• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • معلقة الاعشى:ودع هريرة

    ادميرال

    عضو فعال
    التسجيل
    1 مايو 2011
    المشاركات
    928
    الإعجابات
    0
    الله ما أقوى وأجمل الكلمات عندما تصاغ في قالب شعري متين فتكون افتك من السحر وأمضى من السيف.فعلاً انها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان وحق لها ان تكتب بماء الذهب .
    http://www.youtube.com/watch?v=hlCl5GaYsO8

    ودع هريرة إن الركب مرتحل ... و هل تطيق وداعاً أيها الرجل
    غراء فرعاء مصقولٌ عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
    كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريثٌ و لا عجل
    ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... و لا تراها لسر الجار تختتل
    يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
    إذا تقوم يضوع المسك أصورةً ... و الزنبق الورد من أردانها شمل
    ما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌ ... خضراء جاد عليها مسبلٌ هطل
    يضاحك الشمس منها كوكبٌ شرقٌ ... مؤزرٌ بعميم النبت مكتهل
    يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ ... و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل
    قالت هريرة لما جئت طالبها ... ويلي عليك و ويلي منك يا رجل
    إما ترينا حفاةً لانعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى و ننتعل
    و بلدةٍ مثل ظهر الترس موحشةٍ ... للجن بالليل في حافاتها زجل
    جاوزتها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ ... في مرفقيها ـ إذا استعرضتها ـ فتل
    بل هل ترى عارضاً قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل
    له ردافٌ و جوزٌ مفأمٌ عملٌ ... منطقٌ بسجال الماء متصل
    لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه ... و لا اللذاذة في كأس و لا شغل
    فقلت للشرب في درنا و قد ثملوا ... شيموا و كيف يشيم الشارب الثمل
    ألست منتهياً عن نحت أثلتنا ... و لست ضائرها ما أطت الإبل
    كناطح صخرةً يوماً ليوهنها ... فلم يضرها و أوهن قرنه الوعل
    تغري بنا رهط مسعودٍ و إخوته ... يوم للقاء فتردي ثم تعتزل
    لا تقعدن وقد أكلتها خطباً ... تعوذ من شرها يوماً و تبتهل
    سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا ... أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
    و اسأل قشيراً و عبد الله كلهم ... و اسأل ربيعة عنا كيف نفتعل
    إنا نقاتلهم حتى نقتلهم ... عند اللقاء و إن جاروا فهم جارو وهم جهلوا
    لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل
    لئن منيت بنا عن غب معركةٍ ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل
    لا تنتهون و لن ينهى ذوي شططٍ ... كالطعن يذهب فيه الزيت و الفتل
    حتى يظل عميد القوم مرتفقاً ... يدفع بالراح عنه نسوةٌ عجل
    أصابه هندوانٌي فأقصده ... أو ذابلٌ من رماح الخط معتدل
    كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
    نحن الفوارس يوم الحنو ضاحيةً ... جنبي فطيمة لا ميلٌ و لا عزل
    قالوا الطعان فقلنا تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل
    قد نخضب العير في مكنون فائله ... و قد يشيط على أرماحنا البطل​


    شرح الابيات
    قال الأعشى:
    ودع هريرة إن الركب مرتحل...وهل تطيق وداعا أيها الرجل

    قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد فولدت له خليدا وقد قال في قصيدته:
    صدت هريرة عنا ما تكلمـنـا...جهلا بأم خليد، حبل من تصل؟
    والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله وهل تطيق وداعا، أي أنك تفزع إن ودعتها.

    غراء فرعاء مصقـول عـوارضـهـا...تمشي الهوينى كما يمشي الوجل الوحل
    [قال الأصمعي] الغراء: البيضاء الواسعة الجبين، وروي عنه أنه قال الغراء البيضاء النقية العرض، والفرعاء الطويلة الفرع: أي الشعر [والعوارض الرباعيات والأنياب] تمشى الهوينى: أي على رسلها، والوجى يشتكي حافره، ولم يخف، وهو مع ذلك وحل فهو أشد عليه.
    وغراء مرفوع لأنه خبر مبتدأ ويجوز نصبه بمعنى أعني، وعوارضها مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله والهوينى في موضع نصب على المصدر وفيها زيادة على معنى مصدر.

    كأن مشيتها من بيت جارتـهـا...مر السحاب لا ريث ولا عجل
    المشية: الحالة، وقوله مر السحابة أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما يوصف به [النساء].

    ليست كمن يكره الجيران طلعتها...ولا تراها لسر الجار تختتـل
    تختتل وتختل واحد [بمعنى تسرق وتخدع] فهي لا تفعل هذا.

    يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
    يقول لولا أنها تشدد إذا قامت لسقطت وإذا في موضع نصب والعامل فيها يصرعها.

    إذا تقوم يضوع المسك أصورةً ... و الزنبق الورد من أردانها شمل
    ويروى آونة: جمع أوان قال الأصمعي: أصورة: تارات. وقال أبو عبيدة أجود الزنبق ما كان يضرب إلى حمرة فلذلك ما كان يضرب إلى حمرة قال والزنبق الورد طيبها. أردان جمع ردن، وهي أطراف الأكمام، [وشمل] يشتمل يقال شمل فهو شامل.


    ما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌ ... خضراء جاد عليها مسبلٌ هطل
    رياض الحزن أحسن من رياض الخفض:

    يضاحك الشمس منها كوكبٌ شرقٌ ... مؤزرٌ بعميم النبت مكتهل
    أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد به هنا الزهو، مؤزر: مفعل من الإزار، والشرق: الربان الممتلئ ماء. والعميم: التام الحسن؛ واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه نكهة وشذا.

    يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ ... و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل
    نشر منصوب على البيان، وإن كان مضافاً، لأن المضاف إلى نكرة نكرة ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين؛ لأنك إذا قلت هذا الرجل أفره عبدا في الناس وتقول هذا العبد أفره عبد في الناس فالمعنى أفره العبيد [والأصل جميع أصيل والأصيل من العصر إلى العشاء]، وخص هذا الوقت لأن الثبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس، والفيء عنه.

    قالت هريرة لما جئت طالبها ... ويلي عليك و ويلي منك يا رجل
    زائرها منصوب على الحال، ويقدر فيه النصب على أنه نكرة إلا أن الرفع أجود.

    إما ترينا حفاةً لانعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى و ننتعل
    أي إن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا. وقيل: المعنى: إن ترينا نستغني مرة ونفقر مرة أخرى. وقيل المعنى: إن ترينا نميل إلى النساء مرة، ونتركهن أخرى. وحذف الفاء لعلم السامع والتقدير فإنا كذلك نحفى فتكون ما زائدة للتوكيد.

    و بلدةٍ مثل ظهر الترس موحشةٍ ... للجن بالليل في حافاتها زجل
    أي مستوية معتدلة.

    جاوزتها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ ... في مرفقيها ـ إذا استعرضتها ـ فتل
    الطليح: المعيبة، والفعل طلح يطلح طلحا وطلحا، والقياس إسكان اللام وفتحها أكثر، والسرح: السهلة السير، والفتل تباعد مرفقيها من جنبيها.

    بل هل ترى عارضاً قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل
    ويروى: أرقبه ويا من رأى عارضا، والعارض: السحابة تكون ناحية السماء وقيل السحاب المعترض.

    له ردافٌ و جوزٌ مفأمٌ عملٌ ... منطقٌ بسجال الماء متصل
    رداف: سحاب قد ردفه خلفه، وجوز كل شيء: وسطه، والمفأم: العظيم الواسع، وعمل: دائم البرق، ومنطق: قد أحاط به فصار بمنزلة المنطقة وقوله متصل أي ليس فيه خلل


    لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه ... و لا اللذاذة في كأس و لا شغل
    ويروى ولا كسل ويروى ولا ثقل

    فقلت للشرب في درنا و قد ثملوا ... شيموا و كيف يشيم الشارب الثمل
    درنى: كانت بابا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ثبيب الذي ذكره في معلقته، وقيل درني باليمامة، وشيموا انظروا إلى البرق، وقدروا أين صوبه، والثمل: السكران

    ألست منتهياً عن نحت أثلتنا ... و لست ضائرها ما أطت الإبل
    أثلتنا: أصلنا وعزنا، كما تقول مجد مؤثل قديم له أصل والتأثل أصل المال قال.

    كناطح صخرةً يوماً ليوهنها ... فلم يضرها و أوهن قرنه الوعل
    أي تكلف نفسك ما لا تطيق وما لا تصل إليه، ويرجع ضره عليك، والوعل بفتح الواو وكسر العين، ويجوز ضمها مع سكون العين، وهي الأيل بفتح الهمزة وكسرها، وضمها، وتشديد الباء. والأنثى أروية، والجمع أروى.

    تغري بنا رهط مسعودٍ و إخوته ... يوم للقاء فتردي ثم تعتزل
    أي تغري بيننا وبينهم كأنه التصق بيننا العدواة من الغراء وتردي تهلك، يقال ردي إذا هلك وأرداه غيره برديه.

    لا تقعدن وقد أكلتها خطباً ... تعوذ من شرها يوماً و تبتهل
    أكلتها: أججتها، تبتهل تدعو إلى الله من شرها.

    سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا ... أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
    شكل: أي أزواج: خبر ثم خبر وشكل اختلاف، وأن هذه التي تعمل في الأسماء خففت وسوف عوض، والمعنى أنه سوف يأتيك ولا يجوزها هذا إلا مع سوف والسين.

    و اسأل قشيراً و عبد الله كلهم ... و اسأل ربيعة عنا كيف نفتعل
    ويروى أن بفتح الهمزة على البدل من قوله، فقد علموا أنه سوف، والكسر أجود على الابتداء والقطع عما قبله، ويروى ثمت نقتلهم، فمن روى ثمت نقتلهم أنث ثم جعل تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال بها في الوقف كما يفعل في الأسماء.

    إنا نقاتلهم حتـى نـقـتـلـهـم...عند اللقاء وإن جاروا وإن جهلوا
    ويروى أن بفتح الهمزة على البدل من قوله، فقد علموا أنه سوف، والكسر أجود على الابتداء والقطع عما قبله، ويروى ثمت نقتلهم، فمن روى ثمت نقتلهم أنث ثم جعل تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال بها في الوقف كما يفعل في الأسماء

    لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل
    الصدد: المتقارب، فنمتثل أي نقتل الأمثل فالأمثل، وأماثل القوم خيارهم.

    لئن منيت بنا عن غب معركةٍ ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل
    ويروى وننتقل أي ننتقي، ومنيت: ابتليت، والانتقال: الجحود. أي لم ننتقل من قتل قومك ولم نجحد، ويروى وإن مننت.

    لا تنتهون و لن ينهى ذوي شططٍ ... كالطعن يذهب فيه الزيت و الفتل
    ويروى أتنتهون؟ وهل تنتهون؟ الشطط: الجور والفعل منه أشط ويهلك فيه الزيت أي يذهب فيه لسعته.
    المعنى لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف يغيب فيه الزيت والفتل.


    حتى يظل عميد القوم مرتفقاً ... يدفع بالراح عنه نسوةٌ عجل
    العجل جمع عجول، وهي الثكلى، أي حتى يظل سيد الحي تدفع عنه النسوة بأكفهن لئلا يقتل لأن من يدفع عنه من الرجال قتل.
    وقيل تدفعن لئلا يوطأ بعد القتل.

    أصابه هندوانٌي فأقصده ... أو ذابلٌ من رماح الخط معتدل
    قصده أي قتله مكانه.

    كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
    قتل: جمع قتول.

    نحن الفوارس يوم الحنو ضاحيةً ... جنبي فطيمة لا ميلٌ و لا عزل
    ضاحية أي علانية، قال أبو عمرو وابن حبيب فطيمة هي فاطمة بنت حبيب بن ثعلبة، والميل جمع أميل، وهو الذي لا يثبت في الحرب. والأصل فيه أن يكون على فعل مثل أبيض وبيض، والعزل يجوز أن يكون بني الاسم على فعيل ثم جمعه على فعل كما تقول: رغيف ورغف وحكى ابن السكيت: رجال عزلان كرغيف ورغفان، والأعزل هو الذي لا رمح له.
    وقال أبو عبيدة هو الذي لا سلاح له، وإن كان معه عصا لم يقل له أعزل، ويقال معزال على التكثير.

    قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل
    قالوا الركوب إن طاردتم بالرماح فتلك عادتنا، أو تنزلون لتجالدوا بالسيوف فإنا نجالدكم أيضا.

    قد نخضب العير في مكنون فائله ... و قد يشيط على أرماحنا البطل
    العير: السيد والمكنون: الدم، الفائل عرق يجري من الجوف إلى الفخذ وقال أبو عمرو المكنون: خربة في الفخذ والفائل لحم الخربة، والخربة والخرابة دائرة في الفخذين ليس حواليه عظم، وإذا كان في الساق: قيل له النسا ويشيط يهلك، وقيل يرتفع وأصله في كل شيء الظهور.
     

    مبارك رويد

    عضو فعال
    التسجيل
    15 نوفمبر 2009
    المشاركات
    820
    الإعجابات
    1
    ..
    .
    نَــقْلٌ مُــتْرَفْ ..

    وجَمِلٌ كَما ذَائِقيتُك ..

    مَودتِي ..