المتنبـي .. قصائد مختارة

ابو محمد

عضو نشيط
التسجيل
9 يوليو 2000
المشاركات
458
الإعجابات
0
كَــتَمتُ حُـبكِ حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً ** ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي
قُضاعَــةُ تَعلَــمُ أَنّــي الفَتـى الّـ ** ذي ادَّخَــرَتْ لِصــروف الزَّمــانِ
جَــزَى عَرَبـاً أَمسـت بِبُلْبيسَ رَبُّهـا** بِمسْــعاتِها تَقْــرر بِــذاكَ عُيونهـا
نـزُورُ دِيـارًا مـا نُحِـبُّ لَهـا مَغنَـى** ونَســأَلُ فيهـا غَـيرَ سـاكِنها الإذنـا
مَغـانِي الشِّـعبِ طِيبـاً فـي المغَـانِي ** بِمَنزِلــةِ الــرَبيعِ مــنَ الزَمــانِ
أبْـلى الهَـوى أسـفاً يَـوْمَ النًّوى بَدني ** وفَـرقَ الهَجْـرُ بَيْـنَ الجـفنِ والوَسَـنِ
لَـــو كَــانَ ذا الآكــلُ أَزْوادَنــا** ضيفــــاً لأوْســـعناهُ إِحسَـــانا
يــا بَــدرُ إِنَّـكَ والحـدِيثُ شُـجُونُ ** مَــنْ لــم يَكُــنْ لِمِثالِــهِ تَكْـوينُ
زالَ النَّهــارُ ونُــورٌ مِنْـكَ يُوهِمُنـا ** أَنْ لــم يَـزُلْ ولجِـنْحِ اللَّيْـلِ إِجْنـانُ
أَفـاضِلُ النـاسِ أَغْـراضٌ لَـدَى الزَّمَنِ ** يَخـلُو مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُم مِـنَ الفِطَنِ
اَلحُــبُّ مــا مَنَـعَ الكَـلامَ الأَلسـنا ** وأَلَــذُّ شَــكوَى عاشـقٍ مـا أَعْلَنـا
اَلــرَأْيُ قَبــلَ شَــجَاعَةِ الشُـجعانِ ** هُــوَ أَوَّلٌ وَهِــيَ المَحَــلُّ الثـاني
إذا مــا الكَــأسُ أَرعَشَــتِ اليَـدَينِ ** صَحَــوت فلـم تَحُـل بَينـي و بَينـي
قَــد علّـم البَيـن مِنـا البَيـنَ أَجفانـا** تَـدمَى وأَلَّـفَ فـي ذا القَلـب أَحْزانـا
مـــا أَنـــا والخَــمر وبطِّيخــةً ** سَــوداءَ فـي قِشـرٍ مِـنَ الخَـيزُرانْ
حَجَّــبَ ذا البحــرَ بحــارٌ دُونَــهُ ** يَذُمُّهــــا النـــاسُ ويَحمَدُونَـــهُ
بِــمَ التَعَلُّــلُ لا أَهــلٌ وَلا وَطَـنُ ** وَلا نَـــدِيمٌ وَلا كَــأس وَلا سَــكَنُ
صَحــب النــاسُ قَبلَنـا ذا الزَمانـا** وعَنــاهُم مــن شــأنِهِ مـا عَنانـا
عَـــدُوكَ مَذمُــومٌ بكُــلِّ لِســانِ ** ولَــو كَــانَ مـن أَعـدائِكَ القَمَـرانِ
ثِيــابُ كَـرِيمٍ مـا يَصُـونُ حِسـانَها ** إذا نُشِــرَتْ كـانَ الهِبـاتُ صِوانَهـا


[تم تحرير الموضوع بواسطة ابو محمد (حُرِّرَت بتاريخ 09-11-2000).]
 

ابو محمد

عضو نشيط
التسجيل
9 يوليو 2000
المشاركات
458
الإعجابات
0
أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم
______ عَلمْـتُ بِمـا بـي بيْـنَ تِلْـكَ المَعـالِمِ
أَبــا عبــدِ الإِلــهِ مُعــاذ: إِنّـي
______ خَــفِيٌّ عَنــكَ فـي الهَيجـا مَقـامي
ذِكَـــرُ الصِبَــى ومَــراتَعِ الآرامِ
______ جَـلَبَتْ حِمـامِي قَبـلَ وَقـتِ حِمـامي
عُقَبـى اليَمِيـنِ عـلى عُقَبى الوَغَى نَدَمُ
______ مــاذا يَزِيــدُكَ فـي إِقـدامِكَ القَسَـمُ
قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ
______ وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ
حُــيِّيْتَ مِــنْ قَسَـمٍ وأَفْـدِي مُقْسِـما
______ أَمْســى الأَنــامُ لـهُ مُجِـلاًّ مُعْظِمـا
أَيــا رامِيــاً يُصمِـي فُـؤَادَ مَرامِـه
______ تُــرَبِّي عِــداهُ رِيشَــها لِسِــهامِهِ
أَراعَ كَـــذا كُــلَّ الأَنــامِ هُمــامُ
______ وسَــحَّ لــهُ رُسْـلَ المُلـوكِ غَمـامُ
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ
______ وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
إذا مـا شَـرِبتَ الخَـمرَ صِرفًـا مُهَنًّـأ
______ شَـرِبْنا الَّـذي مِـن مِثلِـهِ شَرِبَ الكَرمُ
ضيــفٌ ألَـمَّ بِرأسـي غَـيرَ مُحْتَشِـمِ
______ السَّــيفُ أحسَـنُ فِعْـلاً مِنْـهُ بـاللَّمَمِ
مــا نَقَلَــت عِنْــدَ مَشــيةٍ قَدَمَـا
______ ولا اشــتَكَتْ مــن دُوارِهــا أَلَمـا
ملومُكُمـــا يَجــلُّ عــن المــلامِ
______ ووَقـــعُ فَعالِــهِ فَــوقَ الكَــلامِ
حَتَّـامَ نَحـنُ نُسـارِي النَّجـمَ في الظُلَمِ
______ ومــا سُــراهُ عـلى خُـفٍّ وَلا قَـدَمِ
يُذكِّــــرُني فاتِكــــا حلمُـــه
______ وشَــيء مــنَ النَــد فيــهِ اسـمهُ
وَأَخٍ لنــا بعَــث الطــلاقَ أَلِيَّــةً
______ لأُعَلَّلَــــنَ بهـــذِهِ الخُـــرْطومِ
مِـن أيَّـةِ الطُـرْقِ يَـأتي مِثلَـكَ الكَرَمُ
______ أيــنَ المَحــاجِمُ يـا كـافُورُ وَالجَـلَمُ
أمَــا فــي هــذه الدُنيــا كَــرِيمُ
______ تَــزُولُ بِــهِ عَـنِ القلـبِ الهُمـومُ
لا افتِخـــارٌ إِلا لِمَـــنْ لا يُضــامُ
______ مُـــدرِك أَو مُحـــارِبٍ لا يَنــامُ
إلـى أَيّ حـين أنـت فـي زِيّ مُحـرِم
______ ِ وحَـتى مَتَـى فـي شـقوَةٍ وإلـى كَمِ
كُـفّي ! أَرانـي، وَيْـكِ، لَـوْمَكِ ألومـا
______ هَــم أقــامَ عــلى فــؤاد أَنجَمَـا
أَلاَ لا أُرِي الأَحــداث مَدحًـا ولا ذَمَّـا
______ فمــا بَطشُـها جَـهلاً ولا كَفُّهـا حِلْمـا
قَـدْ صَـدَقَ الـوردُ فـي الـذي زَعَمـا
______ أَنـــكَ صَـــيرتَ نَــثْرَهُ دِيَمــا
فِــراقٌ ومَــنْ فـارَقْتُ غَـيرُ مُـذَمَّمِ
______ وأَمٌ ومَــنْ يَممــت خَــيْرُ مُيَمَّــمِ
رَوينــا يــا ابـنَ عَسْـكرٍ الهُمامـا
______ ولــم يَــترُك نَــداكَ لَنــا هُيامـا
وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ
______ ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ
أحَـــقُّ عــافٍ بِــدَمعِكَ الهِمــمُ
______ أَحــدَثُ شَــيءٍ عَهـداً بِهـا القِـدَمُ
فُـــؤادٌ مـــا تُسَـــلِّيهِ المُــدامُ
______ وعُمْــرٌ مِثــلُ مــا تَهَـبُ اللّئـامُ
أجــارُكِ يـا أُسْـدَ الفَـراديسِ مُكْـرَمُ
______ فتَسْــكُنَ نَفْســي أمْ مُهــانٌ فمُسْـلَمُ
أَعَــنْ إذنــي تَمُـرّ الـريحُ رَهـوًا
______ ويَســرِي كُلمــا شِــئتُ الغَمــامُ
إِذا كــانَ مــدحٌ فالنَّســيبُ المُقَـدَّمُ
______ أَكُــلُّ فصيــحٍ قــالَ شِـعرًا مَتَيَّـمُ
مَلامـي النـوى فـي ظُلمِها غايَةُ الظلمِ
______ لَعَـل بهـا مثْـل الـذي بـي مِنَ السُّقْمِ
أنــا مِنْــكَ بَيـن فَضـائِلٍ ومكـارِمِ
______ ومِــنِ ارتيــاحِكَ فـي غَمـامٍ دائِـمِ
وَفاؤُكمــا كــالرَبعِ أشـجاهُ طاسِـمُهْ
______ بــأن تُسـعِد والـدَمعُ أشـفاه سـاجِمُهْ
أيــنَ أزمَعــتَ أيُّ هــذا الهُمــامُ
______ نَحــن نَبـتُ الـرُّبى وأَنـتَ الغمـامُ
إِذا غــامَرْتَ فــي شَــرَفٍ مَـرُومِ
______ فَـــلا تَقْنَــعْ بِمــا دُونَ النُّجــومِ
غَـــيرُ مُســتَنكَرٍ لَــكَ الإِقــدامُ
______ فَلِمَـــنْ ذا الحَـــدِيثُ والإِعــلامُ
المَجْــدُ عُـوفِي إِذ عُـوفِيتَ والكَـرمُ
______ وَزالَ عَنــكَ إلــى أَعــدائكَ الأَلَـمُ
وَلا عَيْــبَ فِيهِـم غَـيرَ أَنّ سُـيُوفَهُم
______ بِهِــنَّ فُلــولٌ مـن قِـراعِ الكَتـائِبَ
نَـرى عِظَمـاً بـالبَيْنِ والصَّـدُّ أَعْظَـمُ
______ ونَتَّهِــمُ الواشــينَ والــدَّمْعُ مِنهُـمُ