
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياريت انكم ما تتكاسلوا بقرأة الموضوع إلى
اخره نصف ساعة قضاها هذا الشاب بين أهل القبور !! انظر ماذا رأى فيها ؟؟
أكيد مجنون .. أو انــه لديه مصيبــــــة .. والحق أن لدي مصيبة .. أي شخص كان
قد رآني متسلقــــــا سور المقــبرة في هذه الساعة من الليل كان ليقول هذا الكـــلام
كانت البدايه عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبرا في منزله
يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى ..) رب ارجعون رب ارجعون..( ثم يقوم منتفضــــا
ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..
حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديـده
عندما تفوته طوال اليوم .. ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد
وفي الأمر شئ .. ثم تكررت للمـــرة الثالثــــه علـــى التوالـي ... هنا كان لابد من
الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بــي
إلى النار .. قررت ان ادخل القــبر حتى أؤدبهـــا ... ولابد أن ترتدع وأن تعلـــم أن
هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشـــــاء الله ... وكـــل يوم اقول لنفســــي دع هذا
الأمر غدا .. وجلست اسول في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى ..
حينها قلت كفى ... وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلــة ذهبت بعد منتصـــــف الليل
.. حتى لا يراني أحد وتفكرت .. هل أدخل من الباب ؟
حينها سأوقظ حارس المقبرة ... أو لعله غير موجـــود ... أم أتســــور السور ..
إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. او حتى يمنعني وحينهــا يضيع قسمـــي
... فقررت أن اتسور السور .. ورفعت ثوبي وتلثمت بواسطة الشماغ واستعنت
بالله وصعــدت برغم أننــي دخلت هذه المقبـرة كثيرا كمشيع ... إلا أنني أحسست
أنني أراها لأول مرة .. ورغـم أنها كانت ليلـــة مقمرة .. إلا أننـــي أكـــاد أقسم
أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... تلك الليلة ... كانت ظلمة حالكة ...
سكون رهيب .. هذا هو صمت القبور بحق تأملتها كثيرا من أعلى السور ..
واستنشقت هوائها.. نعم إنها رائحة القبور ... أميزها عن الف رائحه ..رائحــة
الحنوط .. رائحة بها طعم الموت الصافي...
وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. إيه أيتها القبــور .. ما أشد صمتــك ..
وما أشد ما تخفيه .. ضحك ونعيم .. وصراخ وعذاب اليم ..
ماذا سيقول لي اهلك لو حدثتهم .. لعلهم سيقـولون قولـة الحبيب صلــى الله عليه
وسلم ( الصلاة وما ملكت أيمانكم )
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد فـــي هـــذه الحاله .. فلو رآني أحد فإما سيقول
أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبه .. وأي مصيبة بعد ضياع صــــلاة الفجــر
عدة مرات .. وهبطت داخل المقبره .. وأحسست حينها برجفة في القلب ..
والتصقت بالجـدار ولا أدري لكــي أحتمــي مــن ماذا ؟؟؟ علـلت ذلك لنفســي بأنه
خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... نعم أنا لست جبانا...أم لعلي شعرت
بالخوف حقا !!!
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظــر ساكنيها ..
إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. مشتاقة إلي .. وجلست أمشــي
محاذرا بين القبور .. وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. أشقي أم سعيد ؟؟؟ شقي
بسبب ماذا .. أضيّع الصلاة .. أم كــــان من اهـــل الغناء والطـــرب .. أم كان
من أهل الزنى .. لعل من تجــاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض ..
وأن شبابه لن يفنى .. وأنه لن يــموت كمن مات قبله .. أم أنه قال ما زال فـي
العمر بقية .. سبحان من قهر الخلق بالموت أبصرت الممر ...
حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي فالقبور يمينـي
ويساري .. وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ثم بدأت أولى خطـواتي ..
بدت وكأنها دهر .. اين سرعة قدمي .. ما أثقلهما الآن ... تمنيــت ان تطـول
المسافة ولا تنتهي ابدا .. لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..
اعلم ... فقـــد رأيته كثيرا .. ولكــــن هذه المرة مختلفة تمــاما أفكار عجيبة
... بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. نعم ... اسمع همهمة جلية ...
وكأن شخصا يتنفس خلف أذني ..خفت أن أنظر خلفي ..خفت أن أرى أشخاصا
يلوحون إلي من بعيد .. خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...
بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قد صليت العشاء
في جماعه فلا يهمني أخيرا أبصرت القبور المفتوحة..اكاد اقسم للمرة الثانية
أنني ما رأيت اشد منها سوادا ..كيف أتتني الجرأة حتى اصل بخطواتي إلى هنا
؟؟؟.. بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟ وأي شئ ينتظرني في الأسفل .. فكرت
بالإكتفاء بالوقوف .. وأن اصوم ثلاثة ايام .. ولكن لا .. لن اصل الى هنا ثـم
اقف .. يجب ان اكمل .. ولكن لن أنزل إليه مباشـرة ... بل سأجلس خارجــه
قليلا حتى تأنس نفسي ما أشد ظلمته .. وما أشد ضيقه .. كيف لهذه الحفـــرة
الصغيرة أن تكون حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة.سبحان الله.
يبدوا أن الجو قد ازداد برودة .. أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر. .
هل هذا صوت الريح ..لا أرى ذرة غبار في الهواء !!هل هي وسوسة أخرى؟؟
استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. ليس ريحا .. ثم انزلت الشماغ ووضعته
على الأرض ثم جلست وقد ضممت ركبتــــي امام صــدري اتأمل هذا المشهــد
العجيبإنه المكان الذي لا مفر منه ابدا .. سبحـــان الله .. نسعى لكي نحصــل
على كل شئ .. وهذه هي النهاية ... لا شئ
كم تنازعنا في الدنيا .. اغتبنا .. تركنا الصلاة .. آثرنا الغناء علـى القرآن ..
والكارثة اننا نعلم أن هذا مصيرنا .. وقد حذرنا الله ورغـــــم ذلك نتجــاهل ..
ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... وكأني خفــت أن يرد
علي أحدهم يا أهل القبور ..ما لكم ..أين أصواتكم ..أين أبناؤكم عنكم اليوم ..
أين أموالكم .. أين وأين .. كيف هو الحساب ..
اخبــروني عن ضمة القبر .. أتكســـر الأضلاع .. أخبروني عن منكر ونكير ..
أخبروني عن حالكم مع الدود .. سبحان الله .. نستـــــاء إذا قدم لنـــــــا أهلنا
طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. واليوم نحن الطعام .. لابد مــن النــــزول إلى
القبر قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وافترشـت شماغي ووضعت
رأسي .. وأنا أفكر .. ماذا لو انهال علي التراب فجأة.. ماذا لو ضم القبر علي
مرة واحده ... ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ...
حتى تخف هذه الرجفة التي في الجسد ... ما أشده من موقف وأنا حي ..فكيف
سيكون عند الموت ؟؟؟
فكــــرت أن أنظــــــر إلى اللحد .. هو بجانبـــي ... والله لا أعلم شيئا أشد منه
ظلمه .. ويا للعجب .. رغم أنه مسدود من الداخـــــــل إلا أنني أشعر بتيار من
الهواء البارد يأتي منه ..فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر
اليه فأرى عينـــان تلمعان في الظلام وتنظران الى بقسوة .. أو أن أرى وجها
شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلني تماما ..او كما
سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلا جحظت عيناه بين يديـــه
إلى الخارج وسال الدم من أنفه .. وكأنه ضرب بمطرقة من حديد لو نزلت على
جبل لدكته لتركه الصلاة ... ومازال يحلم بهذا المنظر كل يوم .. حينها قـــررت
أن لا أنظر إلى اللحد.ليس بي من الشجاعه أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر.
رغم علمي أن اللحد خاليا .. ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كـنت
جلست انظر إليه من طرف خفي كل لحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا إله إلا الله إن للموت سكرات تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يــــدي
محـــاولا إرجاع روحـــي وصـــراخ أهلـي من حولي عاليا أين الطبيب أين الطبيب
( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
تخيلـــت الأصحاب يحملــونني ويقولون لا إله إلا الله ... تخيلتهم يمشون بي سريعا
إلى القبر وتخيلت صديقا ... اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتــى لا أقـع ويصرخ فيهم .. جهزوا الطوب
... تخيلت احمد .. كعادته يجــــري ممسكا إبريقــــا من الماء يناولهــــــم إياه بعدما
حثوا علي التراب .. تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. تخيلت شيخنـــــا يصيح
فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .. أدعوا لأخيكــم فإنه الآن يســـــــأل ثم رحلوا
وتركوني وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة ..
وأشكال مخيفة .. لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. أهو العبد العاصــي ؟؟؟
فيقول الآخر نعم .. فيقول .. أمشيع متروك ... أم محمول ليس له مفر؟؟؟ فيقول
الآخر بل محمول إلينا .. فيقــــول هلمــــوا إليه حتـــى يعلم إن الله عزيز ذو انتقام
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهــزونني بعنف قائلين ... ما غرك بربك الكريم حتى تنام
عن الفريضة..أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته
...لا نجاة لك منا اليوم ...أصرخ ليس لصراخك مجيب فجلست اصرخ رب ارجعون
...رب ارجعون ... وكأنـــي بصوت يهـــــز القبر والسمــــاوات يمــلأني يئسا يقول
( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )
حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. وقلت الحمد لله رب العالمـــــين ... مازال هنـــاك
وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ... وقــــد عرفت قــدري
وبان لي ضعفي وأخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر وعدت وأنا أقول
سبحان من قهر الخلق بالموت خاتمة من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته
و ليفعل ما يشاء ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
وليلهو وليسوف في توبته .. فيوما قريبا سيقتص الحق لنفسه وويل لمن كان خصمـه
القهار ولم يبالي بتحذيره ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه أسألكم بالله .
أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية ( ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا )
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد
تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
اللهم انا نسالك حسن الخاتمة
اللهم ثبتنا عند السؤال
اللهم وسع لنا في قبورنا واجعلها روضة من رياض الجنة
اللهم انا نعوذ بك من عذاب وغضبك
اللهم انا نعوذ بك من عذاب القبر وفتنته...
اخوكم /انيس احمد العاقل