المجلس اليمني ... يمن واحد وآراء متعددة
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس الإسلامي :: مجلس الحوار الإسلامي
|
 
أدوات الموضوع
قديم 05-05-2009, 06:36 PM   مشاركة رقم : 1
قلم ماسي

الصورة الرمزية بن دبعون

 
تاريخ التسجيل: 28-03-2006
المشاركات: 16,323

افتراضي المنار لقارئ أية الغار , في الذود عن الصديق و تطهير قول الله من التلفيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين

أما بعد :
فهذا بحث وجدته على أحد مواقع الإنترنت فأعجبني وأحببت نقله إلى هنا , مع العلم أني قد لا أكون مقتنعا بكل ما ورد فيه :


يستدل الشيعة في القدح في الصديق أبوبكر رضي الله عنه بآية قرآنية هي عندهم الدليل على نفي إيمانه رضي الله عنه كما زعموا زورا وبهتانا.

وهي قوله تعالى: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة40

وظلت الآية لقرون طويلة ولا تزال السند لعقيدتهم في تكفير الصديق رضي الله عنه ، واعتنوا بها عناية خاصة وجعلوها سيفا في وجه أي مجادل لهم من المسلمين.

في هذه الرسالة البحثية المختصره يَبطُلُ سحرهم وينقلب عليهم -بإذن الله- بالقرآن العظيم نفسه. وجعلت البحث مختصرا ليزيد قراؤه.

يقولون:بعد أن ذكرت الآية قول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر في الغار ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) ، أنزل الله سكينته على نبيه فقط ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ولم يقل سبحانه عليهما. قالوا لأن الله ينزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فقط لقوله تعالى : ( ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) التوبة26.قالوا إذن الصديق – رضي الله عنه - ليس بمؤمن لأن تنزل السكينة الربانية لم تشمله !

وبينوا أن الضمير في ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) عائد على النبي لأن سياق الآية من أولها تتحدث عن النبي وكلها ضمائر عائدة عليه ( إلا تنصروه ، فقد نصره الله ، إذ أخرجه ، ثاني إثنين ، إذ يقول لصاحبه ) فاستلزم ذلك أن يكون الضميرفي ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) عائد على النبي لا على أبي بكر. وهذا القول صحيح عند أهل السنة وهو الراجح فنحن متفقون على أن الضمير عائد لرسول الله.

الرد:

استوقفني وأنا أقرأ سورة البقرة قوله تعالى :

( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة 36-37

قلت في نفسي: كيف أزل الشيطان آدم وحواء ( فأزلمها الشيطان ، فأخرجهما ) ثم تاب الله على آدم فقط ؟ وتلقى آدم من ربه كلمات التوبة والهدى ؟ ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ ) ( فَتَابَ عَلَيْهِ ) ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ). هل يعقل أن أقول: إن التوبة من الله على المؤمنين والله يهدي المؤمنين فدلت الآية على أن حواء ليست بمؤمنة لعدم دخولها في الهداية والتوبة ؟ والعياذ بالله من هذا القول ، على آدم وزوجه سلام الله.
بالعودة لأول القصة ، نلاحظ أن الحديث في السورة عن آدم عليه السلام بخصوصه ، فبدأ الآيات بالحديث عن آدم وحده : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ثم علَّم الله آدم الأسماء : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ ) ثم أمر الله آدم في قوله ( قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ) ثم أمر الملائكة بالسجود لآدم ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ ) ثم أمر الله آدم في قوله ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ) ، كل هذي الآيات الحديث فيها عن آدم بالخصوص ، زوجه – حواء – خارجة عن الذكر في جميع هذي الآيات ، وبعدها ذكر الله وقوع آدم وحواء معا ً في المعصية والزلل ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ) وكان ذكر حواء عرضا إذ لم تكن حاضرة في بداية القصة ، لذا عادت القصة إلى سياقها وهو الحديث عن آدم فأثبت الله تلقيه كلمات الهداية والتوبة وأثبت قبول توبته ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ). وللمصادفة لم يعرج المفسر الشيعي محمد الطباطبائي على هذي الآية ، وهو الذي كتب في تفسير آية الغار والمحاججة فيها مالم يكتبه أحد مثله.

إذن هذا إسلوب قرآني ثبت في قصة آدم وزوجه ، في سورة طه أيضا.

قال تعالى:

( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ، فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) طه117-123

والمثنى في ( اهْبِطَا مِنْهَا ) عائد على آدم وإبليس. ذِكر حواء كان عرضا وبصفة الزوجية ( وَلِزَوْجِكَ ). حيث كان الحديث عن آدم بالخصوص ، وقطعا حواء داخلة مع آدم في الإجتباء والتوبة والهداية! ، وكذلك في العداوة للشيطان بعد الهبوط إلى الأرض! ، إذ هي من آدم.

ونجد هذا الإسلوب القرآني في آية الغار:

قال تعالى: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة40

نلاحظ أن الحديث من بداية الآية عن الرسول عليه الصلاة والسلام بالخصوص ، ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ ، فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ، إِذْ أَخْرَجَهُ ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ ، إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ... فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ ).

" فمن قال: إن الله قد قال: ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ولم يقل: (عليهما) ، فهذا قول من لم يعرف لغة الناس: فإن الله عز وجل إنما قال ذلك في معرض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوصه: كيف أنه نصره إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين وأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها. فبدأ الآية بالكلام عن نبيه وحده فقال: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ ) ولم يقل: ( إلا تنصروهما ) ، وختمها بالكلام عن نبيه وحده فقال: ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ ) لهذا لم يقل: ( فأنزل سكينته عليهما وأيدهما ) إذ المقصود بالكلام هو النبي وحده دون سواه. أما أبو بكر فقد جاء ذكره في الآية عرضاً لا أصالةً: إذ الآية في الأصل لا تتحدث عنه لا في بدايتها ولا في نهايتها: فالضمير (الهاء) في ( تَنصُرُوهُ و نَصَرَهُ و أَخْرَجَهُ و لِصَاحِبِهِ و سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ و وَأَيَّدَهُ ) كلها عائد إلى الرسول ولا دخل لأبي بكر فيه. وإذن خروج أبي
بكر عن قوله في آخر الآية: ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ ) كخروجه عن قوله في أولها: ( إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) ، واختصاص الضمير بالنبي صلى الله عليه وسلم في ( سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ و وَأَيَّدَه ُ) هو كاختصاصه به في ( تَنصُرُوهُ و نَصَرَهُ و أَخْرَجَهُ و لِصَاحِبِهِ ) سواء بسواء. "

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2009, 06:40 PM   مشاركة رقم : 2
قلم ماسي

الصورة الرمزية بن دبعون

 
تاريخ التسجيل: 28-03-2006
المشاركات: 16,323

افتراضي الشبهة الثانية :


يقولون:

أن الصحبة في قوله تعالى: ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) لا تدل على فضل لأن الصاحب في اللغة هو المرافق وقد يُطلق على العدو والحيوان والجماد أيضا.

الرد:

كلامهم صحيح فالصاحب لا تدل على فضل ، وكذلك لا تدل على ذم ، بل مايأتي في الحديث والسياق يبين صفته هل هو صاحب فضل أم صاحب سوء ، هل هو صاحب ولاء أم صاحب عداء ، فعندما يقول رجل لصاحبه : لا تقلق يا صاحبي إن الله معنا في محنتنا. دل ذلك قطعا أنه صاحب فضل وولاء. فالصحبة تطلق على كل من يرافق وما يرافق المرء ، وصفة صاحب الرجل يبينه كلام الرجل عنه – عن صاحبه - وكلامه له – لصاحبه – وكلام الرسول للصديق بينت صفة الصديق أنه ولي له ولربه. فالخلاصة أنه ماكان كلام رسول الله لصاحبه وخطابه إلا خطابَ ولاء ورحمة وطئمنينة وتثبيت من ولي لوليه وإدخالٌ في معية المولى عز وجل معية النصر والحفظ والتأييد.

ومن تلبيس الشيطان لهم في تثبيت النبي للصديق ومواساته وإدخاله في معية وحفظ الله عندما قال له ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )

أنهم يقولون:

الحزن من أبي بكر منقصه ولا يخلو أن يكون وقع الحزن منه طاعة أو معصية. وأما المعية في قول النبي ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) قالوا فيها أقوال مضطربة. – وبعضهم – قال عن – إحتمال – كون المقصود هو رسول الله وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه!! وذكروا رواية مكذوبة مضحكة في ذلك تهربا ، كما تهربوا من آية تطهير عائشة رضي الله عنها من الإفك بقولهم أن الآية في غيرها.

الرد:

" معية الله تكون : إما معية نصرة وتأييد وهي لأنبيائه وللمؤمنين كقوله تعالى: ( وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) وقوله: ( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ )، وإما معية مشاهدة وإحاطة وعلم وهي لجميع خلقه وخاصة للكافرين والمنافقين حيث يحيط بهم وبمكرهم علما كقوله تعالى: ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ) وقوله: ( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ).

قوله ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر رضي الله عنه ، وكما أسلفنا بأن الله لا يؤيد بنصره وتأييده إلا أنبياءه وأولياءه والمؤمنين فأبي بكر دخل في معية نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي معية النصرة والتأييد.

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يقصد هنا طبعا معية الإحاطة والمشاهدة ، لأنه لو قصد ذلك فليس لكلامه معنى حيث يستحيل أن يقول لأبي بكرلا تحزن يا أبا بكر فإن الله معي ومعك ومع المشركين الذين يحاصروننا ! فثبت أنها معية نصرة وتأييد. "

وفي المعجم المحيط جاء تعريف الحُزْنُ: ضربُ من الألم يُثْقِل على النفس باطناً ويترجِمُ عنه الظاهر في الغالب } قَالَ إِنَّما أَشْكُو بَثِّي وحُزنِي إلى اللهِ {. فعلى ماذا أصاب الصديق الألم الذي أثقل على نفسه وترجمه ظاهره حتى رآه النبي باديا ًعليه وقال له لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده ؟.

" حزن أبو بكر إما ان يكون على نفسه خاصة ً وإما أن يكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المصيبة في الغار بلحاق الكفار بهم.

فإن كان على نفسه خاصة ً فهل يعقل أن يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن على نفسك يا أبا بكر إن الله معي ومعك ؟؟؟
وإما أن يكون حزنه على نفسه وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المصيبة المحيطة وهذا هو الثابت من هذه الآية لأنه كما قلنا يستحيل أن يقول له الرسول صلى الله عليه وسلم لا تحزن على نفسك إن الله معي ومعك !

إذن ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حزن أبو بكر كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المصيبة التي أحاطت بهما ولا يحزن على رسول الله إلا مؤمن تقي ". وانظر إلى مواساة النبي لأبي بكر رضي الله عنه وتثبيته في المصيبة ، لم يقل لا تحزن إن الله معي أي بحفظه ونصرته ، بل أشركه في معية الله وأمنه وحفظه ونصرته ، فهذا هو وفاء الأنبياء مع حوارييهم وإخلاصهم ، وهذا هو أدب خليل الله عليه الصلاة والسلام.

وإذا نظرنا إلى الآيات في القرآن التي جاء فيها النهي عن الحَزَن على وجه التثبيت للأولياء والطمأنة وجدنا الآتي من الآيات :

* مريم عليها السلام *

قالها المَلَك لمريم عليها السلام في مصيبتها عندما وضعت حملها.

قال تعالى: ( فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ، فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) مريم23-24

وقوله: { أَلاَّ تَحْزَنِي } أي: ناداها قائلاً: لا تحزني { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً }. والسري هو النهر الصغير أو الجدول.– انظر تفسير ابن كثير –.

الشاهد: ثبت الله مريم بقول المَلَك لها ألا تحزني وذلك عند مصيبتها بعد وضع حملها وخوفها من الناس حيث تُعرف بينهم بعذريتها وعفتها.

فهذا الجاهل الذي قال بأن قول النبي للصديق لا تحزن لا يعدوا أن يكون حزنه معصية ، هل الحزن عند الإبتلاء يكون معصية ؟ فهل حزن مريم معصية ومخاطبة المَلَك لها زجر لها ؟ أم أنك تتكلم بهواك!. بل زادها تثبيتا بأن جعل تحتها سريا.

* لوط عليه السلام *

قال تعالى: ( وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) العنكبوت33

{ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىءَ بِهِمْ } حزن بسببهم { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } صدراً لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف فخاف عليهم قومه فأعلموه أنهم رسل ربه { وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ }.– انظر تفسير الجلالين –.

الشاهد: لما دخل الملائكة على نبي الله لوط في صور شبان حسان الوجوه خاف عليهم من قومه الذين يعملون الخبائث بالرجال فقالوا له : لا تخف ، ولا تحزن إنا منجوك وأهلك.

فهل كان خوفه عليهم من قومه معصية منه ؟ وهل حزنه على ما أصابه الله به كونه بين قوم يأتون الخبائث وحزنه على أهله معصية منه ؟ بل زاده الله تثبيتا بأنهم منجوه وأهله من قومه.

* أم موسى عليه السلام *

قال تعالى: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) القصص7

ثم قال تعالى: ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) القصص13

الشاهد: هل كان حزن أم موسى عليه السلام على ولدها في هذي المصيبة العظيمة معصية منها! ولا تحزني كانت زجرا لها ؟ بل زادها الله تثبيتا بأنه سيرد ولدها إليها.

* المؤمنون عند الموت *

قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) فصلت30


وقوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه: يعني: عند الموت قائلين { أَلاَّ تَخَافُواْ } قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم: أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، { وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فيبشرونهم بذهاب الشر، وحصول الخير.– انظر تفسير ابن كثير –.

الشاهد: فهل حزنهم على ترك أهليهم وأولادهم معصية لهم ؟ ولا تحزنوا زجر لهم عن تلكم المعصية ؟ بل زادهم الله تثبيتا بتبشيرهم بالجنة وما كانوا يوعدون.

* المؤمنون في أحد *

وقال تعالى: ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) آل عمران139

يخاطب الله عباده الذين أصيبوا يوم أحد.

{ وَلاَ تَهِنُوا } أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى { وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي: العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون.– انظر تفسير ابن كثير –.

الشاهد: أصيب المؤمنون يوم أحد بما أصيبوا به ، فأنزل الله إليهم ألا تهنوا ( وَلاَ تَحْزَنُوا ) على ما أصابكم في أحد فأنتم الأعلون ولكم العاقبة. فهل كان حزنهم بعد المصيبة في أُحُد معصية لهم ؟ بل زادهم الله تثبيتا بأنهم الأعلون.

وكذلك لما أصاب الرسول وأبابكر ما أصابهما في الغار ، قال رحزنه في وقت المصيبة فأخبره بمعية الله لهما بعد طمئنته بألا يحزن. فهل كان حزنه رضي الله عنه معصية ؟ ولا تحزن زجر له ؟ بل زاده رسول الله تثبيتا بأن الله معهما.

كذلك جاء لفظ لا تحزن متعديا بعلى وذلك في الكافرين.

وقال تعالى: ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) النحل127

قال تعالى: ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) الحجر88

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما آتيناك القرآن العظيم، فلا تنظرنّ إلى الدنيا، وزينتها، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه، فلا تغبطهم بما هم فيه، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزناً عليهم في تكذيبهم لك ومخالفتهم دينك.– انظر تفسير ابن كثير –.

هكذا يثبت الله وليه في الدنيا بألا يحزن إذ يكون حزنه على ما يصيبه من إبتلاء ، لهذا لم تتعدى الأفعال ( تحزن ، تحزني ، تحزنوا ) بالحرف ( على ) لأن حزنهم هو على مصيبتهم في أنفسهم كما في حال مريم ومصيبتها في ولادتها. أو حزنهم على أنفسهم وأهليهم كما في حال لوط ومصيبته في قوم السوء وحال أم موسى ومصيبتها في موسى عليه السلام. أو مصيبتهم في أنفسهم وأوليائهم من المؤمنين كما في حال المؤمنين ومصيبتهم في غزوة أحد وكذلك في حال أبي بكر في الغار ومصيبته في لحاق الكفار برسول الله وبه. كلها مصائب حلت على أولياء الله أوجبت حزنهم ثم تثبيت الله لهم على لسان رُسُله من ملائكة وبشر أو في كتابه بألا يحزنوا ثم تثبيتا أكثر تابعا لـ – ألا يحزنوا – جاء على حسب الحال والمصيبة ففي أحد ( وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) حيث المصيبة بالمعركة. وفي لوط ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) حيث المصيبة بوجودهم بين قوم يعملون الفواحش. وفي أم موسى ( إِنَّا سول الله لأبي بكر ( لاَ تَحْزَنْ ) على ما أصابنا ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) حيث كان رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) حيث المصيبة في رضيعها. وفي تنزل الملائكة على المؤمن لنزع روحه ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ) حيث المصيبة فيما بعد الموت من غيب. وفي أبي بكر رضي الله عنه ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) حيث المصيبة في لحاق الكفار لهما – نبي الله عليه الصلاة والسلام والصديق –.

وأما الفعل ( تحزن ) الذي تعدى بالحرف ( على ) جاء في رسول الله بألا يحزن على الكفار بما هم فيه ، وهم أعداؤه وليسوا بأوليائه ، فكانت مصيبتهم في أنفسهم بضلالهم ، لذا عديت لا تحزن بعليهم ، أي لا تحزن على حالهم ، ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ). خلافا لآيات مريم ولوط وأم موسى والمؤمنين والصديق ، حيث كانت مصيبتهم في أنفسهم وأهليهم وأوليائهم. ومصيبة الحبيب مصيبة للمحب ، ونفس الولي هي نفس المحب ، قال تعالى في حال المؤمنين من واقعة الإفك ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) النور12. لم يقل ظنوا بزوج رسول الله خيرا بل قال بأنفسهم خيرا ، وهذا أشد بيان من الله على أنهم كالجسد الواحد وعلى شدة الولاء والإخاء بينهم.

نسأل الله الهداية والتثبيت. وصلى الله على نبينا وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.