نفحات من الشعر الشعبي

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 13

موهبة الشعر واتساع الثقافة وعمق الاطلاع وقوة التجربة في حياة الأديب يكون لكل ذلك تأثير كبير على اداءه ونتاجه الفكري وجودة نصوصه وغزارة معانيها وهذا ما وجدته في شخصية هذا العدد التي اكتملت مواصفاتها من جميع الجوانب الأدبية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والحضارية والانسانية

التعريف بالشاعر
هو الشاعر مطهر علي يحيى الارياني (1933م_9فبراير2016م)
مواليد منطقة إريان مديرية القفر محافظة إب وتلقى تعليمة في قريته ومن ثم انتقل الى عدن تحديداً في عام 1953م والتحق بعد ذلك بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة عام 1955م
أديب وشاعر ومؤرخ كتب الشعر العمودي والشعر الحميني وصدر له ديوان فوق الجبل وله دراسات في الأدب والتاريخ اليمني القديم ومن اعماله المعجم اليمني في اللغة والتراث تغنى الكثير من رموز الفن باليمن بكلماته اعاد لموروث البالة الشعبية مكانته واستطاع تجديده وله الفضل في ازدهاره وكثير من الفنون الشعبية وسيرته الذاتية مشهورة ومعروفة اختصرنا منها ما اشرنا اليه

الدو دحية وخطر غصن القنا

للحكايات والأساطير مكانة في ذاكرة المجتمع ويتم الاحتفاظ بها ويتناقلها الناس جيلاً بعد جيل وغالبا ما يرافق بعض الحكايات ابيات من الشعر العامي يطلق عليها الأغاني الشعبية التي تكون سبباً في لذة الحديث عنها ورغبة تداولها شفاهيتاً والدودحية من تلك الاساطير التي حدثت في زمن بعيد في احدى قرى المناطق الوسطى من اليمن وتناقلتها الناس في كل مكان لاقتحام هذه الحكاية حواجز وحدود بناها المجتمع واسسها في التمييز بين طبقاته.
إن الحب كما يقال سلطان لا يعرف هوية الشخص ولا مكانته ولا موقعه في طبقات التمييز وعنصرية الانتماء وهذا ما حدث وتسبب في انتشار قضية الدودحية ورافق انتشارها اغاني متعددة وقد تناول هذه الحكاية مجموعة من الادباء ابرزهم الأديب اليمني عبدالله البردوني.
كانت الدودحية كما يقال من اسرة عريقة وعالية الثراء وكان البسطاء من الناس لا يحلمون ولا يفكرون في الاقتراب او المصاهرة من تلك البيوت لكنهم كانت جل امانيهم ان تحصل اي نكسة او هفوة لتلك الأسر ليريح ذلك عناء نفوسهم.
وكما تقول الحكاية ان الدودحية اشارة الى لقبها حبت شاب من ابناء قريتها الا ان هذا الشاب من طبقه فقيرة وانتشر خبر هذه العلاقة فتصوره الناس عيباً كبير وشاع الموضوع وكونها علاقة غير شرعية اعتبرت فضيحة وتم تداول اغاني بإسم الدودحية نفسها وبإسم المجتمع وهذه الكلمات بلسانها تقول

من خبر الناس ياغصن القنا
قل ما تحاكيت، انا خبرت أنا
ما كان غيري وغيرك عندنا

ومن ابرز معالم هذه الحكاية انها وصلت للحاكم فأمر بتعزيرهم ودارت الجموع بهم من قرية لأخرى فتسبب ذلك في اشتهار القصة واصبحت معلماً لأي حدث مشابه في أي مكان آخر وتقول الأغنية حول ماحدث

يادودحية وياغصن القنا
قد دردحوا بش على وادي بنا
أمان يانازل الوادي أمان


ولتعبير عن مآساة القصة وما آلت اليه الامور وبعد التنديد بما حدث والتعبير عنه كما سبق توضيحه تقول الأغنية في الفصل الأخير من الحكاية

يادودحية توصي لا عدن
يدوا لبوش عطر ويجيبوا لش كفن
أمان يا نازل الوادي أمان

وهنا اشارة واضحة الى نهاية قصة الحب التي حدثت بموت الحبيبة على يد أهلها كما يقال وتوحي اليه الكلمات ومن البديهي ان يحصل زيادات واضافات لبعض الاقاصيص والاخبار وكذلك كلمات الاغاني تختلف من كاتب لآخر وهذا يدل على اثراء الموضوع كلاً بطريقته

والكتابة عن هذا الموضوع ليس لتكرار مأساة ماحدث او تناول شخصية الدودحية كأسم وانما لدور الاغاني في حياة العشاق والتعبير عن آلامهم ومعاناتهم بشكل عام وكيف استطاعت تلك الكلمات ان تؤرخ لذلك الزمن وغيره
وتعتبر الدودحية رمزاً فنياً وموروث مشتهر ولم تختفي من الاذهان ولكن خف بريقها حتى اتى عام 1969م حين تغنى الفنان على الآنسي بأغنية خطر غصن القنا من كلمات الشاعر مطهر الأرياني

خطر غصن القنا

نمط مستوحى من اغنية الدودحية لكن بإسلوب راقي واندفاع ملحوظ للقضية التي سمعها الشاعر كغيره من الناس وسعى لتغيير مفهومها واستطاع الشاعر الارياني ان يثير المشاعر ويجدد الفن الغنائي بطريقتة الراقية وهو يتحدث عن ابطال القصة ولوعة العشق وسهام النظرة وعدم القدرة على مقاومتها في اطار الحب الطاهر النقي من الخطيئة وهو بذلك ازال الملامح السلبية عن حكاية الدودحية بإجادة الأغنيةالتي الغت فكرتها (اي الدودحية) واستبدلتها وحلت محلها رغم انها مستوحاه منها واصبحت اغنية خطر غصن القنا هي الطاغية على الاسماع ونصها يقول


خطر غصن القنا وارد على الماء نزل وادي بناء
ومر جنبي وبأجفانه رنا نحوي وصوب سهامه واعتنى
وصاب قلبي أنا يا بوي أنا
أمان يا نازل الوادي أمان

أخذ قلبي وراح وشق صدري بالاعيان الصحاح
يا طول همي ويا طول النواح
من حب من حل هجري واستباح
قتلي وظلمي أنا يا بوي أنا
أمان يا نازل الوادي أمان

لمه تقسى لمه وتهجر ابصر حبيبك ما أرحمه
هاي

نفحات من الشعر الشعبي, [١٢.٠٢.٢٠ ١٧:٢٣]
م بحبك جمالك تيمه وطول صدك وبعدك سمسمه
ما اشد قلبك أنا يا بوي أنا
أمان يا نازل الوادي أمان

وذكرك في فمه غنوه وحبك جرى مجرى دمه
يحلم بقربك ترفق وارحمه لا تعدمه بالجفا شا تعدمه
والذنب ذنبك أنا يا بوي أنا
أمان يا نازل الوادي أمان
ديوان فوق الجبل

يقول الدكتور عبدالعزيز المقالح إن ديوان فوق الجبل، ظاهرة ادبية من حيث المحتوى فهو ديوان الشعب بمختلف طوائفه العاملة. الفلاح والجندي والعامل مضيفاً فوق الجبل شعر نبتت قصائده على الورق كما نبتت المزارع في المدرجات الجبلية وأزهر على الأفواه كما تزهر أشجار البن في القمم والسفوح.
والديوان يحتوي على اشهر القصائد الحمينية التي تناولها المهتمين بكتاباتهم وراقت معانيها لكل فئات المجتمع لما تحمله من مضامين هادفه وكلمات راقية وهذه القصائد هي (المهاجر، الباله، الحب والبن، ياعذيب اللمى، خطر غصن القنا، الوداع، طاب السمر، هيا نغني للمواسم، اوبريت، علي بن زايد والحميد بن منصور، علان، موسم الخير، فوق الجبل، حان وقت العمل، ملحمة الريف اليمني، ياقافلة عاد المراحل طوال، يادايم الخير، منبع النور، فجر ايلول)

ويقول الاديب عبدالله البردوني عن الشاعر الارياني.
لقدكان لمطهر فضل السبق للتأسيس الفني عن أصالة شعبية، وعن حس بتاريخ الارض ومستقبل إنسانها، على ان شاعرنا متعدد الابداع في الشعر الفصيح والبحوث التاريخية والدراسات الأدبية، ولا تبعد أغنياته الشعبية عن فن التاريخ، لأنها سجلت يوميات القوى المنتجة، وأرخت تتابع المواسم كسياق تاريخي، كما سجلت دبات القلوب من خلال تصور الأحاديث الريفية وتصوير جوها العام.

ويقول الدكتور ابراهيم ابوطالب في دراسة عن الشاعر

إن الوقوف اليوم في هذا المقام الشعري الإبداعي وقوف إجلال في حضرة الشعر، وجمال الكلمة، وصدق المعنى، وأصالة الهدف ونبله يتحقق جميعه في نتاج شاعر كبير- بكل معنى الكلمة- ومبدع صادق الإحساس انطلقت روحه من روح شعبه الأصيل والعريق، وغرّدت أنغامه على معزوفة الأرض الخصبة، فتفتحت موهبته مع نسائم علان، وبراعم مواسم الخصب والحصاد، وانسابت كلماته مع هبّات الصَّبا والصِّبا، وأغاريد العمل وأهازيجه، فكان وإياها وكأنهما على موعد في اللقاء، إننا أمام قامة شعرية وتاريخية ولغوية سامقة إننا في حضرة الشاعر والمؤرخ واللغوي الكبير الأستاذ/ مطهر بن علي الإرياني.

ونختار احدى قصائد ديوان فوق الجبل

الحب والبن

طاب اللقا والسمر على قران الثريّا
قران تشرين ثاني ألف مرحب وحيّا
يلّا بنا يا شباب الجوّ الاروع تهيّا
هيا نغني سوى للحب واحلى الأغاني (الأماني)
اليوم طاب السمر على طلوع القمر
طاب الجنى في الشجر وافتر ثغر الزمانِ

يا حارس البن بشرى موسم البن داني
ما للعاصفير سكرى بين خضر الجنان
هل ذاقت الكاس الاول من رحيق المجاني
واسترسلت تطرب الأكوان بأحلى الأغاني
قال ابشروا بالخبر بشاير أول ثمر
ظهر بلون الخفر على خدود الغواني

طاب الجنى يا حقول البن يا احلى المغاني
يا سندس اخضر مطرّز بالعقيق اليماني
يا سحر ماله حدود في الكون قاصي وداني
ماحلى العقود القواني في الغصون الدواني
بن اليمن يا درر يا كنز فوق الشجر
من يزرعك ما افتقر ولا ابتلى بالهوانِ

يلّاه بنا يا شباب الريف من كل بندر
نحيي ليالي الهنا والحب والخير الاوفر
بالوان من فن هذا الشعب من عهد حمير
باله ومهيد ومغنى دان وا ليل داني
يا رب ماحلى السهر في ريفنا والحضر
ماحلى الصبايا زُمر تردد احلى الأغاني

وانا المعنى بحب اهيف حميد الخصال
عذب اللما ساحر العينين فتّان حالي
طلبت انا القرب منّه قالوا القرب غالي
قلت اعملوا لي أجل مضروب لا خير ثاني
قالوا قران القمر على الثريا سحر
في يوم خامس شهر من شهر تشرين ثاني

ميعادنا وا حبيبي كان لا خير قادم
كم قلت ليت الزمن يا خل كله مواسم
واليوم عيد الجنى بانت له اول علايم
بشاير اول ثمر في لون ياقوت قاني
كنت ارسم احلى الصور لموعد اسمى وطر
يوم القران الأغر يوم انتصار الأماني

صبرت صبر الحجر في مدرب السيل واعظم
محّد تعذب عذابي أو سهر أو تألّم
قضيت انا العام في شوق المحب المتيم
اعد الايام والساعات واحسب ثواني

بانلتقي وا حبيب القلب لا وادي افيح
نجني ونحلم بساعات التلاقي ونمرح
والطير تسجع وتتغنى لنا حين تصدح
ومن رفاق العمل يا خلِّ نسمع تهاني
مبروك على من صبر للموعد المنتظر
الخير نجمه ظهر ونال كل الأماني

وبهذه الاشارات عن الشاعر مطهر الأرياني والاطلالة على ديوانه الموسوم بـ فوق الجبل نختتم هذه النفحة التي يتخللها القصور امام هذه الهامة السامقة والعلامة الفارقة في عالم الأدب بشقيه الفصيح والشعبي

استسقينا معلومات المقال من
1-ديوان فوق الجبل للشاعر مطهر الارياني طـ2 مؤسسة العفيف الثقافية 1991م
2-فنون الادب الشعبي الاديب عبدالله البردوني طـ5 دار البارودي-لبنان 1998م
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 14
مجلة اقلام عربية العدد 40فبراير2020م

علاقة الشعراء بالوطن علاقة وطيدة ومتينة يحتويها الحب والانتماء والصدق والولاء لأن الوطن هو نبض القلوب وملهم الافكار ومتصدر الاهتمامات لدى كل شاعر وخصوصاً المهاجرين والتي تعيدهم اليه عصارة الحنين ومرارة البُعد
الوطن والشاعر

الوطن كلمة لاتقارن في معناها ومفهومها ومدلولها اختلفت وتفردت عن كل كلمة تحيط بالانسان وتعيش معه ويعيش معها لان الوطن جزء كبير من كيان الإنسان كونه لا يتمثل فقط بكل ما تفتحت عليه اعيانه من ارض وجبال ومساحة وتضاريس ولكنه اضافة الى ذلك هو اللغة والدين و الأهل والقبيلة والعشيرة والحضارة والتاريخ وهو ايضاً كتلة من المشاعر الجياشة التي تنتاب كل ذي حس من البشر ويفوقهم جميعاً الشاعر الذي تربطه بالوطن علاقة وجدانية وإحساس يتدفق بما يحمله من مشاعر يتم ترجتمها في كلمات مقفاه تطرب القارىء وتستهويه وتصدح بها حناجر المبدعين من ارباب الفن الغنائي الوطني.
ولأن الشعر سلاح معنوي مسلط على النفوس ومنبراّ اعلامياً فالشاعر يعيش بوجدانه مع الوطن يفرح لفرحه ويتغنى بامجاده ويدافع عنه ويقف في وجه اعدائه بكلماته ومشاعرة وتستحضر الذاكرة ابيات الاديب عبدالله البردوني وهو فيها يعبر عن الوطن بكل جوارحه

وطني أنت ملهمي هزج المغرم الظميّ
أنت نجوى خواطري والغنا الحلو في فمي
و معانيك ، شعلة في عروقي و في دمي
أنت في صدر مزهري موجة من ترنّم
و صدى مسكر إلى عالم الخلد ينتمي
و نشيد … معطّر كالربيع … المرنّم
و هتاف مسلسل كالرحيق … المختّم

وللشاعر الشعبي صولة وجولة في هذا المجال وكثير هم رموز هذا اللون من الشعر من رواد ومؤسسين ومبدعين جيلاً بعد جيل ومن الشعراء المعاصرين سنختار من فئة الشباب ممن هاجروا بأجسادهم عن الوطن وبقيت مشاعرهم تحوم في سماءه.

كل اليمن في قصيدة

استطاع الشاعر محمد عبدالله صالح النصيري المولود عام 1978م محافظة ذمار مديرية الحدا أن يجمع كل محافظات الوطن الموحد في قصيدة من روائع الشعر الشعبي بإسلوبه الجميل وامكانياته المتميزه وهو احد الشعراء المهاجرين ويعتبر من الشعراء المشهورين في مساجلات الشعر الشعبي مع مجموعة من رموز الشعر والتي انتشرت مساجلاتهم في ربوع الوطن بصوت الفنان المبدع علي صالح اليافعي



يقول ابوثابت جنيت الضيق كله والشجن
من بعدما فارقت بلقيس اليمن واحضانها

القلب متكدر وروحي ماتعافت والبدن
والنفس ملت تشتكي بالضيق من حرمانها

مسامعي لامن طرا طاري بذكرك يا يمن
تصغي لمن قال اليمن للعُرب ساس اوطانها

اعشق هواها والنسيم العذب والوجه الحسن
مفتون في شُمخ منيعه عامده وديانها

مشتاق اشم اطياب تنفح من عبيرك ياوطن
مشتاق اشوف الطير يشدو في ميول اغصانها

احب صنعاء جم واهوا لول بحرك ياعدن
وانعم بلقيا حضرموت الشامخه بنيانها

وفي تعز اعتز والقى القلب في إب ارتهن
وابين وصعده ياشذا الفردوس ياريحانها

وفي ربى لحج الخضيره انشد البلبل وغن
اما عروس البحر يسحرني رموش اعيانها

ذمار ياحضناً تدثرني عفافه واحتضن
ياتاج ل اصحاب الشهامه والكرم عنوانها

والجوف ياقلعة براقش تحفة المجد الاغن
تشهد لماضيها الحضاري والرقي حيطانها

سحر الطبيعه موطنه في حوف والمهره سكن
وواحة المحويت ربي باللطافة زانها

لو همت في حجة فما بالوم من فيها افتتن
جمالها خلاب والطيبه تعم انسانها

مأرب شموخ المجد يا أم انجبت بن ذويزن
وابنت سبأ بلقيس من خاف البشر سلطانها

والمسك من ريمه نفح حين الشذا فيها قطن
والخير من شبوه يضخ الخير من شريانها

والحليه البيضاء الجميله مايساويها ثمن
لو جابو اموال العرب ماهي ثمن فستانها

نجلاء اليمن عمران ماذا اقول ياروح التفن
يالوحه ابدع في معالم رسمها فنانها

فالحسن آيه ياسقطرة جل من صاغ الوجن
والجسم مكسي سندس اخضر والحوَر باعيانها

والضالع الوجه الذي يروي شموخي للزمن
بـ إني يماني لي شموخي في جميع اركانها

من غير أرضك ياالسعيده يستحق العشق من
اموت من اجل اليمن واحيا برفعة شآنها

مسقط الراس

قصيدة للشاعر محمد علي عمران المولود عام 1982م محافظة إب مديرية النادرة وفيها ترجم كل ما سبق الاشارة اليه في مقدمة المقال وهو من الشعراء المهاجرين عن الوطن وأحد المبدعين في كل الوان الشعر الشعبي

قمة الشــوق وأبعـاد الـزمـن والأمـاني
تلـوي العمر في جـيد الأمـل والسكينه
ينقضي عــام والثــاني وانا فـي مكـاني
يا تسـابيح فـي جــوف المهـاجر دفينه
رحلة الصيــف طـالت ياسهيل اليمـاني
لا شـتـاك أرتقـب عــاد الأسـد لا عرينه
ابسط الحرف وأسترسل جزيل المعاني
لاذكـرت اليمن! ضـاقت رحاب المـدينه
جنح الشوق وأشعل مُهجتي في ثـواني
مسقط ألراس فيــها ضُعف قلبي ولينه
ينتشـي روح وجـدانـي وهيــج كيـاني
ترتسم بهجــة العــاشق تعــانـق جبينه
فـاتنه سحـرها بـين الغـوانـي سبــاني
نسمـتك بالحشـاء يا زهـرة الـياسمينه
يمضي الشهر والخوف العميق أعتراني
من لـضى البين قلبي يــا حنينه حنينه
أعــذرينـي فـ مثـلي لا يصنـف أنـاني
انما الــوقت ذي هد الحصون الحصينه
صفـد القـلب حاصــرني وحـجـر لساني
والمشاعـر على كـــف الليـالي سجينه
احوي البين والصمت العميق احتواني
والتجــاعيـد فـي وجه السعــادة هجينه
بين الامواج حظي مثـل غيــري رماني
عـاشـق القـرب والبُعـد المحيـر قرينه
ذه علــومي وهـــذا يارفـــاقي بيـاني
في محيــط الـغـرق هـائـم بظهر السفينه
لان قــلبي ورأس الشاعر الهنــدواني
لا ذكــــرت اليمـن نـاسـه وتــله وطيـنه

السعيـدة الهـي في هـــواهــا بـــلاني
مـوطـن اليُمن والأيمـان عصمت يمينه
ربت الحسن ذا الداعي اليها دعاني
يُرخص الروح يا أم الحسن لو تطـلبينه
في ربيعك وغصن الود والبن جاني
مكتسي بـالحـــلل زينـه حــوت كــل زينه
أفتخـر كُلمــا نــــادو عليــا يمـــاني
وأرتشف من كؤوس الفخر بل من معينه
لجل عينك سهرت الليل والليل داني
وأنتـزعـت الجُمـل والفجر نـاصب كمينه
رغم الاسفار يفضل في رحابك كناني
جــــود الأيـــام تتمـــدد وترخـى سنينه
الزراعه , وصيد البحر ! دخل المواني
غـــاز , بنزين ! ثـروة عــائـده للخـزينه
لي أمل فيك من بعد الشداد السماني
وابنــك البار في الصدر الرحب تحضنينه
عــزتي فيــك بعد الله فـي كــل آنـي
أسهـر الليـل لــو بــاتت عيــونـك حــزينه
مهد تبع سلف جُرهم صدى القيرواني
منبـع العُـرب وانصــار المشفـــــع ودينه
في شموخي وفي عزي وفي عنفواني
العـــــــلاقــــات مــا بينـي وبينــك متينه
ختمها بالنبي ذكره يعطر لساني
احمـد المصـطفى تملي رحـــاب المــدينه
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 15
مجلة اقلام عربية
مارس 2020م
بقلم وليد المصري


الثقافة الشعبية يمتلكها عامة الناس، ولم تسلط عليهم الأضواء، بل قاموا بعملهم بشكل عفوي ومتقن، متفانين وباذلين من دمهم ومن ذواتهم وأحاسيسهم ضمن ذوقهم الفني في مختلف المجالات. فكانوا المثال الذي يحتذى به، مجسدين بإنتاجهم لوحات مميزة أبدعتها أياد ماهرة، او أفكاراً نسجت لوحات مزركشة فريدة من نوعها(١)

في هذه النفحة اخترنا أحد رموز الشعر الغنائي اليمني والذي يطلق على هذا اللون من الشعر (الحميني) او الملحون أوالمغنى، وشعر الغناء اليمني جذوره ممتدة وتاريخه أصيل منذ ظهوره في القرن السابع الهجري كما تشير اغلب المصادر، وشاعرنا لهذا العدد تنتمي قصائده لهذا اللون العريق ، وقد اشتهر بها ومن خلالها اتصل بجمهور هذا الفن، ووصلت كلماته الى اعماق المتذوقين عبر حنجرة ذهبية لفنان كان يملك نفس الحس المرهف والشعور الراقي وقد شكلا ثنائي ابداع يطيب الاستماع له والتحدث عنه، ورغم ان الشاعر واجه الاهمال ومحاولة طمس مآثر إبداعه وتألقه وعدم الاهتمام بموهبته عدى الاهتمام الشخصي المحدود ولعلاقته القريبة جداً بالفنان الذي تغنى بروائعه وفرضت تلك الاغاني نفسها لجمال وذوق وروعة ذلك الفنان الذي هو بدوره كان له نفس النصيب من الإهمال لأسباب سياسية رغم ان الابداع والفن تتوحد الهويات والانتماءات والاعتبارات تحت رايتيهما. ولأن الشاعر موضوع هذا العدد كان حقيقياً في عواطفه، ومبدعاً في صياغته لمفرداته بكل سلاسة دون تكلف او تصنع. استطاع ان يترك بصمة لا تمحيها الايام في صفحات الادب الشعبي اليمني مثله مثل اقرانه رموز هذ اللون من الشعر وقد اشار أ. د عبدالعزيز المقالح في كتابه الموسوم (شعراء من اليمن) قائلاً عن الشاعر الشعبي الحقيقي على انه قد طرق الباب في بلادنا اكثر من مرة في القرون الأربعة الماضية ثم غاب، وها هو يأتي من جديد، ويخشى ما يخشى عليه وعلى الشعر ان نصد عنه أسماعنا فيعود من حيث أتى ! مع العلم ان اشعار الخفنجي والعنسي والقارة والآنسي هي –بلا مبالغة-أعظم ما احتفل به وجداننا الشعري المعاصر من تراث القرون الثلاثة الماضية رغم ما حظت به هذه القرون وبخاصة الثامن والتاسع عشر من تراث المنظومات(2).

"التعريف بالشاعر"

يحيى حسين بن أحمد قاسم حميد الدين هو شاعر يمني. ولد عام 1940 في مدينة رداع في محافظة البيضاء. درس علوم الدين الإسلامي على يد والده، وفي 1955 انتقل إلى صنعاء القديمة وسكن هناك والتحق بالمدرسة التحضيرية. وفي عام 1960 اضطر للانتقال إلى تعز فتزوج وعاش هناك، حتى قيام ثورة 26 سبتمبر فعاد إلى صنعاء. ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية إبان الحرب الأهلية بين التيارين الجمهوري والملكي في شمال اليمن. وبعد مؤتمر السلام عاد إلى الوطن واستقر في صنعاء القديمة، وفي هذه الفترة تفرغ لكتابة الشعر وتوظف في محافظة صنعاء. بعد الوحدة ظل يعمل في المحافظة حتى وفاته في الأردن عام 1995. بدأ كتابة الشعر في منتصف الستينيات، وكتب مجموعة كبيرة من القصائد الغنائية تغنى بها عدد من الفنانين أبرزهم أخوه محمد حسين أبو نصار(3)

"قريحة يحيى حسين وحنجرة ابو نصار"

إنّ ما يميّز الغناءَ اليمنيَّ هو ارتكازُه على حلاوة الكلمة، وأداء الفنّان، وبساطة الآلة. وهذا يعزِّز الشعرَ في الفؤاد ويملأه بمعنًى جليلٍ، يسطع فيه اليمنُ الذي نحبُّ. وهذا ما جعله، ككلِّ شيء مرتبطٍ بهذه الأرض، باقيًا على أصالةٍ دافئةٍ قد لا تتأتّى في أفخم الأجواء(4) .وهذا ما اجده والمسه فيما قدمه الفنان محمد حسين ابو نصار من اعمال فنية راقية خلال مسيرته الابداعية حيث نقل للمستمع والمتذوق الصورة المشرقة لفن الغناء اليمني، واستطاع ان يؤسس فن عريق خالد بالتعاون مع الشاعر يحيى حسين ومجموعة من الشعراء حيث ان الغناء والشعر ثنائي يستمد كلاً منهما قوته وجودته من الآخر، ومن جهة أخرى . فإن -الغناء يقرب الشعر من الجمهور وإن كان يضيّع الشاعر ويبرز المغني، لأن المسألة في الغناء، حسن الصوت ولا يهم جودة الشعر، لأن التلحين يعيد خلق الشعر، ويخلق له جواً آخر، فنحس جو الأغنية، ولا نحس جو القصيدة(5) -ورغم ذلك فشعر يحيى حسين معانيه تطرب النفوس وتثير الاحاسيس وتحلو للمطالعة والتلحين معاً ورغم كثرة من غنوا له من الفنانين الا ان صوت واداء ابو نصار كان المتفرد وهو من استحقت تلك الكلمات شدوها بصوته العذب، وابو نصار هو شقيق الشاعر وهو من رموز الفن اليمني وقد سبق التعريف به في العدد(31) من مجلة اقلام عربية

نماذج مختصرة من قصائد الشاعر(6)

"سرب الحمام وطي وكلميني"

من قرب لاجل اسمع وتسمعيني
بُعد المسافه بينكن وبيني
ادت لي الوحشه ويشهد الله

سرب الحمام شاموت من شجوني
والكل عادوني وخاصموني
من اجل من ياطير يحسدوني
حرام عليهم ما يجوز من الله

"الدهر كله متاعب"

قال يحيى حسين الدهر كله متاعب
والسعيد الذي قلبه من الحب خالي
يا فؤادي تصبر واحتمل للغلائب
الحياه هكذا ما احد عليها بسالي
الحياة ورد والاشواك من كل جانب
لا صفت يوم خلت كل محزون سالي
قالوا الناس مالك قلت لاهي وناشب
بين افكر وارجو تتركوني لحالي

"أهل الهوى عذبوني"

قال يحيى حسين أهل الهوى عذبوني
من لذيذ المنام والزاد قد أحرموني
كلما قلت شا أنسى حبهم ذكــــــروني
لا تِبَلَّوا بلا حبي ولا تَرَّكـــــــــوني
يا رعاة الغنم نادوا رجال القبيــلة
وافعلوا خير في مهجــه رقيـــقه عليـــله
بلغوهم وصولي بعد سفره طويلة
جيت شاكي بمن أجرى دمي من عيوني
يا رعاة الغنم لا مت لا تقـــــبروني
ربما يبحثوا عني ولا يوجـــــدوني
إنما لي رجا تحت الأراك أطرحوني
وعلى جثتي سَوَّوا عزا واندبوني

"ياسنترال"

يا سنترال الخط فيه اشتباك
بين اتصل ويرد مشغول
فكيف اسلم قيمة الاشتراك
وخط من اهواه مفصول
قالوا تكلم من تحبه معاك
وخطكم في الحب موصول
ومن تحبه قد شكا من شكاك
فقلت هذا غير معقول

"من ودف صبر"

يحيى حسين قال من ودف صبر
يستاهل البرد من ضيع دفاه
الناس بالناس والدنيا عبر
ولا احداً قد عرف معنى الحياة
وكل انسان له وجهة نظر
والعلم لله وحده لاسواه
امانة الله ياريح السحر
مري على من سلب عقلي حلاه
وفهميه كيف يحيى في خطر
من كان مثلي ومخلص في هواه
قلي لمن طلعته مثل القمر
للمه تعذر على مثلي لقاه

"يا حمامي"

ياحمامي بشكواك الاليم
قد اثرت الوساوس والشجن
صوتك اشجى المسافر والمقيم
وبكا كل عاشق في الوطن
قلنا ياحمام في من تهيم
وحبيبك معك ظاهر علن
ما مرادك بنوحك والزحيم
والشكا والبكا هذا لمن

الهوامش
ــــــــــ
1-أ. د علي بزي- الذاكرة الشعبية والعولمة- مجلة الثقافة الشعبية- البحرين العدد(32) شتاء2016م
2- دار العودة – بيروت – طبعة عام 1983م
3- موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين – دائرة التوجيه المعنوي – صنعاء 2005م الجزءالسابع
4- مقال بعنوان (رافد الغناء في اليمن وتواشج أبنائه) لمنال الشريفي موقع مجلة الآداب اللبنانية
5-رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه – عبدالله البردوني – دار العودة- بيروت طـ2 عام 1978م
6- موسوعة شعر الغناء اليمن مرجع سابق
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 16
#مجلةأقلام_عربية
العدد(٤٢)ابريل 2020م
وشخصيتنا لهذا العدد الأديب اليمني الرائع عبد الله حسين السوادي ابوعاهد احد رموز الأدب والثقافة والشعر في الوطن العربي.

نفحات من الشعر الشعبي 16
الشعر له روح ينفثها فيه الشاعر من جمال روحه ومن رقيق عواطفه , ذلك هو الشعر في نظري , موسيقى منظَّمة مكتوبة كَنُوتة الموسيقى بنظام رقيق ينقرها منقار طائر جميل على مواجع القلوب(1)

إن الكتابة عن شاعر متعدد المواهب موفور الشاعرية مرهف الحس أصيل الطباع نبيل المشاعر تحتاج الى تأني وإلمام بكل ما تهدف اليه، ورغم ذلك سأعترف بالتقصير مقدماً وأكتب عن شاعر لمحت ولأول مرة اقراء له تحت اسمه عبارة "المشتاق للوطن العزيز" في منتدى المجلس اليمني(2) الذي قادني اليه محرك البحث جوجل كان ذلك المشتاق للوطن هو مشرف قسم الشعر الشعبي وأحد رموز الشعر في الوطن من خلال قصائده ومساجلاته المغناة والتي انتشرت عبر اشرطة الكاسيت بين جمهور الشعر، وله ايضاً دور بارز في تدوين الكثير من قصائد رموز هذا اللون من الشعر

"السيرة الذاتية"
الاسم/ عبدالله بن حسين السوادي
مواليد 28/ديسمبر/ 1977م محافظة البيضاء
يعد من رموز الشعر الشعبي في اليمن وخصوصاً لون المساجلات منه وله رصيد كبير في هذا الجانب مع كبار شعراء اليمن
وكان اول مشرف لقسم الشعر الشعبي في منتديات المجلس اليمني
له قصائد وطنية متعددة وايضاً عاطفية وقصائد اجتماعية كانت تناقش قضايا الثأر بين القبائل اليمنية
تغنى ببعض قصائده مجموعة من الفنانين اليمنيين

و الى جانب الشعر برزت ابداعاته في مجال الراوية والقصة والكتابة الخاصة بالنصوص القصيرة.
وكتب الصحفي صالح البيضاني عن الشاعر السوادي قائلاً:- لقد ساهم ترحاله الروحي بين المدن وترحاله الفكري بين الكتب في تكوين مزيج ثقافي خاص انعكس بصورة لافته على أعماله الأدبية(3)

صدرت له عدة مؤلفات احتفت بها مجموعة من دور النشر العربية
-الثلوج المشتعلة
-يتيمة الدراري
-زوينة
-سعرات عاطفية
-جنون الكتابة مخطوط
- مقالات منشورة ورقياً و اليكترونياً
- قصائد نشرتها بعض الصحف اليمنيه والخليجية
-كاتب في مجموعة من الصحف العربية
-عضو هيئة تحرير مجلة دبي اليوم،،

"نماذج مختصره من قصائده"

"حب الوطن "

حب الوطن جزء من ليمان واجب محتم
من الثرى لا الغمام
وغربتي عنه اسهل منها شرب علقم
وكاس مره وسام
نبا وطن يجمع اهل البيت كامل ولملم
كل اهلنا في وئام

"عن الثأر ونتائجه السلبية"

ذا مرض منـتـشر بين الركب والمفاصل
بــرك اهـيـاج خـلاها بـصوره هــزيـله
كم قـبايل دمـاها دايــم الوقت سـايل
كم قـبـيلي وهـمه كيف يشـفي غـليله
كم قبايل لـها طـلاب وسط المراحل
عـاجـزه عن دراسـتـها بـ ايـت وســيله
خلف الثأر بعض الجيل مهمل وفاشل
والسبـب يا يمن نـيـران حمراء شعيلة
كم مريض انتهى امره ولا من يحاول
يـسـعـفه لن خـصمه مـنـتـظر في نـقـيله
كم من الدمـع تـذرفها عـيـون الارامل
كم من أيـتـام ما واحـد لقى من يـعيله
كم وكم با نـّحسب من مآسي وباطل
لو حـسبنا وطـالعنا تهول الحصيلة

"وصية لعاهد"

وأشهد ان الرجولة والشجاعة مواقف
يـُـعرف الجيد فيها واللفالف والاطراف
يثبت الجيد فيها حين سل الرهايف
وان دخل وجه يحمل كل عوجا ولاخاف
وانه الفسل ما همه سوى انه يلاقف
ما يفــكر و لا يحسب لكسار للـقاف
ما معه جهد للجودة ولا له مساعف
فــالدروب الصعيبه ما يبين ولا انشاف
وانه الجيد لو يبصر ميت جيش زاحف
تبصره كـالأسد يزأر على كل لطراف
وان برك بايشل الحمل رجال والف
يحمل اثقالها من فوق ظهره ولكـتـاف
يخفي الجرح في ثوبه ولو كان نازف
مايبين لحد لو ثوبه ابيض وشفاف
أحفظ الدرس ياعاهد وخليك شاطف
لا تساير سوى لجــواد والفا قفا القاف
احفظ الجيد في عينك وحذرك تخالف
لامعك جيد با تحيا على اسلاف واعراف

"نامي بداخل عيوني"
نامي بداخل عيوني واصبحي فيها
واتجولي وسط قلبي يابعد عمري
في وسط قلبي جروحٍِ منك تلقيها
وازهار انتي غرستيها ولاتدري
هذا الجروح المسيها لجل تشفيها
والورد منك ولك لو هي على صدري
انتي بيدك على صدري غرستيها
حتى اصبحت من شـذاها تنفح العطرٍِ
أنتي بعطفك وتحنانك رويتيها
من فيض ودك جعلتي ريها يجري
أنتي وانتي وانتي كيف بحصيها
وكيف اترجم معاني سـاميه تغري

"ماعشقت الا غيابك"
لو غيابك عن حياتي . يجعلك مرتاح سالي
يشهد الله يا حبيبي . ما عشقت الاغيابك؟!
نار بعدك ياغلاتي . جنتي واجمل حلالي
بكتوي منها لعينك . واستـلذ اقسى عذابك
ابتعد عني وغادر . وانتبه فيني تبالي
غوص في لجات بحرك. وارتفع بعلا سحابك
راح اظلي في مكاني . ون خطر خاطر ببالي
هو سؤالي بس عنك. وانته ابخل في جوابك؟
الغرور اطلق سراحه . والتغلي والتعالي
وانـتـبه خل التــكــبـر . دايماً حارس جنابك
ذل هذا الحب والعن . ريح نسناس الشمالي
واحرم العطشان شربه . يحتسيها من شرابك
واسقني كاس المرارة . واعرف ان المر حالي
وامسح اسمي لو لقيته. في هوامش من كتابك؟
واذبل الازهار واقطع. حبل وصلي واتصالي
واشبع اشواقي ببعدك. واروها صافي عتابك!
سو ما تهوى وترغب. واعرف انك كنت غالي
انما صارت غلاتك. ضعفها واحسب حسابك!!
كلما لديت نحوك. وانت تتركني لحالي
صدّق اني حبك اكثر. واهتوي حتى سرابك

الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- طائر الشعر كتاب 37 مجلة دبي الثقافية يونيو 2010م سـالم الزمرصـ16
2-منتدى المجلس اليمني اول منتدى يمني في العالم الافتراضي أسسه الاستاذ علي صالح العيسائي عام 2000م ليكون متنفس حر لكل الاقلام والمواهب اليمنية وهو المصدر الذي استسقينا منه معلومات المقالwww.ye1.org
3-لقاء صحفي مع الكاتب السوادي في صحيفة العرب 2016م
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي17

يمتاز شعر صالح سحلول بالانسياب الفني كأنه عين ماء تفيض بسلاسة وسهولة لكنها لا تكف عن الجريان والتفجر بثبات واستمرارية حتى فاضت بها السهول والوديان١


من خلال هذه النافذة التي أتيحت لنا في صفحات مجلة أقلام عربية نطل من جديد عبر نفحات من الشعر الشعبي لنقدم للقارىء الكريم أحد رموز الحرية والشعر في الوطن في إشارات عن سيرته الذاتية وإبداعاته الراقية.
ومن خلال اطلاعي على كتاب الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر والذي يضم بين دفتيه ما يقارب الـ1000صفحة هي إجمالا لسبعة دواوين شعرية صدرت للشاعر عبر مراحل زمنية مختلفة، وجدت من خلال اطلاعي تجربة شعرية حقيقية وثقت التاريخ اليمني خلال أكثر من نصف قرن من الزمن بكل تفاصيله بوضوح وإتقان، وهذه التجربة جديرة بالتأمل لنتاجها الوجداني الأدبي.
وبإيجاز سنختار بعض النماذج والتي تمثل قطرة من بحر عذب ونبدأ بأبيات من صفحة الإهداء التي منحها الشاعر لكل أبناء الوطن

عصرت فكري وقلبي والبدن
من أجل شعب اليمن ليث العرين
واهديت قلبي لكم في شكل فن
هديه اغلى من التبر الثمين
ولست أطلب مقابلها ثمن
إلا الترَحُّم علينا بعد حين

"نبذة عن حياة الشاعر"

-ولد الشاعر في قرية بيت العميسي مديرية العرش-رداع-محافظة البيضاء عام 1919م
ينحدر عن عائلة ورث أبناؤها الموهبة الشعرية خلفاً عن سلف
-قلده الزعيم الراحل عبدالله السلال وسام شاعر الثورة في الأسبوع الأول للثورة اعترافاً منه بنضال الشاعر ودفاعه المستميت عنها
-صدرت له العديد من الدواوين الشعرية ومنح العديد من الأوسمة والشهادات التقديرية
-شارك في العديد من الأسابيع الثقافية والمهرجانات الأدبية داخل وخارج الوطن
-من مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عام 1971م
-توفاه الله في 9نوفمبر 2014م

نماذج مختصرة من قصائده


"عن سبتمبر عام 1962م"

لا رعى الله تسعين سنه واكثر
أخضعتنا لسخرية الأقدار
صارت الخلق في الأرض تتطور
واليمن مظلمه لا ترى الانوار
من يصدق ومن ذاك يتصور
في زمان الصواريخ واللادار
اننا شعب يستورد الميبر
بينما غيرنا يطلق الأقمار
كلما راح فاجر يجينا افجر
الشياطين عند الطغاة احرار
يوم سته وعشرين سبتمبر
انتفض جيشنا المارد الجبار
واصبح القيد للشعب يتكسر
ما بقت فيه حلقه ولا سيار


"عن اكتوبر في عام 1965م قائلاً"

ردفان يامشعل الحريه الثاني
من بعد مشعل ورمز الحريه غمدان
أول رصاصة على الحكم البريطاني
تطلق وأول شرارة من جبل ردفان
عاشت بلادي وعاشوا كل قحطاني
يحمل سلاحه وعاشت ثورة الشجعان
ثورة ستمتد من ردفاننا ساني
الى المكلا الى يافع الى بيحان
وينتهي كل غاصب بالغصيباني
وكل خائن لشعبه والوطن قد خان

ومن أقواله الحِكَمِيَّة

قال ابن سحلول صالح
العافية خير مطلب
يارب إنسان بالمال
يعيش دايم معذب
والإبن إذا أنته تحبه
ربِّه وخله مؤدب
المال ما ينفعك شي
يا ابن الغني المذبذب
والعلم ينفع ويرفع
إبن الفقير المهذب
لاخير في أي إنسان
على الجهالة مركب

"بلادي"

بلادي بلادي لست ارضى بها بديل
ولو خيروني ألف بلده بدالها
ولا اظن أي انسان عنده شعور نبيل
يفرط بذَرَّه واحده من رمالها
بلادي هي أُمِّي هي حبيبي هي الخليل
يجب أن أطيع أُمي وأخدم نعالها
أنا لست أنساها صباحاً ولا أصيل
ولا ارتاح إلا حين يرتاح بالها
أنا قيس أنا مجنون ليلى أنا جميل
أنا من يعشش في دماغي خيالها


إن شاعرنا المبدع سحلول كان ولازال وسيظل الشاعر الثائر المتوقد حماساً وإيماناً من أجل الدفاع عن الثورة ومكاسبها،ومن أجل خير الشعب اليمني وتقدمه ورفاهيته،في سبيل اليمن وعزتها وسيادتها ووحدتها أرضاً وشعباً. وإنه لشاعر الثورة بحق2.

الهوامش

1-أ/خالد عبدالله الرويشان-إشارات-مقدمة للأعمال الشعرية الكاملة للشاعر صالح سحلول-مطابع التوجيه المعنوي. الطبعة الثانية 2011

2-الأديب مطهر الأرياني في مقدمة ديون الشاعر سحلول الموسوم بـ صوت الثورة 1985م
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي18
مجلة أقلام عربية
يونيو 2020م
وليد المصري

الأدب هو تعبير عن حقيقة وواقع إنسانيين، وهذا ما جعله سجلاً لما نلاحظه ونختبره ونفكر فيه أو نشعر به، ولهذا فإن معظم النصوص الأدبية-شعراً ونثراً- قيلت في مناسبات مختلفة، ينضوي تحت هذا الحكم جميع الفنون الأدبية، ومنها الشعر الحكمي الذي هو نتيجة تأمل الشاعر في نظام الوجود وأخلاق البشر، واستخلاصه الفكر والعبر والمواعظ*1*

أغراض وأهداف الشعر الشعبي

لاتختلف أغراض وأهداف الشعر الشعبي عن الشعر الفصيح إلا أن الشعر الشعبي ومن خلال حضوره البارز في مشهد الحركة الثقافية العربية بشكل عام يعتبر أكثر قرباً الى الناس من حيث تناول مختلف قضاياهم والتعبير عن قناعاتهم وتلمس همومهم.
ويتمتع ايضاً بالثراء الكبير من حيث تعدد ألوانه وتنوعها ومن هذا المنطلق يزخر بأغراض وأهداف وخصائص وفيرة سبق وأن تطرقنا لبعضها وسنختار في هذا العدد واحدا من هذه الأغراض وفي كل عدد ايضاً سيكون موضوعنا منحصر حول غرض من أغراض الشعر الشعبي التي يفوق عددها خمسة عشر غرض حسب تصنيف بعض الكُتاب

قصيدة الحكمة والموعظة والنصح

يعتبر شعر الحكمة والموعظة في الشعر الشعبي من أهم أغراضه إذ أنه لم يأت من فراغ بل جاء من تجارب حقيقية صادقة عاشها الشاعر، وعصرته تجاربها، وتعلقت في وجدانه وسنختار أحد الشعراء، و نماذج مختصرة من أشعاره في هذا الجانب..

الشاعر عبدالرحيم قايد التويتي

من مواليد عام 1945م قرية الريامي عزلة التويتي مديرية السدة محافظة إب.
توفاه الله بتاريخ 20/فبراير/2018م
يعد من رموز الشعبي في اليمن ويلقب بـ شاعر اللواء الأخضر. كتب الشعر في سن مبكرة، أحيا الكثير من الأمسيات الشعرية والمهرجانات الوطنية داخل الوطن وخارجه وله أكثر من خمسة دواوين تحت الطبع بمختلف الأغراض الشعرية ولم يصدر له إلا ديوان موسوم بـ(من قبر الأحياء)*٢*والذي كتب عن إصداره الدكتور عبدالعزيز المقالح في عموده الأسبوعي بصحيفة الثورة قائلاً:-
(الشاعر عبدالرحيم التويتي من الشعراء المبدعين المتمكنين من الشعر الشعبي ومقوماته اللغوية والعروضية. ولا أدري لماذا اختار لديوانه عنواناً متشائماً هو (من قبر الأحياء)، وهو عنوان قصيدة كتبها وهو نزيل سجن دار البشائر، بعد أن جمع بعض قصائده الوطنية في شريط لم يعجب بعض المتنفذين).

*نماذج من أشعاره*

نصائح

يقولها ناصح مِن الــدهــر إنتصــــح
يا بخت من يسمع نصيحة ناصحــه
هذه نصايح من عمل فيها نَــجَـــح
إن طبق العَشر الخصــال الناجحــه
الاوله يا صاح وسِر المــصــطــلــح
لا تأمن الباري فعيــنــه شــارحــه
والثانيه بالصبر واجــه مـن طَــفَــح
عند الغضب والمعتذر لك سامحــه
من كان ذا قُدره على غيره صَـفَـح
عفوك مع الـقــدره تــجـاره رابحــه
وابعد عن المغرور واحذر من شَطَح
فالكِبر لا يعلـو بـرتـبــه طــامــحــه
بل من تواضـع زاد قــدره وارتــجــح
إن المعالي بالـعــقـول الراجـــحه

أسأل مجرب

عـبـد الـرحـيم قــال عـندي تـجربه
واســأل مـجرب ولا تـسأل طـبيبْ
خــلـيـك مــعـايـا دقــايـق وانـتـبـه
واسـمع نـصيحة نـصوحك يالبيبْ
إبـعـد عــن الـفـسل واحــذر تـقربه
حـتى ولـو كـان مـن أصـلك قـريب
لا تـسـتـشـيـره ولاتِـسـتـصـوِ بــــه
الـفـسل يـخـطي بـرأيـه مـايصيب
لــيـلـه نــهــاره وصــبـحـه مــغـربـه
عـنـد الـحضا يـعتذر لـك أو يـغيب
والــبُـخـل ديــنـه وقِـبـلـةْ مـذهـبـه
ولــو سـألته عــن أسـمه مـايجيب
مَـــن طـبـعـه الـبُـخـل لا تـغـتر بــه
لــو كـان شـيخ الـمشايخ والـنقيب
يـظـهـر بــصـوره هـزيـلـه مـجـدبـه
شـايب ومـا قـد بـلغ سِـن الـمشيب
وان جـيت بـيته فـتح لـك مَحْسِبهْ
يـشـكي ويـلـعن لـحـظّه والـنصيب
لــحـمـةْ عـيـالـه بـطـاطـه مِـعـطـبهْ
وهــــو مــغـنِّـم وتــاجـر بـالـحـليب
والــلــحـم والــفـاكـهـه مـاتـعـجـبه
يـــمِـــر فُـــمّـــه إذا ذاق الــزبــيــب
إن ودف الــقـرش لاَ ايْــده يـعـصبه
واخفاه بحقوَيْه من تحت العسيب
إطـمـس بـيـانه وشـطّـه وإشـطـبه
وان مـات فاحرِق على قبره كَرِيب
والـجـيـد عِـــزّه نــعـم واعــتـز ّبــه
عـنـد الـنـوايب لـصوتك يـستجيب
ضُــمّـهْ لـصـفّـك وحـــاول تـكـسـبه
بـيـتـه مــفـرَّش لــوافـد أو نـسـيب
يـسـتقبل الـضـيف ويـكـثِرْ مـرحبه
واعـطَى الاِشـاره إلـى إبـنه نجيب
يــخــرج ويــرجــع بـكـبـدا مِـثْـرِبـه
ورَشـرَش الضيف في عنبر وطيب
ومــن سـمع جـا ومـن جـا بـشِّ بـه
أهـــلاً وســهـلاً تـفـضـل يـاحـبـيب
مـــن يـهـتـري بـــه يـلـبـي مـطـلـبه
فــوراً ولــو قـالـوا الـموقف رهـيب
مــــــا يـسـتـهـيـبه ولا يـسـتـرهـبـه
مـا يـرجع الـخلف لـو بـاع العسيب
يــعـدي ويــبـدي وحـــرك مـوكـبـه
وانـهـى الـقضية رضـا ولا غُـصيب

الهوامش
١-من مقدمة الاديب عبدالله البردوني-كتاب اقوال علي بن زايد-دار الندى بيروت-طـ4عام2009م
2-ديوان من قبر الأحياء للشاعر عبدالرحيم التويتي الطبعة الأولى 2013م
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 19

مجلة اقلام عربية
العدد(45)يوليو2020م
بقلم / وليد المصري

موضوع العدد عن الشاعر الكبير احمد ابوخليفه الحودي

ان الاهداف الاجتماعية الواعية للشعر الشعبي قد أسهمت في تبادل الافكار والآراء بين الشعراء من خلال المجاراة في نصوص الزامل الشعبي بصيغ فنية وبلاغية متناولة كل القضايا الهامة،ويعتبر الشعر الشعبي هو الاقرب الى روح الشعب والوسيلة الحقيقة للتعبير عن همومه ومعاناته

ومواصلة لموضوع اغراض الشعر الشعبي سنتطرق في هذا العدد الى النص الاجتماعي، وهو من اهم اغراض الشعر الشعبي وتم اختيار نماذج من الزامل كونه وليد الحياة الاجتماعية العامة للشعب ، ويمثل المرآة الحقيقة للواقع اليمني على مر العصور،واغلب الشعراء قد وظفوا مكانتهم وابداعهم في التعبير عن هموم الناس وجميع وقضاياهم، وعن شاعر العدد نقدم لمحات من سيرته الذاتية

"الشاعر ابوخليفه الحودي"

الشاعر ابو خليفه الحودي

هو أحمد محمد أحمد الحودي مواليد 1958م محافظة ذمار مديرية مغرب عنس مخلاف قرضان قرية الروضة، كتب الشعر ابتداء من عام 1979م، ويعتبر من رموز الشعر الشعبي في اليمن وله ديوان بعنوان "أبكي زماني" قدم له أ.د عبدالعزيز المقالح، ولم يكتب له ان يرى النور رغم أهميته ويعود ذلك لاسباب عدة اهمها عدم الاهتمام بالمبدعين وتحفيز قدراتهم وايضاً ظروف الشاعر كل ذلك وقف عائقاً امام هذا الانجاز، وله ايضاً دواوين متعدده كلها جاهزة للطباعة
شارك الشاعر في فعاليات وطنية ومهرجانات ، وهو احد ضباط الجيش اليمني برتبة عقيد، وتم تكريمه بوسام البطولة عام 1982ووسام جرحى الحرب، وتم منحه وسام منظمة دار السلام الاجتماعية2004م، وهو من الشخصيات الاجتماعية البارزة في قبيلته،
وله مساهمات فاعلة في حل القضايا المعقده بين ابناء المجتمع ولعل النصوص التي سيتم تناولها ستوضح ماتم الاشارة اليه

"نماذج من نصوص الزامل الشعبي"
في اطار جزء من القضايا الاجتماعية

الشاعر في هذا الزامل التالي واثناء حروب دارت في منطقته ينادي لحقن الدماء، ويدعو للصلح ويتمنى نجاح مساعي الوساطة

الله يجعل يوم الاحد يوم حلات العقد
ويوم يشهد للوساطه عند جبار السماء
ومن حضر قد هو مقلد في حمض وادي وحد
فيما مضى والا تجدد واحقنوا سفك الدماء

واثناء حل مشكلة الحرب وجه الشاعر هذه الابيات للشيخ محمد علي التويتي الذي كان ضمن لجنة الوساطة وهو من الوجاهات البارزة في اليمن

ودعتك الله ياتويتي بعد حل المشكله
حتى ولو بالقلب إنه مبدأك مبدأ شريف
انا اشهد انك فرع صافي من فروع القبيله
والمهجري مثلك وكلً منكم قلبه نظيف

الشيخ التويتي يرد بكلمات تضمنت الحكمة والبلاغة والنصح ومدى اهتمامه في اصلاح ذات البين

الله يا احمد ذي يحق الحق والا يبطله
والمؤمن الاقوى بدينه خير من مؤمن ضعيف

ما صاحب الا ماسعى في الناس وانهى المسأله
طبقاً لما جاء في كتاب الله والدين الحنيف

وهذا زامل آخر تقدم الشاعر لحل مشكلة قضية قتل بالخطأ"حادث سير" اثنين اخوه احدهم توفى والآخر جريح واثناء وصوله عند اولياء الدم في محافظة اب مديرية القفر قال

يامحمد عيالك عيالي وانت مولى الدم الغالي
والمرقد على كاهلي لا مايروح على رجله
واللكيمي كبير المعالي مسعد الشيخ والوالي
يعتبر زاملي في اطار العفو ذي حيت من اجله

جواب الشيخ فيصل اللكيمي واعلن فيه العفو عن الجاني

مرحبا في بداية مقالي طارفة عنس الابطالي
لامواقع حلالي وحيا من وصل عزلة النخله
ذي توفوا رجالي وانا عافي لكم قدر واجلالي
وانت شاعر مثالي وتحضا باحترام اليمن كله

وايضاً في قضية قتل حدثت لأحد ابناء منطقة الشاعر في محافظة البيضاء توجه الشاعر بهذه الابيات مخاطباً اعيان قبيلة قيفة

قال الخليفه جيت اروح صاحبي
واخرج مع قيفه مخاريج القبل
وان اخفقت من حقي ادي واجبي
واعرف قبيله صاحبي فيها قتل

جواب الشيخ علي صالح ابوصريمه

يابوخليفه ملح عنس الماربي
انته مجرد ضيف للساحه وصل
اما قبلته ما صدر من جانبي
والا حكمته ياصفي واحنا نشل

وتتضح الحكمة في حل القضية واستقبال الشاعر ودرء باب الفتنه ومعالجة المشكلة بأبيات موجزه تؤثر على النفوس وتأتي بعدها الاحكام الفاصله،والشاعر ابوخليفة استطاع في مواقف عديدة ان يسخر شاعريته،ومكانته في الاصلاح الاجتماعي

جينا بمهجم وانتم اخوه وأهل دم
كما هي اسلاف العرب والقبيله
وهاهو الدربي على اعدامه بصم
والجبري اما يعتقه أو يقتله

هذا الزامل اعلاه تقدم به الشاعر الحودي مع جمع غفير للوصول الى ساحة آل الجبري في ذمار طالبينهم العفو عن الدربي والزامل يعبر بما فيه وكون الزامل يجسد العرف العام وله آدابه الاجتماعية ماكان من ولي الدم الا ان عفى لوجه الله وتقدير للحاضرين.
كثير هي المواقف التي حستمها ابيات الزوامل لما لها من أهمية عند افراد المجتمع،ويتميز الزامل عن غيره من الانماط الشعرية كون صياغته تحتوي على الصور الشعرية ومختلف الأساليب البلاغية، والتي من خلالها يتم تلخيص الموضوع وايصال الفكرة بكلمات محدودة وهذا ما لاحظناه في القضايا التي اوردناه للشاعر احمد الحودي معززة بأبياته الشعرية.
كانت تلك اشارات عن شاعر يمني بارز في كل ميادين الحياة العامة والحديث يطول عن هذا الجانب، وكم هي الامنيات ان نجد بعض من دواوينه قد وصلت متناول القارىء لما لها من أهمية، وما تتضمنه من تسجيل تاريخي لعقود مضت من تاريخ هذا الوطن الغالي.
معلومات هذا المقال من خلال لقاء جمعنا بالشاعر ووافانا بجزء من انتاجاته الشعرية اهمها ديون أبكي زماني الذي لم يُكتب له ان يرى النور حتى اليوم.
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي(٢١)
وليدالمصري
إن تعدد أغراض الشعر الشعبي يتيح للشاعر الكتابة بحرية مطلقة، ويفتح أمامه آفاق واسعة تمكنه من التعبير الإبداعي بحسب ما يملكه من قدرات وإمكانيات بلاغية ليسمو بمشاعره بجودة ما يكتب من أشعار هادفة ذات معان صادقة.

الدعاء والمناجاة والتوسل

مع استمرار الكتابة عن أغراض الشعر الشعبي نختار في هذا العدد غرض المناجاة والتوسل للخالق عز وجل، وقد لا يكون هذا الغرض مستقلاً بحد ذاته كونه يأتي دائماً في مقدمة القصائد الفردية أو المساجلات أو أي نوع من أنواع الشعر الشعبي، ولكن أهميته وسمو مكانته تجعل منه غرضاً مهماً كونه يعبر عن تعلق الأنفس بخالقها، والدعاء هو مخ العبادة والدنيا بزخرفها وما فيها من فتن لا تساوي لحظة صادقة يلهج فيها اللسان بذكر الله ومناجاته والتوسل إليه بالعفو عن الذنوب نتيجة غفلة القلوب وهو سبحانه وتعالى غافر الذنب وقابل التوب، وشعراؤنا في هذا المجال سطروا حروفا من نور اجتمعت في كلمات موزونة ومقفاة تطرب لمعناها الأنفس وترقص لها القلوب لما تحمله من مشاعر صادقة، وقد وقع اختيارنا على نماذج من ابداعات "الشاعر أحمد عبدربه المعمري"

نبذة عن الشاعر:
-من مواليد 1965م محافظة ذمار مديرية جهران قرية شرارة
-وهو احد الشخصيات الاجتماعية البارزة في الوطن واحد مشائخ محافظة ذمار وله مساهمات متعددة في معالجة بعض القضايا الاجتماعية وإصلاح ذات البين
-عضو مؤسس للملتقى الاول لشعراء اليمن الشعبيين 2007م
-عضو لجنة التحكيم في مسابقة شاعر الشعراء - دمشق 2007م
-أحد رموز الشعر الشعبي في اليمن وقد ذاع صيته في شعر المساجلات مع كوكبة من شعراء اليمن أمثال الشاعر شايف الخالدي والصنبحي والعلفي وبن كاروت والكهالي والقطنه وثابت عوض وبن عسكر وغيرهم، وله قصائد مغناة من قبل مجموعة من رموز الفن اليمني، وله مشاركات في فعاليات ثقافية متعددة
-يحظى بمكانة عالية في الساحة الأدبية وفي شعر المساجلات يتجه إليه الشعراء من كل مناطق الوطن لمساجلته والاستفادة من تجربته وصواب رأيه حيث يتصف برجاحة عقل وسعة صدر وتمثيل الشعر والأدب في أجمل صورة لتناوله كل القضايا التي يناقشها بأسلوب يجمع القلوب على الألفة والإخاء ويشجب التطرف والعنصرية بتعبير إبداعي لايختلف عليه اثنان.
-له ديوانان تحت الطبع بعنوان"مساجلات المعمري والخالدي" و "ديوان ابو يافع" وعدة أعمال في مرحلة الإعداد

"نماذج من أبيات المناجاة"

((١))
كـريـم رحـمـن فـرجـها عـلـى كـل مـن ضـاق
من كــــــــربــــــــتـــــه والــــــــــــزهـــــــــــق
يـامـالك الـمـلك ذي لـلـكون مـنشي وخـلاق
عــــــــبـــــــدك لـــــبـــــابـــــك طــــــــــــــرق
يــسـر لــنـا مـاتـعسر وانــت مـعـطي ورزاق
يــــــــــــامـــــــــــن لــــــخــــــلـــــقـــــه رزق
يـامـن لـمـوسى جـعلت الـبحر دربـاً وانـفاق
لــــــــــه صــــــــــار مــــشـــقـــوق شـــــــــق
وانطقت عيسى وهوفي سن قبل الـتنطاق
لــــــــكــــــــن بــــــــأمـــــــرك نــــــــطـــــــق
ولــوط اهـلـكت قـومـه لانـهـم قــوم فـساق
وكــــــــــــــــل كــــــــافــــــــر فــــــــســـــــق
((٢))
يالله يـاقـادر ويــدك فــوق الايــدي قــادره
انـت الـذي لا راد لـلشي ان يـقله كـون كـان
مـولاي لايـخفاك حـالي وانـت عينك ناظره
سـآلك بسورةهود والسجده وطه والدخان
تـغـفر ذنــوب احـمـد وثـبتني بـدنيا وآخـره
ويـوم تشخص فيه ابصار البشر انساً وجان
كــلً يـقـول يـارب نـفسي والـخلايق نـافره
والـمرء مـن اهـله يـفر مـهما يـنادوا يـافُلان
((٣))
يـاكريم الـعطاء يـا اشفق من الاهل وارحم
صـاحب الامـر والـخيره وتـصريف الاحكام
يـامن انـطقت عند الجذع عيسى ابن مريم
اسـألـك بـاسـمك الأعـظـم وطــه والانـعـام
فـــرج الــهـم يـامـن لا ســواك يـفـرج الـهـم
واغــفـر الــذنـب يــاوالـي وعــالـي وعـــلام
((٤))
يـارب اسآلك باسمك الأعظم وآيات السور
بالنور والفرقان وسورة هود والتوبه وطور
يـسر امـوري يـاعظيم الشآن من بعد العسر
وتـصـلح اعـمالي واجـعلها تـجارة لـن تـبور
ياقاضي الحاجةومن فضلك تزيد من لك شكر
ومـكتفل بالرزق والمنعم على العبد الشكور
تـسمع دبـيب النمل في جُنح الليالي والغدر
وعـالـماً مـا فـي سـمـاواتك وبــرك والـبـحور
يـاقابل الـتوبه لـمن لـك تـاب ولـلمذنب غفر
سـآلك تـسامحنا وتـغفر ذنـب عبدك ياغفور
((٥))
الـمـعمري قــال خـاب الـظن بـالناس يـارب
والـــــــظـــــــن بـــــــــــــك مــــايـــخـــيـــب
الـيـك مـديـت يــدي وانــت اســرع واقـرب
ولـــــــلـــــــدُعـــــــاء مُـــــســــتــــجــــيــــب
ورحـمتك واسـعه يـا اشـفق من الأم والأب
وصـــــــاحـــــــبـــــــي والـــــحـــــبـــــيـــــب
((6))
يــاالله يـالـمـعـبـود ما للعبد غيرك يــســألـه
زيل الـتـعب والـهـم فـرج كـربته ياذالجلال
خلقـت واتـكـفـلـت سبحانك ورزقـي كـافـله
ما اريد منك غير ستر الحال والرزق الحلال
 

وليد المصري

الجهاز الإداري
التسجيل
10 مايو 2003
المشاركات
8,098
الإعجابات
169
نفحات من الشعر الشعبي 23
مجلة اقلام عربية
وليد المصري
لكل شاعر طريقته الخاصة في كتابة الشعر والتي من خلالها ينقل للقارىء أفكاره ورؤاه المختلفة بأسلوب يثبت قدرته الإبداعية في مخاطبة النفوس والقلوب وإيصال المعنى بأبهى صورة وأجمل شكل.

الشعر ليس وزناً وقافيةً فقط لكنه معنى تتحكم فيه روح الشاعر وعاطفته، والشاعر الحقيقي هو من يختلف عن أقرانه بتجديد قاموسه الشعري بكل وعي ونضج.
وشاعرنا لهذا العدد من فئة الشباب؛ شاعر وثيق الصلة بالإبداع والإجادة، يمتلك لغة شعرية راقية متجددة استطاع من خلالها أن يكون مختلفا في زمن التشابه ودائماً نجد نصوصه الشعرية واضحة المعالم تحمل هموم المجتمع وأفكاره وعاداته وتنقلها إلى القارىء في حدود انتشارها، وتحتفظ الذاكرة بأبياته.. مجرد الاطلاع عليها لما لها من قيمة وأهمية.

"الشاعر سلطان محمد الموسمي"
مواليد 1983م مديرية القفر محافظة إب
من شعراء العصر المجيدين للشعر الشعبي بكافة ألوانه وأغراضه وفنونه وله حضوره الجماهيري الواسع في الوطن اليمني،
له مساجلات متعددة مع مجموعة من رموز الشعر الشعبي وقصائد في مناسبات وطنية واجتماعية وشخصية جميعها ذات حضور بارز في ساحة الشعر والأدب، وله ديوان إلكتروني على صفحات منتدى المجلس اليمني بعنوان «رميان الكنيد» وهو المصدر الذي اعتمدنا عليه في موضوعنا هذا، وله أيضاً مشاركات في فعاليات ثقافية وإنسانية واجتماعية

"نماذج من قصائده"
في ذات ليله نامت احلامي على صدر السبات
والصبح في صدري خيوطه من خيوط العنكبوت
وعن كثّب لملمت نفسي تحت سقف الأمنيات
وحرفي الملهم مكبّل في زنازين السكوت
همست في سمع الصمم حاولت صنع المعجزات
والعمر يخلق موت والخلاّق وحده لا يموت
يا ليتها ما نامت احلامي وسابتـني ابات
احلم وصال (احلام) والرحلة تفسّرها الخبوت
دعجا، رشيقه، مرهفه لكنها غير البنات
فاقت محاسنها محاسن كل ستات البيوت
بقوّة الفولاذ كنت اجمع بها شمل الشتات
وفي خظّم البحر كنا نجتمع عنبر وحوت
غازلتها، داعبتها، علمتها معنى الثبات
ترشف من الماضي وتصنع من طعام اليوم قوت
في خدرها المفقود كنت اقتات بالعزه فتات
ومن نسيج الفقر كنت البس لها مقطب وكوت
وذات ليله راودتني بينما كنا فوات
وحينها كانت حياتي طعمها حنضل وتوت
استدرجتني في غيابي تاه بي سحر الشفات
وكلما لاحت لي الفرصه اعانقها تفوت

"مــــــا حـاجــتك"
حوار بين العيد السعيد والشاعر
جاني بهيم الليل يسري في عروق المنتصف
وخدي المبلول دمعه قبّلت خد الحروف
في داري المبني بصخر الفقر في راس الترف
والفخر بالفاقه وعز العز عيدان السقوف
كانت نجوم الليل حوله مثل حرّاس الشرف
سروبها ترسم حوافرها على حد السيوف
مدافن الحبّه ومخزان المعونه والسلف
وظله الوارف اريكه يستظّلوها الضيوف
قصه قصيره" سرمديه سحرها ما له طرف
تحكي مكارم قوم عاشوا بالوفاء شم الأنوف
يا طارق الباب المطعّم بالتقشّف والنكّف
اني ارى في كوكب الأنسانيه طيفك يطوف
ما حاجتك؟ في دار باب البحر,مصياف الصدف
من أنت قال الله عليك المستعان افتح وشوف
انا فرح عالم انا بسمه على ثغر الشغف
انا سفير الصفح كفه صافحت كل الكفوف
وفي وصال اثنين همزة وصل بين المختطف
من بين بزرانه وخلانه ومن خدر الهنوف
انا فراغ العام يسترخي به اصحاب الحرف
وفي عيون الطفل نظره ما تساويها الوف

"امتحانات على طاولة الزمن"

الزمن مدرسه طلابها اشراف واطراف
مَن مِن الناس له في مشربه نبع صافي
طالما والمعادن منها اصناف واصناف
تنصهر من حرارتها قصيب المصافي
كل معدن وله في صفحة الجوده اوصاف
هكذا الناس والدنيا عليها العوافي
بعض من تعتلي به صهوة الخيل عساف
يا مسامر (وميض) النجم والنور طافي
البنادق لها رامي, وللسيف سياف
كيف تخدعني الطلقه وعيني مشافي؟

"نبي اليسر"

نبي اليُسر تبيان البلاغه نخلة الإسلام
سمو الآدميه آدميه في تساميها
بساط النور سالت في بريقه بسمة الأيام
سليك العطف سيف المله السمحه وحاميها
تسابيح البريه توجتها حكمة العلام
رحيق الفجر موجه يحجب الدنيا تراميها
بكيتك في عيون الدهر دمعه . تلعن الرسام
ديآجير الضلاله ياعيوني لا تناميها
عيون الفجر عسعس ليلها والأمنيات ايتام
على بوابة المليار حاميها حراميها
شموخ الرحمة المهدآه تلهث تحتها الأقزام
تهاوت خلفها (أمة) تعربد في تعاميها
على صدر الورق تذرف لعذري مقلة الأقلام
ونفسي فيك يا خير الورى تطوي مراميها

"القدس"

مسافاتي سميكه والمساء في ساحلي عسعس
عصرني واختصرني في شفاه الريح شبّابه
نحيله شاحبه من فمها البركان يتنفس
وصبر الصمت في شطئان صدري غارس انيابه
بوجداني سكنت الموج واستسلمت للنورس
بلحظه صار فيها إبن آوى سيّد الغابه
سلبني قدسي المنسي وروح الورد والنرجس
حبسها في رحاب المسجد الأقصى ومحرابه
عقود القرن مكفوفه رزّيه راسها دنقس
جثثها منحنيه والمصلى فاتح ابوابه
وربي ماندبت القدس في قيفاني اتلمّس
سراب العذر مهما الذل عندي فاقد اعصابه
ولكن الحقيقه واضحه والمعتصم فلّس
محاصيله سرقها حارس الحاره وطلابه