• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • ليس الغريب لزين العابدين علي بن الحسين

    kaser119

    عضو متميز
    التسجيل
    22 ديسمبر 2003
    المشاركات
    1,696
    الإعجابات
    0
    ليس الغريب
    لزين العابدين لعلي بن الحسين

    لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ ***إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

    إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

    سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي** * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

    وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ

    مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي

    تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ** * ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ

    أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

    يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ** * يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

    دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ

    كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي

    وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني

    واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ

    واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

    وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

    وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ *** نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي

    وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ

    فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني

    وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً** * وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

    وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

    وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني

    وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

    وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

    وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني

    صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا *** ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني

    وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي

    وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

    فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني

    وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

    في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا *** أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي

    فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي

    وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

    مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني

    وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي

    فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ

    تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

    واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ

    وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا *** وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ

    فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ

    وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

    خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها** * لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ

    يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

    يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

    يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ

    ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ

    والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ