بداية لانهيار النظام العربي والتجدد الشعبي

#1
التسجيل
Dec 1, 2002
المشاركات
3,577
الإعجابات
0
بداية لانهيار النظام العربي والتجدد الشعبي!!

[color=FF0000]بداية لانهيار النظام العربي والتجدد الشعبي !!
راشد الغنوشي

النهضة :[/color]

[color=0000FF][align=justify]يمكن اعتبار سنة 2003 - على ما جلبت معها من كوارث ليس أقلها وقوع بلد من أهم بلاد القلب العربي والإسلامي تحت الإحتلال المباشر لتحالف تقوده أعظم دولة في العالم، وذلك بعد سقوط دولة اسلامية أخرى في السنة التي سبقتها- أنها مثلت من ناحية خطوات واسعة على طريق انهيار النظام العربي وظهور شيخوخته وعجزه عن تحقيق أي وظيفة من وظائف الدول: الدفاع ، الوحدة الوطنية، التنمية والتضامن. إلا أنها في الجهة المقابلة حملت إرهاصات واضحة على تجدد الحياة والمقاومة ورفض الإستسلام وذلك على صعيد القوى الشعبية.

* هناك موت وولادة



أـ إن انهيار النظام العراقي- وهو أكثر الانظمة العربية تسلحا وثراء- بذلك اليسر وتخاذل بقية النظام العربي عن القيام بأي جهد في فك الحصار عنه، ومشهد سقوط عاصمته، ثم عرض صور رئيسه بتلك الطريقة المهينة، لا يمكن إلا يكون تعبيرا عن الحالة العامة للنظام العربي وما هو عليه من تكلس وقطيعة مع شعوبه وعصره، وفقدانه المناعة ومقومات التجدد، وتداعيه الى السقوط.
ولم يكن تأخر انهياره راجعا لمنعة ذاتية وإنما لانعدام الطالب حسب التعبير الخلدوني، وبسبب ما كانت تلقاه دوله من دعم خارجي للقيام بوظيفة لصالح هذا المعسكر أو ذاك، في ظل الحرب الباردة واستصحاب بعض آثارها حتى الآن، وهو ما يبدو أن زمن مراجعته قد أزف، شروعا في تأسيس أوضاع جديدة تلائم ميزان القوة الدولي الحالي.
وما يبدو أنه بقي أمام هذه الانظمة إلا أن تتطور للتأقلم مع المناخات الجديدة أو تنقرض.. وفعلا جاء دور هذه الانظمة شأن المنظومة الاشتر اكية وبدأت أميركا عملية إعادة النظر في دول ظلت تدعمها لعشرات السنين باعتبار ذلك الدعم لم يضمن في المحصلة المصالح الامريكية والغربية بل مثل في أحيان كثيرة تهديدا لها. وما حدث 11/9 إلا تعبيرا صارخا عن فشل الرهان الغربي على مثل الانظمة العربية القائمة سبيلا لضمان الأمن الغربي ومصالحه .. وهو ما يجعل هذه المراجعة تمضي رغم كل المعوقات إلى نهايتها في رفع الغطاء عن هذه الأنظمة وتركها إلى مصيرها فتلحق بركب العالم الذي تخلفت عنه.
ب ـ إن مسارعة أكثر من نظام عربي وإسلامي إلى الإستجابة غير المشروطة للحدود التي حدها الغرب لمثله، يعبر مرة أخرى عن أن البطشة التي تعرض لها النظام العراقي أخذت بسرعة تنتج مفاعيلها، وأن الانظمة المستهدفة أخذت تلقي بالقطع التي تحسبها غير مهمة للحفاظ على بقائها- وهو المنتهى- لكنهم لن يكفوا عن مطالبتها بالمزيد حتى تجريدها نهائيا من مقومات شخصيتها التي عرفت بها. وكان يسعهم بدل الدخول في تنازلات لن تنتهي تقديم أقل منها لشعوبهم واصلاح العلاقة المتأزمة بل المنقطعة معها: وقفا للمظالم وإطلاقا للحريات، فيجدون في الشعوب حصنا دونهم بدل إسلامهم والشماتة بهم وحتى استعداء الخارج عليهم بل حتى التعاون معه، فيهلك الجميع. وإن إيثارهم للنهج الاول سيجعل مسألة انهيارهم واستبدالهم مسألة وقت فالمنتصرون الجدد تملأهم النشوة وجادون على إعادة صياغة المنطقة -إن لم يكن العالم -لو قدروا- وقد تحولت المنطقة قلب العالم في استراتجياتهم.
ج ـ إن فشل النظام الإقليمي ـ الجامعة العربية ـ اتحاد المغرب العربي ـ منظمة المؤتمر الإسلامي في الضغط على الولايات المتحدة لوقف دعمها اللا مشروط للهجمة الإسرائيلية التي تعمل ليل نهار على تدمير كل شيء في فلسطين-غير إرادة الناس- مشهد آخر من مشاهد الإنهيار العربي وإلهاب قلوب الشعوب غضبا على تخاذل الحكام ونجدة شعب فلسطين البطل. وفي هذا السياق لم يكن عجبا أن تجرالعربات الأخيرة للسنة المنسحبة- من جملة ما جرت من جيف وهياكل نخرة- أجداث"الاتحاد المغاربي" بعد أن عجز حتى عن اللقاء أو تحديد موعد للقاء ... وهكذا يسجل"النظام العربي" أنه لم يقطع بعد نصف قرن أي خطوة صوب التوحد الذي تطالب به شعوبه ويطالب به منطق العصر من حولهم. وبلغت المفارقة حد ممارسة الغرب ضغوطا على دول المغرب العربي للتوحد!
د ـ إن عدم توفق معظم إن لم نقل أي نظام عربي في تنظيم انتخابات حرة نزيهة تفرز حكومة مسؤولة أمام برلمان منتخب يقوم على حراسته رأي عام يعبر عنه اعلام حر وقضاء مستقل وتعددية حقيقية، واستمرارها –بدل ذلك- بعضها عاكفا على أنظمة عشائرية والبعض الآخرلا يتمعر له وجه من تنظيم انتخابات تجاوزت نسبة نجاح الرؤساء فيها 99%الى 100%، فضلا عما ينتج عن ذلك من تفشي القمع والفساد والعبث بالقضاء والثروة واستقلال البلاد... مشاهد أخر من مشاهد انهيار النظام العربي ... لقد بلغ الأمر حد ترتيب الأمور لقيام جمهوريات ملكية يتولى فيها الرئيس مدى الحياة بل يسعى لتوريث أبنائه.
هـ ـ إذا تركنا جانبا نخب الحكم المنهارة والمتسابقة على الاستجابة لمطالب الخارج والتفنن في قمع الداخل واتجهنا صوب نخب المعارضة الرسمية أو شبه الرسمية في البلاد التي تعترف شكليا بالحق في وجود معارضة فإن العين لا تكاد في هذه الساحة تقف على ما يبشر بخير: فعدد محازبيها في انحسار، والعلاقة فيما بينها في توتر وتنافس صغير على مرضاة السلطة والوقوف عند خطوطها الحمراء ... حتى أنه ما نجحت معارضة في أي بلد عربي في تشكيل جبهة وطنية تحقق توازنا مع السلطة وتفرض عليها تنازلات حقيقية، وتقدم نفسها بديلا جادا عنها وتحرك وتقود الشارع كما فعلت المعارضة في جورجيا والبيرو وغواتيمالا ... ومن ذلك فإن المعارضة المصرية الرسمية إذ دعتها السلطة للحوار واستثنت الحزب الرئيسي في البلاد الذي يمثله الإخوان لم تتردد في الاستجابة رغم ما فيها من اقصاء لزميل معارض بل تقدم رموز منها للدفاع عن ذلك الاقصاء وإنكار حق الوجود على الاسلاميين.
ولم يكن حظ مثيلتها أعني المعارضة التونسية الرسمية وشبهها أفضل من ذلك فقد انهارت وذهبت أدراج الرياح كل محاولات التكتل والتنسيق بينها، فتآكلت "قواعدها" وتمزقت داخليا وافترستها السلطة "على البارد" إذ ظلت ملتزمة بتعليمات السرايا: أن اللقاء أو التنسيق وحتى الحوار مع الاسلاميين خط أحمر.. ومطلوب لكل طرف أن يسوقه لناسه كما يشاء: لا حوار مع الظلامية، لا تنسيق مع الرجعية..!! أما المعارضة العلمانية الحاكمة في المغرب فلم تتردد في استغلال أحداث الدار البيضاء لتحميل حزب إسلامي يقاسمها مقاعد نفس البرلمان مسؤولية تلك الأحداث الارهابية الاليمة طمعا في تدميره وتصفيته.


* مشاهد الولادة والتجدد
غير أن المشهد العربي والإسلامي لم يشهد هذه السنة فقط صور الموت والإحتضار والتحجر والإنقسام والتشظي والتسابق للإستجابة لا لنداءات الله ولا لنداءات الشعوب إنما لنداءات الخارج... بل شهدت مقابل ذلك مشاهد تجدد وولادة وتحد ومقاومة تبشير بغد عربي واسلامي واعد عبر الانطلاق بنهج جديد للمعارضة الجادة التي تتجه إلى فرض التغيير وليس تسوله.
أ ـ في فلسطين المحتلة استمر الصمود رغم الغطرسة بل الوحشية الإسرائيلية والعجز العربي. لقد انهارت وعود شارون في القضاء على المقاومة حتى بعد ألف يوم وليس مجرد مائة يوم التي وعد بها، الأمر الذي قاد المشروع الصهيوني إلى مأزق حقيقي جعل كثيرا من حكمائه في أشد الفزع من مستقبله المظلم حتى نعاه بعضهم. وما بناء الجدار إلا تعبير عن انهيار بناء مشروع الشرق الأوسط الذي بشر بتغلغل اسرائيلي في المنطقة. وإسرائيل اليوم في الساعة الأخيرة قبل اضطرارها للقبول بمبدإ التفاوض مع المقاومة للتوصل لأي صورة من صور الهدنة يلتزم فيها الطرفان بعدم الإعتداء على المد نيين.
ب ـ وفي العراق مثل انهيار نظام القمع إعلانا عن بروز القوى الشعبية ورفعها لراية الصمود في وجه الغزاة.
ج ـ وعلى صعيد التوجهات الفكرية، تنامى اتجاه انكسار المشاريع اللائكية التغريبية المتشددة مقابل تصاعد مد الصحوة الإسلامية التي عبرت عن حالة تجدد وولادة في الأمة واستعدادات واعدة بالمقاومة ضد الإحتلال الداخلي (الإستبداد) والإحتلال الخارجي (الإستعمار المباشر). ولقد غدا واضحا أنه ما من مناسبة انتخابية تتاح فيها للإسلاميين فرصة المشاركة إلا وترجحت كفتهم إن على الصعيد السياسي: الأردن الكويت الباكستان المغرب ماليزيا تركيا، او على صعيد مؤسسات المجتمع المدني، نقابات اتحادات طلابية.
ولقد ضربت تونس مثلا صارخا على فشل خطط تجفيف ينابيع الإسلام وعلى عمق الهوية الإسلامية واشتداد الطلب عليها كلما تعرضت الأمة لأخطار التحلل والتفسخ والظلم البالغ.
إن المد العارم في اتجاه المساجد والحجاب والكتاب الإسلامي والبرامج الإسلامية، تكشف عن أصالة شعبنا وشدة تمسكه بالإسلام رغم المظاهر الخادعة التي تطفو على سطحه في بعض الظروف وهي تعبير صارخ على عمق الهوية والاصالة في شعوبنا وما تتوفر عليه من امكانات هائلة للصمود وتعديل ميزان القوة لصالحها لولا عائق الاستبداد قاتله الله.
هـ ــ إن المراجعات المهمة التي قامت بها بعض الجماعات والشخصيات الإسلامية في مصر والسعودية وذلك باتجاه رفض الفهوم والتنزيلات الخاطئة للجهاد سبيلا لحسم الخلافات داخل الأمة وخص هذه الأداة بدفع العدوان الخارجي، يعتبر مكسبا مهما ومعلما من معالم التجدد يحتاج إلى التنويه رغم ما قاد ويقود اليه فكر وعمل التشدد من كوارث مهولة على الامة.
ن ـ إن صمود آلاف المساجين السياسيين ومعظمهم إسلاميون في أكثر من وطن عربي في ظروف بالغة القساوة ترتفع لتمثل جريمة إنسانية في حق الآدميين يمارسها النظام العربي ومنها النظام التونسي، وشهادة على توحش وإفلاس تلك الانظمة. إن صمودهم في مثل تلك الظروف يمثل بحد ذاته مشهدا من مشاهد الجهاد السلمي والشهادة على أن المبدأ والعقيدة أغلى من الحياة. وإن أمة فيها أمثال الاستاذ الجامعي د.صادق شورو والمهندسون علي العريض وحمادي الجبالي وعبد الحميد الجلاصي، والشيخان الحبيب اللوز ومحمد العكروت، والطبيبان أحمد الأبيض والامين الزيدي .. صامدون كشوامخ الجبال منذ قرابة عقد ونصف، لن تموت ولن يقصم ظهرها.
و ـ غير أن الساحة العلمانية لم تعدم مع ذلك بروز أصوات وطنية جادة ومخلصة وشجاعة في دفاعها عن ديمقراطية وحقوق للإنسان لا تستثني أحدا، وهي ما تفتأ توجه النداء العالي الصافي غير المتلجلج للجماهير أن تأخذ ناصية مصائرها بيدها نضالا مدنيا جماهيريا لا تلين له قناة يتوسل بحركة الشارع والإضرابات العامة والإعتصامات من أجل فرض التغيير بدل الإستمرار في استجدائه ... نداء إلى النخب الجادة أن تغادر مواقع التآكل والجبن والتردد لتتبوأ قيادة الجماهير ضمن تكتلات ترفع راية التغيير الحقيقي في اتجاه ارساء أنظمة ديمقراطية تعددية تحترم فيه حقوق للجميع بالتساوي بصرف النظر عن مرجعياتهم الفكرية، طريق الفرز بينهم هو بلاؤهم في ساحة النضال ضد الإستبداد.
وما من شك في أن صوت الدكتور منصف المرزوقي هو في طليعة هذه الأصوات التي سجلت مع احتضار الخطاب المعارض الخانع ولادة خطاب جديد في بيئة جديدة يستمر فيها انهيار عالم عربي يحتضر تاركا مكانه لعالم عربي جديد يتولى فيه الرجل العادي والمثقف والعامل والفلاح والطالب والجندي حركة التغيير ممسكا مصيره بيده سائرا الى مستقبل بقيادة زعامات من طينته تلتحم به وتربط مصيرها بيده ومنه بعد الله تستمد شرعيتها.
ذلك ما دعا اليه ليس الاديب الحقوقي الطبيب منصف المرزوقي فقط بل دعا اليه في اللحظات التي احتضر فيها العام المنقضي كاتب عرف بين الاسلاميين باعتداله ولبراليته ولكن أوضاع أمتنا وما لحق بها من مهانات لم تبق أمامه غير توجيه النداء لحركة الشارع وقد نفض يده من سواها.
كتب عبد الوهاب الافندي في يوم3—12 بالقدس العربي: إن حكام الهزيمة يجب أن يتنحوا. ولكن قبل ذلك لا بد أن يتنحى جمهور الهزيمة الذي سمح بسلبيته لمثل هولاء الذين فشلوا في كل شيء أن ينجحوا في شل حركته. لا بد للجماهيرأن تنفض عنها غبار السلبية والكسل والتواكل وأن تنتزع حريتها بيدها فهناك أشياء كثيرة يمكن للآخرين أن يمنحوها للشعوب ولكن الحرية هي حق لا بد أن يأخذه كل شعب بنفسه لنفسه.
قال تعالى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين". [/color]
 
#2
التسجيل
Mar 24, 2003
المشاركات
15,668
الإعجابات
4
اعطني حريتي اطلق يدياً0

يدينا طليقه للاسف ولكن الجبن والخوف القابع في نفوسنا هو من شل حركتنا على الانتفاضه ونفض الاتربه العالقه بالاجسام والارواح والخروج الى شم هوا نظيف
خالى من الذل والانكسار والتبعيه0





سلام0
 
أعلى أسفل