية ضد الانقلاب، وتشكل أساسا من بعض الألوية العسكرية التي كانت موالية للسلطة الشرعية، ومن أفراد المقاومة الشعبية التي تشكلت على عجل في بداية الحرب ضد الانقلاب، وفتح باب التجنيد للمنتسبين الجدد من الأحرار الرافضين للانقلاب العنصري والطائفي المستبد.
وفي المحصلة، انعكس كل ما سبق ذكره على النتيجة العامة للحرب في البلاد. فالجيش الوطني، وبإسناد ودعم من التحالف العربي، تمكن من السيطرة على عدة محافظات ومديريات كان قد سيطر عليها الانقلابيون إما من خلال غزوها في بداية الانقلاب أو عبر قوات عسكرية موالية لهم كانت ترابط فيها. ولولا الضغوط الأجنبية التي عرقلت مسار الحرب في البلاد وأعاقت تحرير ما تبقى من محافظات ومديريات يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون، لكان قد تم تحرير البلاد كاملة والقضاء على الانقلاب منذ وقت مبكر.

- منع الاقتصاد من الانهيار
تسببت جماعة الحوثيين في تدمير الاقتصاد الوطني، من خلال العديد من الإجراءات، مثل نهب أكثر من خمسة مليارات دولار من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي اليمني من العملات الأجنبية، وسحب العملات الأجنبية من الأسواق، والتضييق على القطاع الخاص ومحاربته وإنهاكه بالضرائب والجمارك الباهظة والإتاوات بذريعة دعم ما تسميه "المجهود الحربي".
وبالتوازي مع تدمير الجماعة للاقتصاد الوطني، فإنها أقامت اقتصادا موازيا لصالحها، وسيطرت على تجارة الواردات، واحتكرت بيع أهم السلع الأساسية المتصلة مباشرة بحياة المواطنين، مثل الوقود والغاز المنزلي. وتسببت كل الخطوات المذكورة في تسارع انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وازدادت معاناة المواطنين كثيرا، خاصة أن الجماعة نهبت رواتب الموظفين، بالإضافة إلى انعدام فرص العمل وارتفاع معدل البطالة.
وإزاء ذلك، بادرت السعودية إلى إنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار الشامل، من خلال تقديم ملياري دولار كوديعة للبنك المركزي اليمني في العام الماضي، وأيضا تقديم مئتي مليون دولار من الملك سلمان بن عبد العزيز للبنك المركزي اليمني لإنقاذ العملة المحلية من الانهيار، ليضاف ذلك إلى وديعة سابقة مقدارها مليار دولار قدمتها السعودية للبنك المركزي اليمني قبل الانقلاب، وبالتحديد في العام 2012، وكانت تلك الوديعة المبلغ الوحيد الذي بقي في حسابات البنك المركزي اليمني في الخارج ولم يتمكن الحوثيون من نهبه كونه كان غير قابل للسحب من قبلهم.

- تحول إستراتيجي
أحدث تدخل التحالف العربي تحولا إستراتيجيا في اليمن، ليس على صعيد الحرب على الانقلاب فقط، ولكن أيضا على صعيد توازن القوى وتصحيح تراكمات تاريخية سلبية أعاقت بناء دولة حديثة، ذلك أن تمكُّن التحالف العربي من تدمير القوة العسكرية للانقلابيين، ودعمه للجيش الوطني والسلطة الشرعية، أثمر توازنا في القوة العسكرية من خلال تحويل جيش الانقلابيين إلى مليشيات إرهابية غير شرعية، وأعاد بناء جيش وطني بعيدا عن الانتماءات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية.
وفي نفس الوقت، صحح التدخل العسكري للتحالف العربي أخطاءً تاريخية متراكمة، تتمثل في تغلغل الطائفية والمذهبية والعنصرية والقبلية في مؤسسات الدولة، وتمكُّن الدولة العميقة للإمامة من اختراق النظام الجمهوري ونخره من داخله حتى حانت الفرصة المناسبة للانقلاب، وهو المستحيل حدوثه مستقبلا، بعد أن كشفت الأحداث التي تشهدها البلاد بشاعة الحكم الإمامي، وتنامي الوعي الشعبي بخطورة الإمامة وضرورة بناء دولة حديثة فيدرالية تضع حدا للمشاريع العائلية والسلالية المتخلفة.
أضف إلى ذلك، أن التحالف العربي أحبط مساعي إيران للسيطرة على اليمن عبر وكلائها الحوثيين، وهذا يعد تحولا إستراتيجا في المعارك الإقليمية الطائفية التي أشعلتها إيران ووكلاؤها في أكثر من بلد عربي، وتوارت النشوة الإيرانية التي برزت بداية الانقلاب، والمتمثلة في التصريحات الاستفزازية لبعض المسؤولين الإيرانيين، من بينها أن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط بيد إيران، وأن الإمبراطورية الفارسية عادت وعاصمتها بغداد.
غير أنه بعد تدخل التحالف العربي في اليمن، وكبحه لجماح الانقلابيين، توقفت إيران عن تصريحاتها الاستفزازية، وأصبحت تدعو إلى إيقاف الحرب في اليمن والحل السلمي للأزمة.

- تحجيم جماعة الحوثيين
تمكن التحالف العربي من تحجيم جماعة الحوثيين، بعد نجاحه في تدمير مختلف الألوية العسكرية ومخازن الأسلحة التي سلمها لها حليفها السابق الرئيس الراحل علي صالح.
كما أن التحالف تمكن من قتل عدد من القادة العسكريين للجماعة، وأيضا قتل بعض قادتها السياسيين، وعلى رأسهم رئيس ما يسمى المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد، والذي يعتبره الحوثيون رئيس البلاد، هذا فضلا عن قتل عدد كبير من مسلحي الجماعة الذين امتلأت بهم المقابر، وامتلأت الجدران وسيارات الحوثيين بصورهم.
وما زالت حرب الاستنزاف ضد المليشيات الحوثية قائمة في عدة جبهات، مما دفعها إلى تجنيد النساء والأطفال والزج بهم في محارق الموت لتعويض خسائرها البشرية.

- الجانب الإنساني
دفعت الأضرار الجانبية للحرب على الانقلاب التحالف العربي إلى إيلاء الجانب الإنساني اهتماما كبيرا، ويمثل مركز الملك سلمان للإغاثة أبرز الجهات الفاعلة في توزيع المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب، وأيضا إعادة تأهيل الأطفال الذين جندتهم مليشيات الحوثيين وزجت بهم في الجبهات، بعد أن سلموا أنفسهم للجيش الوطني.
كما أن التحالف العربي، وخاصة السعودية، قدم الدعم المادي للمنظمات الدولية الإغاثية العاملة في اليمن، ومنحها التراخيص للعمل، ورغم أن معظم الدعم المقدم عبر بعض المنظمات ينهبه الحوثيون، إلا أن التحالف لم يوقف ذلك الدعم لأسباب إنسانية، خاصة المقدم إلى المتضررين من الحرب في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، رغم نهب معظمه من قبل المليشيات الحوثية وبيعه في السوق السوداء.
وهكذا تتعدد الإنجازات التي حققها التحالف العربي في اليمن منذ بدء عملية "عاصفة الحزم" العسكرية في 26 مارس 2015 وحتى يومنا هذا، وما زال الدعم يتوالى، والحرب على الانقلاب ما زالت قائمة، وما زالت الانقسامات المختلفة تعصف ببعض فئات المجتمع اليمني.
وهناك جوانب قصور واختلالات متعددة، ظهرت كنتيجة طبيعية للانقسامات التي كانت سائدة في البلاد قبل الانقلاب، وبعضها تمثل أحد الأعراض الجانبية للانقلاب والحرب عليه، وكل ذلك يعني أن المهمة أمام السلطة الشرعية والتحالف العربي للقضاء التام على الانقلاب والنفوذ الإيراني في اليمن وبناء اليمن الاتحادي الجديد ما زالت مهمة شاقة وعسيرة.

الإصلاح نت / عبد السلام قائد