قرأت لكم (3) ...هكذا كان حوار النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع خصومه

دار السنينة

عضو نشيط
التسجيل
10 يناير 2001
المشاركات
111
الإعجابات
0
لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم يستهزء بهم ولا يستخف بأقوالهم ، وليس هدفه أبداً رفع ضغطهم ولا إثارة غضبهم ، ولا زرع الكراهية له في قلوبهم ، وإليك صورة من محاورته صلى الله عليه وآله وسلم لمخالفيه : روى ابن هشام في السيرة أن عتبة بن ربيعة جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : ياابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة _ المكانة _ في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع ، فقال له عتبه ما قال حتى إذا فرغ قال له : أوقد فرغت يا أبا الوليد ؟ . قال نعم . قال : فاسمع مني ، قال : أفعل . فأخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتلو عليه من سورة فصلت ، حتى انتهى إلى الآية موضع السجدة منها وهي الآية 37 ، سجد ، ثم قال لعتبه: قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذلك ، فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بوجه غير الوجه الذي ذهب به ، وطلب عتبه إليهم أن يدعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشأنه ، فأبوا وقالوا له : سحرك يا أبا الوليد بلسانه .
وموقف آخر ....
وفي الحديبية أقبل سهيل بن عمرو موفداً نيابياً عن قريش ليوقع مع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عهداً يصطلح عليه الطرفان ، وعند كتابة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) اعترض سهيل على اسم الرحمن ، فلم يكن موقف محمد صلى الله عليه وآله وسلم موقف العنيد المعاند ، وإنما استجاب لرغبة سهيل في أن لا يكتب إلا ما يُعرف ، فأمر المصطفى بطمس البسملة ، وأن يكتب بدلها ( بسمك اللهم ) ، وعندما كتب الكاتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله ، وعند كتابة ( رسول الله ) عاد سهيل ليعترض مرة أخرى
ليس على اسم من أسماء الله الحسنى ، وإنما هذه المرة على رسالة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، فعاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يأمر كاتبه أن يطمس عبارة ( رسول الله ) .
 

وليد العُمري

عضو نشيط
التسجيل
29 يوليو 2001
المشاركات
101
الإعجابات
0
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل : دار السنينة - وفقه الله -.

اختيار موفق أخي ، وجزاك الله كل خير.

وهذا هو المطلوب ، إن الحوار الناضج ، من متعلم باحث عن الحق ، أو عالم منصف ، لا بد أن يكون بهذه المثابة .

عندما يغضب الإنسان ممن يطعن في العلماء ، ومذاهب أهل السنة لا يغضب ممن يطرح رأيه بأدب ، وصدق .

أما من يشغب على العلماء ، ويطعن فيهم ، ويطلق لسانه في السب والشتم بصورة ملفقة .

فلما يُرد عليه بأسلوبه : يصيحح ، ويقول : نحن نتكلم بأسلوب علمي !!

وينسى طعنه في الكبار ؛ فهذا لا يعرف أدب الحوار ، وإن ادعاه.

وبعضهم يتجرأ على أئمة كبار ، وإذا نصح قال : هذا ليس كلامي ، هذا كلام أئمة كبار ، أنا أنقل كلامهم ، .... الخ .

إذا هو مقلد ، والمقلد - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - لا يناظر ، ولا يجادل ، ولا يصحح ، ولا يضعف ...

إذاً فما بال من لا يحسن من العلم إلا ما تحسنه العجائز : يخور ، ويدور ، فلا يسلم منه عالم ، ولا متعلم.

ورحم الله من قال : العلم نقطة ؛ كثرها الجاهلون.


فلذا أدعوا كل اخواني أن يلتزموا الأدب النبوي الكريم ، ويدعوا الجدال العقيم، وليطرح كل إنسان ما عنده بالدليل ، ليس بقال فلان ، وقال فلان !!!

أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - يُحتج لها بالنصوص ، ولا يُحتج على النصوص بها .

النصوص تُفهم كما فهمها الصحابة ، ومن تبعهم ، لا كما فهمها المتأخرون.

إذا قرأت كلاماً يخالف ما نشأت عليه ؛ فلا ترده لعدم الإلف !!

بل انظر فيه ؛ فإن رأيت الدليل يلوح معه ، وأنوار النبوة تكسو محياه ؛ فلا يردنك عنه تشغيب المشغبين .

وإن رأيته كلاما لا دليل معه ، ولا عليه ، وإنما تأويلات متعسفة لا يقبلها عقل ، ولا نقل ؛ فردها ، ولا تبالي.


كل ذلك بالأدب ، والعلم ، والحلم .

والله أسأل أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع ، والعمل الصالح.
 

دار السنينة

عضو نشيط
التسجيل
10 يناير 2001
المشاركات
111
الإعجابات
0
الأخ الكريم وليد العمري حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثوانا ومثواه


جزاك الله خيرا وبارك فيك ونسأل الله أن ينفع الأخوة بما تكتب