@@ من فضائل الجهاد @@

وليد العُمري

عضو نشيط
التسجيل
29 يوليو 2001
المشاركات
101
الإعجابات
0
@ المطلب الثالث / من فضائل الجهاد @
فضائل الجهاد في الكتاب والسنة أكثر من أن تُحصر، ومنها :
قوله تعالى: ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وعِمَارَةَ الَمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمَ الآخِر وَجَاهَدَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ لاَ يَسْتَوونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِيْ القَوْمَ الظَّالِمِيْنَ ) [التوبة:19].
ففي الآية : فضل الجهاد في سبيل الله على سائر العبادات التطوعية .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : " وفي الصحيح (1) : (( أن رجلاً قال : لا أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام؛ إلا أن أعمر المسجد الحرام !
فقال علي بن أبي طالب : الجهاد في سبيل اللّه أفضل من هذا كله .
فقال عمر بن الخطاب: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم - ، ولكن إذا قُضيت الصلاة سألته عن ذلك، فسأله ؛ فأنزل اللّه هذه الآية )) .
فبين لهم أن الأيمان والجهاد، أفضل من عمارة المسجد الحرام، والحج والعمرة، والطواف، ومن الإحسان للحجاج بالسقاية؛ ولهذا قال أبو هريرة : (( لأن أرابط ليلة في سبيل اللّه أحبُ إليّ من أن أقوم ليلة عند الحجر الأسود )) (2).
ولهذا كان الرِّبَاط(3) في الثغور أفضل من المجاورة بمكة والمدينة ، والعمل بالرمح والقوس في الثغور، أفضل من صلاة التطوع(4).
وأما في الأمصار البعيدة من العدو ، فهو نظير صلاة التطوع ))(5).

قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : (( فإن قيل فعلى هذا، يجوز الاستدلال على المسلمين بما أنزل اللّه في الكافرين ، ومعلوم أن أحكامهم مختلفة ؟
قيل له : لا يُستبعد أن يُنتزع مما أنزل اللّه في المشركين أحكام تليق بالمسلمين … فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع، وهذا نفيس، وبه يزول الإشكال، ويرتفع الإبهام )) (6)

الآية الثانية :
قوله تعالى: ( قُلْ هَلْ تَرَبَصُوْنَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَينِ .. ) الآية[التوبة/52].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
(( يعني إما النصر، والظفر، وإما الشهادة، والجنة(7)؛ فمن عاش من المجاهدين كان كريماً له ثواب الدنيا، وحُسن ثواب الآخرة، ومن مات منهم، أو قتل؛ فإلى الجنة)) (8).

قلت : وهذا من أعظم فضائل الجهاد ، أن يكون المجاهد رابحاً في الحالين ، بل إن ربحه في المكروه منهما : أعلى الربحين وأعظمهما !.

ومن الأحاديث النبوية التي تُظهر عظيم فضل الجهاد في سبيله .
قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - : (( إن في الجنة لمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة ، كما بين السماء ، والأرض ، أعدها الله سبحانه وتعالى - للمجاهدين في سبيله )) (9).

وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - اتفاق العلماء(10) على أن الجهاد هو أفضل التطوعات على الإطلاق .
ـــــــــــ

- في الجهاد، والسِيَر، باب درجات المُجاهِدين في سبيل الله (رقم/2790).
2 -انظر مشارع الأشواق ، لابن النحاس ، العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة ، لصديق حسن خــان . وانظر صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، الأبواب ( 1 - 20 ) ، ومسلم كتاب الإمارة فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ( 103 - 151 ).
3-أخرجه مسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل اللّه تعالى، (رقم/79 18 ) وانظر أسباب النزول للواحدي ( ص/241 ) ط السيد صقر، لباب النقول ( ص/ 138).
4 -أخرجه عبد الرزَّاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب الرِّبَاط (5/218)، بلفظ قريب منه.
5 - الرِّباط؛ هو الإقامة بثغر يُخْشى عليه من العدّو، أو للاستعداد للجهاد عند الحاجة. انظر طلبة الطلبة(ص/237)، الحدود، لابن عرفة (1/223).
6 -وهذا نصّ عليه الإمام أحمد ، وغيره ، انظر مسائل أحمد - رواية أبي داود ص ( 231 ) ، حاشية ابن عابدين (3/335 ) ، المهذب ( 2 /227 ) ، المغني ( 13 /10 ) ، فتح الباري ( 6 / 7 ).
7 -مجموع الفتاوى ( 28 / 11 – 12).
8-الجامع القرطبي ( 7 / 85 ).
9 - قال ابن عباس :" فتح أو شهادة" أخرجه ابن جرير ( 14 / 292 )
10 -مجموع الفتاوى ( 28 / 471 ) .