المجلس اليمني ... يمن واحد وآراء متعددة
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس الإسلامي :: مجلس الحوار الإسلامي
|
 
أدوات الموضوع
قديم 01-05-2009, 11:23 AM   مشاركة رقم : 1
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي الاثار التدميريه على اليمن لمجئ يحى بن الحسين

فقد دخلت في اليمن وفي عقائد أبنائه وسلوكهم وأسلوب حياتهم السياسية والاجتماعية الكثير من البدع والضلالات والخرافات بوصول الداعية الشيعي المعتزلي يحيى بن الحسين في نهاية القرن الثالث الهجري...

وسنتناول في هذه المباحث -إن شاء الله تعالى- عشرة من أبرز المفاسد والمصائب التي جرها على اليمن دخول ذلك المعتزلي الشيعي، وتلك المصائب والمفاسد لا أقصد بها ما حصل في زمانه فحسب، بل الأمور العظيمة التي ما زالت تجري حتى زماننا هذا أو القريب منه (فترة سقوط نظام الإمامة البغيض)...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:24 AM   مشاركة رقم : 2
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الأولى: السلالية والطبقية...

جاء الإسلام الحنيف بمساواة الناس، وأن ميزان التفاضل بينهم هو التقوى والعمل الصالح وليس غيره...

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه -وهو خير الصالحين الأتقياء- عبد لله، وقال: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبدالله ورسوله...

ورآه يوم بعض أصحابه وهو يأكل ويجلس جلسة متواضعة كجلسة العبيد، فاستغربوا، فقال: إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد...

وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته بهذه التصرفات المتواضعة أن لا يفخر أحد على أحد بشيء من الأشياء نسب ولا مال ولا جاه ولا غيره، بل قال عليه الصلاة والسلام: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، وقال: لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، فنفى كل أسباب الفخر والتعالي...

كل هذه المبادئ جاء الهادي يحيى بن الحسين بخلافها ونشرها في عقول وأذهان كثير من الناس الذين اتبعوه، فقد كانت عقيدة منتشرة عند آل البيت في تلك الأيام (أيام بني العباس)، وتلك العقيدة أن آل البيت أفضل من غيرهم والحكم مسلوب منهم ولا ينبغي أن يكون في غيرهم، وهذه من ضلالات أولئك القوم...

والمقصود أن الهادي ذلك هدى قومه الذين اتبعوه للضلال، وزرع في أذهانهم تلك المفاهيم، فنشأ مجتمع طبقي متخلف، وعظمت القبائل الهمدانية التي اتبعته السلالة العلوية وادعت فيها من الخلال والخصائل ما لا يصح شرعا...

ثم نشأت مع الأيام تفرقة طبقية، تجعل من صار الشيعة يسمونهم السادة أو الأشراف طبقة أعلى من غيرهم من القبائل القحطانية، فلا تزاوج بينهم، ونشأت ظواهر أخرى مثل تقبيل أيدي وركب بعض المخرفين من آل البيت، وتعظيمهم التعظيم الزائد عن حده...

كما أدت تلك الإهانات للقبائل القحطانية والاحتقار إلى أن يتوجه القحطانيون إلى غيرهم من المقيمين في اليمن، فنشأت طبقات أخرى كالجزارين والحلاقين المزاينة والأخدام والذين كانوا إما من أهل المدن الذين يتناسون انتمائهم القبلي مع المدنية المتطاولة أو من بقايا الجند الغازي لليمن عبر القرون من الفرس والأحباش وسواهم...

فتعمقت الطبقية في المجتمع وزادت ونشأ بين الناس تفرق كبير، ويوجد فرق كبير واضح بين المناطق الزيدية والشافعية في اليمن في هذا المجال، رغم التأثير الذي حصل بسبب حكم الأئمة الزيود لمناطق الشافعية، والافتراق يتضح بشكل أكبر حال المقارنة مع الدول الأخرى المجاورة التي يقل فيها هذا التمايز الطبقي...

ومن تلك الطبقية أن كثيرا من هاشميي الزيدية أتباع الهادي صاروا لا يزوجون غير الهاشمي، وهذا من عنصريتهم وطبقيتهم، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج بعض بناته من غير بني هاشم، وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فسنة من يتبع أولئك الطبقيون العنصريون؟؟

بل حتى الهادي نفسه كان أفضل من أتباعه في ذلك المجال فقد زوج بعض بناته من الطبريين في صنعاء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يزوج الهادي بناته من قبائل يمنية قحطانية عربية، وزوجهن من أعاجم من القادمين من طبرستان؟؟

والجواب على هذا الأمر أن الهادي ومن على فكره من الشيعة يحتقرون غيرهم من العرب ويستنقصونهم لعدة أسباب منها تغلغل بعض المفاهيم الفارسية في التشيع بسبب نشوئه في العراق، ولزيادة التمايز حتى يرى الناس أنهم أقل منهم فلا ينافسوهم في حكم ولا غيره...

ولولا الرغبة في عدم الإطالة لنقلت للإخوة القراء بعض النصوص والأشعار العنصرية الطبقية البغيضة لبعض الأئمة من نسل الهادي (على غيره السلام) ولكنني أرشد الإخوة لبعض مواضيعي في هذا المجلس ومنها (نماذج من أشعار وأقوال الإمام عبدالله بن حمزة العنصري السلالي) و (المذهب الزيدي قائم على العنصرية) و (لا عنصرية في الإسلام) و( السلالية تعريفها وحكمها) وغيرها من المواضيع، التي نسأل من الله الأجر في كتابتها وإعدادها...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:25 AM   مشاركة رقم : 3
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الثانية: الصراعات الدموية بين الأئمة الزيدية وبقية الدول الإسلامية...

كان من نتائج المذهب الفاسد الذي أدخله الهادي يحيى بن الحسين ثم تتابعت ذريته على تثبيته في اليمن والقاضي بحصر الحكم والإمامة في النسل الهاشمي، كان من نتائج ذلك أن نشأت دولة سلالية متعصبة في شمال بلاد اليمن، تعاقب عليها بعض الهاشميين من ذرية الهادي ومن غيرهم...

وليست المشكلة في أولئك الذين حكموا فإنه يوجد في الهاشميين الكثير من الصالحين، ولكن المشكلة في المذهب الذي كانوا يعتنقونه، واعتقادهم أن الحكم لا يجوز أن يكون إلا فيهم، وهذه عقيدة باطلة نشأت عنها معارك دموية ما كان لها أن تقوم أو تستمر لولا تلك العقول المغلقة المغفلة التي يحملها أولئك الأئمة الهادوية...

فقد قامت دولة الهادي أصلا في وقت الخلافة العباسية الهاشمية ويعتبر قيامها تمردا على الخليفة المسلم والدولة الشرعية، ثم أن الهادي يحيى بن الحسين كان رجلا دمويا دخل عشرات المعارك ضد اليمنيين، بعضها كان ضد الإسماعيلية، وبعضها ضد أهل السنة، وكان صراعه ليس بغضها في الاسماعيلية أو أهل السنة بمقدار ما هو تمدد سياسي ورغبة في التوسع بناء على النظرية الشيعية في الحكم التي تحصر الأمر في العلويين..

ورغم أن الإسماعيليين كانوا شيعة أيضا، لكن المذهب الهادوي لا يتبع ولا يعترف إلا بالهادوي المذهب، فالمسألة تعصب داخل تعصب، ومصالح سياسية ليس إلا...

والمهم في الموضوع أنه قامت دول إسلامية كبيرة في اليمن أعظمها وأبرزها وأكبرها من الدول اليمنية: الرسولية، ومن الخلافات الإسلامية: العثمانية، فكيف كان موقف دولة الأئمة منها...

أما الدولة الرسولية فقد كانت أعظم دولة يمنية في الإسلام، واستطاع ملوك بني رسول القحطانيون أن يوحدوا اليمن كاملا تقريبا، وأن تنتشر سلطتهم حتى نجد والحجاز، وأصبح يخطب في الحرم المكي باسم الملك الرسولي في اليمن سنوات طويلة، وصارت تعز (عاصمة بني رسول) واحدة من أهم المدن العربية في ذلك العصر، ورغم سيطرة الرسوليين على صنعاء وصعدة وباقي المدن بالقوة، إلا أن أئمة الزيدية من نسل الهادي وغيرهم (الذين كانوا محصورين في بعض الحصون والجبال) استمروا في رفض الطاعة والإذعان لأولئك الملوك الذين استتبت لهم الأمور، ولم يكن الرفض لطعن في دينهم أو عقيدتهم، بل كل المسألة أنهم ليسوا من البطنين!!!

وبناء على هذه المفسدة الفكرية كان الأئمة وأنصارهم يتمردون مرة بعد مرة على السلطنة الرسولية، وتسفك الدماء، ويقتل الأبرياء، لتحقيق غرض فاسد هو إعادة الحكم للنسل الهادوي وما يشبهه..

وكذلك فقد كان الحال مع الخلافة العثمانية المظفرة المجاهدة، التي جاءت إلى اليمن ودخل في طاعتها كل أهل اليمن من السنة الشافعية، وصارت اليمن ولاية من ولايات الدولة العثمانية العظمى التي كانت واحدة من أعظم دول العالم حينذاك، ولم يتمرد على تلك الدولة إلا أولئك الفوضويين من الزيدية الهادوية، واستمر القتل والدماء التي تجري سنوات وقرونا لأن العثمانيين ليسوا من الهاشميين، وحتى لو كانوا فليسوا من الزيدية...

هذا بشكل عام، وأما من ناحية الحقيقة فإن المسألة ليست في إعطاء الحكم للهاشميين ولا لغيرهم، بل في الوصول للحكم أصلا، حيث حصلت صراعات لا حد لها ولا حصر بين الأئمة الهادوية أنفسهم كما سوف يأتي، وذلك بناء على أصل فاسد آخر هو أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بفهمهم المنكوس...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:25 AM   مشاركة رقم : 4
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الثالثة: نشر العقيدة الاعتزالية في اليمن...

كان أهل اليمن في مجملهم على عقيدة الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، سواء الهمدانيين أو الحميريين أو المذحجيين أو الكنديين...

فلما جاء الهادي يحيى بن الحسين كان أساس نشر هذه البدعة العقائدية البغيضة في اليمن، فقد كان معتزليا، ودرس عند بعض رؤوس المعتزلة الكبار مثل شيخه أبي القاسم البلخي وغيره، وقد ورث أبناؤه طبعا عقيدة المعتزلة وأخذوا في نشرها وتلقتها بعض القبائل اليمنية للأسف الشديد...

وقد استغل الهادي وأبناؤه بعده التشيع لنشر الاعتزال معه، فلم ينتشر إلا حيث انتشر التشيع للهادي وذريته، بينما رفضت القبائل التي أعرضت عن التشيع لآل البيت عقيدة المعتزلة، مثل معظم قبائل حمير وكندة، وكثيرا من قبائل مذحج...

ولا أعرف على وجه الدقة متى دخل الاعتزال إلى أئمة الزيدية، لكن هناك نظريتان أساسيتان: الأولى أنه دخل إلى أتباع الزيدية باعتناق زيد بن علي نفسه للاعتزال على يد واصل بن عطاء كما ذكر ذلك الشهرستاني في الملل والنحل، والثانية أنه دخل إلى أتباع الزيدية على يد الهادي يحيى بن الحسين هذا بتتلمذه على البلخي كما ذكر ذلك المؤرخ الكبير علي بن إسماعيل الأكوع...

والإعتزال مذهب ضلال في الأسماء والصفات يقتضي التعطيل، وفي القدر ويقتضي الجبر، وفي الإيمان ويقتضي الإرجاء، وله أصول خمسة أخذها الزيدية كاملة، وضمنوا أصلين في واحد، ثم أضافوا خامسا مكان الخامس سموه أصل الإمامة...

والأصول الأربعة الأخرى هي: التوحيد، والعدل، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...

فأما أصل التوحيد فهو يبحث في تعطيل الصفات الإلهية ونفيها، بشكل أجمع أهل العلم على أنه بدعة ضلالة، وأن الفرقة القائلة به من الفرق الهالكة المتوعدة بالنار، كما يبحث في أن القرآن مخلوق، وهي عقيدة كفرية أجمع أهل السنة على أن القائل بها كافر...

وأما العدل فهو يبحث في القدر والمعتزلة جبرية في هذا الباب، وهم في الطرف الآخر للمرجئة، وكلاهما فرقتان مبتدعتان، وأهل السنة في الوسط في باب القدر بفضل الله تعالى وهدايته...

وإنفاذ الوعيد مباحث خلاصتها الحكم بتخليد صاحب الكبيرة من المسلمين في النار، وهم بهذا يشابهون الخوارج في هذا المجال، وإن كانوا يختلفون معهم في اعتباره في منزلة بين المنزلتين في الدنيا بخلاف الخوارج الذين يكفرونه، والمذهب الحق أن صاحب الكبيرة -الذي لم يتب منها- تحت مشيئة الله يوم القيامة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له برحمته وبعمله الصالح الذي يفوق معاصيه...

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلام حق يريد به المعتزلة باطلا، فيقصدون به الخروج على أئمة الجور والظلم، وبالطبع فقد استخدموه أسوأ استخدام في الخروج على بعضهم البعض وعلى غيرهم من حكام المسلمين، فأسال معتزلة اليمن من أئمة الزيدية وأتباعهم جبال اليمن دماء، ونشروا الفوضى في كل مكان حلوا فيه، فكل من يتقوى ويصبح له أتباع من أئمة آل البيت الزيدية يخرج على ابن عمه أو أبيه أو أخيه بحجة أنه ظالم جائر، واعتمادا على أصل الأمر والنهي الذي تلاعبوا به أسوأ تلاعب، والتاريخ شاهد...

أما الأصل الخامس، فيحتاج أن نفرد له مبحثا، فإن مفسدته مفسدة عقدية أخرى غير مفسدة الاعتزال التي جاءت مع مجيء الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:26 AM   مشاركة رقم : 5
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الرابعة: نشر التشيع في اليمن...

كانت اليمن على الفطرة في الإسلام، وكان أهل اليمن متبعين لسنة ولد عدنان صلى الله عليه وسلم...

وفي الفتوحات الإسلامية أرسل أبو بكر رضي الله عنه المقاتلين الذين جاؤوا من همدان إلى العراق، كما أرسل المقاتلين الذين جاؤوا من مذحج وحمير إلى الشام، واستمروا في تلك الثغور حتى وقعت الفتنة بين علي ومعاوية، فكان الهمدانيون مع جيش العراق يتبعون علي، وكان الحميريون والمذحجيون مع جيش الشام يتبعون معاوية...

وعندما بدأ التشيع يكثر في العراق ويسيطر على الناس في أواخر أيام علي حين كان يسب الشيعة ويتمنى الموت خلاصا منهم، ثم بعد أيامه، تأثر بعض الهمدانيين بذلك الأمر، وعاد بعضهم إلى اليمن يحمل بذرة هذا المرض الخبيث...

وعندما اختلفت قبائل خولان الهمدانية وتقاتلت بينها في القرن الهجري الثالث لم ترتض إلا واحدا من آل البيت المعصومين -حسب ظنهم- فأتوا بذلك الرجل المعتزلي الملقب الهادي وحكموه بينهم، وجلس فيهم سنوات ثم غضب منهم فرحل إلى بلاده في الحجاز...

ولا أعلم على وجه التحديد هل كان غضبه ذلك حقيقيا أم تمثيلية سمجة بعدما زاد فيهم الغلو في التشيع وفي الاعتقاد فيه حتى يعود بشروط أقوى وأكبر وبطاعة عمياء أكثر منهم...

وعموما فإن هذا هو ما حصل، فقد هرع أولئك الجهلة ليتمسحوا بأعتاب باب بيته وليطلبوه بينهم، ليكون حاكما مطلقا لا يعصيه أحد، وأعلنوا استعدادهم للقتال بين يديه ومعاداة كل القبائل اليمنية من أجله، وهذا ما كان...

وفي حين استغل الهادي وأولاده من بعده الموروث التعاطفي الموجود عند الهمدانيين من آثار الفتنة، رفضت القبائل الأخرى الحميرية والمذحجية التشيع في معظمها، مما أدى لانحسار دولة الأئمة الزيدية في معظم الزمان في المناطق الهمدانية المشكلة الآن لمحافظات صنعاء وصعدة وعمران وأجزاء من الجوف وحجة والمحويت، كما استطاعت التمدد في مناطق مذحجية قليلة كأجزاء من ذمار والبيضاء، بينما بقت معظم المناطق المذحجية خارجة عن مذهبهم وإطارهم سواء في مأرب أو شبوة أو أبين أو الضالع أو الجزء المذحجي من الجوف وأكثر البيضاء، وكذلك فإن حمير بقت عصية على التشيع وهي المتمثلة الآن في محافظات إب وتعز والحديدة ولحج وعدن وريمة والأجزاء الغربية من ذمار كوصاب وعتمة وتهامة حجة، وكذلك قبائل كندة المتواجدة في حضرموت...

والتشيع الذي زاد في أيام الهادي وبعده، انتقل من مجرد مزيد محبة لعلي ضد خصومه، إلى سب ولعن لم يعرفه اليمن قبلا، وأكثر سبهم لمعاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى، وأحيانا لعائشة وطلحة والزبير، وأحيانا يصل إلى أبي بكر وعمر كما فعل شاعرهم المفضل الهبل وغيره...

وانتقل كذلك إلى اعتقاد بالوصية من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، وأن أبا بكر وعمر وعثمان مخالفون مخطئون في توليهم الخلافة...

وانتقل كذلك إلى اعتقاد بأن الحكم يجب حصره في ذرية علي بن أبي طالب فحسب، وليس في كل الذرية العلوية بل في البطنين الحسني والحسيني لا غير...

وأصبحت هذه الآراء الفاسدة عقائد مستقرة عند الزيدية في اليمن، يغضبون من أجلها ويوالون عليها ويعادون من ينكرها، مما أدى إلى انقسامات عديدة في المجتمع اليمني ماتزال مستمرة إلى اليوم، وستستمر حتى انقراض المذهب الزيدي...

كما أن من المفاسد المصاحبة للتشيع في المجتمع اليمني انتشار ظاهرة التكبر والتعالي على الناس عند أكثر العوائل الهاشمية الزيدية، وتعامل الأئمة مع تلك العوائل بأسلوب مختلف عن تعاملهم مع بقية القبائل الهمدانية مما أدى لنشوء ظاهرة النعرات القحطانية والعدنانية في المجتمع اليمني، وهي نعرات جاهلية تماما كنعرة يا للمهاجرين ويا للأنصار التي غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحزب على أساسها...

وقد زاد البغض عند كثير من القبائل الهمدانية للهاشميين الزيدية، مما أدى لنفور منهم وإلى تمردات عديدة، كان أبرزها المشاركة الواسعة لبعض القبائل الهمدانية في الثورة اليمنية ضد حكم الإمامة الزيدي والقائم على الطبقية البغيضة ورفع الهاشميين فوق غيرهم من الناس بأسلوب لا يرضاه الإسلام ولا يقره...

كما أن من أبرز مظاهر ذلك التشيع البغيض الذي جاء به الهادي وبنوه تكفير المخالف لذلك الفكر البغيض، واعتبار الشافعية في اليمن والذين يشكلون الأغلبية كفارا...

ولكنهم جاؤوا بنظرية غبية تسمى كفر التأويل وأنهم معذورون عند الله لتأويلهم وخطئهم، تماما مثلما إن أبا بكر وعمر وعثمان مخطئون في تولي الخلافة ولم يكونوا يستحقونها ولا تجوز لهم قبل علي، ولكنهم معذورون لأن النص كان غير جلي لهم وغير واضح، وفي هذا اتهام غير مباشر للرسول صلى الله عليه وسلم في عدم إيصال الحق وتوضيحه...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:27 AM   مشاركة رقم : 6
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الخامسة: تعظيم القبور والمشاهد، وبناء القباب عليها، والاستغاثة بغير الله...

من الضلالات التي دخلت اليمن بدخول الهادي يحيى بن الحسين الرسي ظاهرة بناء القباب على القبور والمشاهد وتعظيمها، وجعلها داخل المساجد وفي قبلتها وبجوارها، واعتقاد العامة والجهلة أنها تنفعهم أوتضرهم...

وقد سبق الزيديةُ في ذلك الأمر صوفية اليمن الأسفل بسنوات عديدة، حيث أن التصوف عرف طريقة إلى اليمن ابتداء من القرن الخامس وأصبح أكثر قوة في القرن السابع الهجري وما بعده، أما ضلالات الزيدية فانتشرت في مناطق اليمن الأعلى منذ القرن الرابع الهجري...

ورغم أن المذهب الزيدي يحارب ظاهريا بعض الأعمال القبورية، إلا أنه من الناحية العملية شهد تاريخ الزيدية في اليمن الكثير جدا من التجاوزات، وقبر الهادي نفسه مزار معروف مشهور في صعدة، استمر الجهلة في تعظيمه واعتقاد نفع الهيكل العظمي الذي داخله (أو بقايا الهيكل) وضره للناس، وهذا الأمر مستمر مئات السنين، وحتى زماننا المعاصر...

كما أن هناك كثيرا من القباب والمشاهد في المساجد وغيرها في أماكن متعددة من التي سيطر عليها أئمة الهادوية من نسل الهادي وغيرهم، ومنها قبة المتوكل الموجودة في الجامع المعروف في التحرير...

ومن نفس هذا الباب الاعتقادات الشركية في الأموات والتي انتشرت في أوساط الزيدية في كل مكان عبر العصور، وإن كانت بدأت تخف في السنوات الأخيرة ببركة الدعوة السلفية، ومن تلك الاعتقادات الاستغاثة بعلي رضي الله عنه، أو بالزهراء فاطمة، أو بالخمسة كما يسميهم بعض الزيدية ويقولون أنهم يعنون أئمة آل البيت، وأولهم رسول الله صلوات الله عليه وسلامه...

فإذا سقط من أحد أولئك الجهلة أتباع الهادي ونسله شيء، قالوا: ياعلي، أو ياأصحاب الكساء، أوياخمسة، أو يازهراء، وغيرها من الضلالات الشركية التي يعملونها ويحسبون أنهم يحسنون بها صنعا...

وأنا أعلم جيدا أن الصوفية قاموا بمثل هذا الدور المشبوه والمفسد للعقيدة في المناطق الأخرى من اليمن، ولكنني أتكلم هنا عن المسئولية المباشرة للهادي وأولاده وأنصاره من الأئمة في المناطق التي سيطروا عليها، ولم يكن للصوفية أي تأثير تاريخي عليها...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:28 AM   مشاركة رقم : 7
Banned

الصورة الرمزية alharbi_real

 
تاريخ التسجيل: 12-11-2008
المشاركات: 319

افتراضي

بارك الله فيك اخي

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:28 AM   مشاركة رقم : 8
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة السادسة: الجفوة والغلظة وانتشار القتل وقطع الطريق في القبائل التي
تمزيدت.....
وهذا مبحث اجتماعي سيكيولوجي مختصر...

حيث سيلاحظ أي إنسان مهما بدا بسيطا الاختلاف الشاسع بين طبائع الناس في اليمن ممن اتبعوا مذهب الهادي وذريته، ومن أعرضوا عن اتباع ذلك المذهب الفوضوي...

وإن كان تأثير المذهب قد بدا يتلاشى بعد تخلي الناس في المناطق الزيدية عن المذهب من ناحية، وبعد انهيار الحكم الزيدي الهادوي وللأبد -إن شاء الله- من ناحية أخرى، إلا أن قراءات عابرة للتاريخ اليمني الوسيط سوف تؤكد وتبين الفرق الشاسع في طبائع الناس بين القبائل التي سيطر عليها الأئمة وفرضوا أسلوبهم ومذهبهم والمناطق اليمنية الأخرى من ناحية حضارة الناس، وتعاملهم، وهدوئهم، وانتشار القتل فيهم من عدمه، والتحكم بالأعصاب، وحمل السلاح، وغيرها من التصرفات التي لا ينكر الفروق الجوهرية فيها إلا مجادل أحمق...

والهادي وذريته من الأئمة الزيدية المتعصبة هم السبب الرئيس في تفشي تلك العادات القبيحة والتصرفات المقيتة، التي تنافي تمام المنافاة ما كان عليه أهل اليمن أيام النبي صلى الله عليه وسلم حين وفدوا عليه، فقال: أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة...، وهذا الحديث خاص بأيام النبي صلى الله عليه وسلم وليس عاما في كل مكان وزمان، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، والنووي في شرح مسلم...

أما كيف كان الهادي والأئمة بعده سببا في هذا الأمر فيوضحه تأمل بسيط في مذهب المعتزلة الذي أتى به الهادي إلى اليمن وفرضه وأولاده في الدول والمناطق التي حكمها، واستطاع أن يحرف فيه كما يريد حتى يتوافق مع الوضع الجديد، حيث كان ألف كتابا قبل أن يأتي اليمن اسمه (المنزلة بين المنزلتين) أكد فيه على اختياره مذهب المعتزلة في حكم المخالف في تلك العقائد الاعتزالية وأنه لا يحكم له بإسلام ولا كفر ما دام على ماهو عليه، ولكنه ألف كتبا أخرى بعد مجيئه لليمن وسيطرته على الأمر تجاهل فيها كلها -بلا استثناء- ذلك الأصل وأبدله بأصل سياسي جديد باطل وهو أصل الإمامة في البطنين، وجعل بذلك مكانة المخالف المسلم عائما بين المنازل الثلاث، فكان هو وذريته يعتبر مخالفي العقيدة من الشافعية أشاعرة أو سلفية كفار تأويل أحيانا، وكان بعض ذريته يعتبر ما يأخذ من مناطق المخالفين مذهبا في حكم الجزية وخراج الكفار...

أضف إلى ذلك الأصل المشئوم المتلاعب به، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي كان سببا في القتالات المتكررة وحالات عدم الاستقرار في المناطق اليمنية التي اتبعت الأئمة وحكموها، مما أنشأ أجيالا متعاقبة من رجال القبائل لا هم لها سوى القتال تحت راية الإمام الفلاني ضد ابن عمه الإمام العلاني، والإمام الزعطاني ضد أبيه الإمام الفلتاني، وهكذا دواليك...

عقود تلو عقود وقرون تلو قرون والقبائل اليمنية الزيدية في صراعات أهلكت الأخضر واليابس، وأنشأت أناسا اعتادوا حمل السلاح، والقتل في أكثر الأوقات، والغلظة في التعامل، وقطع الطريق، وكان يقوم في الوقت الواحد إمامان أو ثلاثة أو أربعة أحيانا، هذا داخل نفس مناطق الزيدية فضلا عن الصراع ضد الدول الأخرى السنية ( كالرسولية والطاهرية والنجاحية والزيادية) أوالإسماعيلية (كالصلحية والحاتمية الزريعية)، والدول العظمى التي سيطرت على اليمن فترات مثل العثمانيين والأيوبيين والمماليك...

وفي الوقت الذي كانت الدول والمناطق التي تقوم في بلاد السنة في اليمن تكون مستقرة لا قتال فيها داخليا ولا انقلابات إلا في القرن أو القرنين مرة، كانت الخروجات الزيدية المتكررة من بعض الأئمة على بعضهم أمرا مألوفا في كل خمس سنوات أو أقل، وقلما استمر إمام طوال فترة عمره ولم يخرج عليه أحد من بني عمومته، وقتل في ذلك الخروج المئات أوالآلاف...

وبلغت جرائم بعض الأئمة أن قتلوا من أتباعهم من القبائل اليمنية القحطانية الزيدية عشرات الآلاف في أيام أحد كبار مجرمي الأئمة وهو عبدالله بن حمزة الذي قتل من اتبعوا المذهب الزيدي المطرفي، من أجل مسألة تافهة بسيطة وهي أنهم أجازوا أن يكون الإمام من غير البطنين، ومن أي أحد من المسلمين، فكانت جريمتهم القتل...

وعبدالله بن حمزة ذلك مع الإمام الهادي نفسه مع الإمام المطهر في القرن التاسع هم أشنع القتلة في تاريخ الأئمة الزيدية في اليمن حيث يقدر عدد من قتلوا على يد كل واحد من هؤلاء ما يزيد على مائة ألف نسمة من اليمنيين الأبرياء في أكثر الحالات...

بل إن الإمام الهادي نفسه وبعض ذريته من الأئمة كانت طريقتهم تخريب البيوت للمخالفين وحرق المزارع، وقطع الأيدي والأرجل بحجة أنهم مفسدون في الأرض، إضافة إلى القتل...

وأزيدكم من الشعر بيتا: أن الإمام المجرم عبدالله بن حمزة حكم بقطع لسان كل من يقول أنه يجوز أن يكون الحكم في غير البطنين، وذكر في ذلك شعرا ذكرته في موضوعي السابق في هذا المجلس بعنوان: شعر الإمام عبدالله بن حمزة السلالي المتعصب...

وتحت حكم أولئك المجرمين نشأت أجيال من القبائل اليمانية القحطانية البريئة، وكذلك بعض آل البيت الذين لم يلوا الأمر وكانوا مستضعفين في تلك المناطق، نشأوا في جو عدائي قتالي خروجي دائم، فانطبع في وعيهم اللاباطن معاني القتل والاستخفاف بالدم وبحرمة الروح، والغلظة، والجفاء، وغيرها من السلوكيات التي تنافي طيبة اليمانيين التي حافظ عليها سنة اليمن حتى يومنا هذا...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:29 AM   مشاركة رقم : 9
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة السابعة: خرافة مرويات آل البيت...

ومما انتشر في اليمن مع دخول الهادي إلى ما يسمونه الحق، مسألة مرويات آل البيت، وأسانيد آل البيت، والروايات المعصومة، ومسند زيد بن علي، والأحكام للهادي، وغيرها من المرويات التي لا خطام لها ولا زمام...

وهذه المرويات هي أحاديث ضعيفة وموضوعة وقليل منها صحيح فيه زيادات ونقص؛ تناقله بعض آل البيت شفاهة ووراثة، وسموه مرويات آل البيت، ودونه من جاء بعضهم في كتب متعددة، وكانوا يصفونه بمرويات آل البيت، ويبنون كثيرا من أحكامه عليه مثلما يقيم أهل السنة والجماعة أحكامهم وعباداتهم على مرويات البخاري ومسلم، وما صح في السنن والمسانيد المعتمدة المعتبرة...

وكثير من رواة أهل البيت لا تصح روايتهم، ولا يقبل علماء السنن أحاديثهم، فهم كمثلهم من المسلمين فيهم الثقات وهم قلة، وفيهم العاديون من المسلمين الذين لا تقبل روايتهم بدون توثيق معتمد، وفيهم الواهمون، والمخطئون، والمختلطون، كما أن فيهم الوضاعين والكذابين والأفاكين...

ولكن لاعتقاد الشيعة (ومنهم الزيدية) العصمة والعظمة والمزايا الإلهية في آل البيت، يتجاوزون عن تلك الأصول الحديثية، وعن ضوابط علم الرجال، وعلل الروايات، ويقبلون أي شيء يكون مختوما ومدموغا بختم ودمغة آل البيت...

فكان شأن الهادوية في عقيدتهم وفقههم كشأن حاطب الليل، الذي يخرج لجمع الحطب في الليل ولا يرى ما يجمع، فربما كان مما يجمعه ثعبان يلدغه وهو يظنه خشبة ملساء، وهذا ما حصل للهادي والشلة الذين اتبعوه، حيث أخذوا بكثير من المرويات الضعيفة الموضوعة بحجة أنها من مرويات آل البيت، فنشأ منها أخطاء عقائدية وفقهية...

وقد أفردت لهذا الخلل البين، والخطأ الجسيم قسما في موضوعي القديم في هذا المجلس بعنوان: اختلالات فقهية وعقدية في المذهب الزيدي، فارجع له لزاما يا باغي الاستزادة من انحرافات القوم...

ومما ذكرته هناك بعض أقوالهم في التهوين من الصحيحين ومن كتب السنة، ومن بعض أئمة الرواية، ولوم بعضهم لعلماء السنة الكبار المعاصرين لهم في روايتهم عن كتب الصحاح والسنن، وأن المفترض الرواية عن آبائهم وأجدادهم من آل البيت وليس غيرهم، وأن هذا هو الحق، وقول الإمام الهادي إلى الضلال في التحقير من بعض كتب السنة ورفض الاحتجاج بها وفي مقدمتها الصحيحين...

فأي عقيدة تنبني على الإعراض عما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأي فقه يصح إن كان غير مبني على مرويات أئمة الحديث والعلم من المسلمين...

وأي عنصرية هذه التي تأخذ بمرويات سلالة معينة من المسلمين، وتقدمها على مرويات من هم من غير السلالة ممن اتفقت الأمة على جلالتهم وقدرتهم، ومن الكتب التي اتفق المسلمون على صحتها...

وأحب ههنا -من باب الإنصاف الذي يتميز به أهل السنة والجماعة- أن أؤكد على إعراض بعض علماء الزيدية عن تلك التعاليم البلهاء، وتلك الآراء السخيفة، فأخذوا من كتب السنة الستة وغيرها، لأن فيها معظم الدين، وفي الأعراض عنها الهلاك والبلاء، وأعرضوا عن أفكار الهادي وبعض المتعصبين من ذريته، وهذه نقطة تحسب لصالح أولئك العلماء، وليتهم جمعوا مع تلك النقطة نقاطا أخرى ليصلوا إلى الحق الذي لا شك فيه، والطريق الذي يهدي للجنة والخير، وهو طريق مذهب أهل السنة والجماعة، والذي وصله منهم أشخاص معدودون، وأئمة قليلون كابن الوزير والمقبلي والصنعاني والشوكاني والوادعي والعمراني وغيرهم رحمة الله عليهم...

والهادوية في مسألة مرويات آل البيت يشبهون كثيرا الاثني عشرية، والذين لديهم هم كذلك مرويات لآل البيت، وكل يدعي وصلا بليلى؛ وليلى لا تقر لهم بذاك...

  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2009, 11:29 AM   مشاركة رقم : 10
قلم ماسي

الصورة الرمزية اسودالانبارءاب

 
تاريخ التسجيل: 30-07-2008
المشاركات: 16,455

افتراضي

المفسدة الثامنة: انتشار ظواهر اجتماعية سلبية كالاحتكام للأعراف المخالفة للشريعة...
بدخول الهادي لليمن وفرض أفكاره ومذهبه السياسي القائم على فوضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفهوم المعتزلي، صارت تقوم دول متنازعة بشكل كثير متكرر في المناطق الزيدية، ويخرج كل إمام على الآخر طالبا الحكم بحجة أن الإمام الأول جائر يجب الخروج عليه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وكان الولد يخرج على أبيه، والأخ على أخيه، وابن العم على ابن عمه، في فوضى غريبة استمرت ألف سنة في شمال بلادنا اليمنية...

وقد أدى ذلك الوضع المتسيب، والفوضى غير الخلاقة إلى نشوء ظواهر اجتماعية سلبية عند القبائل الزيدية، وهي العودة إلى الأنظمة الجاهلية في التحكيم عند مشايخ القبائل وكبارها، والرجوع إلى العرف في كل القضايا الكبيرة والصغيرة، لأنه لم تكن هناك دولة في أكثر الأحيان، فالأئمة مشغولون ببعضهم وبالقتال والحصار للحصون والقلاع، وقطع آذان وألسنة وأيدي وأرجل المخالفين...

فصار القاتل يحكم عليه الشيخ أو المحكم بدية محدشة، يعنون أحد عشر ضعفا للدية العادية، وهذا من السوالف المخالفة للدين ولا أصل لها، وعلى هذا المنوال نسجت عشرات ومئات الأحكام التي تخالف في أكثرها الشريعة الإسلامية، وانتشرت في المناطق الزيدية على وجه الخصوص أكثر من أي منطقة أخرى في اليمن، بسبب الفوضى السياسية القائمة في اليمن بسبب المذهب الذي جاء به الهادي يحيى بن الحسين الرسي إلى اليمن...

وللأسف الشديد فقد تسربت بعض هذه الضلالات إلى مناطق اليمن الأوسط والأسفل السنية إبان فترات سيطرة دول الإمامة على هذه المناطق، وآخرها نهاية عهد الإمامة البغيض أيام الإمامين يحيى وأحمد حميد الدين...

ورغم هذا التسرب لمناطق اليمن الأوسط والأسفل إلا أنه يبقى قليلا جدا إذا قورن بالوضع في المناطق الشمالية التي رزحت تحت كابوس الحكم الإمامي عدة قرون...

ومن تلك المظاهر الاجتماعية السيئة ظاهرة انتشار الثأر في تلك المناطق، وهي ترجع لنفس السبب في عدم الاستقرار السياسي وعدم وجود دولة حقيقية في كثير من العصور في تلك المدن والأرياف...

  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.