• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • الأبعاد الفكرية والتربوية لثورة التغيير والأحداث المعاصرة من منظور الفلسفة التربوية الإسلامية

    يمني بن غربة

    عضو فعال
    التسجيل
    24 يناير 2011
    المشاركات
    939
    الإعجابات
    0
    مرحبا بك كذلك – أخي العزيز-
    1- لا أحسب أن ثمة مشكلة حقيقية تواجه دولة العدالة (الدولة الإسلامية) تجاه أمر السياحة، وباختصارفمن المعلوم أن لكل بلد نظامه الاجتماعي والأخلاقي والسياسي الخاص ، كما من المعلوم أن الضوابط العامة بما فيها مراعاة القيم والآداب مسألة لايحق لأي ضيف أو زائر (سائح أو سواه) أن يتدخل في تعديلها لكن ذاك لايعني أن يعامل غير المسلمين كما يعامل المسلمون من بعض الجوانب،هذا على افتراض الإلزام حتى على المسلمين بكل ما يتردد أحيانا من اجتهادات، وغاية ما في ألأمر مراعاة الذوق العام والنظام الاجتماعي السائد، وهذا ما يلاحظه أي زائر لأي بلد أوروبي أو أسيوي متقدم (اليابان- الصين على سبيل المثال) ربما من أول ما تطأ قدماه أرض تلك البلدان في المطارات أو في بداية الأراضي الحدودية، من أن هناك تعاليم معينة على الزائر مراعاتها، بما يعني ضمنا أن عدم مراعاتها أو التساهل في ذلك قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية ، ففي هذه الحدود لست أرى ما يدعو للفزع، لكن المبالغة في التحفظ على الزوار والسياح ووضع ضوابط ربما لايجوز أحيانا أن يلزم بها المواطن المسلم –فضلا عن سواه- مما لاينبغي الالتفات إليه، خاصة أننا نجد كثيرا من هذه الضوابط مجرد اجتهاد علمي أو فقهي مقدر في زمن أو مكان معين وليس له حكم الشرع الخالد الثابت ذاته. وهنا لايغيب عن البال أن بعض تلك الاجتهادات كذلك مما قد يتغير زمانا ومكانا وحالة أو عادة كما قال ذلك ابن القيم –رحمه الله- في بداية الجزء الثالث من كتابه النفيس (إعلام الموقعين عن رب العالمين).
    مستوى السياحة في بلد غني ماديا ومتنوع ثقافيا كالسعودية (وهي دولة إٍسلامية) , سيء جدا , والكثير من الآثار تعرضت للتشويه قديما ولولا تدخل السلطات لكانت في خبر كان
    - طبعا باستثناء السياحة الدينية-
    لم برأيك ؟
    ومر حبا بك:)
     
    التسجيل
    24 يناير 2011
    المشاركات
    42
    الإعجابات
    0

    مرحبا بك أخي الكريم وأشكرك على إنصافك في شهادتك وإن كنت أستغرب من مثلك وصف اتجاه الكتاب (الظاهرة الحوثية) بعد ذلك بأنه لم يخرج عن الخط الرسمي ، وأؤكد لك بأنه لو كان كذلك لحصل من ورائه على ثروة وامتيازات ولعلك تعرف بعض من انزلق إلى ذلك، بل الله العليم وحده أنه رفض بعض من لمس منه التواصل مع بعض الجهات من أجل تخريج موقف السلطة وتسويقه، ولكن أنى ذلك، والله وحده هو المثبت. وأنا مقتنع حتى الآن بصواب رؤيتي في الكتاب وما يحدث اليوم إنما يزيدها تأكيدا ولا تناقض أبدا، وثورة الشعب ليست للأهداف التي من أجلها أعلن الحوثيون عبر تاريخ ظهورهم في السنوات الأخيرة قيام ثورتهم ، وأظنك تدرك مقصدي جيدا.
    التاقض – أخي الكريم- إنما وقع فيه عن الحديون المتطرفون من أي اتجاه، وما زادت الأحداث الحالية أخاك إلا قناعة بأن الإنصاف منجاة،بل قد فرض ذلك المنهج احترامه من كثير من العقلاء في الطرفين المعنيين. وأعتقد أن القبول الذي حازه الكتاب داخليا وخارجيا بما لم يحصل لأي كتاب آخر في هذا الباب من قبل ومن بعد هو شبه دليل أو حجة على صدق التوجه لصاحبه ولكن ذلك لايعني عمى الألوان وغياب الرؤية..
    أما إشارتك لقناة المستقلة فأنا لم أشارك فيها مشاركة يتيمة وحيدة لم أتحث فيه إلا بسطرين وأظنك تابعت ذلك حين قلت لمدير الحوار : صاحب القناة: يبدو أنك أتيتت بي في الموقع والزمن الخطأ. ورحم الله الراحل العزيز عبد القادر موسى الذي اعتذرت له مرارا وتكرارا عن المشاركة خاصة حين رأيت بعض الضيوف الذين شاركوا ورفضت الاشتراك المباشر معه، لمعرفتي بتطرفهم وكونهم محسوبين على السلطة بيقين، ولأني كنت أرى الحديث يسير في اتجاه غير الذي أريد، ولاسيما في الجانب التاريخي حتى أقنعني المرحوم موسى بأنه قد أقنع بدوره الهاشمي بأن يكون الحديث منحصرا في تلك الحلقة عن العلاقة بين الزيدية والحوثية على نحو منهجي وهو ما لم يحصل . والله وحده يعلم بأن اتصالا جاءني من طرف القناة من لندن مباشرة للمشاركة بعد ذلك فاعتذرت لأني رأيت الهدف غير علمي ولا أخلاقي وذلك غير مستغرب عندي بالنسبة لسياسة القناة وصاحبها الذي كتبت في مقالة مطولة كما تفضلت عن أحداث تونس ومصر.
    استاذي الدكتور الفاضل احمد الدغشي - كتاب الظاهرة الحوثية فية الانصاف الكثير ولكن عندما تنظر للحقيقة من حيث هي ستجد انه ورغم الانصاف والحيادية التي تشكر عليها الا انه التزم الخط العام او الرسمي بمعنى : المشلكة او التمرد الحوثي المسلح (واركز هنا على المسلح) سببه وبكل وضوح الفساد والظلم في الدرجة الاولى الا ان البحث تركز على امور اخرى مثل الايدلوجية والتاريخ والمذهب واعطى هذه العوامل اهمية بالغة على حساب السبب الحقيقي لللتمرد الحوثي خاصة المسلح مثل الظلم والفساد في الطرف الاخر . ولذا اقول البحث فائدته في معرفة الظاهرة الحوثية من الناحية الايدلوجية والخلفية المذهبية وبهذا تكون قد دحضت كثير من الروايات الرسمية عن الحوثيين ولكن بما ان البحث قد حاول تقديم بعض التوصيات للخروج من الازمه فقد اغفل الجانب الاهم في الظاهرة الحوثية (المسلحة ) وهي الظلم والفساد المستشري في الدولة !؟

    وعلي سبيل المثال (ورغم انه قد يبدوا بعيدا بعض الشيء) فلو كتبت كتابا عن الظاهرة الليبية (او السورية او اليمنية ) على غرار الظاهرة الحوثية ساقول ان الثوار في ليبيا ( او اي دولة اخرى ) ليسوا من القاعدة وليسوا مهلوسين وليسوا تجار مخدرات ثم اشرع في البحث عن كتابات سيد قطب رحمه الله او الحركة الاسلامية المعاصرة بشكل عام واوصي الجانبين بالتزام الدستور والقنانون رغم ان المشكلة في الاساس الظلم والفساد من الدولة !؟

    واخيرا لي بعض التعليقات الاخرى على ما جاء في الكتاب ولكن اتركها لفرصة اخرى ان شاء الله
     

    الدكتور أحمد الدغشي

    أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها - جامعة صنعا
    التسجيل
    28 أبريل 2011
    المشاركات
    26
    الإعجابات
    0
    طبعا لم تحدد ماسي التاريخ الذي تعيشه السلفية واظن الرافضة هم من يعيشونه في حسينياتهم ومشاهدهم وقنواتهم خاصة ما حدث للحسين رضي الله عنه وهذا امر معلوم لا يجهله اصغر باحث في المسالة .....
    اما صراع الفرق واسقاطها وتنزيلها اليوم على احداث الجماعات فلم افهم منه الا انك تقصد ان الفرق الاسلامية القديمة انتهت تماما والسلفيين يحاولون ان يحيوها او يسقطوها على الواقع الحالي واظن ان هذا يجانب الصواب فالفرق الاسلامية كانت وما زالت الى عصرنا الحاضر والسفيين عبر تاريخهم الطويل منذ عهد الصحابة وعهد التابعين وتابعي التابعين وعصر الائمة الاربعة وعصر شيخ الاسلام بن تيمية وعصر الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب وعصر بن باز وبن عثيمين والالباني ومقبل الوادعي يمضوا على طريقة واحدة هي التحذير من كل بدعة ومن كل انحراف سواء في هذة العصور او العصور المتقدمة فالدعوة واحدة وهي دعوة التوحيد والدعوة الى الكتاب والسنة وطريقتهم واحدة في الدعوة والتحذير من كل ما يخالف الكتاب والسنة والماضوية التي تصفهم بها لا يعني الا انهم ماضين على منهج الرسول ومقتفين اثره الى اليوم ولهذا وانت الباحث في الفلسفة الاسلامية لو تقراء التاريخ الاسلامي جيدا خاصة سيرة المحدثيين (وهم بالطبع السلفيين ) ستجد عزوفهم عن طلب الملك والرئاسة وانشغالهم بالحديث والتحذير من البدع طوال تاريخهم ومن شذ عن هذا الطريق والمنهج فهو يشذ عن السلفية ولا يعد سلفي ولا كرامة ولو ادعى الجهاده حينا او الجدية والحركية احيان اخرى ...
    أخي العزيز...
    ليس المقصود من الحديث عن جماعة أو طائفة أناسا بأعيانهم مثل بعض طلبة العلم من هذه الطائفة أو ذاك، إذ إن ايا منها لاتعيش في فراغ وإنما تعيش في واقع مجتمعي متفاعل مع كل جوانب الحياة، وهذه هي شمولية الإسلام وتكامله، ولذلك فحديثك اختزل المسألة جدا، -واسمح لي- ربما انطلق من ردة فعل جامحة ضد الشيعة ، وكأنه لايستقيم نقد بعض الاتجاهات السنية التي نحن بصدد الحديث عنها إلا بالنيل من الآخرين (الشيعة) ، مع أننا لسنا في وارد الحديث عنهم ابتداء، ولو كنا في معرض مناقشتهم لقرأت كلاما – ربما أعجبك- لكنا لسنا هنا في برنامج مايطلبه القراء، فأرجو أن ننتصر للإسلام لاللطائفة ولا الحزب ولا المذهب تحت أي شعار ، وـن نحكم المنهج العلمي القويم، ووفقنا الله جميعا للرشد .
     

    الدكتور أحمد الدغشي

    أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها - جامعة صنعا
    التسجيل
    28 أبريل 2011
    المشاركات
    26
    الإعجابات
    0
    استاذي الدكتور الفاضل احمد الدغشي - كتاب الظاهرة الحوثية فية الانصاف الكثير ولكن عندما تنظر للحقيقة من حيث هي ستجد انه ورغم الانصاف والحيادية التي تشكر عليها الا انه التزم الخط العام او الرسمي بمعنى : المشلكة او التمرد الحوثي المسلح (واركز هنا على المسلح) سببه وبكل وضوح الفساد والظلم في الدرجة الاولى الا ان البحث تركز على امور اخرى مثل الايدلوجية والتاريخ والمذهب واعطى هذه العوامل اهمية بالغة على حساب السبب الحقيقي لللتمرد الحوثي خاصة المسلح مثل الظلم والفساد في الطرف الاخر . ولذا اقول البحث فائدته في معرفة الظاهرة الحوثية من الناحية الايدلوجية والخلفية المذهبية وبهذا تكون قد دحضت كثير من الروايات الرسمية عن الحوثيين ولكن بما ان البحث قد حاول تقديم بعض التوصيات للخروج من الازمه فقد اغفل الجانب الاهم في الظاهرة الحوثية (المسلحة ) وهي الظلم والفساد المستشري في الدولة !؟

    وعلي سبيل المثال (ورغم انه قد يبدوا بعيدا بعض الشيء) فلو كتبت كتابا عن الظاهرة الليبية (او السورية او اليمنية ) على غرار الظاهرة الحوثية ساقول ان الثوار في ليبيا ( او اي دولة اخرى ) ليسوا من القاعدة وليسوا مهلوسين وليسوا تجار مخدرات ثم اشرع في البحث عن كتابات سيد قطب رحمه الله او الحركة الاسلامية المعاصرة بشكل عام واوصي الجانبين بالتزام الدستور والقنانون رغم ان المشكلة في الاساس الظلم والفساد من الدولة !؟

    واخيرا لي بعض التعليقات الاخرى على ما جاء في الكتاب ولكن اتركها لفرصة اخرى ان شاء الله
    أشكرك كثيرا أيها الكريم ولكن اقول لك للأيدولوجيا تأثيرها من حيث المبدأ في كثير من الظواهر والسلوكات وهذ معروف في الوسط التربوي في مجال (الأيديولوجيا والتربية) وفي هذا أطاريح وأبحاث عدة، وكذا الأمر عند دراسة تراث الفرق والمذاهب فلا شك أن للمعتقد تأثيره في السلوك وأبرز من يجسد هذا في الحوثية المؤسس حسين الحوثي ، من خلال حديثه في دروسه ومحاضراته المنشورة في ملازمه وأشرطته، وما نراه بعد ذلك على الأرض، وإن اختلف الأمر بعد مقتله لدى كثير من أعلن انتسابه إليه، فتدخلت عوامل عدة في محاربته للسلطة أو إعلان وقوفه مع الحوثيين. وكل أملي فيك وفي عموم المتحاورين والقراء وكل من يعنيه أمر مايجري على أرضنا الحبيبة أن لاتأخذهم اللحظة الراهنة وينسوا الحيثيات والجذور والأسباب الأكثر تأثيرا وفاعلية . أقول هذا مع إدراكي أنه قد لايكون من المناسب التركيز على هذه التفاصيل اليوم والجميع في خندق واحد، ولكن حين تتداخل الأمور وتحل العاطفة واللحظة محل الحقيقة والحيثيات الأساسية أجدني مضطرا لذلك وبناء على ذلك فليس صحيحا أن الحركة الحوثية قامت ضد الفساد والاستبداد ولو كانت كذلك لكسبت تعاطف بل تفاعل وانضواء أغلبية الشعب – إن لم يكن كله- لكن دافعها كان أيديولوجيا نابعا من فكرة معروفة فصلها الكتاب، وذكرتها في بعض الحوارات كما ذكرها بعض الباحثين الجادين النزيهين في مناسبات مختلفة ، وهذا ما أظن أن تغييبه يعد اغتيالا للعقل والواقع القريب، وأملي أن يكون كل ذلك تاريخا تم وانتهى بإعلان الثورة وأهدافها العامة المشاركة – كما نردد جميعا- ليثبت الإخوة الحوثيون عكس كلامي – وسأكون سعيدا جدا بذلك لأني باحث عن الحقيقة واستقرار بلدي- بعد الثورة مباشرة بحيث يتخلون عن المناطق التي استولوا عليها في صعدة أو الجوف أو عمران ويسلموها توا للحكومة القادمة بعيد انتصار الثورة بعيدا عن المفاوضات المعقدة والمقايضات التي ستؤكد كلام السلطة اليوم وخصومهم كذلك بأن المشروع الحوثي – في حقيقته- ليس مع الثورة إلا مؤقتا إذ لديه مشروعه الخاص!!
     

    الدكتور أحمد الدغشي

    أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها - جامعة صنعا
    التسجيل
    28 أبريل 2011
    المشاركات
    26
    الإعجابات
    0
    اسمح لي يادكتور ان اقول بان استدلالك بدوله لبنان استدلال فاشل ..لان لبنان ليست علمانية بل هي دولة قائمة على اساس المحاصصة على اساس ديني وهذا معروف عن ان لبنان دخلت في هذه الدوامة بسبب ذلك ..ويبقى السؤال مطروحا ليجد اجابة ..

    سلامي..

    أشكرك كثيرا -عزيزي- لأنك تضطرني أن أوضح مسألة في غاية الالتباس لدى كثير ممن يظن ذاته ضليعا في الأمر وهو ماسيضطرني وأعتذر من أعزائنا المتحاورين معنا وعموم القراء إذا أثقلت عليهم بهذا التوضيح الذي أقتبسه من بعض ماكتبته في وقت سابق عن هذه المسألة في إطار حوار الإسلام والعلمانية وعما إذا كانت حلا أم كارثة كما أدعي لأنني أتصور أن حورنا هنا غير تقليدي. وقبل ذلك أقول فقط ماعلاقة المحاصصة في لبنان- أيها العزيز- بفشل العلمانية؟ أتدري متى يكون لها علاقة؟ إذا كان أي من أولئك المتحاصصين يقدم برنامجه على أساس ديني كشرط من شروط المشاركة السياسية، ومن ثم يحدث الاصطراع بين الفرقاء السياسيين وبين الأفكار الدينية وبعضها من جانب أو ببينها وبين الأفكار والبرامج العلمانية من الجانب الآخر، وينتج هذا الصراع والتناحر الحاصل اليوم في لبنان – مثلا- بسبب ذلك، لكن واقع الحال يؤكد بان ذلك غير مطروح شرطا من الأساس، فآمل أن يزول الالتباس. ثم أبدأ معك في تلك الدول التي جرت وراء وهم العلمانية – مع أنها دول غير إسلامية في أغلبيتها- فهل ياترى حلت مشكلة التعدد عنده أما زادتها تعقيدا، وإليك النموذجين التاليين:
    أولاً: العلمانية في الهند:
    لم تتمكّن العلمانية في المجتمع الهندي المتعدّد الأديان والمعتقدات من التغلّب على الصراعات الدينية، بل يحزننا التأكيد على أن ضحايا تلك الصراعات في الغالب مسلمون، إذ الحزبان الحاكمان الرئيسان: المؤتمر (الهندي) و حزب (بهارتيا جاناتا) -وكلاهما علمانيان- لم يمنعا المجازر ضد أكبر أقلية في العالم وهم المسلمون الهنود الذين يفوق عددهم المائة وسبعين مليوناً، وأبرزها مذابح آسام، في الثمانينات من القرن المنصرم، وكذا هدم المسجد البابري عام 1992، ومحاولة بناء المعبد المزعوم على أنقاضه. وتقدّر عدد المجازر التي ارتكبت ضدّ المسلمين منذ استقلال الهند عام 1947م حتى مطلع التسعينات من القرن الماضي بـ (40 ألف مجزرة) ( راجع: فؤاد البنا، حاضر العالم الإسلامي ومعضلاته، ص 116، 1426هـ -2005م، الطبعة الثانية، تعز: مؤسسة الجمهورية للصحافة والنشر)، بل لم تحل العلمانية هناك دون الصراع الدامي بين السيخ والهندوس الذي ذهبت ضحيّته رئيسة الوزراء السابقة (انديرا غاندي).
    ثانياً: الأنظمة الشيوعية:
    كذلك كان الحال في الأنظمة الأوروبية الشيوعية. ورغم المنطق الظاهري لتبنيها العلمانية، لكن علمانيتها لم تقض على الصراعات الدينية هناك، كما لم تقدّم حلاً ناجعاً وشاملاً، كما كان الشعار المجلجل يٌرع، بل غدت مسألة عدم ديمقراطية الأنظمة الشيوعية من المسلّمات، حتى من قِبل كثير من أبنائها وأنصارها، وهذا دليل إضافي يعدّ من أبرز أدلّة خرافة الحلّ العلماني. ولقد كان منطق أنظمة تلك المجتمعات الشيوعية التي اشتهرت بمعاداة جميع الأديان أن أساسها تخلّف ورجعية وأفيون للشعوب، ولا سيما الإسلام -لكونه ديناً ودولة- فتبنت العلمانية الكليةّ الحادّة عملياً، وعرف عنها التمييز ضد المسلمين بوجه خاص، فأبادت الملايين منهم، سواء في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، التي غدت محتلة من قبل ما كان يُعرف بـ(الاتحاد السوفيتي)، أم في تلك الجمهوريات التي حكمت فيها الشيوعية في أوروبا الشرقية أم في سواها، (راجع في ذلك ما أورده الدكتور يوسف القرضاوي في كتابيه بيّنات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين، ص 224-225، د.ت، د.ط، د.م:د.ن و الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه : ردّ علمي على د. فؤاد زكريا وجماعة العلمانيين: ،ص 193-197، 1407هـ- 1987م، الطبعة الأولى، القاهرة: دار الصحوة).
    ثالثا: المملكة المتحدة وأيرلندا:
    أما العلمانية في المجتمعات الغربية الرأسمالية فإنها لم تقض على الصراعات الطائفية بالمطلق، وعلى سبيل المثال؛ فلا تزال مظاهرات الكاثوليك في أيرلندا واحتجاجاتهم المتكرّرة ضد البروتستنانت، تشهد بين الحين والآخر ثورات عارمة، لايميّزها عن أيّ صراع طائفي متخلّف أعمى يذهب ضحيته الألوف، ويستمر لعقود وربما قرون، على خلفية ما يُعرف هنالك بالأحد الدامي في 30 يناير (كانون الثاني) 1972م، على أيدي القوات البريطانية، حيث فتحت النار على المتظاهرين في ذلك اليوم وقتلت 14 شخصاً منهم، بينهم 7 مراهقين، وكلّهم من الكاثوليك، لكنّه تطوّر بعد ذلك عبر العقود الماضية، ذلك فبلغ 3500 قتيل، وفي عام واحد فقط بلغ عدد القتلى عام 1972م 472 فرداً، ناهيك عن المعوّقين والمصابين، ثم الاحتقانات التي تتناقلها الأجيال، بغية الثأر والانتقام، حيث إن (العلمانية) الحاكمة هنالك منذ أمد غير قصير لم تعامل جميع مواطنيها بروتستنانت وكاثوليك على قدم المساواة، بل كان يشعر المواطنون الكاثوليك بأن الحكومة تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، بخلاف أقرانهم من الأيرلنديين البروتستنانت، وهو ما مثّل الشرارة الأولى لتكوين الجيش الجمهوري الإيرلندي، واندلاع المواجهات العنيفة، بين البروتستانت والكاثوليك، طيلة العقود الماضية، مما دفع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عام 1998 لتشكيل لجنة (سيفيل)، بناء على "اتفاقية الجمعة الحزينة" لإحلال السلام يوم 10/4/1998م، ولم تعلن نتائج تلك اللجنة إلا مؤخراً على لسان رئيس الوزراء الحالي (ديفيد كاميرون)، الذي أعلن أمام النواب في مجلس العموم البريطاني، وفي بث مباشر على جميع القنوات الإخبارية البريطانية، في شهر يونيو الماضي(2010م) اعترافه أن تلك الأحداث كانت (مأساوية وصادمة)، واعتذر علنياً لأهالي الضحايا، مقرّاً أن المتظاهرين الذين قتلوا في ذلك اليوم كانوا جميعاً مدنيين، ولم يكونوا إرهابيين، كما كانوا يوصمون بذلك طيلة العقود الماضية، ومع ذلك فإن اعتذار كاميرون قد جر إلى فتح باب الملاسنات والاتهامات المتضادّة، وعدّ بعض البروتستانت هذا الملف مطوياً، وفتحه اليوم يعيد إنكاء الجراح، على حين عدّ بعض الكاثوليك الاعتذار والاعتراف بالخطأ غير كاف، مطالبين بمحاكمة أولئك القتلة، خاصة وأن بعضهم لايزال حيّاً (راجع تقرير : راغدة بهنام: صحيفة الشرق الأوسط، 5 رجـب 1431 هـ الموافق 17 يونيو 2010 العدد، 11524). ومما يؤكّد صعوبة تجاوز ذلك ما حدث يومي8، 10/ 2009م من أحداث عنف وتفجير ومحاولات اغتيال استهدفت مركزا للشرطة البريطانية في أيرلندا الشمالية وأحد أفرادها، إذ تجددت المخاوف من تجدد العنف، ورغم تبرؤ الطرفين الرئيسين هناك من ذلك، وهما البروتستانت عبر "حزب الوحدويين" (أي مع بريطانيا) والكاثوليك عبر حزب "شين فين" الذراع السياسي لما عُرف بالجيش الإيرلندي السري؛ إلا أن مراقبين يرون في ذلك شاهداً على احتمال عودة أعمال العنف، لاسيما وأن اتفاقية الجمعة الحزينة لم تكن محل رضى جميع قيادات الجيش الجمهوري الإيرلندي وأفراده، بل عملت على شقه، وخروج تنظيم عنه يُعرف بـ(الجيش الإيرلندي الحقيقي)، لرفضه بنود الاتفاقية، وما يزال يعمل سرا، ولا يستبعد أن يكون قد جمع من الأسلحة ما يكفي لإثارة الصراع من جديد، لا سيما إذا تحولت ردود الفعل الداعية إلى التهدئة من جانب أحزاب البروتستانت إلى ردود فعل عنيفة أو إلى موقف سياسي يؤدي إلى سقوط الحكومة الائتلافية( راحع تقريراً بعنوان: الخلفية التاريخية لقضية أيرلندا الشمالية: صراع طائفي لأكثر من أربعة قرون في : http://www.midadulqalam.info/midad/modules.php?name=News&file=article&sid=1162)
    ذلك كلّه إنما يؤكِّد حقيقة أن العلمانية ليست حلّاً سحرياً مطلقاً حتى للمجتمعات غير الإسلامية، فما بالك بالإسلامية، بل إن الحديث عن نجاح مقدّر للتجربة العلمانية هناك بحيث ارتبطت بالحداثة والديمقراطية والعقلانية في بعض مساراتها لايعني سلامتها من أمراض الاستبداد والفاشية والتخلّف، وهي الحقيقة التي أكّد عليها الدكتور المسيري بقوله: "ورغم اعترافنا بوجود هذا الترابط بين التحديث والديموقراطية والعقلانية من جهة، والعلمانية من جهة أخرى، إلا أننا لا نرى أن هذه الرابطة عضوية أو ضرورية (وكما سنبين فيما بعد، يمكن أن ترتبط العلمانية باللاعقلانية والاستبداد والفاشية)، ولكن عملية الربط والتداخل تؤدّي إلى اختلاط المجال الدلالي لمصطلح (العلمانية)، وتربطه بمنظومات قيمية ونماذج معرفية ليست بالضرورة كامنة فيه، وإنما تضاف إليه "( المسيري، في حواره مع العظمة، مرجع سابق، ص 50).معذرة مرة أخرى على الإطالة ولكن اعتراض صديقنا المتداخل أثار فضولي للتوضيح وله سلامي كذلك.
     

    الدكتور أحمد الدغشي

    أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها - جامعة صنعا
    التسجيل
    28 أبريل 2011
    المشاركات
    26
    الإعجابات
    0
    اهلا وسهلا استاذي الفاضل الاستاذ الدكتور احمد محمد الدغشي وهي فرصة رائعة ، لا شك ، ان نستطيع التواصل معك من خلال هذا المنتدى الذي يرتاده الكثير من الشباب من مختلف المشارب والمدارس الفكرية ، ووجود شخصية علمية وفكرية بقامة الدكتور الدغشي للاجابة الى استفسارات الشباب سيجعلنا في المنتدى في فرصة مواتية للتزود من الفكر والثقافة من نبعها الصافي الذي يمثل الدكتور الدغشي رافدا هاما من روافده ،لكي لا اطيل لدي بعض الاسئلة
    1- دائما ما يطرح سؤال عن وجهة نظر الفكر الاسلامي من بعض المفاهيم الحديثة مثل الديمقراطية والعلمانية وهناك اجابات متعدده على ذلك، سؤالي سيدي هو ماهي نظرة الافكار الحديثة كالعلمانية والديمقراطية الى الاسلام بمعنى كيف يرانا الاخر من وحهة نظركم وما مدى الدور الذي نلعبه نحن في تحسين نظرة الاخر الينا واين نحن من النجاح او الفشل في ذلك.
    2- بما ان الخصومة بين العلم والدين لم تعد قائمة ،من وجهة نظر الكثير،وان العلاقة بينهم تنحو نحو التكامل والتعاون بدلا من الخصومة ارجو مزيد من التوضيح في ضوء نظرية المعرفة في القرآن التي انت احد روادها.
    3-هل من طريقة نحو بلورة الحقوق السياسية في الاسلام فحقوق المسلم السياسية في الشريعة الاسلامية من المفاهيم التي ما تزال تعتريها الكثير من الضبابية والمراجع المعتمدة في هذا المجال من الندرة بمكان.
    4- مارايك بوضع التعليم الديني ونشر الثقافة الاسلامية حاليا في اليمن وما السبيل الى تطويره من وجهة نظركم.

    ودمتم في حفظ الله ورعايته،،،،،
    أخي العزيز....
    اشكرك أيها الكريم وأقول اسمح لي بأن ألخص سؤالك الأول في الإجابة القول: إن من المحزن أننا والآخر الغربي- بوجه خاص- نعيش مشكلة مركبة في نمط تعاملنا معه، من جانبين الأول: أنه – وكذلك بعضنا جعله – مركزا كونيا وحاكما متفردا على الكون والعلام في كل شيء فهو النموذج الوحيد بقيمه وتربيته وثقافته ومنهجه وكل جانب برّاق، بحيث غدا (براديام) أي نموذجا قياسيا حاكما على كل شيء ومن ثم فهو ينظر إلينا من خلال نموذجه ذاك، بما فيه من استعلاء ومركزية مفرطة، واحتقار لما سواه، هذه الحقيقة الأولى، وقد أسهم كثير منا في تعزيزها بسلوكه وواقعه ونفاقه حينا وجهله وغبائه حينا آخر. أما المشكلة الأخرى وقد لاتخلو من ارتباط بالأولى أن بعض خبنا التي يفترض فيه الأصالة والحكمة وقعت في طرفين متطرفين حيال الغرب فبعضهم قبله بقضه وقضيضه وجعلن النموذج الأعلى في كل شيئ – كما سيق القول- ووآخرون اتخذوا من الغرب شيطانا رجيما إلا من حياتهم الاستهلاكية التي تبعث على الاستحياء والخجل حقا. وأعتقد أننا معنيون بإصلاح ذواتنا بفقه حضاري عميق وإعادة التوازن إلى شخصية المسلم المعاصر بدءا من النخبة. ولأخيك محاولة متواضعة في هذا الامسار مركزة في كتاب صورة الآخر في فلسفة التربية الإسلامية)، وإن كان الكتاب لايزال مصادراً حتى اليوم في العربية السعودية من قبل المؤسسة الدينية هناك عنوانه، مع أنه مطبوع برعاية وزارة التربية بالملكة بكميات هائلة كما علمت بعد المصادرة!!
    أما سؤالك الآخر عن التعليم الديني وواقع الثقافة الإسلامية في اليمن فألخص ذلك بالقول إنه وإن كان واقع اليمن من هذه الناحية أحسن حالا إلا أن ثمة مشكلة بنيوية في عمق ما يسمى بالتعليم الديني، ولعلها تبرز أكثر ما يكون في ظاهرة الانغلاق أو الجمود أو التحكم الذي يلاحظ على بعض المؤسسات الشرعية وطلبتها، وهو مايولد رد فعل أهوج من قبل الأطراف الأخرى فيدفعها أحيانا للوقوع في الطرف المضاد حيث التسيب والانفتاح بلا ضوابط أو إصدار حكم عام علة الدين وعلوم الشريعة وعموم المتدينين من قبل بعض ضحايا الثقافة الاستعمارية، وبتنا اليوم نتواجه مشكلة أكثر ضراوة هي معالجة التطرف الحاصل بقدر من التطرف يجمل أحيانا عنوان (الوسطية والاعتدال ومقاومة التطرف)!
     

    الدكتور أحمد الدغشي

    أستاذ أصول التربية الإسلامية وفلسفتها - جامعة صنعا
    التسجيل
    28 أبريل 2011
    المشاركات
    26
    الإعجابات
    0
    كلمة ختامية :
    أشكركم جميعا- أعزائي رواد المجلس اليمني- على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وهذه الوجبة الدسمة من حواركم الثري، والشكر موصول للجنود المجهولين القائمين على الملتقى، وفقهم الله وزاد في الغيورين على بلدهم وأمتهم من أمثالهم، مع التأكيد على أن الاعتدال مادخل في شيء إلا زانه، آملا أن نظل على تواصل مستمر – بإذن الله- على نحو من القراءة لبعضنا والتواصل لكل ما من شأنه التدارس حول الأسلوب الأمثل لنهضة بلادنا وأجيالنا وتأمين مستقبلهم – بإذن الله - كما آمل من بعض الإخوة الذين اختلف معهم ضيفهم في الرأي أن يحملوه على السلامة وأن يكون ذلك دافعا لنا جميعا لمزيد من القراءة والبحث و العلاقة والتواصل والحب الأخوي الصادق، وأن يعذره من لم يتنبه لملاحظاتهم، أو أجمل في الجواب، والله نسأله التوفيق والسداد للجميع وحفظ البلاد من كل شر ومكروه.