• الشروط والقوانين  |   سياسة الخصوصية  |   مساعدة
  • السلفية وتحريف القران

    الحالة
    مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

    نيغروبونتي

    عضو فعال
    التسجيل
    27 مايو 2005
    المشاركات
    538
    الإعجابات
    0
    إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 463



    عمر يعترف أن القرآن كان أضعاف هذا الموجود !


    في الدر المنثور : " أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين " ( 4 ) .

    ( 4 ) الدر المنثور ج6ص422 ، الإتقان في علوم القرآن ج2ص70 ، ملاحظة : هذه الرواية عن عمر ذكرها الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه رحاب القرآن الكريم ص132 لبيان عدد حروف القرآن الكريم ، واقتصر عليها ولم يعلّق عليها بكلمة ، ولم يشر إلى أن القرآن الموجود بين أيدينا اليوم أقل من هذا الرقم بكثير ، وهذا الأمر لو صدر من عالم من علماء الشيعة لكان في نظر الوهابية ممن يقول بتحريف القرآن جزما ولطبلوا ولزمروا ولرموا الشيعة كلهم بتـهمة تحريف القرآن ، وحتى لو تأسف وأقر بخطئه وقال هذا من سهو القلم ، لقالوا : إنـها التقية ! ، فلا يقف تـهريج الوهابية عند حد !.

    - ص 464 -


    وما نسبه عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضح بسقوط أكثر من ثلثي القرآن الكريم لأن عدد أحرف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين اليوم هو ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون حرفا وستمائة وواحد وسبعون حرفا ! وسيتضح أن عمر حاول تأكيد فكرة وقوع التحريف في آيات القرآن بمقولات كثيرة ستأتي بإذنه تعالى ، ومنها ما أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنّـف :
    " عن يوسف بن مهران أنه سمع ابن عباس يقول : أمر عمر بن الخطاب مناديا ، فنادى : إن الصلاة جامعة . ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس لا يجزعن من آية الرجم فإنـها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد ! " ( 1 ) .

    فأين ذهبت كل هذه الجموع من الآيات التي اختص الله علمها بابن الخطاب ؟ ، وكيف ذهب قرآن كثير حينما ذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحفظه غيره حتى فُقد قدر مجلدين وبقي مجلد واحد وهو مصحفنا ؟!

    ملاحظة : لا مجال هنا للقول بخزعبل نسخ التلاوة كما ذهب له بعض علماء أهل السنة ، وهو ما ذكره السيوطي : " قال بعض العلماء : هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة " ( 2 ) .

    فهذه الموارد خارجة عن نسخ التلاوة ، إذ أن نسخ التلاوة يعني رفع آية وإحلال آية أخرى محلّها لصريح ما استدلوا به من قوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ

    ( 1 ) المصنف للصنعاني ج7ص345ح13329 .
    ( 2 ) الدر المنثور ج6ص422 ، أقول : وهذا يدل على أن الرواية معتمدة عند هؤلاء العلماء ولكن الذهبي تفرد بخدش الراوي على مزاجه ، وهذا التفرد أشار له ابن حجر كما قلنا .

    - ص 465 -


    مِثْلِهَا}(البقرة/106) وواضح أن هذا العدد الذي ذكره عمر لم يحل محله آخر وإلا لما نقص ( 1 ) ، فأين ذهبت ؟!

    * القرآن ذهب منه الكثير !

    وبسند صحيح عن ابن عمر قال :" لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه وما يدريه ما كلّه ! قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر " ( 2 ) .

    وكلام ابن عمر هذا نصٌ صريح في سقوط كثير من آي القرآن وفقدانـها ، وهو التحريف المقصود بحدّه وحدوده .
    ولكن بعض علماء أهل السنة حاول ستر ريح ما جاءهم به ابن عمر فقالوا مؤولين متلكئين : إنه قصد بالذي ذهب من القرآن منسوخ التلاوة !

    وهذا الكلام باطل بلا ريب ، لأمور :
    1- قوله ( وما يريه ما كله؟! ) هو استفهام استنكاري يفيد النفي والتعجب من قول من يقول إنه قد أخذ القرآن كاملا وهذا لا يمكن تفسيره بنسخ التلاوة ، لأن الله عز وجل في نسخ التلاوة – كما زعموا- يلغي الآية وينسخها فيحل محلها ويسد نقصها بآية أخرى مكانـها فلا ترفع آية أو تمحى إلا وتنـزل مثلها أو خير منها تقوم مقامها لذا لا تنقص الآيات

    ( 1 ) وأنا إنما أذكر هذه التأويلات السخيفة والفاسدة حتى يتضح لدى القارئ الكريم أن لدى أهل السنة مهمة رئيسية وحاجة ملحة تشغل حيزا كبيرا من فكرهم وعقائدهم وهي التأويل والتوجيه للمصائب والرزايا التي ابتلوا بـها بسبب أفعال سلفهم الصالح وآرائهم في الدين ، فهم دائما يحاولون تقويم آرائهم وأفعالهم المعوجة ، وللأسف فإن هذا التقويم يكون في الغالب على حساب الدين .
    ( 2 ) الدر المنثور ج2ص298.

    - ص 466 -


    وإنما تتبدل ، وهذا لم يقصده ابن عمر وإنما قصد النقص وذهاب كثير من القرآن وليس في نسخ التلاوة نقص للقرآن وإنما تبديل وإحلال .

    ولنذكر بعض كلمات علماء أهل السنة في هذا المجال ، قال الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه : " فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم القائلين بجواز النسخ لا إلى بدل ووقوعه مع أن الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }(البقرة/106).

    فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط ولا شك أن هذا الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال فمن ادعى إنفكاكه وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل فهو مناقض للقرآن مناقضة صريحة لا خفاء بـها ومناقض القاطع كاذب يقيناً لاستحالة اجتماع النقيضين ، صدق الله العظيم وأخطأ كلام من خالف شيئاً من كلامه جل وعلا "

    وقال : " وقول المؤلف – ابن قدامة - رحمه الله فأما الآية فإنـها وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر ، ظاهر السقوط كما ترى لأن الآية الكريمة صريحة في أنه مهما نسخ الآية أو أنساها أتى بخير منها أو مثلها " ( 1 ) .

    وقال العلامة العضُد : " والظاهر أن مراد القائلين بوجوب البدل في النسخ هو إثبات حكم آخر متعلق بذلك الفعل الذي ارتفع عنه الحكم المنسوخ كالإباحة عند نسخ الوجوب أو الحرمة على ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن النسخ هو الإذهاب إلى البدل والإنساء هو الإذهاب لا إلى بدل واعترض عليه بأن الآية تدل على وجوب البدل فيهما جميعا ، والجواب أن المراد بالبدل حكم آخر متعلق بذلك الفعل والآية الأخرى لا يلزم أن تكون كذلك بل قد

    ( 1 ) مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الشنقيطي ص49.

    - ص 467 -


    تدل على ما لا تعلق له بذلك الفعل هذا والحق أنه يجوز النسخ بلا حكم بأن يدل الدليل على ارتفاع الحكم السابق من غير إثبات حكم آخر فلا يحتاج إلى تقييد البدل بالتكليف " ( 1 ) .

    وقال الشيخ الخضري بك في أصول الفقه : " احتج الذين حتموا أن يكون في النص الناسخ حكم شرعي بدلا عن الحكم المنسوخ بقوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }(البقرة/106). فلا بد إلا إذا أحللنا محلها آية من حكم هو خير . والجواب أن المراد بالبدل إنما هو اللفظ يعني إنا لا نرفع آية هي خير منها في الفصاحة والبلاغة والإعجاز والآية مسماها لفظ لا حكم ، وليس النـزاع نسخ الألفاظ بلا بدل أو ببدل وإنما الكلام في نسخ الأحكام " ( 2 ) .

    2- لنغلق عقولنا ولنسلم جدلا بأن ابن عمر قصد نسخ التلاوة ، فهذا أيضا يدل على أنه يرى تحريف المصحف !
    لأنه يعتقد أن المصحف الكامل هو ما كان مشتملا على المنسوخ تلاوة ، مع أن أهل السنة يرون أن المنسوخ تلاوة ليس من القرآن ، بل هو ملغي لا يصلى به ولا يترتب عليه أحكام القرآن ويحرم قراءته كقرآن ، وعلى هذا فإما ابن عمر حرف القرآن لأنه زاد فيه ما ليس منه ، وإما أهل السنة أنقصوا من القرآن ما هو منه !

    3- ظاهر اللفظ حجة وخلافه يحتاج إلى دليل ، فأين الدليل على أن ابن عمر قصد بقوله السابق منسوخ التلاوة ؟! ، لا دليل .

    ( 1 ) شرح العلامة العضد على مختصر المنتهى الأصولي ، وهي بـهامش حاشية العلامة التفتازاني وحاشية الهروي على حاشية الجرجاني ج2ص193 .
    ( 2 ) أصول الفقه ص259 ط إحياء التراث العربي لمفتش الأزهر الشيخ الخضري بك .

    - ص 468 -


    الوهابية تتكلم من جديد !

    افترى أحد الوهابية في كتيبه على السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وقال إن السيد الأمجد رضوان الله تعالى عليه قد نسب تحريف القرآن للسيوطي ! ، وكان دليل الوهابي على ذلك هو أن السيد رضوان الله تعالى عليه أخذ قول ابن عمر السابق من الإتقان للسيوطي وقال إن هذه الرواية ظاهرة في التحريف في حين أن السيوطي وضعها في مبحث نسخ التلاوة !

    وهذا مضحك ، لأن السيد رضوان الله تعالى عليه نظر للرواية وحكم بأنـها ظاهرة في التحريف ، هذا كل شيء وما زاد عليه من استنتاجات خيالية فهو من كيس الوهابي ! ، ولو كان الوهابي صادقا لأشار إلى رقم الصفحة من كتاب البيان لنرى متى خاطب السيد رضوان الله تعالى عليه السيوطي أو عناه بقوله أو حتى ألمح إلى شخصه فيه ؟!

    وكأن الوهابي الظريف حاول أن يعطينا قاعدة جليلة القدر عظيمة الفائدة ، وهي أن الرواية مادامت ذكرت في المصدر تحت عنوان معين أو في باب معين كان من المحتم على جميع العلماء أن يوقفوا عقولهم ولا يتجاوزوا حدود فهم المؤلف لدلالة الرواية ، لأن الرواية أخذت من مصنفه فيجب تقليده في معناها ! ، فلو ذكرها مثلا في نسخ التلاوة الخرافي يجب على الجميع أن يكونوا خرافيين مثله ! ، مع أن الجهلة يعلمون أن العلماء لا يقفون عند حدود فهم بعضهم للنصوص .
     

    نيغروبونتي

    عضو فعال
    التسجيل
    27 مايو 2005
    المشاركات
    538
    الإعجابات
    0
    آية شهداء بئر معونة


    أخرج عدّة من الحفّاظ منهم البخاري ومسلم هذه الرواية ، واللفظ لأولهما : " عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ، فلما قدموا ، قال لهم خالي : أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وإلا كنتم مني قريبا . فتقدم ، فأمنوه ، فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنقذه ، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة . ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل ، قال همام : فأراه آخر معه ، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنـهم قد لقوا ربـهم فرضي عنهم وأرضاهم ، فكنا نقرأ ( أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ) ثم نسخ بعد ، فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه (وآله) وسلم " ( 1 ) .

    وفي موضع آخر منه : " قال قتادة وحدثنا أنس : أنـهم قرؤوا بـهم قرآنا ( ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ) ثم رفع ذلك بعد " ( 2 ) .

    ذكرنا في مبحث نسخ التلاوة وجود تضارب بين هذه الرواية وروايات أخرى أخرجت في نفس الصحيحين تدل على أن هذا المقطع الذي زُعم هنا كقرآن هو قول لشهداء بئر معونة ، وما يدل دلالة واضحة على ترجيح مضمون تلك الروايات أسلوب هذه الجملة ونظمها الهابط عن مستوى القرآن الذي يدل على عدم قرآنيتها ، بالإضافة لعدم تواتره .

    وهنا أمر يستحق التنبيه عليه وهو أني لم أجد رواية واحدة نسبت تلك الجملة إلى القرآن إلا وراويها أنس بن مالك ! ، وهذا أمر يشككنا في مصداقية هذه النسبة للقرآن ، إذ من غير المعقول ألاّ يبلّغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلك الآيات لأحد إلا لأنس بن مالك فيتفرّد أنس بنقلها كقرآن مع أن القرآن من طبيعته أن يتواتر ! ، ثم إن عبد الله بن مسعود نقلها على أنـها قول للشهداء كما أسلفنا في محله ، وعبد الله بن مسعود أخبر بالقرآن من أنس بن مالك ، ناهيك عن أن أنس كان يتفاخر بأن الله عز وجل قد أنزل هذه الجملة الركيكة في خاله الذي استشهد مع شهداء بئر معونة ! وهذا ما يزيد الأمر ريبة !

    ( 1 ) صحيح البخاري ج3ص19-20وج2ص117 ، صحيح مسلم ج2ص136 ، طبقات ابن سعد ج2ص53و54 ط صادر ، السنن الكبرى للبيهقي ج2ص199 ، مشكل الآثار للطحاوي ج2ص420 ، تاريخ الطبري ج2ص550 ، مسند أحمد ج3ص289، وغيرها .
    ( 2 ) صحيح البخاري ج3 باب العون والمدد ح2899 . ونفسه في باب (الذين استجابوا لله والرسول) .

    - ص 508 -


    ولكن للأسف ، مع مناقضتها لصريح روايات البخاري ومسلم الأخرى ومخالفتها لمبانيهم الأصولية في عدم قرآنية ما لم يتواتر ، نجد أن علماء أهل السنة يصرّون على أنـها قرآن منـزل ! ، وقد رفض بعضهم ذلك ، قال أبو بكر الرازي :
    " وروي عن أنس أنـهم كانوا يقرءون : بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . ونحو ذلك مما يروى أنه كان في القرآن ، فإنه لا مطعن لملحد فيه ، لأن هذه الأخبار ورودها من طريق الآحاد فغير جائز إثبات القرآن بـها " ( 1 ) .

    فنقول للأغلبية ، كيف أثبتم قرآنية هذه الجمل السمجة بلا تواتر ؟! فهذا تحريف بالزيادة ، ولو سلمنا أنكم أثبتم تواترها ، فكيف ضاعت من المصحف ؟ إن قلتم بالنسخ نقول : سلمنا ( 2 ) ، ولكن النسخ يحتاج إلى تواتر ، وحيث لا تواتر فثبت التحريف بنسبة النقص لكتاب الله عز وجل .

    ومع كل هذا يوجد إشكال آخر وهو : أين الحكم الشرعي في هذه الآية المزعومة حتى يتعلق بـها النسخ لو سلمنا بوقوعه في التلاوة ؟! لأن علماءهم قالوا إن النسخ لا يتعلق إلا بالأحكام .

    وهكذا الحال في بقية الموارد التي لا تتضمن الآيات المزعومة أي حكم شرعي ، فلا داعي للإعادة ، ولا داعي للإطالة في إبطال هذا الهرج والسخف .


    * آية الواديين !

    التأمل في هذه الجملة التي ألصقوها بالقرآن يوقفك على إعجاز القرآن وإتقان صنعه ولطيف سبكه ، فالقرآن ببديع نظمه تنفُر عنها هذه البساطة بذاتـها ، فلا تصمد هذه الجمل الباردة كما سنرى أمام تنـزلات الكتاب المكنون ، والضمير الحر هو الحكم في صحة ادعاء قرآنية مثل هذه الجملة ، فهل هذه آية من القرآن ؟! :
    ( لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب )
    أو ( لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له واديا آخر ولن يملأ فاه إلا التراب والله يتوب على من تاب )

    ( 1 ) الفصول في الأصول ج2 ص257 . ، أقول : الرازي هذا هو صاحب تعريف نسخ التلاوة الذي اعتمدوا عليه ، ومع ذلك فقد أنكر كون هذه آية من المنسوخ تلاوة !!
    ( 2 ) نقول (سلمنا) لأننا أثبتنا في فصل مستقل فساد القول بوقوع نسخ التلاوة .

    - ص 509 -


    أهكذا أسلوب القرآن ؟ ، لا والله ! ، فنحن لا نناقشهم في علة فقدها من مصحف المسلمين وإنما في أصل كونـها قرآنا {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} !

    لفـتة للوهابي !
    وأحب أن أذكّر هنا بما نقلناه سابقا عن الوهابي (ناصر.ق) الذي شنع على كلمات التنـزيل المروي في الكافي الشريف وغيره من كتب الشيعة وحكم بأنـها ليست من القرآن لضعفها البلاغي حيث قال في أصول مذهب الشيعة :
    " وهذه الإضافات التي تزعم الشيعة نقصها من كتاب الله (!!) ألا يلاحظ القارئ العربي أن السياق لا يتقبلها ، وأنـها مقحمة إقحاما بلا أدنى مناسبة ولذلك يكاد النص يلفظها ( 1 ) ، وأنـها من وضع أعجمي لا صلة له بلغة العرب ، ولا معرفة له بأساليب العربية ، ولا ذوق له في اختيار الألفاظ وإدراك المعاني " ( 2 ) .

    أقول : فأين هو مما يعتقده ويدين به أهل السنة من قرآنية هذه الجمل التي لا تكاد تُقرأ حتى تنقبض النفس من نسبتها للقرآن الكريم لما فيها من العوار والضعف ؟!

    * التهافت في النقل :
    الآية المزعومة حصل في نقلها اختلاف وتضارب وهذه نبذة من تلك الروايات :

    جاء في صحيح مسلم عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال : " بَعثَ أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرؤا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم . فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنـّـا كنّـا نقرأ سورةً كنّـا نشبِّهـها في الطّول والشّدة ببراءة ، فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ) " ( 3 ) .

    ( 1 ) وهذا صحيح لأنـها تفسير للقرآن وليست منه لذلك هي للإقحام أقرب من الإنسجام التام .
    ( 2 ) أصول مذهب الشيعة ج1ص243.
    ( 3 ) صحيح مسلم ج3ص100 كتاب الزكاة باب كراهية الحرص على الدنيا وبشرح النووي ج7ص139،140.

    - ص 510 -


    " عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه قال : ( لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له واديا آخر ولن يملأ فاه إلا التراب والله يتوب على من تاب ) " ( 1 ) .

    وفي الطبراني : وعن زيد بن أرقم قال : لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليهما آخر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) " ( 2 ).

    وفي مسند أحمد والبزار وأبي يعلى : " عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : ( لو كان لابن آدم وادي نخل تمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) " ( 3 ) .

    وأخرج الحاكم في المستدرك : " عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن بقيّتها : ( لو أن ابن آدم سأل وادياً من مالٍ فأعطيته سأل ثانياً وإن سأل ثانياً فأعطيته سأل ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله الحنيفية غير اليهوديّة ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفره ) " ( 4 ) .

    وليست هذه زيادتـهم الوحيدة لسورة البينة وإنما تطرق لها التعديل والتغيير أكثر من مرة وسيأتي بإذنه تعالى عرض أشكال متنوعة لها !

    وأخرج الترمذي في سننه : " عن زرّ بن حبيش عن أُبي بن كعب : أن رسول الله قال له : إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك – إلى قوله - وقرأ عليه ( ولو أنّ لابن آدم وادياً من مالٍ لابتغى إليه ثانياً ولو كان له ثانيًا لابتغى إليه ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب ) " ( 5 ) .

    ( 1 ) صحيح مسلم ج3 ص99 كتاب الزكاة باب الحرص على الدنيا.
    ( 2 ) مجمع الزوائد المجلد العاشر ص 243 ( باب لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) ، وعلق ابن حجر عليه (رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجالهم ثقات).
    ( 3 ) ن.م ص245 وعلق ابن حجر عليه (رواه أحمد وأبو يعلى والبزاز ورجال أبى يعلى والبزاز رجال الصحيح ).
    ( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج2 ص 224 علق عليه الحاكم ب‍ (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي ، ملاحظة : المقطع الأخير لفظ آية أخرى كما سيتضح بإذنه تعالى .
    ( 5 ) سنن الترمذي ح3793،ح3898 وعلق عليه الترمذي ب‍ (حسن صحيح) ، ومسند أحمد ج5 ص131 الطبعة الميمنية ، وعبد الله ابن أحمد ج5 ص132 .

    - ص 511 -


    وفي مسند أحمد عن زيد بن أرقم قال : " لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم :( لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليهما آخر ، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) " ( 1 ).

    وفي الدر المنثور : " وأخرج ابن الضريس : ليؤيدن الله هذا الدين برجال مالهم في الآخرة من خلاق ( ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب إلا من تاب فيتوب الله عليه والله غفور رحيم ) " ( 2 ) .

    ولنقتصر على هذا القدر في بيان تضاربـهم في نقل المزعومة ، فمرة تذكر الروايات لفظ مالا وأخرى ذهبا وثالثة ذهبا وفضة ورابعة نخلاً ، ومرّة واديا وأخرى واديين ، ومرّة سأل وأخرى يملك ، ومرّة تذكر بطنا ومرة فاهاً وأخرى جوفا ، ومرة ثانيا وأخرى تزيد إلى ثالثا ، ومرة تصرح الرواية أن الآية كانت في سورة أنسيت ومرّة أخرى أن الآية كانت في ضمن سورة البيّنة ، إلى غيره من التضارب الذي يتضح بقليل من التأمل وزيادة الخير والبركة بمراجعة المصادر الأخرى ( 3 ) .

    * الآية المزعومة كتبت في المصحف في زمن عمر وفقدت اليوم !

    عن مسند أحمد بن حنبل : حدثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : جاء رجلٌ إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرّة وإلى رجليّه أُخرى ، هل يرى عليه من البؤس شيئا ، ثم قال له عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل ، قال ابن عباس فقلت : صدق الله ورسوله ( لو كان لإبن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ويتوب الله على من تاب ) قال عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا أقرأنيها أبيّ . قال : فمُر بنا إليه ، قال : فجاء إلى أبيّ ، فقال : ما يقول هذا ؟ قال أُبيّ : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : فأثـبتـها ؟ فـأثْـبَتـها " ( 4 ) .

    ( 1 ) مسند أحمد ج4ص368 .
    ( 2 ) الدر المنثور ج1 ص105 ط دار المعرفة بالأوفست ، ملاحظة : المقطع الأول آية مزعومة أخرى .
    ( 3 ) نحو مشكل الآثار للطحاوي ج2ص419 ، المصنف للصنعاني ج10ص436 ، مناهل العرفان للزرقاني ج2ص25 ، تفسير الطبري ج1ص381 ، البرهان في علوم القرآن ج2ص36 .
    ( 4 ) المسند لأحمد بن حنبل ج5ص117 ط الميمنية ، وعنه مجمع الزوائد للهيثمي المجلد السابع ص141 (سورة لم يكن) بلفظ ( قال : أفأثبتها في المصحف ؟ قال : نعم ) ، وعلق عليه الهيثمي ب‍ (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ).

    - ص 512 -


    أقول : مر في مبحث جمع القرآن إن إلحاق الآيات بالمصحف كان بشهادة رجلين بزعمهم ، وهنا شهد كل من حبر الأمة ابن عباس وسيد القراء أبي بن كعب عند عمر بن الخطاب بأن هذه الجملة المزعومة آية من القرآن فقبل عمر شهادتـهما وأثبتها في المصحف ، وكله على طبق الموازين ، فلماذا لا نجد هذه الجملة في مصحفنا اليوم ؟ أليس هذا تحريفا وسقوطا لآيات دونت في المصحف زمن عمر ؟ فأين ذهبت إذاً ؟! ومن الذي حرف المصحف ؟
     

    " سيف الاسلام "

    عضو متميز
    التسجيل
    11 أغسطس 2004
    المشاركات
    2,075
    الإعجابات
    0
    النسخ واللصق شنشنة نعرفها من أخزم
    وهي موجودة بكثرة في المنتديات .

    سؤالي لك يا نيغروبونتي وقربه لي فإني لا أستطيع قراءت كل ما نسخت:
    هل تؤمن بأن القرآن الكريم الموجود بيننا محرف ؟؟
    أم هل تؤمن بأنه ليس محرف وأن الله تكفل بحفظه ؟؟
     

    Hacar

    عضو نشيط
    التسجيل
    17 مايو 2005
    المشاركات
    301
    الإعجابات
    0
    لم افهم الكلام الذي كتبت .. تجيمع لأجزاء من النصوص وتحميلها ما يوافق رغبتك
    ذكر لك الاخ سيف الاسلام حفظه الله ورد عليك
    وانت تذكر هنا بعض الاحاديث التي يستدل بها عن الناسخ والمنسوخ
    ولا تفرق احيانا بين الحديث والايه فالنص الذي ذكرت اغلب مضمونه لا يمت الى تحريف القرءان
    بصلة فخذ مثلا الذي ذكرت

    عن مسند أحمد بن حنبل : حدثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : جاء رجلٌ إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرّة وإلى رجليّه أُخرى ، هل يرى عليه من البؤس شيئا ، ثم قال له عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل ، قال ابن عباس فقلت : صدق الله ورسوله ( لو كان لإبن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ويتوب الله على من تاب )

    ماهي علاقة هذا الكلام بتحريف القرءان وهل هذا حديث ام قرءان لم يبين الراوي لكنك فسرته على هواك واترك الادلة التافهه التي تعرضها وتكلم باستفاضه عنها حتى نفهم ماتقصد لا ان تقتبسها
    و اترك الكلام الفارغ واجب عن سؤال اخونا سيف

    لان المهم هو المصحف الذي بيننا الان هل تؤمن به كاملا ام لا لأنا نؤمن به كاملا من غير نقص ولا تحريف , فكلامك يجب ان يكون عن المصحف الموجود الان


    مرفق صورة من موقع شيعي لصفحة من كتاب صحيح البخاري يستدلون بها على ان البخاري يقول بتحريف القرءا ن كيف ؟؟؟؟ الله اعلم
    لم يجدوا شيئا فعرضوا هذه الصورة !!
     

    نيغروبونتي

    عضو فعال
    التسجيل
    27 مايو 2005
    المشاركات
    538
    الإعجابات
    0
    يا هلا

    ان رايي بالقران انه محرف المعنى اما اللفظ فأنه ثابت الى يوم القيامة لان الله عزوجل تعهد بحفضه من يحفضه الله لا يضيع
    وسبب تحريف المعنى انه اي شخص يأتي يضع تفسيرا للايات على مزاجه

    وعندي المزيد من الروايات من صحيح البخاري اصح كتاب بعد كتاب الله
     
    الحالة
    مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.