|
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي عمر المختار ، لا بد ان أبين لك لماذا نقلت الروايات عن الإمامين الصادقين أكثر من غيرهم ، والكلام الذي كتبته ليس كوبي وبيست وإنما انا من كتبه
ظروف الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام):
سبب كثرة الروايات الواردة عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) دون باقي الأئمة، عللنا ذلك بالظروف الموضوعية التي عاشاها (عليهما السلام) ،ولكي نزيد الأمر وضوحا نقول:
لقد توفرت في عصرهما (عليهما السلام) مجموعة من العوامل ساهمت في انتشار علوم آل محمد (صلى الله عليه وآله), ومن هذه العوامل:
1- التزامن مع المرحلة التاريخية التي شهدت نهايات الدولة الأموية وبدايات الدولة العباسية.
2- نمو الحركة العلمية بما أفرزته من انفتاحات فكرية على آفاق مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وعلوم الأئمة (عليهم السلام).
3- حركة التأليف والكتابة:
وقد ساهمت الحركة الكتابية في الاحتفاظ بنتاجات مدرسة أهل البيت في شتى المجالات العقائدية والفكرية والفقهية والعلمية..
ومن الشواهد التي تؤكد حالة التميز لهذه الفترة في مجالات الفقه والحديث:
1- عدد الرواة:
قال الشيخ المفيد وهو يتحدث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه (عليه السلام) من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل)( الإرشاد ص271).
وقال ابن شهرآشوب في المناقب:
(نقل عن الصادق (عليه السلام) من العلوم ما لا ينقل عن أحد, وقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات وكانوا أربعة آلاف رجل)( المناقب ج4 ص247).
وقال الحسن الوشاء:
أدركت في هذا المسجد (مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول: (حدثني جعفر بن محمد)( تنقيح المقال ج1 ص294).
وقال الطبرسي في أعلام الورى: (ولم ينقل عن أحد من سائر العلوم ما نقل عنه. وإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسامي الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم من المقالات والديانات فكانوا أربعة آلاف رجل(أعلام الورى ص284).
ونص الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهيد في أول الذكرى أنه كتب من أجوبة مسائل أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وخراسان والشام(تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص287).
وقال المحقق الحلي في المعتبر:
(روى عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب أربعة آلاف رجل)( المعتبر ص5).
2- كبار أئمة الحديث والفقه من رواد مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام): ومن العلامات البارزة في هذه المرحلة, وجود عدد من كبار أئمة الحديث والفقه المنتمين إلى مختلف الفرق والمذاهب ضمن تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام), ومن هؤلاء:
1- أبو حنيفة - إمام المذهب الحنفي (80- 150هـ):
انقطع إلى مجلس الإمام الصادق (عليه السلام) طوال عامين قضاهما بالمدينة, وفيهما يقول: (لولا السنتان لهلك النعمان)(عبد الحليم الجندي: الإمام جعفر الصادق ص162).
قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السؤول) وهو يتحدث عن الإمام الصادق (عليه السلام): نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريح ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وشعبة وأيوب وغيرهم(مطالب المسؤول ص81).
وقال ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة وهو يتحدث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان, وروى عنه الأئمة الكبار كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفياني وأبو حنيفة وشعبة...)( الصواعق المحرقة ص201).
وجاء في هوامش الصواعق: (وله (للإمام الصادق) منزلة رفيعة في العلم, أخذ عنه جماعة, منهم الإمام أبو حنيفة ومالك, ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط, كان جريئا صداعا بالحق)( الصواعق المحرقة ص305).
2- مالك بن أنس- إمام المذهب المالكي (93- 179هـ): وكان من رواد مجلس الإمام الصادق (عليه السلام) وممن نهلوا من علومه, واستفادوا من دروسه, كما صرح بذلك ابن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السؤول): نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريح ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وشعبة وأيوب وغيرهم(مطالب السؤول ص55).
وابن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة), حيث قال: ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان, وروى عنه الأئمة الاكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وأيوب والسختياني(الصواعق المحرقة ص201).
وأكد ذلك الكثير من الباحثين والدارسين والعلماء والكتاب.
ملاحظة:
الشافعي يعد من تلامذة مالك بن أنس, كما أن أحمد بن حنبل (إمام المذهب الحنبلي) يعد من تلامذة الإمام الشافعي وبناء على ذلك فإن الإمام الصادق (عليه السلام) يعتبر أستاذ الأئمة الأربعة.
3- سفيان الثوري (95- 161هـ)
وهو أحد الأعلام الكبار ومن رؤساء المذاهب الفقهية التي لم يكتب لها الانتشار, وقد حضر مجلس الإمام الصادق واستفاد من علومه وروى حديثه كما صرح بذلك ابن حجر حيث قال: ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان, وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وأيوب والسختياني(الصواعق المحرقة ص201).
وقال أسد حيدر:
(سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي المتوفي سنة161هـ, أحد الأعلام ومن رجال الصحاح الستة, ورؤساء المذاهب البائدة, كان كثير التردد على الإمام الصادق, وله أخبار كثيرة يرويها عنه ابن داوود والحلبي والكشي)( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج1 ص406, 407).
3- الأصول المعتمدة في الحديث:
وفي هذه المرحلة دونت (الأصول الأربعمائة) التي ضمت الأحاديث الصادرة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شتى المجالات العقائدية والفقهية ومختلف العلوم الإسلامية.
فكان أصحابه (عليه السلام) وتلامذته إذا سمعوا منه حديثا بادروا إلى إثباته وتدوينه وكتابته, وبذلك استطاعوا أن يحتفظوا بجميع ما صدر عن الإمام (عليه السلام) من أحاديث ومسائل في عدة مصنفات سميت (بالأصول الأربعمائة).
قال الشيخ الطبرسي في (أعلام الورى): روى عن الصادق (عليه السلام) في أبوابه من مشهوري أهي العلم أربعة آلاف إنسان وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب وهي معروفة بكتب الأصول, رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى (عليه السلام) ولم يبق فن من فنون العلم إلا روي عنه فيه أبواب(أعلام الورى ص410).
وقال المحقق الحلي في (المعتبر): (كتبت من أجوبة مسائل جعفر بن محمد أربع مئة مصنف سموها أصولا)( المحقق الحلي: المعتبر ص5).
وقال الشهيد الأول في (الذكرى): (انه كتبت من أجوبة الإمام الصادق (عليه السلام) أربع مئة مصنف لأربع مئة مصنف)( الذريعة ج2 ص129).
وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد في (الدراية): (قد كتبت من أجوبة مسائل الإمام الصادق (عليه السلام) فقط أربع مئة مصنف لأربع مئة مصنف تسمى الأصول في أنواع العلوم(الذريعة ج2 ص129).
وقال المحقق الداماد في (رواشحه): (المشهور أن الأصول أربع مئة مصنف لأربع مئة مصنف من رجال أبي عبد الله الصادق (عليه السلام))( الذريعة ج2 ص129- 130).
وقال الشهيد الثاني في (شرح الدراية): (استقر أمر المتقدمين على أربع مئة مصنف لأربع مئة مصنف سموها أصولا فكان عليها اعتمادهم)( الشهيد الثاني: شرح الدراية ص17/).
موسوعات الحديث عند الشيعة:
وقد اعتمدت (الأصول الأربعمائة) في إنجاز (موسوعات الحديث) الأولى عند الشيعة وهي:
1- الكافي
المؤلف: ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 328هـ أو329هـ.
عدد أحاديث الكتاب: (16099 حديثا)
2- من لا يحضره الفقيه
المؤلف: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بـ(الصدوق) المتوفى سنة 381هـ.
عدد أحاديث الكتاب: (9044 حديثا)
3- التهذيب
المؤلف: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف بـ(شيخ الطائفة) المتوفى سنة 460هـ.
عدد أحاديث الكتاب: (13590 حديثا)
4- الاستبصار
المؤلف: شيخ الطائفة الطوسي
عدد أحاديث الكتاب: (5511 حديثا)
وبعد الكتب الأربعة صدرت عدة موسوعات كبيرة للحديث عند الشيعة منها:
5- بحار الأنوار
المؤلف: العلامة المجلسي
المتوفى سنة1111هـ
6- الوافي
المؤلف: الفيض الكاشاني
المتوفى سنة 1091هـ
7- وسائل الشيعة
المؤلف: الحر العاملي
المتوفى سنة1104هـ
عدد أجزاء الكتاب: (20 جزءا)
8- مستدرك الوسائل
المؤلف: العلامة النوري
المتوفى سنة 1320هـ
9- العوالم
المؤلف: الشيخ عبد الله بن نور الدين البحراني (من معاصري العلامة المجلسي).
10- جامع الأحكام
المؤلف: السيد عبد الله شبر
المتوفى سنة 1242هـ.
11- جامع أحاديث الشيعة
بإشراف السيد حسين البروجردي (ت1380هـ).
أقول: بعد أن عرفنا أن للشيعة أصولا كتبت في زمن الأئمة (عليهم السلام) من قبل أصحابهم ،سميت بالأصول الأربعمائة ومنها استقى المؤلفون موادهم،فالشيخ الكليني وغيره قد اعتمدوا على تلك الأصول في تأليف كتبهم.
وهنا نعرف مدى خطل القول الذي ذهب اليم المستشكل الذي يقول: (لا ريب أن أي حكم على هذا الكتابسوف يعمم على المذهب كله ، لأن المذهب كان وليد هذا الكتاب ومؤلفه ، فأي طعن فيالأصل هو طعن في الفرع )).
من قال لك بأن المذهب وليد كتاب الكافي؟
فلندع قول الشيعة وأدلتها الكثيرة التي تثبت أن التشيع كان في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)فالصحابة الذين كانوا ملتزمين بقول النبي(صلى الله عليه وآله)وتعليماته كانوا يشايعون عليا ويتابعونه ،وكانوا يوصفون بشيعة علي أي أتباعه.
قلنا لندع هذا القول جانبا ولنأخذ أقوال أعداء الشيعة الذين يقولون بأن مؤسس المذهب هو عبد الله بن سبأ ،وهو قد عاش في النصف الأول من القرن الأول.
فهل استفاد ابن سبأ من كتاب الكليني الذي ولد في النصف الأخير من القرن الثالث،فأمامهم خياران، إما أن يقولوا بأن المذهب وليد أفكار عبد الله بن سبأ ، وإما أن يقولوا بأنه كان وليد كتاب الكافي ،فيختاروا أحد الخيارين إذ لا يمكن الجمع بينهما للأسف الشديد.
|