• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • خواطر في زمن الدكتاتور

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    بالنسبة لقصة الغرانيق

    فهي قصة لم تذكر في الصحاح ولا في الكتب الستة ولا في التسعة، وهي موقوفة على ثلاثة محدثين هم "أبو بكر البزار" ت 292 هـ في مسنده و "الطبري" ت 310 هـ في تاريخه ثم الطبراني ت 360 هـ في معجمه الكبير..

    مختصر القصة: أن سورة النجم نزلت على الرسول كالتالي " أفرأيتم اللات والعزى ومناه الثالثة الأخرى" فجرى على لسان النبي كأنها قرآن هذه الجملة (تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى) ثم نسبوا القصة لابن عباس.

    وخطورة الآية المزعومة أنها تصحح عقيدة قريش في عبادتها للأصنام، والغرانيق تعني آلهة قريش المنصوبة عند الكعبة..

    لكن ابن حجر العسقلاني قال هي صحيحة ومؤكدة، وذكرها السيوطي في الدر المنثور كرواية صحيحة ، رد عليهم الألباني في رسالة " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" وأجمع محدثي وفقهاء هذا العصر على أنها موضوعة، لكن لم يعالجوا أسباب الوضع ولم يبحثوا في كيفية حدوثه، لذلك خرجت أحكامهم على قصة الغرانيق انتقائية يثبتون تحريف القرآن في قصص الرجم والرضاع والمعوذتين ثم ينكروه في الغرانيق .

    المهم إن تأخير ظهور قصة الغرانيق لما بعد البخاري ومسلم يعني أنها كانت مجهولة وقتها، فلم يذكرها مالك ولا الطيالسي ولا الشافعي أو ابن شيبة أو الصنعاني أو ابن سعد وغيرهم عشرات المحدثين في هذه الحقبة، كل من مات قبل عام 260 هـ لا يعرفها وهذه إشارة أن القصة ظهرت في عصر البزار فكتبها في مسنده موصولة لابن عباس.

    لكن يبقى السؤال: من الذي اخترع قصة الغرانيق؟

    في رأيي أن عصر التدوين كان فيه صراع فكري واحتكاك قوي جدا بين أهل الرأي وأهل الحديث وصل في بعض أحيانه إلى العنف مثلما فعل المتوكل للمعتزلة، وملحدين كابن الراوندي وأساتذته نعمان وابن طالوت إضافة لأبي علي سعيد ..وغيرهم العشرات ذكرهم المؤرخ "عبدالرحمن بدوي" في كتابه "تاريخ الإلحاد في الإسلام" وفيه أن فترة القرن الثالث الهجري عاش فيها تيار إلحادي ليس بمعنى إنكار الإله ولكن بمعنى إنكار النبوات والأديان، وهؤلاء الذي أعنيهم الذين وضعوا قصة الغرانيق سخرية من المسلمين وعقولهم وأهل الحديث بالخصوص..

    أو قد تكون القصة من اختراع معتزلي ساخر أراد كشف وفضح عقول المحدثين فوضع تلك الرواية وصدقها العامة في الأخير حتى انتشرت ووصلت لأبي بكر البزار..وهذا لا يعني أن المعتزلي يقصد تحريف القرآن إنما السخرية من عقول الرواه على الطريقة المشهورة لأحد الأذكياء حين تحدى صاحبه بأن عامة الناس بهائم، فوقف فيهم يحدثهم عن رسول الله وهم يصدقون حتى قال عن النبي "من طال لسانه أرنبة أنفه دخل الجنة" فأخرج الناس لسانهم وظهروا بلهاء للغاية..!!..فضحك الرجل وصاحبه.
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب..

    هل تعلم إن هذه الكلمة لا هي حكمة ولا حديث صحيح بل (قرآن مخترع) ؟؟!!!

    القصة إن أبي بن كعب في كتب الأحاديث يروي عن رسول الله قوله: أن الله أنزل عليه سورة البينة وفيها (‏إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره ..ولو أن لابن ‏ ‏آدم ‏ ‏واديين من مال لسأل واديا ثالثا ولا يملأ جوف إبن ‏ ‏آدم ‏ ‏إلا التراب)..المصدر " مسند أحمد والطيالسي والدارمي والترمذي والجعد وابن راهويه"

    وفي صحيحي البخاري ومسلم شك ابن عباس أنها من القرآن

    أما أنس بن مالك حسم الخلاف وقال هو حديث مرفوع، يعني مش قرآن ولا حاجة

    لكن أبو موسى الأشعري في صحيح مسلم (1050) اعترض وقال لا لا لا لا لا...هذه قرآن كان في سورة مثل سورة براءة ولكن نسيتها

    لو وضعت هذه الروايات أمام طفل لقال أن السلف مكانش عنده قرآن واحد متفق عليه، مما يعزز من تهمة "تحريف القرآن" ولما يذكر ذلك أحد المستشرقين نتهمه بالكفر والمؤامرة على هدم الإسلام، وفي الحقيقة لو آمنا أن تلك الروايات مجرد تاريخ غير ملزِم ولا مقدس ولا مصدر تشريع لسهل علينا الرد ولن تكون وقتها تهمة بل تصويب لروايات تاريخية مشروع من الناحية العلمية.
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    في ندوة ثقافية أمس

    قلت: أن فكرة تكوين حزب تنويري أو جماعة تنويرية موحدة هي فكرة مجنونة وغير واقعية بل هي ضد التنوير نفسه..

    ياجماعة أقسم بالله التنوير مش كدا..هذه حالة تفكر وعقلانية ونقد بكذا وسيلة، منها المؤمن ومنها الملحد ومنها السني والشيعي والمسلم والمسيحي والتقليدي والمتحرر..كله ممكن يتكلم في التنوير من منطقته هو وحسب فهمه للنصوص ، يعني وارد يكون فيه سلفي مستنير..بس لازم يكون مؤمن بأهداف الاستنارة وهي (العقل والعدل والعلم والقانون والدولة)

    طب سلفي ازاي ويكون مؤمن بهذه الأهداف؟

    حضرتك فيه مذاهب تأويلية في التراث تنزع معاني التطرف والعنف من النصوص وتعطيها معاني أخرى تحقق هذه الأهداف، زي قوله تعالى "ياأيها النبي جاهد الكفار" هنا السلفي المستنير يفهم كلمة الكفار من غير ترادف مع الكافرين لأن اللغة هتساعده بالتفريق بين جمع التكسير والمذكر السالم واستخدامات كل منهم في الجملة، كذلك سيعطي معنى جاهد لمنطقة تانية خالص في الصبر والنضال ومكافحة شهوات النفس..وهتساعدة ألفاظ الجهاد المكية اللي لم يكن وقتها فيه غزوات، إضافة لمنهجه الانتقائي باقتصاص روايات الرحمة وإنزالها صفة العصمة والإحكام وترك روايات العنف وإنزالها صفة الخطأ والتشابه....

    المشكلة إن السائد حاليا هو الاستغلال السياسي للدين من قَبَل السلطة

    لو فيه سلطة تنويرية بجد ومؤمنة بالحريات الليبرالية وتشرع ذلك في الدستور وتمنع التكفير والكراهية على أساس الرأي مش هتجد تأويلات فاسدة للنصوص على طريقة الجهاديين والأزهريين والإخوان، أقسم بالله هتشجع كل صاحب رأي إنه يشتغل للعلم بحق وحقيق، وكل منا سيظهر باجتهادات عبقرية وربما نخترع علوم جديدة تساعدنا على فهم الحياه والكون..

    المهم: إن حصر التنوير في فئة محدودة وبنظام واحد سيضر التنوير نفسه ويهدم ما اتفقت عليه، وذلك لسبب بسيط إن كل فكرة تطبيقية ليها مرحلتين (طبيعة وتحدي) فلو قررت تفهم يعني إيه تنوير مش هاتتعب..كفاية تعرف أهدافه وتنشرها زي ما نشرتها من شوية، لكن لما تبلغ مرحلة التحديات ستتنوع أفكارنا وطرقنا في نشر التنوير، وهو دا اللي بيصنع التمايز بين البشر والأديان والنماذج..وعلمك بكيفية اختلاف البشر ستحذر من حدوث الخلاف أصلا أو تعالجه بطُرق سليمة أو كما يعلنها الأوروبيون وأنشأوا ليه علم مخصوص هو (طرق إدارة الخلافات)

    بس..هي دي المشكلة,.,إننا مش عارفين ازاي نختلف
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    صحح معلوماتك

    وصف أردوجان لقواته العسكرية الغازية لسوريا ب (الجيش المحمدي) ليس مقصودا به جيش النبي محمد، بل إلى شخصية عسكرية تركية حاربت في الحرب العالمية الأولى بنفس الإسم ولكن باللهجة التركية Mehmetciğimizin وتعني محمد الصغير أو محمد شيكيمز..

    هذه الشخصية هي التي دار حولها مسلسل "كوت العمارة" التركي الذي يحكي معركة بين الأتراك والإنجليز وأصبح هذا الإسم بعدها يطلق على الجيش التركي تكريما لبطولات محمد في الثقافة التركية..

    هنا معلومات عن محمد الصغير..مهمتشيك - ويكيبيديا

    وهنا مسلسل كوت العمارة بالتركي...Mehmetçik Kutlu Zafer 33. Bölüm - Final

    وهنا تغريدة اللاعب التركي المشهور "أنس أونال" يصف الجنود ب (البطل محمد شيكميز) والرسول طبعا لم يكن صغيرا ولم يُعرف ثقافيا بين المسلمين بالبطل بل بالرسول..

    تغريدة اللاعب..Enes Ünal on Twitter

    وهنا تغريدة "منصور يافاز" عمدة أنقرة العلماني ومرشح حزب الشعب الجمهوري يستخدم نفس اللفظ "محمد شيكيمز" للجيش التركي، أي أن اللفظ ليس حصرا للإسلاميين بل العلمانيين والملاحدة..

    هنا كلام عمدة أنقرة....Mansur Yavaş on Twitter

    المعنى عند الأتراك أن محمد أو محيمد هي وصفة للجندي هناك بدون استعمال عسكري أو جندي، بل يطلقوه على كل من يدافع عن تركيا

    نعم أردوجان مجرم..محتل ..غاصب..تكفيري..لكن مفهوم "الجيش المحمدي" كان يجب تحليله بشئ من الترّوي وفقا للثقافة التركية ولاحتمال خطأ الترجمة، فوصف رئيس ما جيشه النظامي بمسميَ دينيا لا يجلب إليه فقط غضب العرب والمسلمين وحدهم ..لكن غضب العالم بأسره كون غزوته لسوريا ذات طابع ديني
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    مش عايز أصدمكم

    لكن فكرة الحرب مع أثيوبيا عشان السد (فكرة مجنونة وغير واقعية)

    وذلك لثلاثة أمور :

    الأول: جيش أثيوبيا مش بيحارب بالسيوف زي ما انت فاهم دا ثالث أقوى جيش في القارة ودفاعه الجوي متقدم..

    الثاني : الحروب تحتاج نفوذ سياسي يضمنها ويحميها ونفوذ مصر ما شاء الله في ظل الوضع الحالي مش أكتر من نفوذ تنزانيا..

    الثالث: سبق وحاربنا أثيوبيا قبل ذلك في القرن ١٩ في عهد الخديوي إسماعيل حربين اثنين وأثيوبيا انتصرت في كلا الحربين، بل تم سحق الجيش المصري تماما والمؤرخ عبدالرحمن الرافعي يصف الهزائم بشكل وكأنها نكسة لم تحدث لمصر منذ قرون..

    أي أن التاريخ والتجارب ليسوا في صف مصر..

    هذا لا يعني إن مفيش حلول

    توجد حلول طبعا ولكن في معظمها سياسية تفاوضية من جهة وفكرية من جهة أخرى، ذكاء المصري وحُسن تصرفه في الأزمات يجب أن يعود ولن يعود سوى بتولية ذوي الكفاءة على حساب ذوي الثقة وهذا يتطلب مجزرة عزل لمعظم مسئولي الدولة الحاليين....​
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    فيه ممثل مصري إسمه "سامح حسين"

    كوميديان رائع ودمه خفيف بالفطرة، مشروع نجم على شاكلة إسماعيل ياسين ظهر جدا في "الزناتي مجاهد" و "لخمة راس" و "راجل وست ستات" وشخصية الزناتي الصعيدية أظنها مقتبسة من دوره في فيلم "إوعى وشك" لايق فيه جدا..

    سامح منذ سنوات مختفي وسبق توقعت انطفاء نجمه لحاجتين اتنين يدلان على عدم ذكاءه وسوء اختياراته:

    أولا: ظهوره بشخصية بلطجي من غير لمحته الكوميدية الخاصة ودا كان بعد قنبلة الزناتي مجاهد مباشرة ولا أفهم عمل ناجح جدا تقوم تسقطه هكذا بدون وعي، ياراجل دا حتى سمير غانم في رمضان فوق البركان كان بلطجي ولكن دمه خفيف وبيضحّك..

    ثانيا: ظهوره المتكرر في برامج مسابقات.. مفروض حضرتك فنان معبر ليك طابع كوميدي خاص مش تبقى مدير جلسة جادة وتنافس بين فريقين، نفس غلطة هاني رمزي لما انطفأ نجمه ككوميديان لما دخل عالم الترفيه والبرامج التفاعلية..

    مشروع النجم لازم يكون متوفر فيه الذكاء وعدم تفضيله المادة على الجوهر، أعتقد أن مشكلة سامح كانت مادية وهي نفس مشكلة أحمد عيد واحمد رزق وهاني رمزي..

    نجوم كوميدية انطفأت ويستحيل عودتها إلا بمعجزة، وفقدت مصر جزء مهم من قواها الناعمة، الله يرحمه إسماعيل ياسين كانت حفله واحدة له في بلد عربي تساوي عام كامل من الخطب السياسية والكتب الفكرية، دلوقتي الساحة مفيش فيها كوميديانات اللهم إلا استظراف واستضحاك ولون جديد من الفن الكوميدي اسمه (الاستهبال)

    باختصار: نموذج سامح حسين واختفاء الكوميديا المصرية يجب أن تكون محل اهتمام من المثقفين والوسط الفني، مصر لأول مرة في تاريخها التمثيلي مايبقاش فيها كوميديا كفن معروف وبألوانه المختلفة
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    من الفتاوى الشائعة المغلوطة: قولهم بتحريم الخمر في القرآن بالتدريج..وهذا غير صحيح، فمن سهل عليه ترك الوثنية في ساعة سيترك الخمر في دقيقة.

    الأديان أعظم رسوخا في النفس من الكحوليات..

    الصحيح أن تحريم الخمر في القرآن جاء بطريقة غير مباشرة عبر وصفها بالإثم، بينما في آيات أخرى تم تحريم الإثم، لكن الخلاف مشروع ويظل مفتوح حول ماهية الخمر المقصود والقدر المتاح للتحريم..وعلة الحكم بالأساس..وفي ذلك سعة بين المذاهب.​
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    تنبيه هام

    منذ 8 سنوات كتبت ضد أزمة سوريا بالنقد والتوجيه لتصوري مستقبلها المشئوم قبل الجميع وفي داخل وسط إخواني تكفيري فتعرضت لكافة أشكال القمع الفكري والمادي والسياسي ليس فقط من الإخوان ولكن من المجتمع المصري المؤيد وقتها للثورة السورية..

    ورغم تصنيفي عشرات المقالات العلمية وختمي ذلك بكتاب "الأزمة السورية محاولة للفهم" تنبأت فيه بكل ما حدث لهذه الثورة من مستقبل مشئوم، ورغم ذلك لم يشفع هذا لي عند الرأي الآخر الذي كان يتحرك من منطلق طائفي وعنصري وعاطفي محض..

    الآن يحدث نفس الشئ

    أكتب ضد مظاهرات العراق مبينا خطورتها وكارثية بقائها على نهجها الحالي فيأتيني نفس الهجوم والتخوين..

    بصوا من الآخر..

    لن أدعم أي حراك عنصري تخريبي فوضوي أبدا..حتى لو أصحابه ملائكة، وسأكتب ضده وأفضحه على رؤوس الأشهاد، وأحذر من أي هجوم أو مزايدة أو شخصنة ومن لا يعجبه رأيي فليرحل مشكورا، هذا ضمير قلم وثقافة لم أكتسبها بين يوم وليلة، بل بالجهد والتعب والتضحية وخسارة كل شئ بمن فيهم الأصدقاء والمال..

    لي آلاف المقالات والخواطر، وقد صنفت 13 كتابا إضافة لعشرات المحاضرات العلمية في يوتيوب والتلفزيون ولدينا مزيد، ثم يأتي شخص يزايد ويقول أنت لا تفهم في سوريا أو في العراق فقط لكي أتبنى رأيه التخريبي ضد وطنه، أو أرضي حماقته العنصرية وعاطفته الغبية..

    قديما عقدت مناظرة بيني وبين عضو مجلس نواب عراقي في قناة مصرية، فشهد العراقيون أن العضو كان جاهلا بالواقع العراقي وأنني المصري كنت أدرى منه بوطنه..نفس الشئ عندما كتبت في سوريا شهد الكثير من مثقفي سوريا مؤيدين ومعارضين أنني على دراية جيدة بالوضع السوري، هذا لأنني لا أكتب من جهة انتماء أو تحزب..بل من تحليل علمي وتحدي منطقي يكشف الأغبياء ،والتاريخ يشهد كيف أن مئات وآلاف المثقفين والشيوخ وقعوا في وحل تأييد داعش سوريا في بداياتها وهم لا يدركون..

    وارد أن أغير رأيي في حال ظهرت مؤشرات إصلاحية ووسائل سلمية في حراك العراق، أما الذي يحدث حاليا فهي فوضى وتخريب مستقبلها كارثي أشبه بالوضع السوري، وقد طرحت 10 نقاط مشتركة بين ثورة سوريا ومظاهرات العراق على صفحتي بتويتر لمن يريد الحقيقة أن يقرأها..

    باختصار: تعلم قبل أن تتكلم..الفضاء مفتوح والمعلومات أصبحت متاحة، فقط شخص ذكي في الصين صار أدرى بالوضع العربي من العرب أنفسهم، القصة ليست ية ولغة بل عقل وانفتاح، وما أحوجنا للانفتاح كي نتبصر الحقائق..​
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    بالنسبة لمظاهرات العراق فهي محكوم عليها بالفشل مقدما (لعشرة أسباب)

    أولا: سلوكها العنف والتخريب ضد مؤسسات الدولة، سياسيا هذه فوضى مدفوعة تقوّي موقف خصوم المظاهرات

    ثانيا: عدم وجود قيادات ميدانية وزعامات فكرية وسياسية تتحدث باسم المتظاهرين (السودان نموذج)

    ‏وجود قيادات ميدانية وسياسية لأي مظاهرات ضروري لضبط خطابها السياسي والإعلامي، فقدان العراقيين لتلك القيادات أَضفى لحراكهم شكل فوضوي وعدم قدرة على التحكم في تدخلات الغير الطبيعية، الآن سيصير أي تدخل أجنبي محسوب ضد المتظاهرين وهو ما لم يكن في الحسبان قبل قراراهم بالاحتجاج

    ثالثا: عدم وضوح المطالب والأهداف ..أو على الأقل (غامضة) غير معلوم بالضبط ماذا يريدون هل إقالة الحكومة أو محاسبة وزراء بعينهم أم إسقاط الحشد الشعبي وحقيقة مسئوليته عن الفساد، هل يريدون مرتبات أم ماء نظيف.. وإذا كانوا يريدون تحسين الخدمات فلماذا يحرقوا المؤسسات ويهتفوا ضد دول الجوار.. وهل المهملين عراقيين أم أجانب؟

    ‏رابعا: أخطأ المتظاهرون بتوجيه غضبهم ضد ‎إيران وحرق علمها، فورا تساءل الشارع لماذا لم يحرقوا علم إسرائيل التي قصفت العراق ، ولماذا لم يحرقوا علم أمريكا التي قتلت مليون عراقي، هذا يعني ثمة توجيه للاحتجاجات لأغراض سياسية.

    خامسا: توجد هتافات للمتظاهرين ضد (الفرس) وهو تكرار لعنصرية ثوار سوريا من قبل عندما هتفوا ضد الشيعة..

    ‏سادسا: توقيت مظاهرات العراق بعد قصف أرامكو وعمليات الحوثيين أشاع أنها ردة فعل أجنبية لخصوم إيران بإشعال الوضع المحلي قوميا... عامل التوقيت ليس في صالح المتظاهرين خصوصا مع قرب تنظيم مليونيات الأربعينية الشيعية واحتمال سقوط ضحايا بالآلاف.

    سابعا: منظومة الحكم العراقية في ظل المحاصصة فاسدة ولم تتطور في ظل صراعات المنطقة ، وتحميل فساد منظومة الحكم لنظرية المؤامرة الخارجية خدعة كبيرة وتضليل محلي سيدفع ثمنه المتظاهرون..

    ‏ المحاصصة العراقية عيوبها أكثر مما تحصى أبرزها تولية ذوي الانتماء الديني وليس للأكفأ والأمهر، حدث نفس الشئ في لبنان، العراق لن يرتقي ويحارب الإهمال والفساد في ظل المحاصصة وما يدفعه المتظاهرون الآن من جهد يجب أن ينصب ناحية علمانية الدولة واستقلالها عن صراعات المحيط لا التورط في تلك الصراعات كما تورط ثوار سوريا من قبل.

    ‏ثامنا: هاشتاكات ‎#العراق_ينتفض وغيرها المؤيدة للمظاهرات في معظمها خليجيين وسلفيين مما يضفي الطابع العنصري والسياسي على الاحتجاجات.

    تاسعا: العراق منذ 5 سنوات سياسته هي (النأي بالنفس والحياد) منذ أيام حيدر العبادي، الاحتجاج صوّرها على أنها عمالة لإيران مما يستوجب غضب الدولة وأنصار ها الذي سيظهر تباها.

    ‏عاشرا وأخيرا: تأييد دول أجنبية بإعلامها للحراك هو (دعاية سلبية) ستطفئ وهج المظاهرات عن طريق تصويرها بالعمالة ضد الدولة، وهو تكرار لخطأ مظاهرات يونيو الماضي في البصرة وحراك إيران قبل عامين..

    التدخل الأجنبي بدعم المظاهرات سيطفئها مهما كانت نزيهة ومطالبها عادلة، و‏الشعب العراقي من أكثر شعوب المنطقة رغبة في المعرفة وعطشا للقراءة، يجب على المسئولين توظيف ذلك لتأسيس جمهورية عراقية علمانية مستقلة لا حُكم فيها لتجار الأديان والمذاهب، وهذا سيحدث أولا بتصحيح مسار المظاهرات بوقف كل أشكال العنف ضد الدولة ومنع التحريض على القوميات ودول الجوار..

    ‏هذا لا يعني أنني ضد متظاهري العراق، مطالبهم مشروعة والفساد ينخر في جسد الدولة منذ عقود، لكن تضاعف بعد سقوط صدام لأسباب بنيوية خاصة بجريمة أمريكا تفكيك الدولة والجيش واستبدالها بحاكم عسكري وتولية الأقرب ثقة وإبعاد الأكثر كفاءة..هذه الاستراتيجية هي التي تحكم عراق 2019 بدون تغيير..

    ‏كذلك فالمشكلة ليست في الهتاف ضد دولة أو حرق علمها..هذا تعبير عن النفس بطريقة سلمية أجازته الدساتير لكن لعدم ملائمة هذا الهتاف والحرق للحالة العراقية خصيصا..فهي تعمل بشكل معزول عن دول أوروبية يعتقد البعض باستنساخ تجاربها في بغداد وهذا قصور معرفي بالأساس وقع فيه ثوار سوريا من قبل.

    ‏لا أنكر أن هناك تعاطفا للعراقيين مع ‎إيران بوصفها البلد الوحيد الذي ساعدهم في التخلص من داعش، لكن يجب التفريق بين قوانين السياسة والعاطفة..بالتأكيد توجد مصالح إيرانية في العراق لا يرضى عنها البعض يجب تفهمها..في المقابل على المتظاهرين الحذر كي لا يحسبوا خطأ على محور معادي

    باختصار: ‏العراق لن يتقدم وينهض سوى بالاستقلال عن أي محاور إقليمية ودولية..نفوذ السعودية وإيران وأمريكا يجب أن ينتهي، العراق العراقيين وكفى لكن يجب اختيار الوسائل السلمية والعقلانية لذلك.. وعامل التوقيت مهم.. وفي المحصلة المظاهرات مشروعة لكن يجب أن توجه بشكل صحيح ضد أي تدخل أجنبي ليس فقط إيران، على الأقل كي لا يُحسب حراكهم على المحور الأمريكي وهو ما بدأت دعواته تشتعل الآن مطالبين بالتدخل الشعبي ضد الحراك مما يرفع مستوي الخطر..​
     

    سامح عسـكر

    عضو متميز
    التسجيل
    29 أكتوبر 2010
    المشاركات
    2,028
    الإعجابات
    206
    تخيل معي هذه الرواية:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال.. قال رسول الله... "سيأتي عليكم من أمتي رجلا يقال له محمد صلاح يلعب مع الروم في نادي يقال له ليفربول إذا وجدتموهم فاقتلوه.. إنه المسيخ الدجال"..!

    لو كنت تعيش من ٢٠٠ سنة وسمعت هذه الرواية لن تهتم بها فكرة القدم وليفربول لم يظهروا بعد.. أما الآن ستهتم إذا قالها رجل دين ونسبها للنبي وسيفترق فيها الناس لأربعة آراء :

    الأول: يحب محمد صلاح ولا يمكن يصدق إنه دجال

    الثاني : يكره محمد صلاح وهايصدق إنه إبليس نفسه

    الثالث: يرى صلاح شخص عادي وهايشك في الرواية لتكافؤ منزلة صلاح ورجل الدين عنده.. بس مش هيتكلم

    الرابع: هايكذب الرواية وش لأنه عارف كيف تصنع الأكاذيب وتنتشر فضلا عن عدم تصديقه لخرافة الدجال..

    هذا ما كان يحدث قديما وتسبب في انشقاق المسلمين لفرق ومذاهب يحارب بعضها بعضا على الحديث والتفسير..

    كان تصديق وتكذيب الروايات يحدث بالهوى والرغبة على الأرجح وقليل من يعمل عقله في النصوص، والوضّاعين كانوا يضعون روايات الملاحم وآخر الزمان إما من خيالهم أو لتكفير وتأليه شخصيات بعينها شافوها...إرجع للتراث شوف كام واحد ادعي إنه المهدي المنتظر والناس صدقوه وكيف أسقط الشيوخ الموالين له أحاديث المهدي عليه..

    اختراع الأحاديث لا زال شغال حتى الآن رغم وفاة النبي من ١٤٠٠ سنة

    فإذا عجزوا عن تدوين الحديث في كتاب يقولون (جاء في الأثر) زي صاحبنا بتاع سفينة نوح وجبريل وتحيا مصر...هذا حديث منسوب للأنبياء والملائكة مبقالوش ٥٠ سنة بالكتير.. ورغم ذلك الناس صدقته لأنه يخاطب عاطفتهم الوطنية..

    وسبق قلت وتحديت شخص بتأليف كلام من دماغه ثم يصعد لأتوبيس نقل عام ويلقيه على الناس باسم الرسول أو عن الله كحديث قدسي.. سيصدقه الركاب ثم تنتشر الرواية، وتصبح ثقة إذا نقلها أغنياء أو مسئولين في الدولة لوضعهم الاجتماعي..

    المرض العضال والذي لا تنتبه له الدولة هي قدسية رجال الدين، أي شيخ أو قس أو راهب لا يجب أن تتحالف معه الدولة وتحميه بالقوانين.. مجرد قانون يعطي للشيخ قدسية ويصبح كلامه مصدق عن الله حتى لو كذب وتأليف..

    واعلم أنه لو كان رجل الدين شخص عادي في مصر لرفع أحدهم حذائه ونزل به على رأس الدجال بتاع السفينة وتحيا مصر.. فقط لأن حب الوطن عنده مش بالكذب على الله بل بالعمل والعدل والأخلاق والإيثار اللي الشيوخ أهملوهم جبنا من الحكام ومصالح شخصية وجهل متفشي في المساجد.