المجلس اليمني ... يمن واحد وآراء متعددة
::  قوانين المنتدى  |     التسجيل  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس الإسلامي
 
أدوات الموضوع
19-02-2010, 06:45 PM   مشاركة رقم :: 1
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي من روائع الشعر العربي(1) في رثاء طليلطة لشاعر أندلسي مجهول

من روائـــــع الشعــــر العربي(1)
في رثــاء طليــطلة
" لشــاعر أندلسي مجهــول "
إعداد: أحمد الظرافي

تقـــديم:
مما تميز به الشعـر الأندلسي، في أغراضه، عن مثيله في المشرق، شعر الجهاديات ورثاء المدن الضائعة، مما سقط في أيدي العدو. وهذا الضرب من الشعـر صار غرضا بارزا في الشعر الأندلسي، منذ عهد ملوك الطوائف في القرن الخامس الهجري، أولئك الملوك الصغار الذين في ظل حكمهم اشتدت وطأت حروب الاسترداد النصرانية ضد المسلمين. ومما بقي من أشعار تلك الفترة، هذه القصيدة التي قيلت في رثاء طليطلة المنيعة، قلعة الوسط الأندلسي، ودرة مدن الأندلس، والتي سقطت في يد نصارى قشتالة في عام 479هـ. وهي أولى المـدن والقواعد الكبرى الذاهبة، وكانت طليطلة فوق كل ذلك، حاضرة للعلم، ومخزنا للقضاة وللثقافة الإسلامية في الأندلس، كما كانت مستودعا للإنتاج الزراعي. وقد وصفها ياقوت الحموي بأنها من أجل المدن قدرا وأعظمها شأنا ومن خاصيتها أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير, كما أن حنطتها لا تسوس على مر السنين. ومن ارتباط طليطلة بالتخزين بمختلف أنواعه منذ القدم أي منذ أن كانت تحت حكم الرومان يذكر أنها كانت في أيام الروم مدينة ملك ومدارا لولاتها وبها وجدت مائدة سليمان بن داود عليهما السلام مع جملة ذخائر وفيها من الذهب والجوهر ما الله أعلم به. ومن جهة أخرى, تعتبر خزانة حافظة لذاكرة الأندلس, ومنها انتشرت الحضارة الإسلامية في أوربا في العصور الوسطى. كما أنها تعد خزانا للفقه والقضاء الذي شهدته الأندلس طيلة الخلافة الأموية وما تلاها. وبسقوطها فقد المسلمون ذلك كله في طرفة عين.
ويصف أحد الكتاب سقوط طليلطة بـ " سقوط المروءة" وذلك لما ضرب ألفونسو السادس ملك قشتالة حصاره حول طليطلة، ولم يتقدم أحد ( من ملوك الطوائف) لنجدتها, فسقطت بسقوط ها قيم النجدة وشيم المروءة والأخوة, فتركها جيرانها من ملوك الطوائف تسقط وتخرج من قبضة الإسلام إلى الأبد. وقد حاول أمــير المرابطــين يوسف بن تاشفين استردادها من يد القشتاليين لثلاث مرات متتالية ولكن لم يفلح في ذلك. وكان آخرها في سنة 483هـ في المرة الثالثة التي جهز فيها جيشا ضخما لتحقيق هذا الهدف, فاتجه بقواته إلى طليطلة واجتاح في طريقه أراضي قشتالة دون أن يتقدم أحد من ملوك الطوائف لمعاونته أو السير معه, وكان يرغب في استرداد طليطلة لعله يشفي الجرح الدامي, لكنه لم ينجح نظرا لمناعة أسوارها العالية وتحصنها المتين.
وهذه القصيدة – التي نحن بصددها – هي لشاعر مجهـول، أوردها المقري التلمساني، في نفح الطيب، وعدد أبياتها 72بيتا، وفيها يصور الشاعر انقلاب الأوضاع في الأندلس بعد سقـوط هذه القاعدة الإسلامية الكيرى المنيعة، ويتفجع على ما أصاب الحرائر المصونات، ويحث الناس على العودة إلى التمسك بتعاليم الدين ، ففي ذلك عصمة لهم من الزلل، ونجاة من الخطر ، محذرا من مغبة ذنوبهم الكثيرة، والتي قد تجـرهم إلى مصير مشبه لمصير أهل طليطلة، كما يهيب بهم أن يهبوا للجهـاد واخذ الثأر من الأعداء الظالمين الذين انتهكوا المقدسات واستباحوا الحرمات، ويدعوهم إلى الموت ذبا عن دينهم وديارهم؟ لا الهرب من ديارهم. واصفا ذل حكام الأندلس، بمداراتهم واصطناعهم للأذفونش ورهطه، وذل الناس الذين أعطوا الدنية ورضوا بالخنوع للحاكم الأجنبي، أما لفقر أو لحرص على رزق أو لاستهانة بأمور الدين. والشاعر – كما سيبدو من أبيات القصيدة - يثور ثورة عارمة على أهل طليطلة أنفسهم، الذين آثروا البقاء تحت الاسترقاق، والقبول بدفع الجزية للنصارى، حرصا على ضياعهم وراحتهم وخوفا من التشرد والضياع وقبولا بالدنية في دينهم.
ومع أن الشاعر يبدو من خلال القصيدة مترديا في هوة اليأس، إلا انه في نهايتها لا يفقد تفاؤله ورجاءه في النصر:
ونـرجو أن يتيح الله نصــــرا ** عليهـم إنـه نعـم النصيــــر
" وهي في جملتها – كمال الناقد إحسان عباس - سهلة سائغة بارئة من التكلف والافتعال، وتعتمد البساطة والمراوحة بين الإثارة والتفجع والسرد القصصي، ولتعدد الوسائل الفنية فيها كانت حقيقة بالوقوف عندها، وقد خلت من زخارف الصور حتى كأنها في بعض أجزائها قطعة نثرية بسيطة وكأنها لالتزامها الواقع أحيانا" فقرة " تاريخية لا قصيدة"
النــص

لثكـلك كيـف تبتسـم الثغــور ** سـرورا بعـد ما سبيت ثغـــور
أمـا وأبي مصـاب هـد منـــه ** ثبـير الديـن فاتـصـل الثـبـور
لقد قصـمـت ظهـور حين قالـوا ** أميـر الكافـرين لـه ظهـــور
تـرى في الدهـر مسـرورا بعيـش ** مضـى عنـا لطيـتــه السـرور
أليـس بهـا أبي النـفس شهـــم ** يـديـر على الدوائـر إذ تـــدور
لقد خضـعت رقاب كن غلبـــا ** وزال عتـوهــا ومضـى النفـور
وهـان على عزيـز القـــوم ذل ** وسامـح في الحـريم فتى غيــــور
طليـطلـة أبـاح الكفـر منـهـا ** حمــاهــا إن ذا نبــأ كبـيـر
فليس مثالهـا إيـوان كسـرى ** ولا منهـا الخـورنـق والسدير
محصنـة محسنـة بعيــــد ** تناولهــا ومطلبـهــا عسير
ألم تـك معقــلا للديـن صعبا ** فذللـه كمــا شــاء القديـر
وأخـرج أهلهـا منها جميعــا ** فصـاروا حيث شاء بهم مصيـر
وكـانت دار إيمــان وعلــم ** معـالمهـا التى طمسـت تنـير
فعـادت دار كفـر مصطفـاة ** قد اضطربت بأهليهـا الأمـور
مساجـدها كنـائس أي قلـب ** على هــذا يقـر ولا يطـيـر
فيـا أسفـاه يا أسفـاه حـزنا ** يكـرر ما تكـررت الدهــور
وينشر كل حسن ليس يطــوى ** إلى يـوم يكــون به النشـور
أديلت قاصــرات الطرف كانت ** مصــونـات مساكنهـا القصور
وأدركـهـا فتـور في انتـظـار ** لسـرب في لواحـظـه فتــور
وكان بنــا وبالقـينـات أولـى ** لو انضـمت على الكل القـبـور
لقد سخـنـت بحالتهن عيــن ** وكيـف يصـح مغلـوب قـريـر
لئن غبـنـا عن الإخـوان إنـا ** بأحــزان وأشجـان حضــور
نــذور كان للأيـام فيـهــم ** بمهلكهــم فقـد وفـت النـذور
فـإن قلنـا العقوبـة أدركتـهـم ** وجـاءهــم’ من الله النكيــر
فإنـا مثلهــم وأشـد منهــم ** نجور وكيف يسلم من يجـــور
أنأمـن أن يحـل بنــا انتقـام ** وفيـنا الفسـق أجمع والفجـور
وأكل للحـرام ولا اضـطـرار ** إليه فيسهـل الأمـر العسيــر
ولكـن جـــرأة في عقـر دار ** كذلك يفعـل الكلب العـقـــور
يزول الستـر عن قـوم إذا مـا ** على العصـيان أرخيـت الستـور
يطــول علي ليلي رب خطـب ** يطول لهــوله الليـل القصيـر
خـذوا ثأر الديـانة وانصـروها ** فقـد حامـت على القتلى النسور
ولا تهنـوا وسـلوا كل عـضب ** تهـاب مضـاربـا منـه النحـور
ومـوتـوا كلـكم فالمـوت أولى ** بكـم من أن تجـاروا أو تجوروا
أصبـرا بعـد سبي وامتـحـانٍ ** يـلام عليهـا القلـب الصبـور
فــأم الثكـل مذكـار ولــود ** وأم الصقــر مقــلات نـزور
نخــور إذا دهيـنا بالـرزايـا ** وليس بمعـجـب بقـر يخــور
ونجبـن ليس نـزأر لو شجعنـا ** ولم نجبـن لكـان لنـا زئـيـر
لقد سـاءت بنـا الأخبـار حتى ** أمـات المخبـرين بهـا الخبـيـر
أتتـنا الكتـب فيهـا كل شــرٍ ** وبشـرنـا بأنحسنـا البشيــر
وقيـل تجمعـوا لفــراق شمل ** طليطـلة تمـلكهـا الكفــور
فقـل في خطــة فيهـا صغـار ** يشيب لكربـها الطفــل الصغير
لقـد صـم السميـع فلم يعـول ** على نبـإ كمـا عمـي البصيـر
تجـاذبنـا الأعـادي باصطناع ** فيـنجـذب المخـول والفقيـر
فبـاق في الديانة تحــت خزي ** تثبطه الشــويهـة والبعـيـر
وآخـر مـارق هـانت عليـه ** مصائب دينــه فلـه السعيـر
كفى حزنـا بأن النـاس قـالوا ** إلى أيـن التحــول والمسيـر
أنتـرك دورنا ونفـر عنهــا ** وليس لنـا وراء البـحـر دور
ولا ثـم الضياع تـروق حسنـا ** نبـاكـرها فيعـجبـنا البكـور
وظـل وارف وخـرير مــاء ** فـلا قـر هناك ولا حـــرور
ويـؤكل من فواكهـها طــري ** ويشـرب من جداولها نميـــر
يـؤدى معـرم في كل شهــر ** ويؤخـذ كل صائفـة عشــور
فهم أحمى لحوزتـنا وأولــى ** بنا وهـم المـوالي والعشيــر
لقـد ذهـب اليقين فلا يقيــن ** وغـر القــوم بالله الغـــرور
فــلا ديـن ولا دنيـا ولكـن ** غـرور بالمعيشـة ما غــرور
رضـوا بالــرق يا لله مـاذا ** رآه وما أشـار بـه مشيـــر
مضى الإسلام فابك دما عليه ** فما ينفي الجوى الدمع الغزيــر
ونـح وانـدب رفاقا في فـلاة ** حيـارى لا تحـط ولا تسيــر
ولا تجـنح إلى سلم وحــارب ** عسى أن يجبر العظم الكسيــر
أنعمى عن مراشـدنا جميعــا ** وما إن منهـم’ إلا بصيـــر
ونلـقى واحـدا ويفر جمــع ** كما عن قانص فـرت حميـــر
ولو أنا ثبتـنا كان خيــــرا ** ولكـن ما لنــا كرم وخيــر
إذا مـا لم يكـن صبر جميــل ** فليس بنـافـع عـدد كثيـــر
ألا رجـل لــه رأي أصيــل ** به مما نحـــاذر نستجيـــر
يكـر إذا السيـوف تنـاولتــه ** وأيـن بنا إذا ولت كــــرور
ويطعن بالقنـا الخطـــار حتى ** يقول الرمـح ما هذا الخطيـــر
عظيـم أن يكون الناس طـــرا ** بأنـدلس قتـيـل أو أسيــــر
أذكر بالقـراع الليث حرصـــا ** على أن يقـرع البيض الذكـــور
يبـادر خرقهــا قبـل اتســاع ** لخطب منه تنخسف البــــدور
يوسـع للذي يلقاه صـــــدرا ** فقد ضـاقت بما تلقى صـــدور
تنغـصـت الحيـاة فلا حيـــاة ** وودع جيـرة إذ لا مـجيــــر
فليــل فيه هـم مستكــــن ** ويـوم فيه شر مستطيــــــر
ونـرجو أن يتيح الله نصــــرا ** عليهـم إنـه نعـم النصيــــر

المصادر:
- المقري التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
- إحسان عباس، تاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين)
- محمد رضوان الداية ، أبو البقاء الرندي، شاعر رثاء الأندلس
- أحمد كروم، كان سـقوطها سـببا في انهيار الصف الإسلامي، طليطلة، مجلة العربي – العدد – 528- نوفمبر2002

 
19-02-2010, 08:45 PM   مشاركة رقم :: 2
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 06-01-2005
المشاركات: 4,257

افتراضي

قصيدة مؤثرة...

شكرا لك.

 
19-02-2010, 09:18 PM   مشاركة رقم :: 3
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

قصيدة مؤثرة...

شكرا لك.
حياك الله أخي الكريم

 
19-02-2010, 09:32 PM   مشاركة رقم :: 4
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

يررررررررررررررررررررررررررررررررررفع

 
19-02-2010, 10:05 PM   مشاركة رقم :: 5
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

يررررررررررررررررررررررررفع

 
21-02-2010, 03:37 PM   مشاركة رقم :: 6
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

يررررررررررررررررررررررررفع

 
25-02-2010, 05:10 PM   مشاركة رقم :: 7
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

يرررررررررررررررررررررفع

 
27-05-2010, 11:50 AM   مشاركة رقم :: 8
قلم فضي
 
لا توجد صورة


تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,860

افتراضي

يرررررررررررررررررررفع

 
+ إضـافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.