((لا تدفنوا جثتي))

    الكاتب: بن ذي يزن     التعقيبات : 0   المشاهدات : 716
#1

بن ذي يزن

بكر أحمد
مشرف سابق
التسجيل
Sep 30, 2000
المشاركات
3,545
الإعجابات
1
نام.. ليصحو المنامُ.‏

فأعصر من عنب الحلمِ..‏

ما تشتهيه المُدامُ.‏

وأبصِرُ فيكِ السكوتَ الذي‏

يرتوي من يديه الكلامُ.‏

ويغرِف من مائه المستفيضِ الغَمامُ.‏

أنامُ. لتستيقظَ الروحُ حين أنامُ.‏

وكم أشتهي لو أذوب كسكَّرةٍ‏

في شِفاه الغرام ليحلو الغرامُ..‏

أنامُ، ليصحو المنامُ!!‏

...‏

ولم تكتمل لوحتي بَعْدُ‏

مازلتُ أبحث عن ريشةٍ تستحمّ بقلبي،‏

لتجمعَ كينونةَ اللونِ..‏

أو تنتقي من قرارة روحي‏

زخارف روحي‏

وتنثرَها كالسحابه.‏

لأنقشَ شمساً هنا‏

حول حرف الإطارِ..‏

وأزرعَ زنبقةً فوق عين الهوى،‏

وأطيِّرَ سُمّانةً فوق عشب الصبابه.‏

وأختارَ من داخل الروح‏

حتّى الذي أستحي منه..‏

كلُّ الذي خلف بابِ الحياء أليفٌ.. وغابه.‏

ولكنْ.. يخيفُ المَلامُ!!‏

أنامُ، ليصحو المنامُ.‏

...‏

ولم تكتملْ فرحتي بَعْدُ.‏

ثمّةَ في الغيب مشروعُ ضِحْكه.‏

أمنّي بها النَفْسَ..‏

أُسْكِنُ قلبي بأحلامها‏

إذ يضيقُ به البرُّ..‏

أشرحُ عنها له في دهاءٍ، وحنكه:‏

-هنا غرفةُ الابتسامِ..‏

هنا شُرُفاتُ الرضا..‏

وهنا نستضيفُ ملائكةَ النورِ..‏

ثمّةَ بعد السلالم بابٌ‏

يُرى خلفه ألفُ عرسٍ، ودبكه.‏

وبابٌ ليدخلَ منه نبيٌّ.. عليه السلامُ!!‏

أنام، ليصحو المنامُ.‏

...‏

ولم تكتملْ جثّتي بعد،‏

لا تدفنوا نصفَها،‏

لا تدقّوا على حائطٍ نعْيَتي‏

لم يزل بعضُ عمري حصاناً طليقاً.‏

وما زال موتي الأخيرُ بعيداً‏

فكيف تريدون من جثّتي‏

أن تُزَنْزِنَ تحت الترابِ.. عميقا؟!‏

وكيف تريدون لي أن أؤطَّرَ..؟‏

ليس بمقدور أسواركم‏

أن تؤطِّرَ فيَّ حريقا..!!‏

وليس بمقدوره أن يروِّضَ صبري..‏

فِطامُ.‏

أنامُ، ليصحو المنامُ‏

...‏

تفيض المرارةُ فينا‏

لأنّ النشيدَ استفاقَ على حَجَرٍ‏

وانتهى عند طاولةٍ مستديره.‏

لأنّ صدى صوتِنا‏

ضيَّعَ المفرداتِ..‏

وعاد كسيراً بعكّاز حَيْره.‏

لأنّ الخُناثَ يريدون‏

إجهاضَ أمنيةٍ مُرتجاةٍ أخيره.‏

تفيضُ المرارةُ فينا،‏

إلى أن تفيضَ الخِيامُ.‏

أنامُ.. ليصحو المنامُ.‏

...‏

وجئنا إلى بردى‏

كي نبرِّدَ أشواقَنا‏

قال لي سائحٌ: أَسِنَ النهرُ..‏

قلتُ: أسِنّا، ولا يأسنُ النهرُ..‏

قال: تمعَّنْ‏

تمعّنْتُ.. قلتُ..‏

وهذي الطحالبُ؟ قالَ..‏

أجبتُ: الطحالبُ لا تقتل النهرَ..‏

تقتلُ قيعانَهُ..‏

لم أصدِّقْ بأنّ الذي جئتُهُ هاتفاً‏

قد يموتْ..!!‏

سلامٌ على (بَرَدانا)‏

ومهما استدقّ سيصطادكم‏

إنّه شَبَكُ العنكبوتْ..‏

سلامٌ عليه..‏

زوارقُنا الورقيّةُ فيه‏

تخبِّئُ ثورتَها خلف ((سين)) السكوتْ.‏

وفيها توقُّدُ أسماءِ كلِّ الذين عَشِقْنا‏

وفيها ضِرامٌ.. وفيها ضِرامْ.‏

أنامُ، ليصحو المنامُ.‏

...‏

كأني دخلتُ إلى القدسِ..‏

كي أستحمَّ بباب الشهاده.‏

كأنّي رفعتُ دمي عالياً‏

وانكَفَأْتُ إلى بطن أمّي‏

لكي أستعيدَ الولاده.‏

كأني إذا دقّ ناقوسُهم‏

يلتقي بالأذان، بقلبي،‏

فينتَظِمان قِلاده.‏

أعلِّقُها فوق صدري وساماً‏

فيحسدني -إذ يراها- الوسامُ..‏

أنامُ، ليصحو المنامُ..‏



شعر: تميم صائب
 
أعلى أسفل