• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • البكتاشي الباطني محمد علي باشا

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    محمد علي باشا من وجهة نظر عثمانية
    تم
    تقديم هذا البحث في مكتبة الإسكندرية في المؤتمر الخاص بمحمد علي باشا سنة 2005م

    د. محمود السيد الدغيم
    باحث أكاديمي في مركز الدراسات الإسلامية
    كلية الدراسات الشرقية والإفريقية
    soas
    جامعة لندن​
    ملخص البحث
    تضمن هذا البحث تمهيداً يوضحُ مكانة مصر العالمية، وصراع الإمبراطوريات العالمية من أجل السيطرة عليها، ويبيّنُ سيطرة العٌبيديين على مصر واتخاذها قاعدة للهجوم على بلاد الشام وتهديد الخلافة الإسلامية العباسية من سنة 359 هـ /969م، حتى تمّ تحرير مصر من السيطرة العُبيدية الباطنية على أيدي الأتابكة الزنكيين بقيادة المجاهد صلاح الدين الأيوبي يرحمه الله سنة 566هـ / 1171م، فاستعادت مصرُ مكانتها في الدفاع عن الإسلام والمسلمين السُّنَّة، وبرز دورُها الرائع في صدّ التتار في موقعة عين جالوت سنة 658 هـ/ 1260م، وتزعمها للعالم الاسلامي باحتضان الخلافة العباسية حتى جاء الفتح العثماني سنة 923 هـ / 1517م، تلبية لرغبة المصريين، وجزاء تآمُر بعض أُمراء المماليك الشراكسة مع الصفويين ورعاية مؤآمراتهم مع الأوروبيين.

    وتضمن البحث توضيحاً لآليات عمل الحركات الباطنية الهدامة التي تشكلت في مصر وغيرها أثناء الحكم العثماني، وتمّ التركيز على الحركة "البكتاشية الباطنية" التي استقطبت بقايا العُبيديين الباطنيين في مصر والشام، وقرَّرت اقتفاء آثار العُبيديين بالسيطرة على مصر، والانطلاق منها نحو الحرمين الشريفين وبيت المقدس، وبقية بلاد الشام، ثم القضاء على السلطنة الإسلامية العثمانية السُّنِّيَّة في الأناضول والبلقان، وإعلان الإمامة الباطنية حينما تسنح الفرص بموافقة أعداء الإسلام في الشرق الإيراني والغرب الأوروبي.
    وسببٌ تركزينا على البكتاشية الباطنية هو وجود علاقات مشتركة بين البكتاشيين والصفويين وحكام الأسرة "العلوية"، وهذا الثلاثي هو الباطني هو أخطر التنظيمات التي أدت إلى إضعاف السلطنة العثمانية، وإسقاط الخلافة الإسلامية السُّنِّيَّة باعتبار إسقاطها هدفاً مركزيا للباطنية المعادين لأهل السُّنة والجماعة.

    ولإيضاح خطر "البكتاشية البكداشية البكطاشية" سلطنا الأضواء على مؤسسها الباطني "خنكار الحاج محمد بكتاش الخراساني النيسابوري" المولود في نيسابور سنة 646 هـ/ 1248م، والذي دسَّ زمرته الباطنية في صفوف الجيش الإنكشاري فأفسدته، وحوَّلته إلى أداة طيعة بأيدي البكتاشيين الباطنيين الشيعة عملاء الصفويين.
    كما أوضحنا في البحث إحياء البكتاشيين لطقوس العبيديين في مصر، وسلطنا الأضواء على"كهف السودان" الذي يُعرف بعدّة أسماء هي: كهف السودان، وتكية البكتاشية، وضريح عبد الله المغاوري، وزاوية المغاوري، وخانقاه وتكية المغاوري. ويعود تاريخ إنشاء كهف السودان إلى عهد الحاكم العبيدي الباطني

    وممن أقام بهذا الكهف البابا "قابغوسز" الأرنؤوطي المشهور باسم "عبد الله المغاوري" الذي حضر إلى مصر سنة 761 هـ/ 1359م، وأقام بالقاهرة، ثم سافر إلى الحجاز 776 هـ/ 1374م، ثم سافر إلى العراق وزار النجف وكربلاء، ثم عاد إلى مصر مرة أخرى سنة 799 هـ/ 1396م، ومات فيها سنة 818 هـ/ 1415م، ودفن في القبر المعروف باسمه في كهف السودان، وتتابع دفن باباوات البكتاشية في كهف السودان، وخلال الفترة من سنة 1321 هـ/ 1903م إلى سنة 1345هـ/ 1927م قام كلاًّ من الأمير كمال الدين حسين نجل السلطان حسين كامل (1914-1917 م) والأمير لطفي – أحد شيوخ التكية – بتجديد ضريح البابا عبد الله المغاوري الأرنؤوطي. وقد دفن حسين كامل في كهف البكتاشية المقدس مما يؤكد الرابطة بين الأسرة والحركة البكتاشية، وبيّنا علاقة البكتاشية بملك ألبانيا السابق أحمد الذين دُفنت ابنتاه روحيّة ونافية في كهف السودان.

    وسبب تسليط الأضواء على كهف البكتاشية: أن اهتمام أبناء "الأسرة العلوية" به يشكل قرينة على علاقة الأسرة الروحية بالحركة البكتاشية الباطنية المعادية لأهل السُّنَّة والجماعة بشكل عام والمعادية للسلطنة العثمانية بشكل خاص.

    ومن قرائن اهتمام الأسرة العلوية بالبكتاشية صدرور أوامر محمد سعيد باشا (1854-1863م) بتخصيص المغاره التي دُفن فيها عبدالله المغاوري ‏"قبوغوسز‏"‏ للطريقة البكتاشية، وهذا يعني أن رابع حكّام أسرة محمد علي باشا قد جاهر بولائه للبكتاشية الباطنية التي تعتنقها الأكثرية الألبانية الأرنؤوطية في آقجه حصار ـ تيرانا وغيرها. ومن أبرز القرائن انتقال التكية البكتاشية المركزية من ألبانيا إلى مصر برعاية الحكومة.

    وذكرنا بعض الجرائم التي ارتكبها الإنكشاريون البكتاشيون ضدَّ الخلافة الإسلامية العثمانية حتى السلطان محمود الثاني(1808 ـ 1839م) بإغلاق الزوايا البكتاشية في تركيا بعدما قضى على الإنكشارية في 9 شوال سنة 1241 هـ/ 18 أيار / مايس سنة 1826م. وبدما هُزمت البكتاشية في إسطنبول وما حوْلًها، وانتقلت من العَلَن إلى السرِّ بدأ ازدهارُها ألبانيا بعدما هاجر إليها صالح نيازي، وصار فيها "دده بابا‏" ثم قُتل سنة 1942م، وحلَّ محلَّه ابنُه "عباس دده بابا" الذي انتحر سنة 1949م، وبعد مصرعه انتقل مركزُ البكتاشية الرئيسي إلى القاهرة في مصر، وحظيت البكتاشية الباطنية برعاية آل محمد علي باشا، وتغلغلت بين البسطاء فاستغلتهم، وتولى توجيهَها رؤوسُ الباطنية السريين الذين حاولوا إضعافَ جُمهورِ المسلمين السُّنَّة في مصر عن طريق تضليلهم، وتفريق كلمتهم، وموالاة أعدائهم من البدعيين وغير المسلمين.

    وبعد ذلك استخلصنا الجوامع المشتركة بين محمد علي والبكتاشية، ومنها:
    الغموض الذي يحيط بأصول بأسرة محمد علي باشا، وتعامل محمد علي بقسوة بالغة مع المسلمين السُّنَّة المصريين، واعتماد على غير المسلمين من الأقباط والأرمن واليهود، وتنكره لنقيب الأشراف لشيخ عمر مَكْرَم بن حسين السيوطي، ونفيه إياه إلى دمياط سنة 1222هـ، ثم طنطا التي توفى فيها، أذكاء محمد علي نيران الفتن بين المماليلك وغيرهم، وارتكابه المذابح الجماعية بحق المسلمين المماليك، وأشهر مذابحهِ مذبحةُ القلعة سنة 1226 هـ/ 1811م تلك المذبحة التي لايقوم بها إلا مَن خرج من دين الإسلام والإنسانية في نفس الوقت. ومن الجوامع المشتركة التعاون في نشر الفجور والبدع بين البكتاشية المصرية والأسرة الحاكمة، وإلحاق الأذى الفاحش بالمسلمين السُّنة السعوديين كنوع من الانتقام، ونُصرة الباطنيين في العراق بعد الهجوم السعودي على كربلاء، وهجومه على بلاد الشام، وارتكاب الفظائع بحقّ المسلمين السُّنة، ومناصرة النصارى والنصيرية والباطنيين، وإحياء الجيش الإنكشاري في حلب وتقديم القرابين للبكتاشية بإشراف إبراهيم باشا، وتكرار نفس العمل في قونيا وغيرها من بلدان الأناضول.

    والخلاصة: إنّ حركات محمد علي باشا وعصيانه وتمرده قد ساهمت بإضعاف الخلافة الإسلامية العثمانية، وتقوية أعدائها من روس وأوروبيين وباطنيين وصهاينة، وهكذا يعتبر من أخطر أعدائها، وأعداء العرب والمسلمين، حيث أن عصاينه قد مهَّد الطريق أمام الاحتلال الإنكليزي لمصر سنة1300هـ/ 1882م، والاحتلال الفرنسي للجزائر سنة1246 هـ/ 1830م، ولتونس سنة 1299هـ/ 1881م، والاحتلال الروسي للأفلاق والبغدان "رومانيا" سنة 1265 هـ/ 1848م، ونشر التغريب في مصر، وأضعف التعريب. وأتاحت أسرة محمد علي المجال لعودة التشيع إلى مصر، وسمحت بدراسة ما يسمى بالمذهب الجعفري في الجامع الأزهر خدمةً للباطنيين​
    .[/font]
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    تمهيد:مكانة مصر العالمية
    تمتعت مصر بموقع عالمي عبر التاريخ، وتصارعت الإمبراطوريات العالمية من أجل السيطرة على مصر لأن السيطرة عليها تفتح أبواب السيطرة على منطقة الشرق الأوسط التي تشكل قلب العالم جغرافياً، ولذلك تنافس عليها الرومان والفرس المجوس، ومَن جاء بعدهم من الغزاة والفاتحين.
    ولذلك اتجهت الفتوحات الإسلامية إلى مصر سنة 19 هـ/ 640م، وذلك بعد الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هـ/ 636م، ومِن مصر انطلقت الفتوحات إلى إفريقيا، ومنها إلى الأندلس، ثم اتخذ المتمردون الباطنيون من مصر قاعدة انطلاق الهجوم المعاكس ضد الخلافة الإسلامية الراشدة حينما جاء المتمردون من مصر والعراق، واغتالوا الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في 17 ذي الحجة سنة 35هـ/ 656م، وفي عهد الخلافة الإسلامية الأموية لجأ المتمردون إلى العمل السري حتى تمكنوا من السيطرة على تونس، ثم احتلوا مصر سنة 359 هـ /969م، ومنها هاجموا بلاد الشام، ووقعت الخلافة الإسلامية العباسية بين نار العبيديين الباطنيين الآتية من مصر، ونار المتمردين البويهيين الباطنيين التي جاءت من الشرق سنة334 هـ/ 945م، ولكن النجدة السلجوقية التركية السُّنِّيَّة حررت بغداد والخليفة العباسي القائم بأمر الله من الاحتلال البويهي سنة هـ447 هـ/ 1055م، وحالت دون إسقاط الخلافة العباسية السُّنِّيَّة، وبعد جهاد عربيّ تُركيّ سُّنيٍّ متواصل تمّ تحرير مصر من السيطرة العُبيدية الباطنية على أيدي الأتابكة الزنكيين بقيادة المجاهد صلاح الدين الأيوبي يرحمه الله سنة 566هـ / 1171م، واستعادت مصرُ مكانتها في الدفاع عن الإسلام والمسلمين السُّنَّة، وبرز دورُها الرائع في صدّ التتار في موقعة عين جالوت سنة 658 هـ/ 1260م، وما تبعها من دفاع عن الإسلام والمسلمين السُّنَّة بوجه الصليبين، وعملائهم الباطنيين الذين تحولوا إلى منظمات سرية تُقدِّم الخدمات لكلِّ مَن يُعادي الإسلام والمسلمين، وقد تجلَّت تلك الخدمات بتقديم الدعم والتجسُّس للتحالف الصفوي الباطني مع البابوية الصليبية وأتباعها ضدَّ السلطنة العثمانية الإسلامية السُّنِّيَّة، وقد استطاع الباطنيون توريط المماليك في حروبهم مع العثمانيين بعد نشر بدعهم الضالة المضلة مما تطلب فتحاً عثمانياً لبلاد الشام ومصر لتطهيرها من جواسيس الباطنية عملاء البابوية والصفويين، وتأمين طُرق الوصل إلى إفريقيا لتحريريها من الإحتلال الكاثوليكي، وحماية الحرمين الشريفين وبيت المقدس من الهجمات الصليبية البرتغالية وغيرها.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    تطهير الجبهة الداخلية والجبهة الشرقية
    تكاثرت الفرقة الضالة في أنحاء السلطنة العثمانية جرّاء تسامح السلطان المتصوف أبايزيد الثاني بن محمد الفاتح الثاني، وشكَّل أعداء الإسلام تحالُفاً غير مقدس جمع الأعداء الخارجيين من الأوروبيين والروس الصليبيين، والصفويين الباطنيين، ومن خونة الداخل المكوَّنين من أتباع الفرق الضالة من "البكتاشية" وباطنية "قزلباش" "الرؤوس الحمر" ومشركي فرقة النصيرية "علي إلاهلري" ولما ازداد الخطر لم يبقَ أمام السلطان سليم الأول بن السلطان أبايزيد سوى التصدي لأعداء الإسلام والمسلمين، فنشر المخبرين بين أتباع الفرق الباطنية، ووقف على شبكتاهم، فطهَّر الجيش من أقطابها، وقضى على رؤس الفتنة
    في الأناضول ثم هزم "الصفويين الباطنيين" المتآمرين في معركة جالديران سنة 920هـ / 1514م، وشتَّت شملهم بعد تحالفهم مع البرتغاليين وفرسان مالطة، وغيرهم من الأوروبيين(1).
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    تحرير الجبهة الجنوبية
    استتبَّ الأمن الداخلي في السلطنة العثمانية بعد القضاء على متمردي الداخل، وبعدما أخضع السلطان سليم الأول الصفويين الباطنيين اتجه بجيوشه المنصورة جنوباً، ففتح سوريا سنة 922 هـ/ 1516م تلبية لرغبة المسلمين السُّنَّة في سوريا(2)، ثم فتح مصر سنة 923 هـ / 1517م، تلبية لرغبة المصريين(3)، وجزاء تآمُر بعض أُمراء المماليك الشراكسة مع الصفويين ورعاية مؤآمراتهم مع الأوروبيين.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    الحركات الهدامة في مصر وغيرها
    بعد الفتوحات العثمانية في إيران والشام ومصر لجأت الحركات السرية الباطنية إلى جحورها كالأفاعي بانتظار الفرص للإنقضاض على الإسلام والمسلمين، ومن الحركات الخطيرة التي تشكلت في مصر والأناضول و"روم ايلي" وألبانيا وغيرها من بلدان السلطنة العثمانية حركة "البكتاشية الباطنية" التي استقطبت بقايا العُبيديين الباطنيين في مصر والشام، وقرَّرت اقتفاء آثار العُبيديين بالسيطرة على مصر، والانطلاق منها نحو الحرمين الشريفين وبيت المقدس، وبقية بلاد الشام، ثم القضاء على السلطنة الإسلامية العثمانية السُّنِّيَّة في الأناضول والبلقان، وإعلان الإمامة الباطنية حينما تسنح الفرص بموافقة أعداء الإسلام في الشرق والغرب.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    البكتاشية ومحمد علي باشا
    تُعتبر البكتاشية من أخطر الحركات الباطنية السرية الإيرانية التي لعبت دوراً أساسياً في تدمير السلطنة العثمانية السُّنِّيَّة، وذلك من خلال نشر العصيان والفساد الأخلاقي بين قوات الجيش الإنكشاري، وبلغ الخطر البكتاشي أقصى مداه حينما حرّكت البكتاشية أدواتها الإنكشارية في إسطنبول والبلقان في نفس الوقت الذي تحركت فيه الجيوش الإيرانية الباطنية على الجبهة الشرقية، وجيوش محمد علي باشا على الجبهة الجنوبية، فهل كان محمد علي باشا باطنياًّ بكتاشياًّ معادياً لأهل السُّنَّة والجماعة؟
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    أصول محمد علي الغامضة
    لاشكّ أن الغموض يحيط بشخصية محمد علي باشا(4)، وشأنه في ذلك شأن بقية الباطنيين، وقد هاجرت أسرته المجهولة النسب من قونيا في الأناضول إلى كَوَلَه(5)، وأنيطت وظيفة المتسلم بعمِّه طوسون الذي أعدمته السلطنة العثمانية جرّاء جرائمه، فتأثر محمد علي، وعمل مراسلاً ثم دلالاً "سمساراً" في شركة "ليون" التجارية، وتعاطى تهريب الدخان وغيره من الممنوعات، وعندما بلغ الثامنة عشرة التحق بقوات "الباشبوزوق" ومارس الإرهاب بقسوة ضد الفلاحين لتحصيل الضرائب، فجمع ثروة من المال الحرام، ثم حضر إلى مصر كنائب لقائدة وحدة من "الباشبوزوق"(6) للمساهمة في تحرير مصر من الفرنسيين، ولكن عودة قائد مجموعة الباشبوزوق أتاحت لمحمد علي رئاستها، فبدأ بزرع الفتن بين المصريين مُعتمدا على المترجمين غير المسلمين لجهله اللغة العربية، وبنى مجده على أنقاض ما هدمه من أمجاد المصريين، وصعد بقوة تفوق قدرة الفرد، وتدلَّ على أن وراء ذلك الصعود تنظيماً باطنياًّ يقدّم الدعم المادي والمعنوي لمحمد على باشا الذي مثَّل الوجه الظاهر لذلك التنظيم الباطني، فما هو التنظيم الذي عزّز قوة محمد علي الطارئ على مصر ذات التقاليد الحضارية العريقة؟
    إن تتبُع الخيوط الدقيقة للبكتاشية والباطنية في مصر يقدِّم لنا معلومات تثير الشكَّ، وتفتح الأبواب أمام الباحثين عن الحقيقة رغم السِّرية الباطنية، والغموض الذي يحيط بالأسرة "العلوية" التي حكمت مصر بالحديد والنار والمؤامرات الدموية، وألحقت الأذي بالفلاحين والعسكريين المصريين والعلماء على حدٍّ سواء، ورعَتْ مصالح الْمُرابين غير المسلمين، واتخذت من مصر قاعدة لإلحاق الأذى بالمسلمين السُّنَّة في شبه الجزيرة العربية، وبلاد الشام والأناضول، وبذلك قدَّمت الأسرة "العلوية" خدماتٍ فظيعةً للباطنيين الصفويين الإيرانيين، وقوى الاحتلال الأوروبي من خلال إضعافها للسلطنة العثمانية مركز الخلافة الإسلامية السُّنِّيَّة في إسلامبول.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    أصول البكتاشية
    الطريقة البكتاشية شيعية إيرانية قلبًا وقالبًا، ومع ذلك ازدهرت في تركية وتسللت إلى الجيش الجديد ‏(‏الانكشاري‏) "ينيجيري"‏، ونقلت إلى المسلمين السُّنَّة الكثير من البدع وتسترت بالتصوُّف، وتنسب البكتاشية إلى "خنكار الحاج محمد بكتاش الخراساني النيسابوري" المولود في نيسابور سنة 646 هـ/ 1248م، ويدَّعي "خنكار" أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه،‏ وقد سلك "حاجي بكتاش" طريقة التصوف على يد باطني تركستانى يُدعى لقمان خليفة أحمد يسوى مبتدع الطريقة "اليسوية" الباطنية، وكان قدوم بكتاش إلى تركيا في زمان السلطان العثماني أورخان المتوفى سنة 761هـ/ 1316م (7)، وقد خدع "خنكار" بذلك النسب الشريف الْمُركّب الكثير من المسلمين‏.‏ واستمرت سلسلة البكتاشية فى أسرة تدعى أسرة "جلبى" حتى ترأس البكتاشية المدعو "بالم سلطان" فنقل رئاسة البكتاشية إلى رؤساء التكايا البكتاشية.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    البكتاشية المصرية
    لم تُطهَّرْ مصرُ من بقايا الباطنيين العُبيديين جرّاء التسامُح والرحمة والشفقة التي اتسم بها المصريون، وهذا ما سمح للباطنيين أن ينتقلوا من العمل العلني إلى العمل السريّ، وهنالك أدلة على استمرار العمل الباطني يمكننا أن نتتبعها من خلال تتبُّع تاريخ وأنشطة "كهف السودان" الواقع على سفح جبل المقطّم الذي يُطلّ على قلعة محمد علي باشا، ويُعرف بعدّة أسماء هي: كهف السودان، وتكية البكتاشية، وضريح عبد الله المغاوري، وزاوية المغاوري، وخانقاه وتكية المغاوري. ويعود تاريخ إنشاء كهف السودان إلى عهد الحاكم العبيدي الباطني الظاهر لإعزاز دين الله 411 – 427 هـ /1021- 1036م (8)، وكان آخر مَن أقام بهذا الكهف قديماً "عبد الله بن الحسن بن قرقوب" سنة 428هـ/ 1056م فى عهد المستنصر بالله العبيدي الباطني.
    وممن أقام بهذا الكهف البابا "قابغوسز" الأرنؤوطي المشهور باسم "عبد الله المغاوري" الذي حضر إلى مصر سنة 761 هـ/ 1359م، وأقام بالقاهرة، ثم سافر إلى الحجاز 776 هـ/ 1374م، ثم سافر إلى العراق وزار النجف وكربلاء، ثم عاد إلى مصر مرة أخرى سنة 799 هـ/ 1396م، ومات فيها سنة 818 هـ/ 1415م، ودفن في القبر المعروف باسمه في كهف السودان، وتتابع دفن باباوات البكتاشية في كهف السودان، وحمل الرقم السادس والثلاثين "محمد لطفى بابا" الأرنؤوطي الذي قصد إسطنبول سنة 1300 هـ/ 1882م، ثم زار كربلاء، وعاد إلى تكية مؤسس البكتاشية، في تركيا، ثم عُيِّن بابا للبكتاشية في مصر سنة 1319 هـ/ 1901م، ثم تنازل عن البابوية سنة 1354 هـ/ 1936م لأحمد سري بابا الألباني.
    ولقد كان من شيوخ تكية كهف السودان في المقطم "نعمة الله الحسيني "شيخ زاوية "كرمان الجلالية" الذي قدم إلى مصر سنة 820هـ/ 1417م ولما مات الحسيني، قام بتجديد كهف السودان، أو التكية مريده نور الدين أحمد الإيجي سنة 905 هـ/ 1499م، ثم آلت التكية رسمياًّ إلى طائفة البكتاشية التي تُنسب إلى الباطني "حاجي بكتاش النيسابوري".
    وخلال الفترة من عام 1321 هـ/ 1903م إلى عام 1345هـ/ 1927م قام كلاًّ من الأمير كمال الدين حسين نجل السلطان حسين كامل (1914-1917 م) والأمير لطفي – أحد شيوخ التكية – بتجديد ضريح المغاوري كما يتضح من النص التأسيسي بضريح عبد الله المغاوري الأرنؤوطي.
    ومِن بكتاشية محمد علي باشا الْمُقربين الذين ذكَرَهم الجبرتي أكثر من مرة "عبد الله بكتاش الترجمان"، ومن ذلك قوله "أخذ الباشا (محمد علي) يدبِّر في تفريق جمعهم، وخذلان السيد عمر (مكرم) لما في نفسه من عدم إنفاذ أغراضه، ومعارضته له في غالب الأمور.. ثم في ليلتها حضر ديوان أفندي، وعبد الله بكتاش الترجمان، وحضر المهدي، والدواخلي، الجميع عند السيد عمر، وطال بينهم الكلام والمعالجة في طلوعهم ومقابلتهم الباشا.. .. فاعتذر الشيخ الأمير بأنه متوعِّك، ثم قام المهدي والدواخلي وخرجا صُحبة ديوان أفندي، و(عبد الله بكتاش) الترجمان، وطلعوا إلى القلعة وتقابلوا مع الباشا ودار بينهم كلام..ثم أخذ يلوم على السيد عمر في تخلفه وتعنُّته، ويثني على البواقي. ..فعند ذلك تبين قصْدُ الباشا لهم، ووافق ذلك ما في نفوسهم من الحقد للسيد عمر..
    واستهل شهر جمادى الثانية بيوم الجمعة سنة 1224هـ
    فيه حضر ديوان أفندي، وعبد الله بكتاش الترجمان، واجتمع المشايخ ببيت السيد عمر، وتكلموا في شأن الطلوع إلى الباشا ومقابلته، فحلف السيد عمر أنه لا يطلع إليه، ولا يجتمع به ولا يرى له وجهاً إلا إذا أبطل هذه الأحدوثات.. ثم اتفقوا على طلوع الشيخ عبد الله الشرقاوي والمهدي والدواخلي والفيومي، وذلك على خلاف غرض السيد عمر، وقد ظنَّ أنهم يمتنعون لامتناعه للعهد السابق والأيمان، فلما طلعوا إلى الباشا وتكلمُّوا معه وقد فهِمَ كلٌّ منهم لُغَةَ الآخر الباطنية.."(9).
    وهنا يصبح السؤال مشروعاً عن لغتهم الباطنية التي يشارك فيها عبد الله بكتاش، وعن علاقة محمد علي باشا مع عبد الله بكتاش والبكتاشية، ويضاف إلى ذلك السؤال عن علاقة نجل السلطان حسين كامل بالطريقة البكتاشية الباطنية، ودفنه في كهفهم؟
    مما يؤكد ارتباط أسرة محمد علي باشا بالبكتاشية اهتمام حُكام العائلة وأتباعها بالتكية البكتاشية والبكتاشيين، ومن القرائن على ذلك وجود ضريح الأمير كمال الدين حسين وعائلته في تكية البكتاشية سابقاً، قبل نقله إلى مقابر العائلة المالكة بالبساتين. ومن قرائن الأدلة على الارتباط "الأرنؤوطي" الألباني بالبكتاشية "البكطاشية" "البكداشية" وجود تابوتين في مقبرة التكية البكتاشية لكل من الأميرة روحية والأميرة نافية ابنتي الملك الألباني السابق أحمد زغو البكتاشي الذي تولَّى حكم ألبانيا سنة 1341هـ/ 1922م(10) وأقام في مصر فترة من الزمن.
    ومن الراجح أن البكتاشية قد ازدهرت في مصر في عهد شيخها الأرنؤوطي "أحمد سري دده بابا" الذي تولي أمر التكية سنة 1917م، وأقام علاقاتٍ وثيقةً مع باطنية إيران، ومن الأدلة على التغلغل الفارسي الباطني بين بكتاشية مصر وجودُ لوحتين من الرخام الملون في التكية البكتاشية، كُتِبَتا باللغة الفارسية، وتحتوي كلّ منها على النَّصِّ التأسيسي لتجديد الضريح الذي قام به كلٌّ من الأمير كمال الدين حسين نجل السلطان حسين، والأمير لطفي دده بابا – أحد شيوخ التكية البكتاشية (11). واحتوت هذه التكية على ما يُعرف باسم الكوشك وكان خاصا بشيخ البكتاشية أحمد سري دده بابا، وقد أنشأ الكوشك سنة 1374 هـ / 1954م، وعندما اجتاحت قوات إبراهيم باشا حلب والأناضول أعادت التشكيلات الإنكشارية، ونحرت القرابين في التكايا البكتاشية بأمر البكتاشي الباطني إبراهيم باشا بن محمد علي باشا.
     

    أحمد الظرافي

    قلم فضي
    التسجيل
    21 مارس 2008
    المشاركات
    2,857
    الإعجابات
    2
    طلائع البكتاشية في مصر
    البكتاشية فرقة من الشيعة المتطرفة، وقد انتشرت هذه الطريقة بمصر، وكانوا يسكنون أول الأمر فى تكية القصر العيني التي أنشأها الناصر فرج بن برقوق سنة 806هـ/ 1403م، ثم سكن بها الشيخ عبد الله المغاوري ودراويشه، ثم انتقل البكتاشيون إلى كهف السودان في عهد الخديوي إسماعيل باشا.
    ويقول البكتاشيون: "استطاع مؤسس الطريقة البكتاشية وهو (خنكار محمد بكتاش) أن يربي مجموعة من المريدين وكان منهم ‏(‏أبدال موسى سلطان‏)‏ الذي كان خليفة بعده، وربى أبدال هذا رجلا يسمى ‏(‏قبوغوسز‏)‏ وهذا القبوغوسز (المجهول الحسب والنسب) تسمَّى بغيبي (12) (.. ..) واستطاع هذا الرجل أن يرتحل مع مجموعة من الدراويش من تركية إلى مصر، واختار لمن يصحبه في هذه الرحلة دراويش من النوع الذين يطيعون في كل صغيرة وكبيرة حتى إنه كان يقول لهم عن الشجرة الباسقة الطويلة‏.‏‏.‏ هذه شجرة قثاء، فيقولون: نعم هي قثاء"(13).
    بدأ انتشار بذور الطريقة البكتاشية في مصر مع قُدوم "قبوغوسز" الذي سمّى نفسه عبدالله المغاوري، وسمّى البكتاشيون أوّل تكية لهم: تكية القصر العيني‏، وظل هذا الحال قائمًا في مصر إلى سنة 1242هـ/ 1826م، واستمرت الطريقة البكتاشية في مصر، وترأسها الشيخ علي الساعاتي الذي حاز لقب ‏(‏دده بابا‏)‏ وبنى تكية بكتاشية في باب اللوق، وأخذ يُعطي العهود البكتاشية، ويقيم الطقوس البكتاشية‏.‏ وفي سنة 1276هـ/1859م صدرت أوامر محمد سعيد باشا (1854-1863م) بتخصيص المغاره التي دُفن فيها عبدالله المغاوري ‏"قبوغوسز‏"‏ للطريقة البكتاشية، وهذا يعني أن رابع حكّام أسرة محمد علي باشا قد جاهر بولائه للبكتاشية الباطنية التي تعتنقها الأكثرية الألبانية الأرنؤوطية في آقجه حصار ـ تيرانا وغيرها.
    وبعد أن انتحر "صالح نيازي بابا" سنة 1949، اجتمع أتباع الحركة البكتاشية واختاروا "أحمد سري" البكتاشي الأرنؤوطي شيخاً لتكية قبوغوسز الأرنؤوطي ‏(‏عبدالله المغاوري‏)‏ وكان ذلك في 30 كانون الثاني/ يناير سنة 1949م(14).
    ومنذ ذلك الوقت أصبح المقرُّ الرئيسي للبكتاشية العالمية في مصر، وأصبح أحمد سري ‏(‏دده بابا‏)‏ شيخ مشايخ البكتاشية‏.‏ وفي كانون الثاني/ يناير سنة 1957م أمرت حكومة الجمهورية المصرية بإخلاء تكية المقطم، وأعطت البكتاشيين مقراًّ آخر في ضاحية المعادي فصمّموه على غرار التكايا البكتاشية، ثم نشط البكتاشيون في مصر، وجدَّدوا تكاياهم القديمة، وأنشؤوا الكثير من المكتبات والمراكز السرية، وأقاموا علاقات قوية مع آغا خان الإسماعيلة، وزودتهم سفارة جمهورية إيران الخمينية بالمطبوعات، وعاضدهم نصيرية سوريا العلويين أبناء جبل اللُّكام، وبقية اتباع الحركات الهدّامة وأهل البدع.‏
    صعود البكتاشية وهبوطها
    أسس "خنكار بكتاش النيسايوري" أول ‏تكية‏‏ بكتاشية في الأناضول، ونشر دُعاته وجواسيسه في العالم الإسلامي، وكثر مريدوه، وذاع صيته، ووصل إلى السلطان أورخان العثماني المتوفي سنة 761هـ/ 1316م، فكلَّف "حاجي بكتاش" بتعليم أبناء الأسرى من أهل الذمة، فنشر بينهم الطريقة البكتاشية الباطنية، واستطاعت البكتاشية تسخير الإنكشارية للانتقام من السلاطين الذين عارضوا الباطنية، فمرَّت الطريقة البكتاشية بمراحل الصعود والهبوط جرّاء مؤآمراتها، فقد تخاذل الإنكشاريون البكتاشيون أثناء الحروب، فتآمروا مع الباطني تيمور لنك، وتخلوا عن السلطان أبايزيد الأول (1389 ـ 1403) في معركة أنقرة سنة 804 هـ/ 1402م(15). وتمرّد الإنكشارية على السلطان سليم الثاني في بداية حُكمه (1566 ـ 1574م)، وأضعفوا الدولة أثناء التمرد الزيدي في اليمن(16)، وقتل الإنكشاريون البكتاشيون الصدر الأعظم ديلاور (Dilaver) باشا ديار بكر، والصدر الأعظم حسين باشا سنة 1032 هـ/ 1622م، وقتلوا السلطان كنج عثمان الثاني (1618 ـ 1622م) حينما فكَّر بإلغاء الإنكشارية "البكتاشية" وفيالق القابو قولو الموالية لهم(17)، وقتلوا السلطان إبراهيم الأول (1640 ـ 1648م) بعدما فتح جزيرة كريت (18)، وفرضوا وصايتهم على السلطان مراد الرابع (1623 ـ 1640) في بداية سلطنته، وأعلنوا العصيان بقيادة رجب باشا سنة 1042 هـ/ 1632م، وقتلوا الصدر الأعظم حافظ أحمد باشا، وعَيَّنوا رئيس الأشقياء طوبال رجب باشا صدراً أعظم، ولكن السلطان مراد أعدمه سنة 1032 هـ/ 1632م، وقاد السلطان حملة عسكرية ضدّ الصفويين وحرّر عِراقَ العرب من ظُلْمِ العجم(19) بعدما كسر شوكة عملائهم الإنكشارية البكتاشية الذين استعادوا قوتهم ، وفرضوا سيطرتهم على السلطان محمد الرابع (1648 ـ 1687م)، وكانوا قد خلعوا السلطان مصطفى الأول سنة 1623م(20) ثم خلعوا مصطفى الثاني(1695 ـ 1703م) في أدرنة(21) ، وخلعوا السلطان أحمد الثالث(1703 ـ 1730م) بعدما انتصر على إيران، وعُرف تمرُّد الإنكشارية بعصيان "باترونا"(22)، وعزلوا السلطان سليم الثالث سنة 1222 هـ/ 1807م، ثم قتلوه سنة 1908م ولم يأبهوا بالغزو الفرنسي لمصر وبلاد الشام، ولا بالتحركات الإيرانية والروسية، وخلعوا السلطان مصطفى الرابع سنة 1223 هـ/ 1808م(23)، وتمادوا في إلحاق الضرر بالسلطنة العثمانية، وتقديم الخدمات لأعداء الإسلام، وسقطت الأقنعة، وكُشف أمر التعاون الخطير بين البكتاشية الباطنية والإنكشارية(24) ضدَّ الخلافة الإسلامية العثمانية، فأمر السلطان محمود الثاني(1808 ـ 1839م) بإغلاق الزوايا البكتاشية(25) في تركيا بعدما قضى على الإنكشارية في 9 شوال سنة 1241 هـ/ 18 أيار / مايس سنة 1826م(26).