• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • ما بعد صنعاء : ماءٌ بفطرته الأولى ...

    مـروان الغفوري

    أديب و كاتب يمني
    التسجيل
    25 يونيو 2005
    المشاركات
    179
    الإعجابات
    0
    [align=justify]



    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و هل نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ..
    [align=left]فينسانا ، و يخفيها !

    **

    أحبّك ، ليس في الأشعارِ متّسعٌ لأقسمَ ، أو أرى الجدارن صافيةً لتحملَ ، خلسةً ، ما ضلّ من رسمِك !
    أحبّكِ ، لا تجيئي الآن ..
    بي ، ما بين أحزاني و مغرب شالك القدسي ، أقدارٌ تراودني على خوفي ، و أشواقٌ معبّأةٌ ستهدِمني ببابكِ .. إنني ولدٌ غريبُ الخطوِ ، تدركني مساءاتي و تعبُرني ، و لا تدري . و تلسعني صباواتي فأذبلَ في نشيدِ الموتِ منسيّاً بلا وجلٍ ، و مخلوقاً بلا أحزان !
    أحبّك ، هكذا .. ولدٌ يعيثُ بقلبه في البردِ ، يجرحُ شعرَه بالصدقِ رغم الصدق ، يسألُ عن بلادِ الله .. عن مدُنٍ يذوبُ بجوفها الإيمانُ ، و الموتى ..

    لماذا كلّما وافيتُ موعِدنا ، مضمّخةً يدي من طين إنسانٍ قلاهُ الله ، تبتعدين خلف دموعنا ، و أنا .. بلادٌ آنست كفّيك فلّاحاً ليشعل نهره فيها .. ؟

    أمّا ، و اللهِ ، ما كانت سوى صنعاء من نادت على رسمي ، و دسّت فيّ أغنيةً من الحنّاء ..
    أدرِكُ ، دونما فرحٍ ، بأنّ الطين بين أصابعي غسقٌ ، و أنّك لا ترينَ به سوى فقري ..
    و بين الزرعِ و الماء الذي يجري بلا طمرٍ .. هوىً يبكي الهوى فيها !


    ***

    .. و قالت نسوةٌ :


    " تركته دون مكانِها قدراً بلا ألمٍ ، و كان أميرُها الفضيّ منتظراً أمام الباب مزهوّاً بشامته ، يعدّ لأمّها أشجار ضيعته ..
    يقول لها : البلادُ أنا .. ستزهرُ مرّة في العام حين نحطّ في دمها "

    و قالت طفلةٌ مرّت بضيعته :

    ستثمرُ مرّتينِ ، و لكنّ الرياح تمرّ الآن في فمها !

    .. غداً قالت فتاةٌ لا تمرّ بنا :

    سيكبو شاعرٌ من دونما أحدٍ ليحنوَ ، أو يضيع دمٌ ، و تخبو من غدٍ أعوادُه و نرى الغادين لا يجدون في أسمائه
    أملاً يعلّم خوفهم أن السماء تلينُ إن ذبلت قصائدُنا ، و تجفلُ حينما تنمو أمانينا !

    الآن أكتبُ دونما ورقٍ أكرّره على عينيك ،
    لستِ - الآن - شيطاناً ، و ما كنّا ، و لا وجعاً تحنّطه صلاواتي
    و لن أبكي لأجبر قلبكِ المشطور أن يبكي
    - قليلا ً -
    لن أردّ صرير دمعك للذين تحدّثوا عن حظّنا القدسي
    لا وجعٌ سيحمِلني ،
    و لا خوف الذين دهنتُهم ، في البردِ ، بالكافور و الشعرِ الذي كنتيه !
    ما كل الذي أرجوهُ يقصِدني ، و لا أرجوه أن يأتي ...

    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و كم نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ،
    فينسانا ، و يخفيها !

    و كنت ترين صنعاء ، التي تنأى بلا سببٍ ، بلاداً لا يمرّ بصدرها العاري جنودُ اللهِ ،
    أو يرسو بقلب بناتها الشعرُ
    و أنتَ ترين في عينيّ أوتاراً بها موتٌ صغيرُ السنِّ
    تختلجين حين أقولُ :

    " صنعاءُ التي قلبي تعلّمُ صبيةً في الحيّ أن يدعوا السماء تمرّ إن شاءت ،
    و أن لا يتركوا جوعاً بلا دفئٍ ، و لا شبحاً يناديها "!

    و تبتسمين ... تبتسمين حين أقولُ :

    لم نعشقْ بها أحداً سوى الانسانِ
    لم نعرِف ثيابَ بناتِها أبداً ،
    و لم ندرِك ، بفعل براءة الشيطانِ ، شيئاً من معانيها ..

    و حين أقولُ :

    لم نكتب قصائدنا على الجدران إلا بعد أن طالت أيادينا ،
    و مالت من نوافذها عيونُ بناتِها تيها ..
    و حتى جاءنا الشعراءُ ممتلئينَ بالخوفِ الذي يفضي إلى ليلٍ بلا عنوان ..


    .. سندركُ عندما كنا صغار القلبِ أن الفقرَ أغنيةٌ توسّع دهرها ركضاً ،
    و أنّ الحب عاريةٌ تخافُ الليل ، و الموتى
    و ندركُ عندما متنا ، بباب خيامنا الأولى ، بأنّ نساءنا وجعٌ يضلّ ببابِه الانسان !


    ***

    وحيداً ، مثلما جئنا .. بلادي لا ترى وجهي ، و لا أمّي ، و لا أدري أبَعْدَ الموتِ أمنيةٌ يجوزُ لمن رأى عينيك أن يرقى بعيداً كي يلمّ بها !

    و لا أدري ، أتلك بلادنا ، خلفي ، التي شاءت عيونُ نسائها الأولى بأن يردمنَ سرّ الماء ،
    أن يغرقنَ في أحلام يقظته إلى الأحداقِ .. أم حزنٌ صغيرُ السن أطفأها ، و أدخل في يد الشعراء لعنته ..
    أو استلقى على غدِها !
    **

    و أذكرها :

    " تحدّثني عن الأطفال بين أكفّها ينمون ، ثم تعيدُ - مرّاتٍ - حكايتها .. فأقسمُ : يا إلهي .. كيف لا أدري و ما خبّرتني أبداً !

    أهيمُ بقلبها ، يا ناسُ ، أعشق شالها المفرود بين الباب و الشبّاكِ .. أرقُبها إذا فازت بلعبتها تنطّ كأنّ حمائم الرحمن طارت خلف قامتها! "


    و أذكر :

    قلتُ : يا ألله .. هذي الأرض واسعة ، فقسّم همّنا في الخلق كي يرثوك في الأشجار و الماء الذي يغلي بلا سببٍ ..
    فغامت خلف دمعتها !

    و أذكرُ :

    قلتُ يوم غدٍ ستنبتُ لي بلادٌ لا يموت بها الذي يغشاه خالقه يزمّ شفاهه ضجراً من الأسعار ..

    قالت :
    و التي انكسرت لأن الخلق لم يجدوا بها أمّاً ، و لا طفلاً ليحبوَ في قصائدها !؟

    فقلتُ : أنا ..


    مروان الغفوري
    27 / 6 /05
    مجلة جهات



     
    التسجيل
    1 أغسطس 2003
    المشاركات
    99
    الإعجابات
    0
    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و هل نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ..
    فينسانا ، و يخفيها !

    **

    أحبّك ، ليس في الأشعارِ متّسعٌ لأقسمَ ، أو أرى الجدارن صافيةً لتحملَ ، خلسةً ، ما ضلّ من رسمِك !
    أحبّكِ ، لا تجيئي الآن ..
    بي ، ما بين أحزاني و مغرب شالك القدسي ، أقدارٌ تراودني على خوفي ، و أشواقٌ معبّأةٌ ستهدِمني ببابكِ .. إنني ولدٌ غريبُ الخطوِ ، تدركني مساءاتي و تعبُرني ، و لا تدري . و تلسعني صباواتي فأذبلَ في نشيدِ الموتِ منسيّاً بلا وجلٍ ، و مخلوقاً بلا أحزان !
    أحبّك ، هكذا .. ولدٌ يعيثُ بقلبه في البردِ ، يجرحُ شعرَه بالصدقِ رغم الصدق ، يسألُ عن بلادِ الله .. عن مدُنٍ يذوبُ بجوفها الإيمانُ ، و الموتى ..

    لماذا كلّما وافيتُ موعِدنا ، مضمّخةً يدي من طين إنسانٍ قلاهُ الله ، تبتعدين خلف دموعنا ، و أنا .. بلادٌ آنست كفّيك فلّاحاً ليشعل نهره فيها .. ؟

    أمّا ، و اللهِ ، ما كانت سوى صنعاء من نادت على رسمي ، و دسّت فيّ أغنيةً من الحنّاء ..
    أدرِكُ ، دونما فرحٍ ، بأنّ الطين بين أصابعي غسقٌ ، و أنّك لا ترينَ به سوى فقري ..
    و بين الزرعِ و الماء الذي يجري بلا طمرٍ .. هوىً يبكي الهوى فيها !


    ***

    .. و قالت نسوةٌ :


    " تركته دون مكانِها قدراً بلا ألمٍ ، و كان أميرُها الفضيّ منتظراً أمام الباب مزهوّاً بشامته ، يعدّ لأمّها أشجار ضيعته ..
    يقول لها : البلادُ أنا .. ستزهرُ مرّة في العام حين نحطّ في دمها "

    و قالت طفلةٌ مرّت بضيعته :

    ستثمرُ مرّتينِ ، و لكنّ الرياح تمرّ الآن في فمها

    .. غداً قالت فتاةٌ لا تمرّ بنا :

    سيكبو شاعرٌ من دونما أحدٍ ليحنوَ ، أو يضيع دمٌ ، و تخبو من غدٍ أعوادُه و نرى الغادين لا يجدون في أسمائه
    أملاً يعلّم خوفهم أن السماء تلينُ إن ذبلت قصائدُنا ، و تجفلُ حينما تنمو أمانينا !

    الآن أكتبُ دونما ورقٍ أكرّره على عينيك ،
    لستِ - الآن - شيطاناً ، و ما كنّا ، و لا وجعاً تحنّطه صلاواتي
    و لن أبكي لأجبر قلبكِ المشطور أن يبكي
    - قليلا ً -
    لن أردّ صرير دمعك للذين تحدّثوا عن حظّنا القدسي
    لا وجعٌ سيحمِلني ،
    و لا خوف الذين دهنتُهم ، في البردِ ، بالكافور و الشعرِ الذي كنتيه !
    ما كل الذي أرجوهُ يقصِدني ، و لا أرجوه أن يأتي ...

    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و كم نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ،
    فينسانا ، و يخفيها !

    و كنت ترين صنعاء ، التي تنأى بلا سببٍ ، بلاداً لا يمرّ بصدرها العاري جنودُ اللهِ ،
    أو يرسو بقلب بناتها الشعرُ
    و أنتَ ترين في عينيّ أوتاراً بها موتٌ صغيرُ السنِّ
    تختلجين حين أقولُ :

    " صنعاءُ التي قلبي تعلّمُ صبيةً في الحيّ أن يدعوا السماء تمرّ إن شاءت ،
    و أن لا يتركوا جوعاً بلا دفئٍ ، و لا شبحاً يناديها "!

    و تبتسمين ... تبتسمين حين أقولُ :

    لم نعشقْ بها أحداً سوى الانسانِ
    لم نعرِف ثيابَ بناتِها أبداً ،
    و لم ندرِك ، بفعل براءة الشيطانِ ، شيئاً من معانيها ..

    و حين أقولُ :

    لم نكتب قصائدنا على الجدران إلا بعد أن طالت أيادينا ،
    و مالت من نوافذها عيونُ بناتِها تيها ..
    و حتى جاءنا الشعراءُ ممتلئينَ بالخوفِ الذي يفضي إلى ليلٍ بلا عنوان ..


    .. سندركُ عندما كنا صغار القلبِ أن الفقرَ أغنيةٌ توسّع دهرها ركضاً ،
    و أنّ الحب عاريةٌ تخافُ الليل ، و الموتى
    و ندركُ عندما متنا ، بباب خيامنا الأولى ، بأنّ نساءنا وجعٌ يضلّ ببابِه الانسان !


    ***

    وحيداً ، مثلما جئنا .. بلادي لا ترى وجهي ، و لا أمّي ، و لا أدري أبَعْدَ الموتِ أمنيةٌ يجوزُ لمن رأى عينيك أن يرقى بعيداً كي يلمّ بها !

    و لا أدري ، أتلك بلادنا ، خلفي ، التي شاءت عيونُ نسائها الأولى بأن يردمنَ سرّ الماء ،
    أن يغرقنَ في أحلام يقظته إلى الأحداقِ .. أم حزنٌ صغيرُ السن أطفأها ، و أدخل في يد الشعراء لعنته ..
    أو استلقى على غدِها
    **

    و أذكرها :

    " تحدّثني عن الأطفال بين أكفّها ينمون ، ثم تعيدُ - مرّاتٍ - حكايتها .. فأقسمُ : يا إلهي .. كيف لا أدري و ما خبّرتني أبداً !

    أهيمُ بقلبها ، يا ناسُ ، أعشق شالها المفرود بين الباب و الشبّاكِ .. أرقُبها إذا فازت بلعبتها تنطّ كأنّ حمائم الرحمن طارت خلف قامتها! "


    و أذكر :

    قلتُ : يا ألله .. هذي الأرض واسعة ، فقسّم همّنا في الخلق كي يرثوك في الأشجار و الماء الذي يغلي بلا سببٍ ..
    فغامت خلف دمعتها !

    و أذكرُ :

    قلتُ يوم غدٍ ستنبتُ لي بلادٌ لا يموت بها الذي يغشاه خالقه يزمّ شفاهه ضجراً من الأسعار ..

    قالت :
    و التي انكسرت لأن الخلق لم يجدوا بها أمّاً ، و لا طفلاً ليحبوَ في قصائدها !؟

    فقلتُ : أنا ..





    رائعة هي القصيدة ..
    عشنا مع كل كلمة فيها ..
    و ما زلنا نعيش معها .. لتأخذنا إلى صنعاء ...
    و تنسينا مشقة الأسفار فيها ..
    ..
    يعجر القلم عن وصف الشعور مع هذه القصيدة ..
    و تستحق قراءتها مرارا ..
    جزاك الله خيرا
     
    التسجيل
    1 أغسطس 2003
    المشاركات
    99
    الإعجابات
    0
    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و هل نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ..
    فينسانا ، و يخفيها !

    **

    أحبّك ، ليس في الأشعارِ متّسعٌ لأقسمَ ، أو أرى الجدارن صافيةً لتحملَ ، خلسةً ، ما ضلّ من رسمِك !
    أحبّكِ ، لا تجيئي الآن ..
    بي ، ما بين أحزاني و مغرب شالك القدسي ، أقدارٌ تراودني على خوفي ، و أشواقٌ معبّأةٌ ستهدِمني ببابكِ .. إنني ولدٌ غريبُ الخطوِ ، تدركني مساءاتي و تعبُرني ، و لا تدري . و تلسعني صباواتي فأذبلَ في نشيدِ الموتِ منسيّاً بلا وجلٍ ، و مخلوقاً بلا أحزان !
    أحبّك ، هكذا .. ولدٌ يعيثُ بقلبه في البردِ ، يجرحُ شعرَه بالصدقِ رغم الصدق ، يسألُ عن بلادِ الله .. عن مدُنٍ يذوبُ بجوفها الإيمانُ ، و الموتى ..

    لماذا كلّما وافيتُ موعِدنا ، مضمّخةً يدي من طين إنسانٍ قلاهُ الله ، تبتعدين خلف دموعنا ، و أنا .. بلادٌ آنست كفّيك فلّاحاً ليشعل نهره فيها .. ؟

    أمّا ، و اللهِ ، ما كانت سوى صنعاء من نادت على رسمي ، و دسّت فيّ أغنيةً من الحنّاء ..
    أدرِكُ ، دونما فرحٍ ، بأنّ الطين بين أصابعي غسقٌ ، و أنّك لا ترينَ به سوى فقري ..
    و بين الزرعِ و الماء الذي يجري بلا طمرٍ .. هوىً يبكي الهوى فيها !


    ***

    .. و قالت نسوةٌ :


    " تركته دون مكانِها قدراً بلا ألمٍ ، و كان أميرُها الفضيّ منتظراً أمام الباب مزهوّاً بشامته ، يعدّ لأمّها أشجار ضيعته ..
    يقول لها : البلادُ أنا .. ستزهرُ مرّة في العام حين نحطّ في دمها "

    و قالت طفلةٌ مرّت بضيعته :

    ستثمرُ مرّتينِ ، و لكنّ الرياح تمرّ الآن في فمها

    .. غداً قالت فتاةٌ لا تمرّ بنا :

    سيكبو شاعرٌ من دونما أحدٍ ليحنوَ ، أو يضيع دمٌ ، و تخبو من غدٍ أعوادُه و نرى الغادين لا يجدون في أسمائه
    أملاً يعلّم خوفهم أن السماء تلينُ إن ذبلت قصائدُنا ، و تجفلُ حينما تنمو أمانينا !

    الآن أكتبُ دونما ورقٍ أكرّره على عينيك ،
    لستِ - الآن - شيطاناً ، و ما كنّا ، و لا وجعاً تحنّطه صلاواتي
    و لن أبكي لأجبر قلبكِ المشطور أن يبكي
    - قليلا ً -
    لن أردّ صرير دمعك للذين تحدّثوا عن حظّنا القدسي
    لا وجعٌ سيحمِلني ،
    و لا خوف الذين دهنتُهم ، في البردِ ، بالكافور و الشعرِ الذي كنتيه !
    ما كل الذي أرجوهُ يقصِدني ، و لا أرجوه أن يأتي ...

    سألتِك مرّة أخرى ، و أعلمُ أنّه ما كان لي أولى سوى قلقي الذي أبديه :
    من نحنُ ؟
    .. و كم نحنُوا إذا شئنا ؟ و كم يبقى إذا شاؤا ؟
    فقلتِ : الله ثالثنا ، و لكنّا نكونُ اثنينِ حين يسوقنا ألمٌ إلى " طوبى " ،
    فينسانا ، و يخفيها !

    و كنت ترين صنعاء ، التي تنأى بلا سببٍ ، بلاداً لا يمرّ بصدرها العاري جنودُ اللهِ ،
    أو يرسو بقلب بناتها الشعرُ
    و أنتَ ترين في عينيّ أوتاراً بها موتٌ صغيرُ السنِّ
    تختلجين حين أقولُ :

    " صنعاءُ التي قلبي تعلّمُ صبيةً في الحيّ أن يدعوا السماء تمرّ إن شاءت ،
    و أن لا يتركوا جوعاً بلا دفئٍ ، و لا شبحاً يناديها "!

    و تبتسمين ... تبتسمين حين أقولُ :

    لم نعشقْ بها أحداً سوى الانسانِ
    لم نعرِف ثيابَ بناتِها أبداً ،
    و لم ندرِك ، بفعل براءة الشيطانِ ، شيئاً من معانيها ..

    و حين أقولُ :

    لم نكتب قصائدنا على الجدران إلا بعد أن طالت أيادينا ،
    و مالت من نوافذها عيونُ بناتِها تيها ..
    و حتى جاءنا الشعراءُ ممتلئينَ بالخوفِ الذي يفضي إلى ليلٍ بلا عنوان ..


    .. سندركُ عندما كنا صغار القلبِ أن الفقرَ أغنيةٌ توسّع دهرها ركضاً ،
    و أنّ الحب عاريةٌ تخافُ الليل ، و الموتى
    و ندركُ عندما متنا ، بباب خيامنا الأولى ، بأنّ نساءنا وجعٌ يضلّ ببابِه الانسان !


    ***

    وحيداً ، مثلما جئنا .. بلادي لا ترى وجهي ، و لا أمّي ، و لا أدري أبَعْدَ الموتِ أمنيةٌ يجوزُ لمن رأى عينيك أن يرقى بعيداً كي يلمّ بها !

    و لا أدري ، أتلك بلادنا ، خلفي ، التي شاءت عيونُ نسائها الأولى بأن يردمنَ سرّ الماء ،
    أن يغرقنَ في أحلام يقظته إلى الأحداقِ .. أم حزنٌ صغيرُ السن أطفأها ، و أدخل في يد الشعراء لعنته ..
    أو استلقى على غدِها
    **

    و أذكرها :

    " تحدّثني عن الأطفال بين أكفّها ينمون ، ثم تعيدُ - مرّاتٍ - حكايتها .. فأقسمُ : يا إلهي .. كيف لا أدري و ما خبّرتني أبداً !

    أهيمُ بقلبها ، يا ناسُ ، أعشق شالها المفرود بين الباب و الشبّاكِ .. أرقُبها إذا فازت بلعبتها تنطّ كأنّ حمائم الرحمن طارت خلف قامتها! "


    و أذكر :

    قلتُ : يا ألله .. هذي الأرض واسعة ، فقسّم همّنا في الخلق كي يرثوك في الأشجار و الماء الذي يغلي بلا سببٍ ..
    فغامت خلف دمعتها !

    و أذكرُ :

    قلتُ يوم غدٍ ستنبتُ لي بلادٌ لا يموت بها الذي يغشاه خالقه يزمّ شفاهه ضجراً من الأسعار ..

    قالت :
    و التي انكسرت لأن الخلق لم يجدوا بها أمّاً ، و لا طفلاً ليحبوَ في قصائدها !؟

    فقلتُ : أنا ..





    رائعة هي القصيدة ..
    عشنا مع كل كلمة فيها ..
    و ما زلنا نعيش معها .. لتأخذنا إلى صنعاء ...
    و تنسينا مشقة الأسفار فيها ..
    ..
    يعجر القلم عن وصف الشعور مع هذه القصيدة ..
    و تستحق قراءتها مرارا ..
    جزاك الله خيرا
     

    esmaeel

    عضو
    التسجيل
    19 فبراير 2005
    المشاركات
    93
    الإعجابات
    0
    يا ابن الغفوري

    حروفك ناسك صوفي وانا على باب قبره اتوسل !!

    دام نزفك ايها السااااااامق امطر علينا ...

    محبتي
    اسماعيل مهدي
     

    أحمد الجبري

    عضو نشيط
    التسجيل
    22 أكتوبر 2004
    المشاركات
    135
    الإعجابات
    0
    مروان !!
    سحب الحب قطعا لا تمر بلا شعر
    ولسحب الشعر مطر بلون الحب

    أحب ألوانك المتجدد ة
    أحمد الجبري
     

    درهم جباري

    مشرف سابق
    التسجيل
    16 يوليو 2001
    المشاركات
    6,860
    الإعجابات
    3
    الحبيب / مروان ..

    سيظل الله معكما وإن ساقكما الألم إلى ( طوبى )

    ويظل قلمك الأنيق يغدقنا بجماله البهي

    وستبقى صنعاء ملهمته القادرة على جعله فارسا لا يبارى ..

    لك الحب أيها الفاره .
     

    مـروان الغفوري

    أديب و كاتب يمني
    التسجيل
    25 يونيو 2005
    المشاركات
    179
    الإعجابات
    0
    الذين نحبّهم ..


    - يمنية و لنا الفخر .. سررتُ بتواجدك .


    - أحمد الجبري .. معلمٌ أحملُه في نصوصي .


    - جباري .. هذا الذي يدخلُ القلب عنوة .

    - اسماعيل .. حين يمر اسمُك بعيني شاعر فليس له إلا أن يحمد الله .


    مروان .
     

    محمد سقاف

    عضو متميز
    التسجيل
    26 مايو 2002
    المشاركات
    1,451
    الإعجابات
    0
    مَروانَ ..
    آهٍ يا مَروانْ ..

    لكمْ تورقني حروفك يا سيّدي ..