المجلس اليمني ... يمن واحد وآراء متعددة
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام الخـاصـة :: الإقتصاد والتنمية
|
 
أدوات الموضوع
قديم 25-06-2008, 09:23 PM   مشاركة رقم : 1
عضو متميّز
 
لا توجد صورة

 
تاريخ التسجيل: 21-03-2008
المشاركات: 2,412

افتراضي الربا وكارثة القروض الخارجية في الدول الفقيرة ( متجدد )

الربا وكارثة القروض الخارجية في الدول الفقيرة
بقلم: أحمـد الظـرافي

مقـدمـة

إن الدول النامية – ومنها مجموعة الدول الإسلامية – لم تنل من جميع الأموال التي اقترضتها من الخارج – طوال العقود والسنوات السابقة - إلا البوار والوبال والخسران.

وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على اقتران تلك القروض الربوية بالوعيد والمحق الإلهي ، مصداقا لما جاء في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وهو قوله تعالى:( يا أيها الذين أمنوا أتقو الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين ، فأن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وأن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ). وقوله تعالى: " يمحق الله الربا ويربي الصدقات "

فهو جل شأنه "يمحق الربا" أي يذهبه من يد صاحبه ويحرمه من بركته – سواء أكان فردا أم مؤسسة أم دولة - فلا ينتفع به بل يعدمه ويكون شؤما عليه في الدنيا والآخرة.

وهو سبحانه وتعالى "يربي الصدقات" أي ينميها ويباركها ويزيد في قدرها وقيمتها ويضاعف ثوابها ويجعلها ذخراً لصاحبها في الدنيا والآخرة . فالصدقة وأن كانت نقص من المال فهي في حقيقتها بركة ونماء لهذا المال ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فيقول (ما نقص مال من صدقة ). أما الربا وأن كان زيادة من حيث الظاهر إلا أنه قي الواقع محق لهذه الزيادة بل ولأصل المال ذاته0 بما يسلطه الله عليه من الآفات التي تأكل المال ويشمل ذلك مختلف التصرفات الربوية .

وبحثنا هاهنا يدور حول المحق الإلهي للقروض والديون الخارجية.

الديون منها قروض محلية أي تمنح ضمن إطار البلد الواحد وهناك قروض تمنح من أطراف أجنبية وتسمى بالقروض الخارجية ، ويطلق على القرض هذه الصفة سواء انتقل مال القرض من بلد لآخر ، أو تم الحصول على القرض من فروع البنوك الأجنبية ، التي تعمل في نفس البلد المدين.

وقد عرفت ظاهرة القروض الخارجية الربوية في القرن التاسع عشر فقد قامت الدول الأوروبية الرأسمالية والتي كانت قد خرجت من ظلمات العصور الوسطى ، إلى النهضة الحديثة - قامت في ذلك الوقت بمنح العديد من القروض لدول معينة في الشرق لضمان الحصول على المواد الخام الأساسية من هذه الدول وتصدير منتجاتها إليها ، وأيضا لزيادة معدل الربح من خلال أسعار الفائدة المرتفعة التي كان يحصل عليها رأس المال الأجنبي مقارنة بما كان يحصل عليه في موطنه الأصلي : ولقد تولت هذه العمليات المصارف الكبرى التي تحولت من مجرد وسيط بين المدخرين والمستثمرين إلى أصيل يندمج بداخله رأس المال المصرفي في رأس المال الصناعي ويقوم بخلق النقود خلقا .
وكانت الدول الغربية تستخدم هذه القروض الربوية كوسيلة للتدخل في شئون البلدان الشرقية المدينة ومن ثم فرض سيطرتها العسكرية عليها عندما تعجز عن سداد القروض وفوائدها المركبة وهو ما كان يحدث فعلا نظرا لسوء الإدارة وضعف الرقابة المالية والإدارية ، فضلا عن تدهور اقتصاد هذه البلدان ، ووقوعه - بشكل أو آخر - تحت السيطرة الاستعمارية .

ولقد وقعت في هذا الفخ عدد من الدول الإسلامية في ذلك الوقت ، والتي استدانت لغرض الخروج من الضوائق المالية وحل المشاكل الاقتصادية التي كانت تعاني منها نتيجة عدم اكتفاء القائمين على هذه الدول لإشباع ملذاتهم ، بما يحصلون عليه من وسائل دخل كفرض الضرائب والرسوم الجمركية وغير ذلك ، وذلك حسب اعتقاد ضعفاء النفوس من ولاة أمر المسلمين في تلك الفترة ، وبإيعاز من مستشاريهم الأوروبيين الذين كانوا يخدعونهم باسم الإصلاح والتقدم والمشروعات ، ويستدرجونهم لعقد القروض الربوية مع البنوك الأجنبية التي كان أغلبها يملكها اليهود ، ولكون أولئك المستشارين الأجانب كانوا يحصلون على نسبة من القرض .

علما أنه كان قد تم تأسيس الكثير من البنوك الأجنبية في بلاد المسلمين ، لتكون قريبة من الحكام المسلمين فيكون ذلك أسهل في أن يقترضوا منها حينما شاءوا . وكانت هذه البنوك بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين سلاحاً فتّاكاً بيد القوى الأجنبية الاستعمارية.- الأوروبية تحديدا -

وفي بعض الأحيان كانت حكومات هذه الدول الإسلامية تقترض من أموال المرابين الذين كان كان لهم تواجد مالي وتجاري في بلاد المسلمين ، وتكون هذه الحكومة الأوروبية أو تلك ، والتي يحمل جنسيتها هذا المرابي أو ذاك ، هي الواسطة بين الطرفين ويرتهنون أحدى وسائل الدخل المهمة عند الحكومات المقترضة - كالجمارك مثلا - لضمان الوفاء بمبالغ هذه القروض، وفوائدها .

وعندما كان يحدث تأخر أو نقص في السداد ، كانت تلك الحكومة الأوروبية تتدخل مباشرة لصالح المرابين الذين يحملون جنسيتها ، وهذا هو الوضع الطبيعي ، لأن الربا والديون والاستعمار كانت كلها شيئا واحدا. ولذلك في حالات كثيرة كان يتم إضافة دخل مورد ثان وثالث بجانب المورد الأول.

ثم ماذا كانت النتيجة ؟

النتيجة أن هذه القروض الربوية كانت - بعد ذلك - وبالا على أولئك الحكام وعلى شعوبهم وأمتهم ولم يجنوا من وراءها سوى الفقر والعار وضياع استقلال البلدان الإسلامية ، وإيقاعها فريسة للاستعمار الرأسمالي الغربي ، ورهن إمكانياتها وموارد الدخل فيها للوفاء بهذه الديون وفوائدها وجعلها تصب في مصلحة الحكومات الاستعمارية.

وسوف لن نستطرد أكثر حول ما أفضت إليه ظاهرة الديون الخارجية خلال هذه الحقبة، وهي حقبة الاستعمار العسكري المباشر، من مآسي ومن وبال وخسران، بالنسبة للبلدان الإسلامية التي تعاملت مع هذه الظاهرة، باعتبار أن هذه الحقبة قد ولت، وتمكنت الدول الإسلامية من تجاوزها – مهما كان الثمن الذي دفعته- .

وتركيزنا في هذا البحث سيكون على ظاهرة المديونية الخارجية خلال عهد " الاستقلال " وتحديدا خلال حقبة الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي.

ونحن إذا تتبعنا ظاهرة المديونية الخارجية خلال هذه الفترة محل الدراسة، فيمكننا رصد ثلاثة مظاهر أساسية من أنواع المحق الإلهي الذي اقترنت به القروض - وذلك حسب تقييمنا واجتهادنا الشخصي – وهذه المظاهر الثلاثة هي:

المظهر الأول: ويتمثل في ميل أعباء المديونية الخارجية من فوائد و أقساط نحو التصاعد المستمر سنويا وبصورة باهظة وثقيلة الوطأة ، والدور الحاسم الذي تلعبه الفوائد الربوية في هذا الصدد – وذلك رغم كل ما دفعته الدول النامية المدينة من فوائد وأقساط في مقابل تلك القروض على مدى الفترة الماضية – .

المظهر الثاني: ويتمثل في التدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي أقترن بتلك القروض الخارجية – والفشل الذريع في عمليات التنمية بجوانبها المختلفة ، والتي كانت – ولا زالت - الشغل الشاغل للدول النامية المدينة وذريعة للحصول على تلك القروض الخارجية .

المظهر الثالث: ويتمثل في تبديد رأسمال القروض الخارجية ذاتها وكيف سُفح بها يمينا وشمالا وذهبت معظمها لتغطية أوجه إنفاق ترفية وكمالية ومظاهر إنفاق وهمية كذابة لا علاقة لها بالأغراض الأساسية والفعلية التي تم الاقتراض من أجلها.

وسنتناول بالشرح - فيما يلي - هذه المظاهر الثلاثة كلا على حدة، وأترك للقارئ الكريم استنباط ما في هذا الموضوع من دروس وعبر ومواعظ بليغة – وأسأل الله التوفيق والسداد -

  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.