• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • مؤتمر اليمن في وارسو: لهذه الأسباب جلس خالد اليماني الى جانب نتنياهو

    إبراهيم

    قلم فضي
    التسجيل
    6 سبتمبر 2007
    المشاركات
    3,849
    الإعجابات
    1,175
    لم يكن جلوس خالد حسين وزير خارجية اليمن جنباً إلى جنب نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل على طاولة مؤتمر وارسو أمراً غير مقصود كما صرح الوزير نفسه بذلك عندما اتُّهمه الصحفيون لجلوسه إلى جانب نتانياهو.
    وعلى رغم سريّة المفاوضات التي دارت في المؤتمر الّا أن الشأن اليمني حظي باهتمام المؤتمر بصورة كبيرة لما لليمن مِن أهمية استراتيجية، فوقوع اليمن على أهم شريان مائي ومضيق استراتيجي هو مضيق باب المندب الذي يتحكم بالملاحة في البحر الأحمر ويستطيع ان يعرقل المصالح الاسرائيلية ، بالإضافة إلى قدرته على إيصال المساعدات العسكرية إلى غزة لحماس وللجهاد الاسلامي، الأمر الذي يهدد المصالح الاسرائيلية في الصميم.
    هذا من جانب ومن جانب آخر تعتبر اسرائيل حركة أنصار الله امتداداً لحزب الله في لبنان وطالما اطلق الاعلام الاسرائيلي عبارة (فيلق القدس) على هذه الحركة فوجود هذهِ الحركة وسيطرتها على مضيق باب المندب وميناء الحديدة يعتبر خطراً دائماً للمصالح الاسرائيلية سيما اذا اخذنا بنظر الاعتبار قرب الحوثيين وصواريخهم الى القواعد الاسرائيلية في اريتريا وقدرة هذه الصواريخ من الوصول إلى هذهِ القواعد.
    هذهِ الحقائق الاستراتيجية التي دغدغت المخاوف الاسرائيلية ودفعت بها إلى دعم الحرب في اليمن ضد حركة أنصار الله .
    لكن الآن وبعد أن أثبتت هذهِ الحركة قدرتها على الصمود أمام الهجمات العسكرية، كان لابد مِن اتباع سياسة جديدة في مواجهة هذهِ الحركة لكي لاتصل إلى أهدافها ولتحقيق اهداف اخرى منها التطبيع مع اسرائيل كان مؤتمر وارسو والذي سيتحول إلى منطلق لحركة دبلوماسية ولقاءات متواصلة بين الجانب الاسرائيلي والجانب العربي المشارك في المؤتمر بغية التخلص ممن تسميهم الدوائر الامريكية والاسرائيلية بمصادر الارهاب وتاليا تحجيم الدور الايراني في اليمن والمنطقة.
    هذا ما يُفسر لنا جلوس نتانياهو إلى جانب خالد في الاطار السياسي وبلغة المصالح الاستراتيجية ، اما لو توغلنا عميقاً لوجدنا أن الأمر أعمق بكثير من ذلك وهو يفتح أمامنا ملف الاهتمام الاسرائيلي باليمن.
    فاليمن يُعتبر الوطن القديم لليهود. إذ تذكر الأسطورة اليهودية أن الملك سليمان ارسل تجارا يهود إلى اليمن لشراء الذهب والفضة لبناء هيكل أورشليم.
    وتقول هذهِ الأسطورة أن سليمان تزوج ببلقيس بعد تلك الحادثة التاريخية التي جاء القرآن الكريم على ذكرها فانتشرت اليهودية في اليمن منذ القرن السادس قبل الميلاد. وتذكر الأدبيات الاسرائيلية أن الحميريين وهم الأقوام القدامى من أهل اليمن كانوا يدينون بالديانة اليهودية وانهم أسسوا أول مملكة يهودية في اليمن.
    وظل الوجود اليهودي في اليمن يقلق الوكالات اليهودية التي كانت تعمل على تهجيرهم إلى اسرائيل وكانت أكبر هجرة يهودية حدثت لأكثر من خمسين الف يهودي تم تهجيرهم في عملية بساط الريح في أواسط القرن الماضي ومنها تهجير الفلاشا قبل اربعة عقود، وطالما كانت هذهِ الوكالات اليهودية تتباكى على يتامى اليهود الذين كانوا يحظون باهتمام الامامة الزيدية أيام حكومتهم في اليمن عندما كانوا يعتنون بهم ويعتبرون أنفسهم مسؤولين عنهم كما كان يفعل الرسول الأكرم فيدخلون الاسلام بصورة اعتيادية.
    وتتهم الوكالة اليهودية الحوثيين بأنهم يجبرون الفتيات اليهوديات على الزواج من المسلمين في مناطق صعدة وصنعاء وهما المحافظتان اللتان يتركز فيهما بقايا اليهود.
    وقد برز من اليمن عدد كبير من الحاخامات والشعراء والادباء منهم الحاخام شالوم الشبزي الذي يتغنى اليهود بقصائده التي بلغت 550 قصيدة.
    هذهِ بعض المحطات التي مررنا عليها والتي تبرز الاهتمام الاسرائيلي باليمن.
    ان خطورة اليمن لاتقل عن خطورة لبنان وسوريا بالنسبة لاسرائيل ووجود أنصار الله في اليمن ووجود حزب الله في لبنان وضع اسرائيل في حصار سياسي في الشمال والجنوب، الأمر الذي دفع باسرائيل إلى التحضير لهذا المؤتمر بالتنسيق مع الولايات المتحدة منذ فترة طويلة والهدف منه هو تأمين اسرائيل مِن الخطر المداهم لها في الشمال والجنوب تحت عنوان التوسع الايراني في مناطق النفوذ في سوريا ولبنان واليمن.
    لكن ومع كل الجهود المبذولة لم يتحقق الحلم الاسرائيلي فقد تعثرت مساعيها في انجاح المؤتمر وذلك بغياب الدول الاوربية وبعض الدول العربية المعنية التي اعلنت عن رفضها المشاركة في مؤتمر وارسو عندما اكتشفت حقيقة هذا المؤتمر وانه صمم ليكون لصالح اسرائيل وانه سيؤدي الى مواجهات وحروب لامبرر لها، فقد شبعت هذهِ المنطقة من الحروب والويلات وان اسرائيل هي نقطة التوتر والمواجهة الرئيسية للصراعات في المنطقة.
    لقد تحوّل المؤتمر إلى زوبعة اعلامية بلا قرارات، وهذا ما يؤكد لنا فشل الاستراتيجية الامريكية الرامية إلى دفع المنطقة إلى حرب أخرى لصالح اسرائيل ، لاتجني الشعوب العربية من ورائها سوى الدمار والدماء.

    ا.د. محسن القزويني
    أستاذ جامعي – العراق