• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • الإجازة الصيفية ::: استثمار وخسارة ::::

    علي المآربي

    مشرف سابق
    التسجيل
    10 مارس 2005
    المشاركات
    5,835
    الإعجابات
    0
    الإجازة الصيفية



    عبدالرحمن بن صالح المحمود


    يتهيأ كثير من الناس – في هذه الأيام – إلى أنواعٍ من الأسفار التي تنقلهم من مكان إلى مكان، ومن بلدٍ إلى بلد ، ويتأمل الإنسان وهو يشاهد أحوال الناس في ذلك قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) (سورة لقمان :34) .

    والشاهد قولهُ تعالى: ((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)) .

    كم رأينا من إنسان ساقتهُ المقادير إلى أماكن – ما جاءها طول عمره، فكانت منيتهُ فيها.

    وقد ورد في المسند وسنن الترمذي أنَّ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم- قال: (( إذا أراد الله قبض روح عبد بأرضٍ جعل له فيها – أو قال: بها حاجة )) [1] .

    وقال أعشى همدان :

    لا تأسين على شيء فكـل فتى *** إلـى منيته سيّار في عَنـَقِ .
    وكلُّ من ظنِّ أنَّ الموت يخطئه *** معللٌ بأعـاليلٍ من الحَمـَقِ
    بأيَّمـا بلـدةٍ تُقْـدر مـنيتـهُ *** إن لا يُسيّرُ إليها طائعاً يُسقِ .

    وباب الموت سيلجُه الجميع ، من سافر ولم يسافر: (( أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )) (سورة النساء : 78) . فهو أمرٌ قد استوى فيه الجميع .

    لكنّ هُناك أمرٌ افترق فيه الناسُ وتفارقوا: ألا وهو التأهبُ والاستعداد لذلك الرحيل، ولتلك السفرة النهائية في هذه الدنيا، ليبدأ رحلةً أخرى أبدية يوم البعث النشور، والوقوف بين يدي الله للحساب والجزاء.

    فيا من تتهيأ للأسفار ، هل تذكرت ذلك السفر الطويل ؟ وهل تأهبت لهُ أهبة مناسبة؟

    إنَّ المؤمن الحق هو الذي استقصر الطويل من الآمال الدنيوية، وتخيَّل في كل وقتٍ أنَّ المنيةَ تعاصفهُ وتفاجئه، فاشتد حذرهُ من هجومها، مخافة أن تحل به عقوبة الله ، ويُحال بينهُ وبين الاستعتاب والتأهبِ للقاء، فيلقى ربه قبل الطهر التام والتوبة النصوح ، فلا يُؤذن له بالدخول بغير طهارة، كما أنَّه لم يؤذن في دار التكليف بالدخول عليه للصلاة والعبادة لله تعالى بغير طهارة .

    إنَّ أوقات الصلاة نظير وقت الموافاة، ومثله الدخول إلى بيت الله الحرام – حاجاً أو معتمراً - لا بدّ له من استقبال بيته المحرم، ومن طهارة بدنه وثيابه، وإخلاص نيته لله تعالى، وكذا القدوم على الله.

    فإذا تأهب العبد قبل الموت ، جاءه الموت وهو متأهب، وإذا فرّط في التأهب، خيف عليه من خروج الوقت قبل التأهب، إذ هجوم الموافاة مضيّق لا يقبل التوسعة، فلا يُمكُّن العبد من التطهر والتأهب والتوبة عند هجوم الموت، بل يُقالُ له : هيهات، فات ما فات، وقد بعدت بينك وبين التطهر المسافات.

    تأمَّلُوا أحوالنا وأحوال الناس، وأهدافهم في هذه الإجازة، والأسباب التي تدفعهم إلى هذه الأسفار:

    * من الناس من صار هدفه المتعة الحرام، يبحث عنها في أيِّ مكان، في المشرق أو المغرب، وهناك تتفننُ أوكار الفساد والانحلال في جذب هؤلاء السائحين، ولا تسل عمَّا يجري هناك، فتلك قصة طويلة – نسأل الله العافية -.

    * ودون هؤلاء أناس ليس لهم هدف إلاَّ السياحة والتجول في بلاد الكفر والعهر، فيذهب - وأحياناً بأسرته - ليقضي الأوقات، وينتقل من مكانٍ إلى مكان ، وكم يواجهُ من أنواع من المنكرات يمر بها أو يوقعها، ويرجع وترجع الأسرة معه وقد تلقت دروساً عملية في الانحلال وذهاب الغيرة، والتجرؤ على المحارم، والوقوع فيما يغضب الكبير المتعال.

    * وهناك أناس- محافظون - ولديهم غيرة على دينهم وأعراضهم، فبحثوا عن أنواع من السياحةِ لا يترتب عليها فساد