دروس في مصطلح الحديث (5)

دار السنينة

عضو نشيط
التسجيل
10 يناير 2001
المشاركات
111
الإعجابات
0
نتابع ما بدأناه في الدروس السابقة والمتواجدة في هذه الوصلات التالية :

الدرس الأول :

http://www.ye1.org/vb/showthread.php?threadid=8494

الدرس الثاني :

http://yafea.com/vb/showthread.php?threadid=8691

الدرس الثالث :

http://www.yafea.com/vb/showthread.php?threadid=8966

الدرس الرابع :

http://www.yafea.com/vb/showthread.php?threadid=9310

----------------------------------------------------------------------------------

نتابع في هذا الدرس إن شاء الله تعالى شروط الحديث الصحيح

وكنا قد شرحنا الشرط الأول وهو ( اتصال السند ) في الدرس الرابع .

والان ننتقل بفضل الله إلى الشرط الثاني وهو :

=========عدالة الراوي =========


قد عرفنا في الدرس السابق أن الشرط الأول من شروط صحة الحديث هو اتصال السند بحيث يروي كل راو ما سمعه من غيره دون واسطه .

أما الشرط الثاني من شروط صحة الحديث فهو عدالة الراوي ، والمقصود بالعدالة في الرواه : أن يكون كل راو من رواة الحديث مسلما بالغا عاقلا خاليا من أسباب الفسق . فإذا اتصف الراوي بهذه الصفات كان عدلا صحيح الحديث .

فأما الإسلام والبلوغ فهما شرط في الأداء دون التحمل . والتحمل : هو وقت سماع الراوي للحديث أو مشاهدته للقصة التي يرويها . ففي هذه الحالة لا يشترط أن يكون مسلماً ولا بالغا ، فقد يتحمل وهو كافر وذلك مثل حديث أبي سفيان وقومه مع هرقل ، رواه البخاري في صحيحه برقم 7 . وقد يتحمل وهو صغير وذلك مثل حديث محمود بن الربيع قال : عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة مجها في وجهي من دلو وانا ابن خمس سنين )) رواه البخاري في صحيحه برقم 77 .

ونقصد بالأداء وقت تبليغ الرواية وتحديث الناس بها ويشترط لذلك الإسلام والبلوغ .

فقد تحمل أبو سفيان القصة وهو كافر قبل إسلامه ، ولكنه أداها وحدّث بها بعد إسلامه ..... وتحمل محمود بن الربيع القصة قبل بلوغه وعمره خمس سنين ولكنّه أداها وحدث بها بعد بلوغه ...

أما العقل وعدم الفسق والكذب ، فهما شرطان في التحمل والأداء .

وتعرف العدالة ، إما بتنصيص أهل الجرح والتعديل ، أو بالاستفاضة والشهرة . فإذا نص العلماء من أهل الجرح والتعديل على عدالة شخص فهو عدل وذلك كقولهم فيه ثقة أو عدل أو ما شابه ذلك من الالفاض الدالة على العدالة ، وكذا لو اشتهر الراوي بين الناس بالعدالة والصلاح والعلم والفضل فهذا يكفي لإثبات عدالته ، كشأن الأئمة المحدثين مثل ، سعيد بن المسيب والحسن البصري والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من أهل العلم والفضل وأمثال هؤلاء لا حاجة إلى التنصيص على عدالتهم فهم أشهر من يعرفوا .

واعلم أنه لا يدخل في ذلك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ عدالتهم ثابتة بالقرآن الكريم والسنة ، فهم عدول بإجماع الأمة ، ولذا تجد أهل الجرح والتعديل يكتفون بذكر الصحبه لهم دون أن يتطرقوا إلى ذكر عدالتهم ، فإذا ثبت الصحبه للراوي ثبت عدالته .


فلا بد للراوي حتى تقبل روايته أن يكون عدلا أي مسلما عاقلا خاليا من أسباب الفسق ، كالكذب وعدم التورع عن المعاصي ، ويعتبر الراوي الذي لم تثبت عدالته بألفاض منها ، كذاب أو وضاع أو متروك الحديث أو واهي الحديث أو ساقط أو مجهول أو ما شابه ذلك من العبارات الداله على عدم العدالة .

وإذا وجد في الاسناد راو واحد على الأقل غير عدل كان الاسناد ضعيفا مردودا فلا يقبل الحديث إلا من عدول .

ومثال ما رواه الحاكم 2/ 389 وابن ماجه في سننه 3186 كتاب الأضاحي باب ثواب الأضحية قال : حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا آدم بن أبي اياس حدثنا سلام بن مسكين ، حدثنا عائذ الله عم أبي داوود عن زيد بن أرقم قال (( قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم ابراهيم ، قالوا : فما لنا فيها يا رسول الله ؟ قال: بكل شعرة حسنة ، قالوا : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة )) .


فلو نظرنا في هذا الاسناد لوجدنا أن رواته من ابن ماجه إلى سلام بن مسكين كلهم عدول وزيد بن أرقم صحابي ولكن العلة في الاسناد جاءت من راويين :

الأول : عائذ الله ويعرف بعائذ الله المجاشعي .
الثاني : أبو داوود ، واسمه نفيع بن الحارث الاعمى .

فقد قال أبو حاتم : عائذ الله منكر الحديث ، وقال عنه الحافظ في التقريب : ضعيف . وقال المنذري رداً على الحاكم تصحيحه للحديث قال : عائذ الله هو المجاشعي وأبو داوود هو نفيع بن الحارث الاعمى وكلاهما ساقط . وقال الذهبي عن أبي داوود : يضع - يعني يضع الأحاديث أي يكذب . وقال عنه ابن حبان : لا تجوز الرواية عنه .


يتبع .....