:: [ تحريم الحلف بغير الله ] ::

ضياء الشميري

قلم فضي
التسجيل
11 نوفمبر 2006
المشاركات
3,214
الإعجابات
0
بسم الله الرحمن الرحيم


تحريم الحلف بغير الله
للوالد الفقيه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى
[ مجموع فتاوى الشيخ ]

الحمد لله وحده ، وبعد : فقد اطلعت على المقال المنشور في الصفحة الحادية عشر من جريدة الرياض الصادرة بتاريخ 23- 12 - 1402 هـ ، بعنوان [ نداء من مواطن فقد ماله ] . وذكر في ضمن ندائه ما نصه [ إنني أستحلفك برب العالمين وبرسوله الأمين ] ، ونظرا إلى أن الحلف لا يجوز إلا بالله وحده أو بأسمائه أو بصفاته ، رأيت التنبيه على ذلك .

أما الحلف بالمخلوقين فلا يجوز مطلقا بأي حال من الأحوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت ] وقوله صلى الله عليه وسلم : [ من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ] والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، فالواجب على الصحافة وغيرها مراقبة المقالات وجميع ما يراد نشره قبل النشر لملاحظة مثل ذلك حتى تكون سليمة من الأشياء المنكرة وغير اللائقة بصحافتنا الإسلامية ، كما أن الواجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه وأن يتعلم ما لا يسعه جهله ، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

..
 

ضياء الشميري

قلم فضي
التسجيل
11 نوفمبر 2006
المشاركات
3,214
الإعجابات
0
..
وسئل رحمه الله : سمعنا في برنامجكم [ نور على الدرب ] أن الحلف بغير الله حرام ، كما سمعنا فيه أن الشخص إذا حلف بالطلاق فلا تُطلق زوجته ، أليس في ذلك تناقض يا سماحة الشيخ ؟

الجواب : الحلف بغير الله منكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : [ من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ] ، وهو حديث صحيح ، وقال عليه الصلاة والسلام : [ من حلف بالأمانة فليس منا ] ، وقال : [ لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ] .

هذا حكمه عليه الصلاة والسلام وهو [ منع الحلف بغير الله كائناً من كان ] ، فلا يجوز الحلف بـ [ النبي ] عليه الصلاة والسلام ، ولا بـ [ الكعبة ] ولا بـ [ الأمانة ] ، ولا بـ [ حياة ] فلان، ولا بـ [ شرف ] فلان ، وكل هذا [ لا يجوز ] ؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلت على منع ذلك.

وقد نقل أبو عمر ابن عبد البر الإمام المشهور رحمه الله [ إجماع أهل العلم ] على أنه [ لا يجوز الحلف بغير الله ] ، فالواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك ، وليس لأحد أن يحلف بـ [ حياة ] فلان ، أو [ شرف ] فلان، أو بـ [ الكعبة ] ، أو بـ [ النبي ] ، أو بـ [ الأمانة ] ، كل هذا [ لا يجوز ] .

أما الطلاق [ فليس من الحلف في الحقيقة ] ، وإن سماه الفقهاء حلفاً ، لكن ليس من جنس هذا ، الحلف بالطلاق معناه [ تعليقه ] على وجه [ الحث ] أو [ المنع ] أو [ التصديق ] أو [ التكذيب ] ، مثل لو قال : [ والله ما أقوم ] ، أو [ والله ما أكلم فلاناً ] ، فهذا يسمى يميناً ، فإذا قال : [ علي الطلاق ما أقوم ] ، أو [ علي الطلاق ما أكلم فلاناً ] ، فهذا يسمى [ يميناً ] من هذه الحيثية ، يعني من جهة ما يتضمنه من [ الحث ] أو [ المنع ] أو [ التصديق ] أو [ التكذيب ] ، سمي يميناً لهذا المعنى ، [ وليس فيه الحلف بغير الله ] ، فهو ما قال : بـ [ الطلاق ما أفعل كذا ] ، أو بـ [ الطلاق لا أكلم فلاناً ] ، فهذا [ لا يجوز ] .

ولكن إذا قال : [ عليّ الطلاق ألا أكلم فلاناً ، [ أو ] عليّ الطلاق ما تذهبي إلى كذا وكذا ] ، أي زوجته ، أو [ عليّ الطلاق ما تسافري إلى كذا وكذا ] ، فهذا [ طلاق معلق ] ، يسمى [ يميناً ] ؛ لأنه في حكم اليمين من جهة [ الحث ] أو [ المنع ] أو [ التصديق ] أو [ التكذيب ] ، فالصواب فيه أنه إذا كان [ قصد منعها ، أو منع نفسه ، أو منع غيره من هذا الشيء الذي حلف عليه ] فيكون حكمه حكم [ اليمين ] ، وفيه [ كفارة يمين ] .

وليس في هذا مناقضة لقولنا : [ إن الحلف بغير الله ما يجوز ] ، وليس في هذا مخالفة ؛ لأن هذا شيء وهذا شيء ، فالحلف بغير الله مثل أن يقول : بـ [ اللات والعزى ] ، بـ [ فلان ] ، بـ [ حياة فلان ] ، و [ حياة فلان ] ، هذا حلف بغير الله ، أما هذا فطلاق معلق ليس حلفاً في المعنى الحقيقي بغير الله ، ولكنه حلف في المعنى من جهة [ منعه ] و [ تصديقه ] و [ تكذيبه ] .

فإذا قال : [ عليه الطلاق ما يكلم فلاناً ] ، فكأنه قال : [ والله ما أكلم فلاناً ] ، أو لو قال : [ عليّ الطلاق ما تكلمين فلاناً ] - يخاطب زوجته - فكأنه قال : [ والله ما تكلمين فلاناً ] ، فإذا حصل الخلل وحنث في هذا الطلاق ، فالصواب أنه [ يُكفر عن يمينه بكفارة يمين ] ، أي أن له حكم اليمين إذا كان [ قصد منع الزوجة أو منع نفسه ، وما قصد إيقاع الطلاق ] ، إنما نوى منع هذا الشيء ، منع نفسه ، أو منع الزوجة من هذا الفعل ، أو من هذا الكلام فهذا يكون له حكم اليمين عند بعض أهل العلم ، [ وهو الأصح ] ، وعند الأكثرين يقع الطلاق .

لكن عند جماعة من أهل العلم لا يقع الطلاق [ وهو الأصح ] ، وهو اختيار [ شيخ الإسلام ابن تيمية ] و [ ابن القيم ] ، و [ جماعة من السلف ] رحمة الله عليهم ; لأنه له معنى اليمين من جهة [ الحث ] أو [ المنع ] أو [ التصديق ] أو [ التكذيب ] ، وليس له معنى اليمين في تحريم الحلف بغير الله ; لأنه ليس حلفاً بغير الله ، وإنما هو تعليق فينبغي فهم الفرق بين هذا وهذا .

والله أعلم .

....
 

نقار الخشب

قلم ماسي
التسجيل
4 ديسمبر 2002
المشاركات
17,766
الإعجابات
10
جزاك الله خير...


كنت أود أن أعرف سبب جواز الحلف بصيغة: لعمْري ، لعمْر الله
هل لأن الرسول أقرّها..


مامعناها أصلاً؟




خالص الود
 

ضياء الشميري

قلم فضي
التسجيل
11 نوفمبر 2006
المشاركات
3,214
الإعجابات
0
كنت سأورد ذلك فيما بعد ، لكن طالما وقد سألت سأرد بإختصار : الأصل في المسألة [ الحكم ] :
الأصل في المسألة هو [ لعمْر الله ] ، ثم [ لعمْري ] ، والأولى يكثر منها أهل العلم ، والثانية قليل منهم من يستخدمها لتحرز البقية من أهل العلم لأسباب آتية ، كذلك يكثر منها أرباب الأدب والشعراء .

بقي المعنى : [ العُمُر ] أو [ العَمر ] : هو المدة الزمنية من الإيجاد حتى الفناء . وهذا التعريف البعض لا يطلقه هكذا لإشكالات ذهنية أوردها المناطقة ، فقام أهل العلم وفسروه بـ [ الحياة ] .

أخيرا التفصيل : التفصيل وفقني الله وإياك للحق أن حرف [ اللام ] ليس من حروف القسم [ التاء ] ، [ الواو ] ، [ الباء ]
، و فوق هذا مسألة [ النية ] ، فكذلك تدخل نية القائل إذا ماأرادها قسما من غيره ، كمسألة الحلف بالطلاق والمقصود منه .

وحتى لو أُريد بها نية القسم فهناك فرق فالتفصيل كالتالي :
- النية بالقسم بلفظ [ لعمْر الله ] : جائز لأن الحياة والديمومة صفة من صفات الله الذاتية .
- النية بالقسم بلفظ [ لعمْري ] أو [ لعمْرك ] أو [ لعمْر فلان ] : لا يجوز لأنه نية بالقسم بمخلوق كقول : [ وحياتك ] وهكذا ..

إذا لماذا تستخدم هذه العبارات ؟
والجواب : للتأكيد والجزم .

هذا المفهوم من كلام أهل العلم .
 

قتيبة

مشرف سابق
التسجيل
15 أبريل 2004
المشاركات
4,355
الإعجابات
0


الأستاذ أبو عبد الرحمن ،،،

جزاك الله خيراً على هذه الفوائد ،،،

 

ابو مراد

قلم فضي
التسجيل
6 فبراير 2003
المشاركات
3,299
الإعجابات
0


لكن قوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي : " أفلح وابيه إن صدق " مشكل ؟!!

وقد قرأت كلام أهل العلم رحمهم وجوابهم عن هذا الحديث وحاصله :

الطعن في صحة هذه اللفظة ... وهو بعيد فالحديث في الصحيحين .

ومنهم من قال انه تصحيف عن قوله " والله " فقصرت اللامان حكاه السهيلي وهو بعيد ايضا .

ومنهم من قال انه كان يجري على الالسنه من غير قصد وهو بعيد فاللفظة يراد بها

التاكيد والقسم مؤكد .

ومنهم من زعم انه فيه اضمار " ورب ابيه ان صدق " وهو احتمال ومثله هذا لا يثبت به .

ومنهم من حمله على انه وقع قبل النهي فهو منسوخ وهذا ايضا يحتاج لدليل ومعرفة التاريخ.

فالحديث ما زال عندي مشكل فمن كان لديه ايضاح ومزيد علم وبيان فليفدنا
...


تحياتي لك ضياء ...
 

أبو ربيع

عضو فعال
التسجيل
3 ديسمبر 2007
المشاركات
580
الإعجابات
0
ولا أعني أن الحديث كله معلول ، بل زيادة : ( وأبيه ) .

زيادة شاذة لا تصح .

ولا أنسى الشكر لصاحب الموضوع جزاه الله خيراً .
 

ضياء الشميري

قلم فضي
التسجيل
11 نوفمبر 2006
المشاركات
3,214
الإعجابات
0
[ أفلح وأبيه إن صدق ] [ وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك ] والأخير عن أبي العشراء عن أبيه ضعفه الألباني رحمه الله ، فكما قال أبو الربيع في لفظة [ وأبيه ] ، فهي منكرة ، وقد ورد لفظ [ أفلح والله إن صدق ] ، كذلك تنكره مجموع الأحاديث المحرمة لذلك ، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسير في ركب يحلف بأبيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : [ ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ] ، كذلك قوله صلى الله عليه وسلم : [ ولا تحلفوا بابائكم ] .

ثم أن الحلف بالآباء كلفظ [ وأبيه ] هو مما أخذت عليه ألسنة العرب ، وكان ذلك قبل نهيه صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة ، لذا نجد أن أهل العلم يحيلون كل ما ورد من الحلف بغير الله من أحاديث إلى فترة ماقبل النهي .

..