حرب حوثية صامتة لتفتيت الكيانات التجارية اليمنية

إبراهيم

قلم فضي
التسجيل
6 سبتمبر 2007
المشاركات
4,494
الإعجابات
1,459
يواجه قطاع المال والأعمال، في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسلطة ميليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، تحديات صنعتها الميليشيا على مدى أربع سنوات، إذ حشرت رساميل أبناء محافظة تعز المتواجدة في صنعاء، داخل دوائر تراكمية مغلقة، زادت ضيقاً مع رسوخ دولة الحوثي الطائفية.

وتنفذ ميليشيا الحوثي خطة للسيطرة على القطاع التجاري في البلاد، من خلال عملها الدؤوب في تفتيت الكيانات التجارية وإضعاف قدراتها التنافسية، بفرض جبايات وإتاوات، وحصرها في زوايا ضيقة.

وأخذت أنشطة الحوثي التجارية تحل تدريجياً محل الأنشطة التجارية التقليدية.

وقضت ميليشيا الحوثي على شركة الفلَك للملاحة التابعة لشركة إخوان توفيق مطهر، أحد أبناء محافظة تعز، في وقت مبكر، التي ظلت تستورد الوقود إلى اليمن لصالح شركة النفط اليمنية لعقود، حلت محلها 11 شركة جديدة تتبع الميليشيا الحوثية، باتت اليوم تسيطر بشكل تام على واردات النفط.

وفي إطار استراتيجية الميليشيا الحوثية في السيطرة على منابع المال في البلاد، جيرت قطاع الاتصالات الحكومي لصالحها، وامتدت أذرعها لقطاع الاتصالات الخاص، بإرهاقه بالإتاوات والضرائب، ومنعه من تحديث بنيته التحتية، وتستعد شركة واي للاتصالات لتصفية أصولها وإشهار الإفلاس.

فيما تدرس شركة "إم تي إن" يمن، التابعة لرجل الأعمال شاهر عبدالحق، المنتمي لمحافظة تعز، قرار الرحيل من اليمن، في وقت تدفع ميليشيا الحوثي بشركة الهادي للاتصالات، حوثية الأصل، كبديل لشركات الاتصالات الخاصة في اليمن.

وضيقت الميليشيا الخناق على القطاع المصرفي في صنعاء، لاسيما الذي يتبع ملكية أبناء من محافظة تعز، بنك التضامن الإسلامي الدولي، وبنك الكريمي الإسلامي للتمويل الأصغر، وبنك اليمن الدولي، بينما تعمل جاهدةً لإعلان بنك سويد التجاري، ليحل محل البنوك التي بدأت فعلياً بترتيبات المغادرة من صنعاء.

يعكف بنك الكريمي الإسلامي للتمويل الأصغر، وبشكل مكشف لإنشاء إدارة عامة له في عدن، بعدما استكمل ذات الخطوة في محافظة تعز، للهروب بماله وأموال المودعين من بطش ميليشيا الحوثي التي لا تعرف إلا النهب والقتل.

وقد سبق لبنك التضامن الإسلامي الدولي التابع لأكبر مجموعة تجارية في البلاد، إنشاء إدارة عامة له في العاصمة المؤقتة عدن، ليمارس نشاطه بحرية، ويواصل بنك اليمن الدولي دفع الجبايات اليومية للحوثيين بصنعاء، لقاء بقائه.. لكن، وبحسب المؤشرات والمستجدات، قد لا يدوم صموده أمام ابتزاز الحوثي طويلاً.

وغادرت عديد من الشركات التجارية صنعاء ونقلت نشاطها إلى عدن، وأخرى تركت اليمن وتاريخها التجاري، لتبدأ من جديد توزعت في بلدان مختلفة في مصر وتركيا والأردن وماليزيا والصين وجيبوتي وأثيوبيا والصومال وسنغافورة.

ويسيطر الحوثيون بصورة مباشرة على معظم الاقتصاد الوطني في مناطقهم بواسطة الوزراء والمسؤولين الموالين لهم، أو بواسطة اللجان الثورية أو النواب الذين يتصرفون بصفتهم مشرفين داخل مناطقهم.

وتعزل ميليشيا الحوثي اليمن عن العالم، وتعبث بالمال العام وتمارس الفساد بكل أشكاله، وتعيق القطاع الخاص الحقيقي من تخفيف معاناة الشعب، وتكبد هذا القطاع خسائر فادحة تقوده نحو الانهيار لصالح قطاع خاص طفيلي بدأ نجمة يلمع في سماء الاقتصاد الوطني يتبع الميليشيا ويتغذى على المال العام وقوت المواطنين.

ومن خلال سيطرة ميليشيا الحوثي على ميناء الحديدة والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس والمنافذ الجمركية سحبت البساط من تجار ساهموا في صناعة التحول الاقتصادي في البلاد منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، واستحوذت على حصتهم السوقية، وسجلت الميليشيا على مدى 4 سنوات آلاف الشركات التجارية في قطاعات مختلفة بأسماء أفراد يتبعون الجماعة.

ومارس الحوثيون الابتزاز على التجار وتعمدوا تأخير بضائعهم، ويقدمون التسهيلات لتجار تابعين لهم للسيطرة على السوق، وبات ميناء الحديدة يقدم خدماته لتجار يتبعون الجماعة على حساب التجار الحقيقيين الذين وضعت أمامهم العقبات والعراقيل.

واستطاعت ميليشيا الحوثي خلال 4 سنوات تعطيل الحياة العامة، حيث أوقفت الرواتب وعطلت مؤسسات الدولة وأوقفت مختلف الخدمات، ولا شيء ينمو سوى الفقر والبطالة وأعداد الجياع، وفي زمنها تدهورت العملة الوطنية إلى مستويات غير معقولة جراء استنفادها للاحتياطي النقدي الأجنبي وتسخيره لتمويل انشطتها القتالية ضد الشعب اليمني.

وخلقت ممارسة الميليشيا الحوثية بيئة ملوثة ساعدت على سقوط وهروب قامات تجارية، ونمو طفيليات اجتماعية واقتصادية ضارة، وثمة أسماء حوثية جديدة دخلت سوق الصرف والتجارية والطاقة، والتوكيلات وسوق المال والأعمال، وأخذت تحل تدريجياً محل الأنشطة التجارية التقليدية الموجودة في صنعاء وتعز.