المجلس اليمني
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس الإسلامي
 
أدوات الموضوع
قديم 03-10-2012, 07:04 AM   مشاركة رقم :: 1
عضو نشيط
 
لا توجد صورة


 
تاريخ التسجيل: 20-07-2002
المشاركات: 266

 
افتراضي هل العمل شرط في صحة الإيمان في مذهب أهل الحديث والحنابلة؟ (دراسة تأصيلية)

هل العمل شرط في صحة الإيمان
في مذهب أهل الحديث والحنابلة؟
دراسة تأصيلية مقارنة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذا بحث موجز في مسألة مهمة من مسائل الأسماء والأحكام, وهي مسألة العمل, وهل هو شرط في صحة الإيمان؟ أو بتعبير آخر: هل هو ركن في الإيمان؟ بمعنى أن الإيمان ينتفي بترك العمل, فيخرج الشخص بذلك عن الإسلام ويصير كافرا, أم أن تارك العمل ما زال مسلما مع عصيانه وفسوقه؟
وإنما قلنا: في مذهب أهل الحديث والحنابلة ؛ لأن بقية المذاهب كلامهم في ذلك واضح صريح ليس فيه أدنى اشتباه: فالمرجئة يرون أن تارك العمل مؤمن كامل الإيمان, والأشاعرة والماتريدية يرونه فاسقا لكنه ما يزال مسلما ولا يخرج عن الإسلام بترك العمل وأنه يعامل معاملة المسلم في الدنيا والآخرة, والخوارج والمعتزلة يرون تارك العمل خالدا مخلدا في نار جهنم, أما في أحكام الدنيا فهو عند الخوارج كافر, وهو عند المعتزلة في منزلة بين المنزلتين ويعامل معاملة المسلم
أما أهل الحديث والحنابلة فتقرير مذهبهم في المسألة هو محل بحثنا هذا, وإنما أفردناه بالبحث لأنه صار محل اشتباه عند كثير من الناس, فتجد البعض يحكي أن مذهب أهل الحديث والحنابلة في تارك العمل أنه كافر في الدنيا والآخرة وتجد البعض الآخر يحكي أن مذهبهم في تارك العمل أنه مسلم عاصي
وهذا هو أوان الشروع في المراد, وقد جعلت الموضوع في مبحثين:
المبحث الأول: في اختلاف أقوال أهل الحديث والحنابلة في حكم تارك العمل
وفيه أربعة فروع:
الفرع الأول: في ذكر من حكى اختلاف أهل الحديث والحنابلة في المسألة
والفرع الثاني: في أقوال من حُكي عنهم أن تارك العمل مسلم عاصي
والفرع الثالث: في أقوال من حُكي عنهم أن تارك العمل كافر
والفر ع الرابع: فيمن حُكي عنهم القولان
والمبحث الثاني: في أدلة الفريقين
وفي فرعان:
الفرع الأول : في أدلة من يرى أن تارك العمل كافر
والفرع الثاني: في أدلة من يرى أن تارك العمل مسلم عاصي

المبحث الأول:
في اختلاف أقوال أهل الحديث والحنابلة في تارك العمل
وفي أربعة فروع:
الفرع الأول:
في ذكر من حكي اختلاف أهل الحديث والحنابلة في المسألة
روى اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (4/849): بسنده عن أبي ثور الكلبي قال: (فلما لم يكن بالإقرار إذا لم يكن معه التصديق مؤمنا ولا بالتصديق إذا لم يكن معه الإقرار مؤمنا حتى يكون مصدقا بقلبه مقرا بلسانه, فإذا كان التصديق بالقلب والإقرار باللسان كان عندهم مؤمنا, وعند بعضهم لا يكون حتى يكون مع التصديق عمل فيكون بهذه الأشياء إذا اجتمعت مؤمنا, فلما نفوا أن الإيمان شيء واحد وقالوا يكون بشيئين في قول بعضهم وثلاثة أشياء في قول غيرهم لم يكن مؤمنا إلا بما اجتمعوا عليه من هذه الثلاثة الأشياء)اه
وقوله: (عندهم) و(بعضهم) يعني به أهل العلم فإنه قد كان قبل ذلك: (ليس بين أهل العلم خلاف في رجل...) ثم قال بعدها: (فلما لم يكن بالإقرار...)
وقال الإمام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (7/302): (وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها, ونحن إذا قلنا أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب, وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور, وعن أحمد في ذلك نزاع وإحدى الروايات عنه أنه يكفر من ترك واحدة منها وهو اختيار أبى بكر وطائفة من أصحاب مالك كابن حبيب, وعنه رواية ثانية لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة فقط, ورواية ثالثة لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها, ورابعة لا يكفر إلا بترك الصلاة, وخامسة لا يكفر بترك شيء منهن وهذه أقوال معروفة للسلف)اه
وفي مجموع الفتاوى (20/91): (وأما كون ترك الإيمان بهذه الشرائع كفرا وفعل المحرم المجرد ليس كفرا فهذا مقرر في موضعه... إذ الإقرار بها مراد بالاتفاق وفى ترك الفعل نزاع)اه
وفي مجموع الفتاوى (20/96):
- (من الأئمة من يقتله ويكفره بترك كل واحدة من الخمس لأن الإسلام بني عليها وهو قول طائفة من السلف ورواية عن احمد اختارها بعض أصحابه
- ومنهم من لا يقتله ولا يكفره إلا بترك الصلاة والزكاة وهي رواية أخرى عن احمد...
- ومنهم من يقتله بهما ويكفره بالصلاة وبالزكاة إذا قاتل الإمام عليها كرواية عن احمد
- ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره إلا بالصلاة كرواية عن احمد
- ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره كرواية عن أحمد
- ومنهم من لا يقتله إلا بالصلاة ولا يكفره كالمشهور من مذهب الشافعي لا مكان الاستيفاء منه)اه
وقال ابن رجب في شرح البخاري شرح كتاب الإيمان ص26: (وأما زوال الأربع البواقي [من أركان الإسلام غير الشهادتين] فاختلف العلماء هل يزول الاسم بزوالها أو يزول بواحد منها أو لا يزول بذلك أو يفرق بين الصلاة وغيرها, أم يختص زوال الإسلام بترك الصلاة والزكاة خاصة, وفي ذلك اختلاف مشهور وهذه الأقوال كلها محكية عن الإمام أحمد وكثير من علماء أهل الحديث)اه
وقال في جامع العلوم والحكم (1/25): (وقوله في بعض الروايات: (فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم) يدل على أن من أكمل الإتيان بمباني الإسلام الخمس صار مسلما حقا مع أن من أقر بالشهادتين صار مسلما حكما, فإذا دخل في الإسلام بذلك ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام, ومن ترك الشهادتين خرج من الإسلام, وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور بين العلماء وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس)اه

الفرع الثاني:
في أقوال من حُكي عنهم أن تارك العمل ليس بكافر
أولا:
بعض أقوال من ذكر أن ذلك هو مذهب أهل الحديث والسنة
الإمام ابن منده يحكي ذلك عن أهل السنة:
في الإيمان لابن منده 1/331: (قال أهل الجماعة: الإيمان هي الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا, فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه وفرعه المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم)اه
الإمام محمد ابن جرير الطبري يحكي ذلك عن أهل السنة:
قال في كتابه التبصير في أصول الدين ص188: (قال بعض أهل السنة: الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح, فمن أتى بمعنيين من هذه المعاني الثلاثة ولم يأت بالثالث فغير جائز أن يقال إنه مؤمن ولكن يقال له: إن كان اللذان أتى بهما المعرفة بالقلب والإقرار باللسان وهو مفرط في العمل فمسلم
وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن كان كذلك فإننا نقول هو مؤمن بالله ورسوله ولا نقول هو مؤمن على الإطلاق, وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن كان كذلك فإنه يقال له مسلم ولا يقال له مؤمن إلا مقيدا باستثناء فيقال هو مؤمن إن شاء الله)اه
ومن ذلك تعلم تلبيس من يستدل بقول ابن جرير الآتي على أنه من المكفرين بترك العمل, قال ابن جرير في تهذيب الآثار (2/685) (اسم الإيمان المطلق، إنما هو للمعرفة بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح دون بعض ذلك... والتصديق يكونُ بالقلب واللسان والجوارح، وكان تصديق القلب العزم والإذعان، وتصديق اللسان الإقرار، وتصديق الجوارح السَّعي والعمل؛ كان المعنى الذي به يستحق العبد المدحَ والولاية من المؤمنين، هو إتيانه بهذه المعاني الثلاثة.
وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر، وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه، أنه لا يستحق اسم مؤمن. وأنه لو عرف وعلم وجحد بلسانه وكذَّب وأنكر ما عرف من توحيد ربه ، أنه غير مستحق اسم مؤمن. فإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحاً أنه غيرُ مُستحقٍ غيرُ المُقِر اسمَ مؤمن، ولا المُقِرُّ غير العارف مستحق ذلك، كان كذلك غير مستحق ذلك بالإطلاق: العارف المُقِر غير العامل، إذ كان ذلك أحد معاني الإيمان التي بوجود جميعها في الإنسان يستحق اسم مؤمن بالإطلاق)اه
الإمام أبو جعفر البيهقي يحكي ذلك عن أهل الحديث:
قال الإمام البيهقي في كتابه الاعتقاد والهداية ص 174: (ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن اسم الإيمان يجمع الطاعات فرضها ونفلها وأنها على ثلاثة أقسام:
1- فقسم يكفر بتركه وهو اعتقاد ما يجب اعتقاده والإقرار بما اعتقده
2- وقسم يفسق بتركه أو يعصي ولا يكفر به إذا لم يجحده وهو مفروض الطاعات كالصلاة والزكاة والصيام والحج واجتناب المحارم
3- وقسم يكون بتركه مخطئا للأفضل غير فاسق ولا كافر وهو ما يكون من العبادات تطوعا...
ومنهم من قال الاعتقاد دون الإقرار إيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبسائر الطاعات إيمان لله ورسوله)اه
الإمام ابن أبي العز يحكي يحكي ذلك إجماعا عن أهل السنة:
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (1/331): (والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري, فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزءا من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد, والقائلون بتكفير تارك الصلاة ضموا إلى هذا الأصل أدلة أخرى وإلا فقد نفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتهب ولم يوجب ذلك زوال اسم الإيمان عنهم بالكلية اتفاقا
ولا خلاف بين أهل السنة أن الله تعالى أراد من العباد القول والعمل وأعني بالقول: التصديق بالقلب والإقرار باللسان وهذا الذي يعنى به عند إطلاق قولهم: الإيمان قول وعمل, لكن هذا المطلوب من العباد هل يشمله اسم الإيمان؟ أم الإيمان أحدهما وهو القول وحده والعمل مغاير له لا يشمله اسم الإيمان عند إفراده بالذكر وإن أطلق عليهما كان مجازا ؟ هذا محل النزاع, وقد أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه وامتنع عن العمل بجوارحه أنه عاص لله ورسوله مستحق للوعيد)اه
الحافظ بن حجر العسقلاني يحكي ذلك عن السلف:
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/46): (فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ومراد من ادخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى
فالسلف: قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله, ومن هنا نشا لهم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي, والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط, والكرامية قالوا: هو نطق فقط والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد, والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله )اه
الإمام مرعي الكرمي الحنبلي يحكي ذلك إجماعا عن المحدثين:
قال في كتابه البرهان على الفرق بين الإسلام والإيمان ص18: (ذهب جمهور المحديثين والمعتزلة والخوارج إلى أن الإيمان مجموع ثلاثة أمور: اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه, فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار وحده فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق إجماعا, وكافر عند الخوارج وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة)اه

ثانيا:
بعض أقوال من حُكي عنهم أن تارك العمل ليس بكافر
الإمام أحمد في أحد الروايات عنه:
في السنة للخلال (3/581): بسنده (عن صالح بن أحمد أن أباه قال: الإيمان بعضه أفضل من بعض يزيد وينقص وزيادته في العمل ونقصانه في ترك العمل لأن القول هو مقربة)اه
وفي السنة للخلال (3/588): بسنده عن (صالح قال: سألت أبي ما زيادته ونقصانه؟ قال: زيادته العمل ونقصانه ترك العمل مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض فهذا ينقص ويزيد بالعمل)اه
وفي اعتقاد الإمام ابن حنبل لعبد الواحد التميمي (1/303): (وكان الإمام أحمد لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب كبيرا كان أو صغيرا إلا بترك الصلاة فمن تركها فقد كفر وحل قتله)اه
وقد يقول قائل: ليس محل النزاع في هل يكفر مرتكب الكبيرة ؟ وإنما في هل يكفر تارك العمل؟ والجواب: أن الكبيرة ليست خاصة في الفعل بل في الترك أيضا, فتارك العمل مرتكب لعدة كبائر, فترك الصلاة كبيرة وترك الزكاة كبيرة وهكذا, وعليه فكل نص لأهل الحديث والحنابلة في عدم تكفير صاحب الكبيرة يعني بالضرورة عدم تكفير تارك العمل
ويقول الإمام أحمد في رسالته لمسدد كما في مناقب أحمد لابن الجوزي ص226: (الإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت, ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام فإن تاب رجع إلى الإيمان ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله جاحدا لها فإن تركها تهاونا بها وكسلا كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه)اه
ورسالة أحمد إلى مسدد ثابتة عنه ففي مجموع الفتاوى لابن تيمية (5/396): (وأما رسالة أحمد بن حنبل إلى مسدد بن مسرهد فهي مشهورة عند أهل الحديث والسنة وأصحاب أحمد وغيرهم تلقوها بالقبول وقد ذكرها أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة واعتمد عليها غير واحد كالقاضي أبى يعلى)اه
وقد ورد عن الإمام أحمد وغيره أنهم أنكروا على من يقول: إن المراد بالعمل في قولهم: (الإيمان قول وعمل) هو عمل اللسان أي القول, ففي السنة للخلال (3/571): بسنده عن (أبي بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له: شبابة أي شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء, قال شبابة: إذا قال فقد عمل, قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون, فإذا قال فقد عمل بجارحته أي بلسانه حين تكلم, ثم قال أبو عبد الله: هذا قول خبيث ما سمعت أحدا يقول به ولا بلغني)اه
وقد حاول بعضهم أن يستدل بهذه الرواية على أن الإمام أحمد يرى كفر تارك العمل وليس كذلك فإن إنكار الإمام أحمد على شبابة إنما هو لقصره الإيمان في العقيدة والقول, وتفسيره العمل بالقول فهو في الحقيقة يقول: الإيمان اعتقاد وقول, وليس العمل داخلا في الإيمان, وهذا هو قول المرجئة, وليس في كلام الإمام أحمد الذي في الرواية أي تكفير لتارك العمل كما هو ظاهر
الإمام الفضيل بن عياض:
في السنة لعبد الله بن أحمد (1/347): بسنده (عن إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: الإيمان المعرفة بالقلب والإقرار باللسان والتفضيل بالعمل)اه
وفي السنة لعبد الله بن أحمد (1/374) قال: (وجدت في كتاب أبي رحمه الله قال: أخبرت أن فضيل بن عياض قرأ أول الأنفال حتى بلغ: (أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) ثم قال حين فرغ: أن هذه الآية تخبرك أن الإيمان قول وعمل وأن المؤمن إذا كان مؤمنا حقا فهو من أهل الجنة فمن لمن يشهد أن المؤمن حقا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب الله عز وجل مكذب به أو جاهل لا يعلم, فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن حقا مستكمل الإيمان ولا يستكمل الإيمان إلا بالعمل)اه
الإمام ابن منده:
في الإيمان لابن منده (1/347) وهو يعدد عقائد أهل السنة: (وقالوا: الإيمان في اللغة هو التصديق والإسلام في اللغة هو الخضوع, فأصل الإيمان التصديق بالله وبما جاء من عنده وإياه أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإيمان أن تؤمن بالله وعنه يكون الخضوع لله لأنه إذا صدق بالله خضع له وإذا خضع له أطاع فالخضوع عن التصديق هو أصل الإسلام, ومعنى التصديق هو المعرفة بالله والاعتراف له بالربوبية وبوعده ووعيده وواجب حقه
وتحقيق ما صدق به القول والعمل, والتحقيق في اللغة تصديق الأصل فمن التصديق بالله يكون الخضوع لله وعن الخضوع يكون الطاعات, وأول ما يكون عن خضوع القلب لله الذي أوجبه التصديق من عمل الجوارح الإقرار باللسان لأنه لما صدق بأن الله ربه خضع له بالعبودية مخلصا ثم ابتدأ الخضوع باللسان فأقر بالعبودية مخلصا)اه
وفي الإيمان لابن منده (1/350): (فجعل أصله الإقرار بالقلب واللسان وجعل شعبه الأعمال, فالذي سمى الإيمان التصديق هو الذي أخبر أن الإيمان ذو شعب فمن لم يسم الأعمال شعبا من الإيمان كما سماها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويجعل له أصلا وشعبا كما جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما ضرب الله المثل به كان مخالفا له...
والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه يبتدىء بشهادة قلبه والإقرار به ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار به بنية صادقة يرجع بها إلى قلب مخلص فذلك المؤمن المسلم)اه
وفي الإيمان لابن منده (1/322): (فدل ذلك على أن من آمن فهو مسلم وأن من استحق أحد الاسمين استحق الآخر إذا عمل بالطاعات التي آمن بها, فإذا ترك منها شيئا مقرا بوجوبها كان غير مستكمل فإن جحد منها شيئا كان خارجا من جملة الإيمان والإسلام وهذا قول من جعل الإسلام على ضربين إسلام يقين وطاعة وإسلام استسلام من القتل)اه
الإمام محمد بن نصر المروزي:
قال في كتابه تعظيم قدر الصلاة (2/703): (وذلك أنا نقول إن الإيمان أصل من نقص منه مثال ذرة زال عنه اسم الإيمان ومن لم ينقص منه لم يزل عنه اسم الإيمان ولكنه يزداد بعده إيمانا إلى إيمانه فإن نقصت الزيادة التي بعد الأصل لم ينقص الأصل الذي هو إقرار بأن الله حق وما قاله صدق لأن النقص من ذلك شك في الله أحق هو أم لا؟ وفي قوله أصدق هو أم كذب؟ ونقصَ من فروعه
وذلك كنخلة قائمة ذات أغصان وورق فكلما قطع منها غصن لم يزل عنها اسم الشجرة وكانت دون ما كانت عليه من الكمال من غير أن ينقلب اسمها إلا أنها شجرة ناقصة من أغصانها وغيرها من النخل من أشكالها أكمل منها لتمامها بسعفها وقد قال الله عز وجل: (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فجعلها مثلا لكلمة الإيمان وجعل لها أصلا وفرعا وثمرا تؤتيه)اه
وقال في تعظيم قدر الصلاة (2/711): (النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سمى الإيمان بالأصل وبالفروع وهو الإقرار والأعمال فسماه في حديث جبريل بالتصديق وسمى الشهادة والقيام بما أسمى من الفرائض إسلاما وسمى فيما قال لوفد عبد القيس الشهادة وما سمى معها من الفرائض إيمانا ثم فسر ذلك في حديث أبي هريرة فجعل أصل الإيمان الشهادة وسائر الأعمال شعبا ثم اخبر ان الايمان يكمل بعد أصله بالأعمال الصالحة)اه
وقال في تعظيم قدر الصلاة (2/713): (ثم حد الإيمان في قلوب أهل النار من المؤمنين فأخبر عن الله عز وجل أنه يقول: (أخرجوا من في قلبه مثال دينار من إيمان مثقال نصف دينار مثقال شعيرة مثقال ذرة مثقال خردلة) فمن زعم أن ما كان في قلوبهم من الإيمان مستويا في الوزن فقد عارض قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرد ومن قال الذي في قلبه مثقال ذرة ليس بمؤمن ولا مسلم فقد رد على الله وعلى رسوله
إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة فقد حرم الله الجنة على الكافرين وقد جزأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما في قلوبهم من الإيمان بالقلة والكثرة ثم أخبر أن أقلهم إيمانا قد أدخل الجنة فثبت له بذلك اسم الإيمان فإذا كان أقلهم إيمانا يستحق الاسم والآخرون أكثر منه إيمانا دل ذلك أن له أصلا وفرعا يستحق اسمه من يأتي بأصله ويتأولون [كذا في الأصل ولعله يتفاضلون] في الزيادة بعد أصله
فتركوا أن يضربوا النخلة مثلا للإيمان مثلا كما ضربه الله عز وجل ويجعل الإيمان له شعبا كما جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيشهدوا بالأصل وبالفروع ويشهدوا بالزيادة إذا أتى بالأعمال كما أن النخلة فروعها وشعبها أكمل لها وهي مزدادة بعد ما ثبت الأصل شعبا وفرعا فقد كان يحق عليهم أن ينزلوا المؤمن بهذه المنزلة فيشهدوا له بالإيمان إذ أتى بالإقرار بالقلب واللسان ويشهدوا له بالزيادة كلما ازداد عملا من الأعمال التي سماها النبي صلى الله عليه وآله وسلم شعبا للإيمان وكان كلما ضيع منها شعبة علموا أنه من الكمال أنقص من غيره ممن قام بها فلا يزيلوا عنه اسم الإيمان حتى يزول الأصل)اه
الإمام ابن قتيبة الدينوري:
قال في المسائل والأجوبة ص331: (الإيمان صنفان: أصل وفرغ فالأصل الشهادتان والتصديق بالبعث والجنة والنار والملائكة وبكل ما أخبر الله به في كتابه وأشباه هذا مما أخبر به رسوله عنه وهذا هو الأمر الذي من كفر بشيء منه فقد خرج من الإيمان ولا يقال له مؤمن ولا ناقص الإيمان.
ومن الأصول: الصلاة والزكاة والصوم والحج وهذا هو الأمر الذي من آمن بأنه مفروض عليه ثم قصر في بعضه بتوان او اشتغال فهو ناقص الإيمان حتى يتوب ويرجع, وكذلك الكبائر إن لابسها غير مستحل لها فهو ناقص الإيمان حتى ينزع عنها, وأما الفروع فإماطة الأذى من الطريق من الإيمان وإفشاء السلام من الإيمان وأشباه هذا)اه
الإمام الطحاوي وابن أبي العز شارح الطحاوية:
في شرح العقيدة الطحاوية (1/ 467): (فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان وقد تقدم في كلامه: أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة إلا أن تكون هذه التسمية مجازا)اه
وفي شرح العقيدة الطحاوية (1/331): (والإيمان: هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الشرع والبيان كله حق والإيمان واحد وأهله في أصله سواء والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى
ش: اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافا كثيرا: فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين: إلى أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان وذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي رحمه الله: أنه الإقرار باللسان والتصديق بالجنان...)اه
الإمام أبو القاسم الأصبهاني :
قال أبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة 1/437: (الإيمان في الشرع عبارة عن جميع الطاعات الباطنة والظاهرة, وقالت الأشعرية: الإيمان هو التصديق والأفعال والأقوال من شرائعه لا من نفس الإيمان, وفائدة هذا الاختلاف أن من أخل بالأفعال وارتكب المنهيات لا يتناوله اسم مؤمن على الإطلاق فيقال هو ناقص الإيمان لأنه قد أخل ببعضه وعندهم يتناوله الاسم على الإطلاق لأنه عبارة عن التصديق وقد أتى به)اه
وقال في الحجة أيضا 1/438: (الإيمان والإسلام اسمان لمعنيين فالإسلام عبارة عن الشهادتين مع التصديق بالقلب والإيمان عبارة عن جميع الطاعات خلافا لمن قال الإسلام والإيمان سواء إذا حصلت معه الطمأنينة... وقد ذكرنا أن الإيمان عبارة عن جميع الطاعات والإسلام عبارة عن الشهادتين مع طمأنينة القلب)اه
الإمام أبو عمر بن عبد البر:
في التمهيد (18/41) في شرح حديث من أمر أهله بإحراقه بعد موته ولم يعمل خيرا قط: (قال أبو عمر: فقولُ هذا الرجل -الذي لم يعمل خيرا قط غير تجاوزه عن غرمائه-: (لعل الله يتجاوز عنا) إيمانٌ وإقرارٌ بالرب ومجازاته, وكذلك قوله الآخر: خشيتك يا رب إيمانٌ بالله واعتراف له بالربوبية والله أعلم)اه
وفي الاستذكار (3/95): (والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قال له لم فعلت هذا قال: (من خشيتك يا رب) والخشية لا تكون إلا لمؤمن يصدق, بل ما تكاد تكون إلا من مؤمن عالم قال الله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قالوا كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه ويستحيل أن يخاف من لا يؤمن به)اه
الإمام أبو محمد بن حزم:
قال بن حزم في كتابه الفصل (3/118): (الإيمان اسم مشترك يقع على معان شتى كما ذكرنا. فمن تلك المعاني شئ يكون الكفر ضداً له. ومنها ما يكون الفسق ضداً له لا الكفر. ومنها ما يكون الترك ضداً له لا الكفر ولا الفسق.
فأما الإيمان الذي يكون الكفر ضداً له فهو "العقد بالقلب، والإقرار باللسان" فإن الكفر ضد لهذا الإيمان. وأما الإيمان الذي يكون الفسق ضدا له لا الكفر فهو "ما كان من الأعمال فرضاً" فإن تركه ضد للعمل وهو فسق لا كفر. وأما الإيمان الذي يكون الترك له ضد فهو ما كان من الأعمال تطوعاً فإن تركه ضد العمل به وليس فسقاً ولا كفراً.)اه
وقال في الفصل (3/118): (وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوم يخرجون من النار حتى إذا نقوا وهذبوا أُدخلوا الجنة، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من شعير من خير، ثم من في قلبه مثقال ذرة إلى أدنى أدنى أدنى من ذلك، ثم من لا يعمل خيراً قط إلا شهادة الإسلام، فوجب الوقوف عند النصوص كلها المفسرة والمجملة)اه
وقال في المحلى (1/40): (ومن ضيع الأعمال كلها فهو مؤمن عاص ناقص الإيمان لا يكفر) ثم روى حديث: (أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله عز وجل أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا الله)اه
وفي المحلى أيضا 1/38: (من اعتقد الإيمان بقلبه ولم ينطق به بلسانه دون تقية فهو كافر عند الله تعالى وعند المسلمين ومن نطق به دون أن يعتقده بقلبه فهو كافر عند الله وعند المسلمين ... ومن اعتقد الإيمان بقلبه ونطق بلسانه فقد وفق سواء استدل أو لم يستدل فهو مؤمن عند الله تعالى وعند المسلمين... ومن ضيع الأعمال كلها فهو مؤمن عاص ناقص الإيمان لا يكفر)اه
وقال في كتابه الدرة فيما يجب اعتقاده ص(337): (وإنما لم يكفر من ترك العمل وكفر من ترك القول لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حكم بالكفر على من أبى القول وإن كان عالماً بصحة الإيمان بقلبه، وحكم بالخروج من النار لمن آمن بقلبه وقال بلسانه وإن لم يعمل خيراً قط) ثم أورد حديث: (فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط)اه
فإن قيل: إن ابن حزم موافق للمعتزلة في العقدية فكيف تورد كلامه على أنه من أهل الحديث؟ فالجواب أن ابن حزم إنما وافق المعتزلة في مسألة الصفات لا في مسألة الإيمان وإلا لكان يقول بالمنزلة بين المنزلتين ولكان وعيديا, بينما كلامه السابق على العكس.
ولم يتهم أحد فيما أعلم ابن حزم بالإرجاء بل قد أثنى ابن تيمية على ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر حيث قال كما مجموع الفتاوى(4/18): (وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل" الإيمان والقدر" أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره، لكن قد خلط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات)اه
الإمام أبو يعلى بن الفراء الحنبلي:
قال أبو يعلى في كتابه مسائل الإيمان ص164: ( أما قولك إن الأعمال من شرائع الإيمان فإن أردت به من واجباته فهو معنى قولنا إنها من الإيمان وأنه بوجودها يكمل إيمانه وبعدمها ينقص فيحصل الخلاف بيننا في عبارة)اه
الإمام ابن رجب الحنبلي:
قال ابن رجب في كتابه التخويف من النار (1/259): بعد ذكر حديث الصحيحين: (لم يعملوا خيرا قط) (والمراد بقوله : (لم يعملوا خيرا قط) من أعمال الجوارح وإن كان أصل التوحيد معهم ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار إنه لم يعمل خيرا قط غير التوحيد خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا و من حديث ابن مسعود موقوفا
ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في حديث الشفاعة قال: (فأقول: يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله) خرجاه في الصحيحين وعند مسلم : (فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك) وهذا يدل على أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معه خيرا قط)اه
وقال ابن رجب في شرح البخاري شرح كتاب الإيمان ص29: (أما بقية خصال الإسلام والإيمان فلا يخرج العبد بتركها من الإسلام عند أهل السنة والجماعة وإنما خالف في ذلك الخوارج ونحوهم من أهل البدع... فسائر خصال الإسلام الزائدة عن الأركان الخمسة ودعائمه إذا زال منها شيء نقص البنيان ولم ينهدم أصل البنيان بذلك النقص...
فالكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي أساس الإسلام وهي جارية على لسان المؤمن وثبوت أصلها هو ثبوت التصديق بها في قلب المؤمن وارتفاع فروعها في السماء هو علو هذه الكلمة وبسوقها)اه
وقال ابن رجب في شرح البخاري شرح كتاب الإيمان ص102: (الإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم بل يبقى على صاحبه لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة, وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين, فدل على أن بقائهما على جميع من دخل النار منهم وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح)اه
وقال ص 126 من شرح كتاب الإيمان: (ومعلوم أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان وبهما يخرج من يخرج من أهل النار فيدخل الجنة)اه
وقال في جامع العلوم والحكم (1/84): (ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلما فقد أنكر على أسامة ابن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه.
ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة بل قد روي أنه قبل من قوم الإسلام واشترطوا أن لا يزكوا ففي مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال اشترطت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا صدقة عليهم ولا جهاد وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سيتصدقون ويجاهدون)اه
الإمام ابن كثير المفسر:
في تفسير ابن كثير (2/604): في تفسير قوله: (إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد): (اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه زاد المسير وغيره من علماء التفسير, ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه, واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن سنان ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا:
أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين حتى يشفعون في أصحاب الكبائر ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله, كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمضمون ذلك)اه
الإمام ابن الأمير الصنعاني:
قال الصنعاني في كتابه رفع الأستار ص132: (وهذا الحديث فيه الإخبار بأن الملائكة قالت: (لم نذر فيها خيرا) أي : أحدا فيه خير والمراد ما علموه بإعلام الله. ويجوز أن يقال لم يعلمهم بكل من في قلبه خير وأنه بقي من أخرجهم بقبضته, ويدل له أن لفظ الحديث: (أنه أخرج بالقبضة من لم يعملوا خيرا قط) فنفى العمل ولم ينف الاعتقاد, وفي حديث الشفاعة تصريح بإخراج قوم لم يعملوا خيرا قط ويفيد مفهومه أن في قلوبهم خيرا. ثم سياق الحديث يدل على أنه أريد بهم أهل التوحيد لأنه تعالى ذكر الشفاعة للملائكة والأنبياء والمؤمنين ومعلوم أن هؤلاء يشفعون بعصاة أهل التوحيد)اه
الإمام محمد السفاريني الحنبلي:
حيث نقل في كتابه شرح السفارينية المسمى (لوامع الأنوار) كلام الحافظ ابن حجر السابق مستدلا مقرا وفي كلام الحافظ ابن حجر قوله في فتح الباري (1/46): (فالسلف: قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله)اه
وقوله: (والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد, والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله )اه

الفرع الثالث:
في أقوال من حُكي عنهم أن تارك العمل كافر

التتمة على الرابط التالي:
http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?t=12358

  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2012, 06:34 PM   مشاركة رقم :: 2
عضو متميّز

الصورة الرمزية أبوالبراء79


 
تاريخ التسجيل: 16-10-2011
المشاركات: 1,297

 
افتراضي

منهج أهل السنة في تقرير عقيدة الأمة:
http://www.tawhed.ws/dl?i=28011003

إحقاق الحق في الرجوع إلى المذهب الحق:
http://www.tawhed.ws/dl?i=28011001

مسألة الإيمان في كفتي الميزان :
http://www.tawhed.ws/dl?i=28011002

  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2012, 06:35 PM   مشاركة رقم :: 3
عضو متميّز

الصورة الرمزية أبوالبراء79


 
تاريخ التسجيل: 16-10-2011
المشاركات: 1,297

 
افتراضي

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة:
http://www.tawhed.ws/dl?i=08021206



  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2012, 06:36 PM   مشاركة رقم :: 4
عضو متميّز

الصورة الرمزية أبوالبراء79


 
تاريخ التسجيل: 16-10-2011
المشاركات: 1,297

 
افتراضي

عِظَم الكلام في مسائل الإيمان والكفر:
http://www.tawhed.ws/dl?i=15101122

  رد مع اقتباس
قديم 08-10-2012, 11:12 AM   مشاركة رقم :: 5
عضو نشيط
 
لا توجد صورة


 
تاريخ التسجيل: 20-07-2002
المشاركات: 266

 
افتراضي

هل قرأتم البحث اعلاه اخي الكريم ابا البراء

  رد مع اقتباس
:: إضـافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.