• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • الشاعر السوري :عيسى الشيخ حسن يفتح قلبه للجميع في المجلس الأدبي !!

    مـروان الغفوري

    أديب و كاتب يمني
    التسجيل
    25 يونيو 2005
    المشاركات
    179
    الإعجابات
    0
    [align=justify]



    لقد فعلها هشام السامعي .

    من المؤسف ، يا عيسى ، أن أخبرَك بأن الصور التي أخذناها سويّاً في مصر انمحت ، و لم يبقَ لك إلا مساحة خمسة دقائق في تلفوني المحمول و أنت تقول : كن حوذي النص .

    أرحب بك كثيراً في اليمن " المهد " .. و أعودُ إليك بالعنب الرازقي و الشعر .
     

    عيسى الشيخ حسن

    شاعر وأديب سوري
    التسجيل
    24 سبتمبر 2005
    المشاركات
    15
    الإعجابات
    0
    2::إنتقال الشاعر عيسى الشيخ حسن من سوريا الأرض الخضراء إلى قطر الأرض الصحراوية في هذا نوع من التضاد في إسلوب العيش هل لهذا التناقض أثر في أشعارك ؟ و ماذا مثلت الغربة لدى عيسى الشيخ حسن أدبياً وروحياً ؟
    كانت الغربة بمعنى مفارقة المكان هماً إضافياً ، و مركباً صعباً اضطرتني إليه الحاجة ، بالإضافة إلى اغتراب المثقف عن مجتمعه بداعي الاختلاف الذي يعيشه معظم المبدعين ، البعد أضفى على المكان الأول هالة من السحر ، أنعش الحنين و الذاكرة ، كانت الذاكرة آلة تصوير بارعة ، جعلت التيمّم متاحاً ، بعد أن أفلتت من الحواس فرصة ملامسة الآخر ـ الغائب .
    الفقد ، و القلق " قلق الوجود " حيث لم يتلاءم الكائن في الحقل الجديد ، ولم يعد صالحاً للعودة ‘لى هناااااك ...أنتج " يا جبال أوبي معه " الذي ترجم هذه الفترة خير تمثيل .

    3::هناك حالة قطيعة بين المثقف والقارىء ..أصبحت هذه المشكلة مثار قلق من تأطر هذه العلاقة الإقصائية ..برأيك أين يكمن الخلل ..عند القارىء..أم المثقف ؟ وكيف تكسرهذا الحاجز في كتاباتك ؟

    القطيعة مستمرة وتتفاقم ، فيما أطلق عليه " موت القارئ " بعد استعارة هذا العنوان من رولان بارت " موت المؤلف والتصرف فيه " ..اللإشكالية تأتي من إسراف النخبة في جنوحها إلى ملعبها الخاص ، والابتعاد المقصود في أحيان كثيرة عن القارئ ، أضف إلى ذلك عزوف القراء في العشرين سنة فائتة عن القراءة ، بتأثير عالم الصورة الذي طغى على عالم المقروء ، لمصالحة المشاهّد .
    القارئ العادي وجد في عالم الصورة عبر قنواتها " التلفزيون ـ الكومبيوتر " ما يعوضه عن الكتاب .
    خذ مثالاً متابعي مباراة للبرازيل سيجدون في اللعب اللاتيني من المتعة ما يعوضهم عن حضور أمسية شعرية ، أو مشاهدة برنامج الاتجاه المعاكس ما يعوض عن قراءة كتاب في نفس موضوع الحلقة ، أو مشاهدة مسلسل تاريخي " الزير سالم " ما يعوض عن قراءة كتاب تاريخي .
    لسنا متشائمين تماماً ، ولكن يجب أن نعي حقيقة الأشياء ، وأن نستفيد منها ، كما نفعل في هذه المنتديات ذات التفاعل الحيوي ، التي تقدم لنا أسماء مبدعة كل حين ، وتعرفنا بهم .
    عن نفسي فقد حاولت أن اقبض على طرفي المعادلة ، ولا أدري إن كنت نجحت ، ربما تم ذلك في ديواني الأخير " أمويون في حلم عباسي " .
    بالمناسبة كتبت منذ شهرين تقريباً مقالة عن مديح الواضح ، استعرضت فيها تاريخ الإشكالية ـ عربياً ـ لعلي وفقت في ذلك ، أترك لكم فرصة المقال الذي نشر على حلقتين في الشرق القطرية
    .

    في مديح الواضح " 1ـ2"

    تساءل صديقي الشاعر : " متى تفهم زوجاتنا ما نكتب ؟ " ، أحسسنا بجّدة السؤال وجدّيته ، بالرغم من أنه ظلّ دائماً مثار نقاش و خصومة بين مختلف المدارس الأدبية ، حتى أثاره من جديد صديقي الشاعر الذي ظلّ يجتهد في رسم صور شعرية جديدة ، تتيح له أن يكتسب صوته الخاص بين الأصدقاء ، و في المشهد الشعري عموماً .
    يحيل سؤال الصديق إلى ثنائية الوضوح والغموض التي ألهت النقاد منذ أبي تمام حتى الآن ـ عربياً ـ ، كدليل على تلك النقلة النوعية في الحياة العربية من الوضوح ـ البداوة ـ إلى الغموض ـ المدينية ـ حيث شهدت الحياة العربية انتقالا ً من ثقافة الشفاهي المروي إلى الكتابي المنقول ، و ما رافق ذلك من حركة المثاقفة الواسعة بين الأمم التي دخلت في دين الإسلام ، وما نتج عنه من ترجمة واسعة لتراث الأمم المغلوبة . بالإضافة إلى تعقيدات حياة المدينة ، كل هذا حول بيت الشعر العربي ، من بيت مفتوح على الريح والسماء و القراءة والغناء ، إلى حارات ضيقة ، مغلقة النوافذ ، ملتفة الدروب ، تحتاج إلى كلمات سرية لتفتح إلى أبوابها .
    ومن جملة ما وفد على الأدب العربي القصص الشرقي المترجم على ألسنة الحيوانات ، تلك التي اتخذت من الرمز وسيلة لإيصال مقولات الناصح ، إذ سجلت قصص " كليلة ودمنة " لابن المقفع " حضوراً وافر الدهشة في الحياة العربية ، من حيث تعرف الأدب العربي تقنيات جديدة مثل تقنية الرمز ، التي لم تكن واضحة في أساليبه بالرغم من توافر فنيات بلاغية مقاربة لها كالكناية ، الرمز الذي اشتغلت عليه القصيدة الصوفية التي جاءت متأخرة ، كنتاج فني واجتماعي لشريحة ظلت مقيمة في الهامش ، وآثرت ذلك خياراً فلسفياً في أثناء الصراع الحادّ على المركز .
    ولم تكن القصيدة العربية ـ قصيدة الصحراء ـ تحتاج إلا إلى معجم لغوي يشرح هذا الكم الكبير من الألفاظ التي آثرت البقاء في البادية ، ولم ترحل مع أهلها إلى الأمصار المفتوحة ، الذين فسدت ألسنهم فقعدوا اللغة ، التي تغيرت آليات توصيلها ، مما عطّل نبعاً ثرّاً و حيوياً كان الأدب يستقي منه ، إذ لبست القصيدة ثوبها الفارسي بالرغم من عربية لسانها مع بدايات العصر العباسي ، حتى أن أهم شعراء تلك الفترة دعا إلى مفارقة طقوس القصيدة العربية ، الدعوة التي لم تخل من شعوبية واضحة " ليس الأعاريب عند الله من أحد ...أبو نواس " .
    من هنا كانت على القصيدة أن تمشي في حواري المدينة الضيقة ـ مدينة بغداد ـ ، وتحتاط لنفسها عند المنعطفات ، متجلببة بأردية المذاهب العقلية التي دهمت ليل المدينة البدوية ، والتي كونت مع الأيام فضاء كوزموبوليتالياً واسع الطيف ، التقت فيه تيارات الهامش والمتن ، السلطة والمعارضة ، الغرب والشرق ، أنماط الكتابة الجديدة والشعر ، وكان لا بد ّ لشعر جديد أن يظهر كنتيجة لكل هذه التحولات . وكانت بداية القرن الثاني الهجري بداية لهذه التحولات التي قلقة و متقطعة كقلق الدولة العربية التي بدأت تتفكك أوصالها رويداً رويداً ، ليبقى مشروع التحولات رهن محاولات فردية بعيداً عن المركز ، ولم تبدُ مشروع جماعة سوى عند المتصوفة الذين اتخذوا من الشعر وسيلة لركوب غاياتهم ، فتوقف مشروعهم الشعري عند أسماء بعينها برزت في القرون المتأخرة ، ومع غروب شمس العرب كان الشعر كخطاب مؤسس لشخصية الأمة يذوي رويداً رويداً ، و يستسلم ـ تاركاً لخطاب جديد وبسيط وواضح تهيمن عليه الحكاية الشفوية ، ليكون لسان حال المجموع العاجز ، الذي ظلّ رهين المحابس جميعها سنين عددا .


    كنت تحدثت في الجزء الأول من المقال عن سيرة الغموض الذي دب في مفاصل القصيدة العربية رويدا، بالرغم مما قيل عن نشأة القصيدة التي جاءت نتيجة تطور أسجاع الكهان المشربة بالغموض، وبيّنت أهم العوامل التي طرأت على المشهد الأدبي، كان الغموض فيها ثمرة حراك حضاري أدبي، اشترك فيه الداخل والخارج. إلى أن دبّ الوهن في جسم الدولة، فاستسلم الخطاب الأدبي لسبات طويل، زهد فيه بالتجريب والتجديد، وظلّ مجرّد تمارين لغوية تتفوق فيه بلاغة الناظمين وتئد كل مشروع موهبة، حتى أمسى الشعر مطية الأحاجي والأمالي التعليمية.
    ومع سريان الروح الجديدة في الأمة، عاد الشعر ينضح بالحياة، وباتت قصائد شعر النهضة تتردد في المحافل، القصائد التي كانت حاملاً إيديولوجياً للنهضة الجديدة، مليئة بالحيوية والحماسة والوضوح، سجّل فيها الشعراء عودة بارعة إلى نماذج الأجداد الشاهقة، وأعلنت هوية الشعر الجديدة التي ساهمت إلى حدّ كبير في رسم الملامح الشخصية للأمة : " تنبهوا واستفيقوا أيها العرب، بلاد العرب أوطاني، أنا البحر في أحشائه الدرّ كامنٌ....." حيث سجلت انتشاراً واسعاً في شرق الوطن العربي وغربه، وقررتها المناهج المدرسية في معظم الدول العربية بالرغم من اختلاف استراتيجياتها في التعليم.

    غير أن المثاقفة الجديدة مع الغرب التي عبرت مجالنا الإقليمي بأكثر من وسيلة، وما نتج عن ذلك من تدفق أدب أوروبا بمدارسه المختلفة التي تخلقت في ظرف زمني واسع، سعته ثلاثة قرون تقريباً.. على خلفية ثورات علمية واجتماعية متسارعة، إضافة إلى نمو حاجات جديدة في المجتمع العربي الناهض بداية القرن الماضي، النهوض النائس بين نشوة الاستقلال القصير عن العثمانيين، وبين هيمنة الاستعمار الغربي، الحاجات التي أبرزتها يقظة الأمة.. والتقدم الحضاري عموما، ومن هنا كانت مدارس الأدب الإبداعية والرمزية والسريالية وغيرها، تلتقي مع حاجات جديدة للمثقف العربي الجديد ـ الحداثي ـ الذي صنّعته المدرسة والجريدة والحزب ـ أجنحة مروحة الحداثة بحسب دوبريه ـ وبات الغموض مطلباً فنياً كعلامة تطور في سلم الإبداع العربي، ومطلباً اجتماعياً لبعض النخب التي مارست عن طريق الأدب التقية السياسية تحت وطأة القسوة الشديدة من قبل السلطة الوطنية التي جاءت بعد الاستقلالات الناجزة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تفاوت تاريخ وصولها إلى الاستقلال، مثلما تفاوتت درجة قسوتها.

    يمكن القول إن الغموض كان أهم الألوان التي انصبغت بها القصيدة العربية، بعد خروجها من بيت الطاعة الشعري، إلى باحة التفعيلة الواسعة، ثمّ إلى ساحة النثر الفضفاضة ، وبات الصراع على عرش الشعر الفقير مقلقاً..لأن عناصر الصراع تسلحت بالأيدولوجي على حساب الفني، وباتت المنابر الأدبية " الجريدة ـ الجامعة ـ المنهج المدرسي ـ الإذاعة....الخ " مراكز استقطاب لتيارات تتوسل النفوذ تحت عباءة الشعر، فتبادلت الإقصاءات، واهتمت بتكريس الخطوط التي تنتمي إليها، كلّ هذا عاد على الشعر بالوبال، وأبعده شيئاً فشيئاً عن دائرة اهتمام العامة وخصوصاً في الربع الأخير من القرن الفائت، ليظلّ الشعر في احتمالاته الجديدة مجرد هم نخبوي، تتطفل عليه أحياناً كثيرة نتاجات رديئة تتخذ من الغامض رداء يستر قبحها..
    في السنوات الأخيرة و على خلفية الأحداث السياسية " نهاية الحرب الباردة ، حروب الخليج الثلاثة " و مار افقه من ثورة الاتصالات ، ومع ما انبنى على ذلك من هبوب رياح الديمقراطية الغربية ، و زعزعة المفاهيم القديمة في استراتيجيات الدولة الوطنية ، و الاحتفاء بالمفاهيم الجديدة ـ الشفافية كمفهوم سياسي و اجتماعي ـ كلّ هذا دعا قصيدة اليوم أن تتخلى عن حجبها ، ما دام مسوغ التقية قد زال ، وما دامت وسائل الاتصالات خنقت مفهوم الدهشة . فقصيدة الوضوح اليوم تبدو في أكثر من نموذج قادرة على أن تمشي على الأرض بقدمين سليمتين ، رغم أنها لا تزال دون طموحاتنا في أن تستفيد من الفنون الجديدة .. " السينما مثالاً " .
    صديقي الشاعر بسام علواني أجاب على سؤاله " متى تفهمنا زوجاتنا ؟ " ، بقصيدته الأخيرة " أكره أن أحبك " التي مثلت نقلة واضحة في سيرته الشعرية حيث ترك الغموض ، و وجد الطريق التي يمكن لقصيدته أن تمشي عليها ، الطريق التي مشاها بأقدام الحنين إلى مفردات الحياة البسيطة التي شكلت جزءا حميماً من ذاكرته .. إذ أضاءها بالكثير من البوح والوضوح ، ليس الوضوح الساذج الذي تعلنه شمس الظهيرة ، بل هو وضوح أول الصبح حيث الغموض نكهة خفيفة تنعش في القارئ شهية الكشف .
     

    مـروان الغفوري

    أديب و كاتب يمني
    التسجيل
    25 يونيو 2005
    المشاركات
    179
    الإعجابات
    0
    [align=right]

    نتابعك يا عيسى ، و سنوافيك ..

    لكنّي سمعتُ رواية عنك تقول : يأمرون بالفحساء ، و ينهون عن البرجر :) . فهل دهمك ما يدهم اليمانين من ولع بفحسائهم ؟
     

    صفي ضياء

    عضو متميز
    التسجيل
    31 يناير 2005
    المشاركات
    1,104
    الإعجابات
    0
    ينظر البعض الى الشاعر عيسى بأنه هائم في مسرى صوفي روحاني يلمسه كل من قراء ماتكتب ولكن هل بصمتك هذه الصوفيه نتيجه معرفه اظهرتها وانت مدرك لها تماما اما انها انعكاسات مافي الروح فتجلت في قصائدك دون ماتشعر ذلك أو أن أدراكك لصفاء هواك وسموه كان متأخرا
    2-هل للبيئة في الشام بروعتها وجمالها دور في إبراز مواهب كعيسى الشيخ وصقلها وضح مدى تأثيرها
    مع أطيب تحياتي
     

    عيسى الشيخ حسن

    شاعر وأديب سوري
    التسجيل
    24 سبتمبر 2005
    المشاركات
    15
    الإعجابات
    0
    هشام3

    5: كيف يستحضر (عيسى الشيخ حسن ) القصيدة ؟ أو ماهي الطقوس التي تنضج فيها القصيدة لدى (عيسى الشيخ حسن ) ؟

    تحضر القصيدة وتغيب ، لا طقوس معينة لاستحضارها ، آناء الليل أو أطراف النهار ، في باص النقل ، أو مكتب العمل ، على أهبة النوم ، وفي عزّ الصحو ...قصيدة أمويون مثالاً ... كنت أستعدّ للطبخ في يومٍ ربيعي ، عام 2003 بعد سقوط بغداد ، وكنّا مجموعة من الأصدقاء أوحعنا جرح القبيلة ، ونزفها العالي ، و السقوط البارد ، فبرقت في الذهن خاطرة لم أطلبها ، " المجانين وحدهم لا ينهزمون ، فلماذا لا نكتب نصاً مجنونا؟" ..طرت بهذه الفكرة إلى أصدقائي ، لنكتب نصاً جماعياً مشتركاً ، ويبدو أنهم لم يجنوا مثلي ، وأقاموا في الهزيمة ، فكتبت " أمويون ........" ، هذا من باب ضرب المثال .
    المهم في الأمر ألا تطلب القصيدة ، هي هناك تراوغ من يطلبها ، وتراود من هو غافل عنها ، ولكنها في المساء ستأوي إلى بيتها الدافئ .

    أقول له :
    كن حوذيّ النص
    وخذه بقوة أحلامك َ
    نحو مراع ٍ مدهشة النبض
    وراعشة الفيض
    وأمهلني …حزنين ِ
    وخمسَ قصائد َ
    لأسوق وراءكَ أكوام التفعيلات
    وموسيقا الرفض
    وجنون الخبب النائم ِ
    والعربَ البائدةَ
    البائرةَ
    العاثرةَ
    العاهرةَ
    حروف َ الجرّ
    الجمل الاسمية ِ
    ……..وخرائبنا
    ياربّي
    ياااااااااااااااااربّ
    امنحني غيمات ٍ عشراً
    آناء الحرب ِ وأطراف َ الصيف ِ
    لأرفعَ عشبَ يديّ إلى وجه أخي
    …….
    غيمات ٍ عشراً
    أرفوها بعصافير تنقط ماء الفتنة ِ
    أطويها…..
    واحدةً للموت ِ النابت ِ في وجنته ِ
    واحدة ً للموت النائي عن خطوته ِ
    أخرى للبستان
    ورابعة ً لذهول العربان
    وخامسة ً للشعراء الغافين على زند ِ الدهشةِ
    واحدة ً للبوصلة ِ الحيرى
    سابعة ً …ثامنة ً ..للأيام السكرى
    وأخرى لسقوط الحلم ِ
    وعاشرة ً :………………..للفتح
    -
    ياااااااااااااااااااااااااارب ّ :
    و احملني مشغولا ً بالوردة ِ
    كي أنساها ...
    بنتا ً تجرح شفق الرحلة
    بالكحل العاتب ِ
    -
    وتغني لي :
    " عن سبعة فرسان ٍ ، ذابوا في صحن الليل ، وعن نهر ٍ .....كان له ثمر ٌ
    وحداء ......... عن خيل ٍ كمنت للريح ِ ، فلمّا أغفى الراعي ، سوّغنا الكبوة َ " .
    -
    قلت له : كن حوذي النص :
    -
    " البنت الطالعة الآن من الموسيقا " لتنام على زندي ...نامت ...تركتني لأغني :
    " عن سبعة قطاع ٍ ، ماتوا في الليل ، وعن شجر ٍ ...........كان له نهرٌ ، وبكاء
    ....عن ريح ٍ فرّقت الخيل على فلوات النص ، والراعي : نام و نام ونام ..........."



    6: يلاحظ في المشهد الشعري العربي من بداية الستينات حتى هذه اللحظة أن هناك تزايد كبير في عدد الأصوات الشعرية الجديدة بتنوع مدارسها ... هل للواقع المعاش دور في ذلك ؟ أم أن هناك ثراء أدبي بدء ينمو ويتسع ليضم هذا الكم الهائل من الشعراء ؟

    تزايد الشعراء ليس دليل مرض ، بقدر ما هو مؤشر على أثر التعليم الجديد الذي انتشر منذ خمسين سنة على الأقل ، دليل على أثر نصوص الروّاد التي احتلت المناهج المدرسية ، دليل على أثر دور النشر ، دليل على أثر الجامعات العربية في تخريج دفعات مهولة من الطلاب سنوياً ، تأمل كم مرة في اليوم تقرأ أنشودة المطر ، في المدارس الثانوية العربية بلا استثناء ، في الجامعات العربية بلا استثناء أيضا ، في مواعين الصحف اليومية ، أليس لهذا أثر؟
    هذا نتيجة تراكم ، مرايا الرواد تكسرت شظايا انعكست على الأجيال التي تليها ، ليس هذا دليل مرض ، بل دليل صحة ، العام قبل الفائت استدعت صنعاء عددا كبيرا من الشعراء الشباب العرب ، لايمكن هذا اليوم أن تتوقع من أين تأتي القصيدة ، تونسية أم جزائرية أم سورية أم يمنية .
    قبل عامين تحدث النقاد عن شاعر مهم اكتشفته الجوائز الشعرية اسمه عيسى قارف من الجزائر ، قبلها عرفنا السوري نصرت حبش ، العام الفائت عرفنا اليمني مروان الغفوري ... هذه الأسماء المبدعة ، انفرزت من هذا الكم الهائل الذي تحدثت عنه ، فليكتب الجميع الشعر ، وليلعب الجميع الكرة ، ولكن في النهاية لا بد لآليات النقد أن تختار الجيد . في ملعب الكرة وملعب الإبداع .
     

    ابو عيبان

    مشرف سابق
    التسجيل
    26 يناير 2001
    المشاركات
    5,201
    الإعجابات
    2
    تحيه وتقدير للاخ هشام السامعى على استضافت الشاعر العربى المتميز عيسى الشيخ
    وتحيه وسلام للشاعر القدير عيسى الشيخ
    واقول له شرفت المجلس اليمني واليمن كلها
     

    عيسى الشيخ حسن

    شاعر وأديب سوري
    التسجيل
    24 سبتمبر 2005
    المشاركات
    15
    الإعجابات
    0
    هشاام 4

    : في حالة الإنهزامية وإنتكاس الإنسانية ...وتلاشي الفضيلة ...ماذا يمكن أن يقدم الشعر والأدب من حلول تمنع سقوط الجنس البشري والعالم ؟

    لا تموت الفضيلة ولا تموت الرذيلة تسود واحدة ، وتتنحى أخرى ، إلى حين ، الشعر و الأدب عموماً هو الجدار الأخير الذي تتكئ عليه الأمة ، وبحسب غسان سلامة " الثقافة هي الذي يبقى إذا فقدت الأمة كل شيء" . ثمة سؤال يطرح الآن : " من يوجه العالم : الأفكار أم المصالح " ، هل نحن ضحية أفكار كان سبب هلاكنا أننا نبتنا على دروب أصحابها ؟ أم نحن ضحية مصالح كان ذنبنا الوحيد أننا كنا خشبة الدريئة التي سددوا عليها .
    ثمة كلام الآن أيضاً ربما لم ينضج بعد يقترب من المنطقة الأولى " هل توجه المشاعر العالم " .
    ما الذي فعلته " وداع للسلاح " مثلاً ، هل أثنت الأوربيين عن حوض حرب عالمية ثانية ، هل ذهبت جهود همنغواي سدى ، ما الذي فعلته قصيدة زهير أمام معلقة ابن كلثوم ، قصيدة تجز الرؤوس ، وقصيدة تبين خراب الروح في زمن الحرب .
    المشكلة أن هذه الحروب مفروضة علينا ، لا طاقة لنا في الاعتذار عنها ، وجودنا على دروب أفكارهم ومصالحهم ، جعل أمر بقاءنا مثار احتمالات كثيرة ، و لا أستبعد إن كانوا يخططون الآن لمشروع إبادة نحن وجبته الرئيسة .
    المشكلة أن الصوت الإنساني مخنوق تماماً ، في البلاد التي تسيطر الآن على العالم ، لم يعد سارتر ولا فرانز فانون .. الان يوجد هنتغتون وفوكوياما وفريدمان و نايبول وغيرهم من سدنة الخطاب العولمي ، ولا يستبعد أنهم يمنحون الفتوى لأي إجراء جديد ، يتخذه البسطار العسكري ، لمصلحة صاحب شركة بترول .
    لم يعد مثقفون ، المثقفون رحلوا من الشارع إلى الصالات الباردة ـ بحسب بوبر ـ .
    ولكن اللوحة ليست سوداء تماماً ، هناك ما يمكن أن تفعله القصيدة ، هناك حنين جارف إلى المفقود ، ذاك الإنساني الذي يبتعد فينا ، ثمة كلام الآن على انتشار قصائد شاعر الصوفية العظيم جلال الدين الرومي في أمريكا ..هذا يعني أشياء كثيرة ، أن مغول اليوم يمكن أن تؤثر فيهم كلماتنا .
    ثمة أمل يجب أن نسقيه .



    8 : قيل أن الشاعر لابد أن يكون لديه غزارة لغوية تمكنه من كتابة النص بإسلوب جامع لكل ماهو جميل ...من هذا أسأل " أيهما الأهم ..أو أيهما يسبق الأخر ...النص أم اللغة ؟

    الشعر عندي حصيلة ثلاث ترجمات لم أدر فيما بعد أن الناقد المهم : سيد قطب قد تناولها ، أولاها : اكتشاف الذات في مواجهتها مع المحيط فيما يمسى المشاعر ، والثانية ترجمة هذا الاكتشاف إلى رموز منطوقة أو مكتوبة ، والترجمة الثالثة يقوم بها القارئ للنص الذي يعيد إنتاجه بحسب بارت .
    اللغة وعاء النص ّ ، والوعاء الجميل يغري ، ولكنه لا يدل بالضرورة على أن الشراب سائغ .
    كثير من أفذاذ اللغة هزموا إبداعياً ، ولم يتعدوا مرتبة النظّام .



    9: (يحمل الشاعر على كتفيه وهما جميلا ً ، وهم تغيير العالم ، مجوعة دونكيشوتات يطلقون هديل ناياتهم المذبوحة في أذن الريح ، وبالتالي فإننا مع الأيام ننسى إحداثيات الواقعي ، ونحلق في أساطير مفرودة على جهات الشعر ، هؤلاء هم الشعراء الحقيقيون ، وما تبقى من جنود التكسب لا أعتقد أن لهم محلا ً في دفتر الشعر ، ربما كانوا بهلوانات كلمات ، الشارع المسكين لا يدري لمن يمد نزفه وسابلته ، وطبول أعراسه . ))أعلاه اقتباس من حوار لك أجرته معك (نضال نجار) في هذا محاولة منك لشرح حالة قد تكون خاصة ببعض الشعراء ؟ كيف يمكن للشاعر أن يدخلنا في هذا العالم الوهمي الجميل ؟

    ما أصعب العيش لولا فسحة ( الوهم ) ، أجد هذه العبارة أكثر صدقاً كلما تبصرت في أحوال الناس ، بائع الفول في الصباح وهو يتحكّم بأذواق الناس ، حلاق الزعيم الذي يرى النصر آتياً من قَصّة شَعْره المميّزة ، معلم الصفّ الذي يختصر العالم في قاعة ضيقة مقتصرة على رعيّته من التلاميذ .. مدرب الفريق المتوهم أن ازدهار البلد يأتي من هدف يفوز به ، و آخروووووووووووووون ..وجدوا من المتعة ما لو عرف بها السلطان لنازعهم عليها ـ بحسب الصوفي المعروف سلطان إبراهيم ـ .
    الشعراء يعايشون وهماً مركباً ، وهم صانع الجمال ، ووهم تغيير العالم ، ولهذا يلتقي الشاعر مع الصوفي في زهده ، و توحّده بعالمه الخاص ، المقتصر على رعيته من القصائد و الأفكار التي تتماس و تتقاطع و تتباعد مع هموم المحيط .



    " في محاولة شرح إبداعية ...هذه المقالة "

    يوم في حياة نص

    أفاق صباحاً ، غسل وجهه على عجل ، لبس ثيابه ، ثم تأبط حلماً طازجاً ،سرقه للتو من تحت مخدة صاحبه ، الذي أمضى نوماً كاملاً في تحصيله ، دس في جيبه بعض الجمل والحروف التي سالت على درج العمارة ، وحين رأى الناس يذهبون إلى المدارس ، دفعته رغبة ملحة أن يصعد الباص مع الصغار ، وراء السائق المتذمر ، ووجد نفسه فجأة مصلوباً على سبورة مدرسية خضراء ، وسط ضجيج الأولاد. الذين ملؤوا وجهه بأحبار أقلامهم الملونة ، و أطياف انفعالاتهم الحادة ، أحدهم لطمه بشدة : " وراءنا وراءنا حتى في يوم العطلة ، يكون علينا أن نكتبك خمس مرات ، متى تأتي عطلة الصيف ، الله .. على حياة حرة من غير مدارس " .
    هش عليهم معلمهم بالعصا ، وحدق فيهم غاضبا ً : " يا أولاد ...حرام عليكم اتركوه " الصغار العفاريت استلوا من جيب النص كل حروف النصب ، وأخوات كان ، و زينوا بها دفاترهم ، وقدموها إلى معلمهم ، الذي ثبت نظارته جيداً فوق أرنبة أنفه لائماً : " تستأهل ما يجري لك ، هذا جزاء كل من تسول له نفسه ، أن يتسلق أسوار المناهج المدرسية " .
    عندما دق الجرس ، علا صراخ الأولاد مبتهجين بنهاية حصتهم ، ففك المعلم وثاقه ، و أعاده إلى صفحة بيضاء في كتاب قديم : " إياك أن تعود إلى هنا ، اهرب بجلدك من عبث الأولاد " ، قفز النص وانفلت من دفتي الكتاب ، وفي الطريق إلى الشارع كان المعلم قد استلف منه جملتين تصلحان مثالا على الاستعارة ، وتأفف : " هذه النصوص الحديثة قليلة الدسم ، ولت أيام البركة ".

    رقص النص فرحاً بحريته ، و ركض في الشارع طويلا ً إلى أن هده التعب ، فتمدد على أوراق جريدة يومية ،كانت تتشمس على الرصيف ، لم يدر أن سيارة عابرة ستشتريه بثمن بخس ، خشخشت أوراق الجريدة ، وصدعت رأسه ، فصرخ : " يا جماعة دعوني أنم قليلا ً حرام عليكم " ، انتبه الرجل إلى صراخه ولم يعقب ، وتركه يتلقى سخرية الصور اللامعة فوقه .
    عندما خرج الرجل من مكتبه ، كانت أخبار الصفحة الأولى تئنّ فوق النص ، الحروب والكوارث والدماء ، أحس بالاختناق ، فانسل بهدوء إلى أيدي المراجعين التي قلبته أكثر من مرة ،باحثة عن أخبار مدهشة ، المراجعون ركلوه بألسنتهم ، ومطوا شفاههم ، همسوا في أذنيه : " يا جبان قل رأيك في الحرب الأخيرة ، قل رأيك في فساد الذمم ، في الإخوة الاعداء " . ثم ألقوه وراء ظهورهم ، حارثين حقول النميمة الحلوة . فبكى صاحبنا ألما ً ، وانسل بهدوء .

    مرت على رأسه يد حانية ، تلمسته بحنان ، فأعادت إليه أياماً بعيدة ، كانت المرأة قد لانت لاستعطافه فمررت عينيها عليه أكثر من مرة ، وأعطته كوب عصير ، وأبدت إعجابها برقة حزنه ، و طلاوة حديثه ، وعندما شيعته إلى الباب ، تفقد منديله الحرير فلم يجده ، فيما بعد أسرّت المرأة لنفسها " يا له من نص معقد ، و طيب " ثم ربطت ضفيرتها بالمنديل الحريري ، وهي تظن أن عمرها عاد إلى الوراء عشرة أعوام .
    كان الحر شديداً في الطريق العام ، وكانت خيبة صاحبنا تمتلك رصيداً يتصاعد ، بينا تحلق حوله مجموعة من الشباب المراهقين ، غنوا له أغنياتهم الجديدة التي لم يفهمها ، وكانوا أشبعوه تنبيشاً ، وهات .. يا قراءة ، ظن النص أنهم أصدقاء مخلصون فبادلهم التحية ، وقبل الركض معهم خلف الحياة والأماني ، وقبل هداياهم الصغيرة ، ولكنهم في لحظة ما كتفوه وسرقوا كل الورود التي وضعها في جيب قميصه ، والعطور التي رشها على حكاياته ، بداعي أنهم فقراء ولا يملكون من أجل حبيباتهم ما يمتلكه صاحبنا ، طار الصبيان فرحا بورودهم مدعين أمام فتياتهم المسكينات ، أنهم أنفقوا في قطفها أياما طوالا ، استدعت منهم قراءة عشرات القصائد والروايات ، ومغافلة قطيع كامل من الشعراء الساهرين في الحدائق العامة .

    لصوص لصوص ........ كان صاحبنا يصرخ بعد كل اكتشاف جديد ، وكان الأصيل شاحبا في ذلك اليوم ، أخذته سنة من نوم في ظل أوراق الجريدة الصفراء ذاتها ، اختبأ وراء الصور ، غير أن مجموعة من المنقبين عن النصوص ألقوا عليه القبض قائلين من شدة النشوة : " تعال وأخيرا خرجت من بيت صاحبك ال........... ، هذا المجنون متى يفتح الأبواب أمام جنونه " نبشوه تماما ، لم يجدوا الجمل الاسمية التي سرقها الطلاب ، ولا الاستعارة المكنية التي اختلسها معلمهم ، ولا المنديل الملون الذي نشلته المرأة ، ولا الورود والعطور التي اغتصبها الصبيان ، فتشوا عن شيء ما ، كتفوه وقطعوا يده ورجله من خلاف ، فكفكوه ...حتى حروف الجر لم تسلم من أياديهم الخشنة ، ثم تحلقوا حوله : " يا نص نصيص .. اذهب الى صاحبك وقل له ألا يغشنا .. ويسرق أحلامه من منامات الجيران ، القميص من تفصيل ماركيز ، و القبعة مشغولة بإبرة نزار قباني ، والسحنة سحنة نجيب محفوظ " ..
    ثم تقاذفته أقدام اللاعبين ، وأيادي المطربين ، وقهقهات الراقصات ، وحسرات أنصاف الموهوبين ، وأنات الغرباء ...، و أصابع طابعي النصوص ، و العدسات المقعرة ، والوجبات السريعة ، حتى باعة الفلافل ..لفوا به أطعمتهم ، تقاذفه الجميع دون أن يدعوه واحد منهم إلى كأس شاي .

    في ساعة متأخرة من المساء كان صاحبه يضمد جراحه ، فمدده على مائدة حزنه ، هامسا ً به حادبا ً : " كنت تريد أن ترى الناس ، هل رأيتهم ؟
     

    عيسى الشيخ حسن

    شاعر وأديب سوري
    التسجيل
    24 سبتمبر 2005
    المشاركات
    15
    الإعجابات
    0
    يا أحمد

    كل عام وأنت بخير يا أحمد
    لا تعرف كم صاحبك مشغول هذه الايام
    ظروف عملي صعبة
    ويومي الدراسي يستمر اكثر من عشر ساعات
    اليوم مثلا خرجت من بيتي السادسة صباحا
    وعدت لساعتين
    ثم عدت الى العمل وعدت العاشرة مساء
    لا اريد ان اجاوب اجابات جاهزة
    أرجو المعذرة يا أصدقاء

    عيسى
     

    عيسى الشيخ حسن

    شاعر وأديب سوري
    التسجيل
    24 سبتمبر 2005
    المشاركات
    15
    الإعجابات
    0
    الكاتب : أحمد شوقي أحمد
    سلام عليكم صاحب القريض الشاعر عيسى الشيخ حسن..

    من صنعاء التي يأمر أهلها فالحساء والسلتة..

    إلى تعز التي يأمر أهلها بالعصيد والحلبة..

    سلام عليك.. طبت وطاب مقامك.. وحيث وطئت أقدامك..

    وإليك أسئلتي التالية:

    1- من هو عيسى الشيخ حسن وما أثره على الأدب العربي؟

    أحمد شوقي أحمد



    مرحبا أحمد
    صديق في القاهرة دعاني إلى مطعم يمني في المهندسين وتناولنا معاً الفحسا والقعدة
    فكتبت من يومها " ولازال أهل تعز يأمرون بالفحساء وينهون عن البرغر "
    عيسى الشيخ حسن ..شاعر شاب في المشهد الشعري السوري والعربي ..له بعض الكتابات التي اشاد بها الناس ، و ووضعوها على رفّ الذائقة الشعرية " على ذمتهم طبعاً " ، أما عن أثري على الأدب العربي ..فهذا سؤال لاطاقة لي بحمله ، ولكني أعدك أن أبذل جهدي في أن أكون شيئاً مذكورا ، ربما نجحت وربما بقي لي شرف المحاولة .


    2- أين تقع السياسة والقضايا القومية من شعر عيسى الشيخ حسن؟


    لايستطيع الشاعر العربي الفكاك من الراهن المحيط به ، رغم محاولات كثيرة بربط حصان الشعر خارج مراعي القبيلة ، إلا أنها تظل محاوزلات لا تصمد كثيراً ، كون الصهيل الذي اعتاده الحصان لن يعلو مالم يمضع عشبة الحزن الغريبة النابتة بين المضارب .
    حاولت التخفف من الراهن ابتعاداً عن المباشر والفج ، ونجحت إلى حد ما في " أناشيد مبللة بالحزن" و " يا جبال أوبي معه " ..ولكن جرح القبيلة كان ينزّ ، ويسرف في تداعياته ، ومن يقرأ " أمويون في حلم عباسي " سيلحظ هذا الانهمام الواضح بنشيج الأمة العالي بعد السقوط ..أرى من المفيد لإيراد نص مقالة جديدة نشرت في الوطن القطرية ، تتحدث عن هذا الشيء
    http://www.al-watan.com/data/20051002/index.asp?content=culture


    وهذا هو النص :دراسة الفضاء «الزمكاني» في مجموعة «أمويون في حلم عباسي» للشاعر عيسى الشيخ حسن

    كنت في مقالة سابقة قد درست دلالة عنوان «أمويون في حلم عباسي»‚ وفي هذه المقالة سوف أرصد الفضاء الزمكاني في المجموعة‚ الزمكان الذي ضمن إحداثياته يتمسرح فيه الخطاب الشعري‚ بالنسبة للمكان الشعري في هذه المجموعة فيمكن استكشافه بطريقة واقعية جغرافية هي منطقة الشرق الأوسط ككل‚ وعلى وجه التحديد المنطقة العربية‚ وبالتخصيص‚ منطقة الهلال الخصيب الذي يضم بلاد الرافدين التي تعرضت في العصر الحالي إلى الغزو الأميركي‚ وبلاد الشام التي تشكل بعدا جغرافيا‚ وإثنيا‚ وعاطفيا لبلاد الرافدين‚ أما الزمان فإنه الفضاء الذي أعيد تركيبه تاريخيا حيث استحضر الشاعر فيه الماضي‚ والمستقبل‚ وقام باستعراضه ذهنيا على مرآة مسطحة بحيث لا يمكن للقارئ أن يميّز على صفحتها الفضية ما بين الماضي والحاضر‚ ما بين العصر الحالي‚ وما بين العصر الأموي‚ والعباسي‚ ما بين الحجاج‚ وصدام حسين‚ ما بين معاوية‚ ويزيد‚ ومروان بن الحكم‚ وعبد الملك بن مروان‚ وما بين القيادات السورية في العصر الحديث‚ كما أن الشاعر قام باستحضار المستقبل التاريخي الذي سينظر إلى الحاضر على أنه أحداث مضت في التاريخ : يقرأ أولادي عن تاريخ الحقبة : فتح الله على الأميركان‚‚‚ ولما انفتحت بغداد‚‚ وزهقت أصنام الحجاج‚‚ وارتفعت ضحكات الأعلاج‚‚ توقفنا في السيرة‚‚ وارتفعت قمصان الليل‚ ولكن الشاعر لم يحصر فضاء الزمان بمكوناته التاريخية الثلاثة: الماضي‚ والحاضر‚ والمستقبل‚ بل فتحه أيضا على التاريخ الديني من خلال نبوءات الشاعر بمجيء المخلص في أي زمان‚ وفي أي مكان بشكل عام‚ وفي الهلال الخصيب بشكل خاص‚ وفي كل مرة ينهدم الحاضر تاريخيا‚ وتتزايد مخاوف الإنسان من تفكك المكان‚ والهوية الفردية‚ والجمعية‚ والتاريخية‚ ويصبح الجميع (قلقين‚‚ في كل اتجاه‚‚ حين لا تجد السفينة بوصلة‚‚‚ قلقين‚‚‚ مثل العصافير التي حطت على وجه الدريئة‚‚ يوم أرهقها التعبْ‚ في مثل هذه المناخات‚ تنتشر الأفكار الخلاصية التي يحاول الإنسان من خلالها تهدئة حالة القلق التي تنتابه‚ والإمساك بأقل درجات مشاعر الأمن‚ والحصول عل أقل درجات التوازن النفسي الذي يمكّن الإنسان من أن يحافظ على مساراته في عتمة الحاضر‚ وقد برزت في الآونة الأخيرة الكثير من هذه الأفكار‚ خاصة أن أحد حوامل الحرب الأميركية على المسلمين هو حامل ديني مسيحاني خلاصي‚ حيث تذهب هذه العقيدة البروتستانتية إلى أن هذه الحرب ما هي سوى فصل يتمسرح تاريخيا في سياق سيناريو نهاية التاريخ حسب التصور المسيحي البروتستانتي‚والشاعر في هذه المجموعة التي يؤرخ فيها للحالة العاطفية‚ والنفسية في سياق الأزمة التاريخية‚ قد عانى‚ كسواه من أبناء الشعب العربي‚ من إفرازات تلك الحرب‚ وبالأخص حالة القلق‚ والشعور بفقدان الهوية التاريخية‚ واستلاب الشخصية الإثنية لبلاد الهلال الخصيب‚ فلم يجد الشاعر‚ أمام هذا الواقع المر‚ سوى أن يستجدي الطمأنينة بمجيء المخلّص‚ حيث ينهي الشاعر قصيدته «أمويون في حلم عباسي» (‚‚كن حوذي النص‚‚ يا قمر الله الطالع في الفلوجة)‚ أما في قصيدته التي تتلو هذه الجملة الخلاصية‚ والتي تحمل عنوانا خلاصيا «بانتظار‚‚ صديقي»فيقول‚ عن هذا المخلص‚ وبكثير من الثقة (غير أني سأنطره آتيا من بلاد بعيدة‚‚ قارئا شجرا لم يعد للطيور على حزنه من شجنْ‚‚ قارئا أصدقاء يعيرون أقمارهم للسماء‚‚ وحدود فضاءاتهم‚‚ للكفنْ‚‚ قارئا زفة في الجليل‚‚ أنة في عدن ْ‚‚ سوف يأتي حسن‚‚ ونكون معا)‚ إلا أن الشاعر‚ في نهاية مجموعته الشعرية‚ وفي آخر جملة منه‚ وبطريقة غير مفسرة تماما في سياق الميكانيكية الفيزيولوجية للمجموعة‚ يتخلى عن أمله في مجيء المخلص‚ تاركا نفسه لرياح اليأس تأخذه إلى الهباء (يحدث أن نبقى أحياء‚‚ ونداوي الموت الماكث في أعيننا‚‚‚ يحدث أن أكتب عن موت لا يأتي‚‚‚ يحدث أن أرسم تحت الآتي خطين صغيرين‚‚‚ ويحدث أن أحرس نجمته‚‚ وأقمر خبز مراثيه‚‚ وأصرخ : لا يكفيني حزن الدنيا‚‚ كل الدنيا‚‚ كي أشهق ليل الغرباء‚‚ يحدث أن أمشي‚‚ وأقهقه من شدة حزني‚‚ وأقول هباء)‚

    وفي معرض حديثي عن الإحالات التاريخية‚ وفي سياق آخر‚ هناك الكثير من الإحالات‚ والانزياحات الكثيرة في المجموعة‚ والكثير من التعابير التي تقوم بدور الغمز‚ واستحضار جمل غائبة في الذهنية العربية فقد جاء في قصيدة «في انتظار صديقي»: (رسمت له‚‚‚ الجهات التي حاصرتنا‚‚ القميص الذي قَدّ من قُبُلٍ ذات حرب شموس‚‚ النهاية تقرؤنا وتنام)‚ أما في قصيدة «عن موت لم تكن قبله حياة» فيقول (والأخوة الأعدقاء‚‚ حينما قرؤوا في القميص ذئابا‚‚ ترود جهات السكون‚‚ بكوا‚‚ وبكوا‚‚ ورموا ليلها بالرثاء)‚ وهذه الجمل الأيقونية تحيلنا إلى قصة النبي يوسف مع زوجة الفرعون‚ وبذلك استحضار رمزيتها‚ فهو يرى في المقطع الأول أن العراق كان يوسف‚ أما زوجة الفرعون فما هي سوى الولايات المتحدة الأميركية بادعاءاتها التي ثبت كذبها‚ أما في المقطع الثاني فهو يصور لنا العراق في سياقه العربي‚ على اعتبار أن العراق ما هو سوى يوسف بين أخوته بالقرب من البئر الناضبة‚أخيرا‚‚ وكما ذكرت سابقا‚ فإن هذه المجموعة الشعرية‚ وحسب رأيي‚ تعتبر وثيقة تاريخية لدراسة‚ ورصد التحولات العاطفية‚ والنفسية للإنسان العربي في سياق الحرب الأميركية التاريخية على العراق‚

    إسماعيل الصمادي