المجلس اليمني ... يمن واحد وآراء متعددة
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس السياسي :: الشـؤون العربيـة والعالمية
 
أدوات الموضوع
26-11-2002, 03:34 AM   مشاركة رقم :: 1
مستشار إداري

الصورة الرمزية الصلاحي


تاريخ التسجيل: 20-07-2001
المشاركات: 16,956

افتراضي خطبة الجمعة حول الزكاة

لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

رقم الشريط : 16 /18

تاريخ الدرس : 13 / 05 / 1988.

خطبة جمعة : عادية . خ1 ، الموضوع " الزكاة " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

مراجعة الشريط مع النص :

تدقيق لغوي :



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر .

وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر .

اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .



أيها الإخوة المؤمنون ... تحدّثت في الجمعة الماضية عن " زكاة الفطر " ، أما زكاة المال فلها موضوعٌ آخر .

لقد روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلَّم لمَّا بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال :

" يا معاذ إنك تأتي قوماً أهل كتابٍ ، فادعهم إلى شهادةٍ ألا إله إلا الله، وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فأعلمهم أن الله عزَّ وجل افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله عزَّ وجل افترض عليهم صدقةً في أموالهم ، تؤخذ مِن أغنيائهم وتردُّ إلى فقرائهم ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، وإياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " .

أيها الإخوة الأكارم ... هذا الحديث أصلٌ في فرضية زكاة المال .



والنبي عليه الصلاة والسلام خاطب الإمام علياً كرَّم الله وجهه ، فقال له :

" إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديدا ، ويعذبهم عذاباً أليما " .

( من الدر المنثور : عن " علي " )

أيّ أن الأغنياء الذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ؛ يسببون أزماتٍ حادة ، يسببون فقراً مُدقعاً ، وحاجةً مُلِحّةً ، ومآسي لا يعلمها إلا الله ، هؤلاء ينبئنا النبي عليه الصلاة والسلام أن الله سيحاسبهم حساباً شديداً ، ويعذبهم عذاباً أليماً ، يؤكد ذلك ما جاء في الحديث القدسي أن :

" الأغنياء أوصيائي ، والفقراء عيالي ، فمن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي " .



يا أيها الإخوة المؤمنون ... لازلنا في فضل الزكاة ، لقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال :

" ثلاثةٌ أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مالٌ من صدقة... "

( من الدر المنثور : عن " ابي كبشة الأنماري " )

النبي عليه الصلاة والسلام يطمئن المؤمنين ، يطمئن اغنياء المؤمنين ، يطمئن الباذلين ، يطمئن المُتَصَدّقين ، يطمئنهم عن طريق القَسَم .. " ثلاثةٌ أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مالٌ من صدقة ... "

( من الدر المنثور : عن " ابي كبشة الأنماري " )

وقد روى ابن ماجه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال :

" يا معشر المهاجرين خصالٌ خَمْس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن ..." .

يستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام بالله أن يدرك هذه الأحوال الخمس ، ما هي ؟ .

" لم تظهر الفاحشة في قومٍ قطُّ حتى يعلنوا بها ـ أي يظهروها ، يتباهوا بها ، يفتخروا بها ، لا يستحييون بها ـ إلا فشت فيهم الأوجاع ـ أيْ الأمراض ـ التي لم تكن في أسلافهم " .

ألم تتحقق نبؤة النبي عليه الصلاة والسلام ؟ إن هذا المرض المخيف الذي أكل قلوب المجتمعات الكبرى ، الذي يهدد المجتمعات بالفناء ، إن شبح هذا المرض سبّّبَ عقدةً نفسية ـ مرض الآيدز ـ يؤكد العلماء أن تسعةً وتسعين بالمئة مِن المصابين بسبب انحرافهم الجنسي ، وانغماسهم في الرذيلة ، وتعاطيهم المنخدرات .

خمسةٌ أقسم عليهن " خصالٌ خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن ؛ لم تظهر الفاحشة ـ أي الزنا وما يتبعه ـ في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع ـ أي الأمراض ـ التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين ـ أي بالفقر ـ وشدة المُؤْنة ، وجَوْر السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمْطَروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سُلِّط عليهم عدوٌ من غيرهم يأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله إلا جُعِل بأسهم بينهم " .



الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الجن )

وقد أنبأنا النبي عليه الصلاة والسلام قبل أربع عشرة قرناً أن الانحراف ، ومنع الزكاة ، وانهيار القيَم ، وترك الصلاة سيسبب ويلاتٍ ما بعدها ويلات .



يا أيها الإخوة المؤمنون ... الزكاة تشريعٌ ربّاني ، خالق السماوات والأرض هو الذي فرض الزكاة ، الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة التوبة : من آية " 103 " )

أيها الإخوة المؤمنون ... يعني لو أردنا أن نعرف ما مقدار الزكاة التي يمكن أن تجبى من بلدٍ نامٍ ، لا يزيد سكانه عن عشرة ملايين. إن مثل هذا البلد ـ في تقدير الخبراء ـ يزيد دخله عن أربعين ألف مليون مِن العُملة المتداولة ، وأن زكاة هذا المبلغ الكبير ، هذا اسمه الدخل القومي ؛ يعني الإنتاج الزراعي ، مع الإنتاج الصناعي ، مع النَقل، مع المواصلات ، مع التجارة العامة ، مع الإيجارات ، مع الخدمات العامة ، مع الثروات الحيوانية ، مجموع دخول المجتمع ، مجموع دخل الأمة ، هذا يعبَّر عنه بالدخل القومي ، إن بلداً نامياً لا يزيد سكانه عن عشرة ملايين يُقَدِّر الخبراء أن دخله القومي يزيد عن أربعين ألف مليون ، وأن زكاة هذا المال تزيد عن ألفين وخمسمئة مليون من العُملة المتداولة ، هذا المبلغ ألفين وخمسمئئة مليون ، هذا المبلغ ماذا نفعل به ؟ يحل مشكلات الفقراء ، تنشأ به المصحات ، تنشأ به دور الأيتام ، دور العَجَزة ، تنشأ به الوحدات الإرشادية ، تنشأ به الورشات الفنيّة لتجهيز الأيدي العاملة ، إن مثل هذا المبلغ ؛ ألفان وخمسمائة مليون مِن العملات المتداولة يكفي لحل مشكلة الفقر في أي بلدٍ تدفع فيه زكاة أموالها .



فيا أيها الإخوة المؤمنون ... دفع الزكاة بحقيقتها وبحجمها يمسح جراح الفقراء ، ويواسي الضعفاء ، ويملأ بطون الجياع ، إن دفع الزكاة يجعل المجتمع متماسكاً ، يجعله متعاوناً ، لا تنشأ الأحقاد بين أفراده ، لا تنشأ هذه الفروق الحادّة التي تزرع الحِقد في نفوس المحرومين .



يا أيها الإخوة المؤمنون ... إن دفع زكاة المال تحصينٌ للمال ، هذا كلامٌ نظري قد يقوله أحدكم ، ولكن هل طبِّق تطبيقاً عملياً ؟

يروي التاريخ ؛ أن سيدنا عمر ابن الخطاب تلقى من معاذ بن جبل ـ أميره على اليمن ـ ثلث الزكاة ، فأنكر عمر ذلك ، وقال له : يا معاذ ، لم أبعثك جابياً إنما بعثتك هادياً ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردّها على فقرائهم ، فلماذا أتيتني بثلث الزكاة ؟ لماذا جئتني به ؟ إن الأموال التي جبيت من أغنياء أهل اليمن ينبغي أن تردَّ على فقراء أهل اليمن ، فلماذا جئتني بهذا المال ؟

فما كان من سيدنا معاذ إلا أن قال له : والله يا أمير المؤمنين ما بعثت إليك بشيءٍ وأنا أجد أحداً هناك يأخذه .

فلما كان العام الثاني بعث إليه بنصف الزكاة ، فتراجعا ، أي تحاورا ، وكأن سيدنا عمر لام سيدنا معاذ بن جبل ، أتبعث إليّ بنصف الزكاة ؟ ألم أُنْبِئْكَ أن هذه الزكاة تؤخذ من أغنياء أهل بلدك ، وترد على فقرائهم ؟

فلما كان العام الثالث بعث إليه معاذ بالزكاة كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه ، فقال معاذ : والذي بعث محمداً بالحق ما وجدُّت أحداً في هذه البلاد يأخذ مني شيئاً . هذه روايةٌ تاريخيةٌ صحيحة ، تؤكّد أن الزكاة حينما تدفع بحجمها الصحيح ، ونسبتها التي شَرَعها الله عزَّ وجل، إن هذه النسبة تسع الفقراء المسلمين ، تؤخذ مِن أغنيائهم وتردُّ إلى فقرائهم .



ولما ولِيَ عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وليها ثلاثين شهراً ، وواللهِ ما مات ـ كما يروي المؤرخون ـ حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فلا نجد مَن يأخذه ، وقالوا : لقد أغنى عمرُ الناس ، عندئذٍ توجّه هذا الخليفة العظيم لصرف أموال الزكاة في قضاء الديون ، فكل مسلمٍ عليه دينٌ ، دُفِعَ عنه هذا الدين .



لكن هذا العصر ؛ تطالعنا الأخبار مِن حينٍ إلى آخر بفيضاناتٍ أتلفت المحاصيل ، وزلازل وأعاصير ، وجفافاً وقَحْطاً ، وهذه الحشرة أتلفت محصول الزيتون ، وهذه الدودة أتلفت محصول القطن ، وهذه القوارض أتلفت بذور النباتات ، هذه الأخبار التي نطالعها بين الفَيْنَة والفينة ما مغزاها ؟ الله سبحانه وتعالى توعَّد الذين يمنعون تأدية زكاة أموالهم بإتلاف مالهم .



أيها الإخوة المؤمنون ... قال عليه الصلاة والسلام :

" ما تلف مالٌ في برٍ ولا بحرٍ إلا بحبس الزكاة " .

( من الجامع الصغير : عن " عمر " )

وقال أيضاً :

" ما منع قومٌ الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين ـ أي بالفقر ـ " .

( من كنز العمال : عن " بريدة " )

فهذا المشروع الإنتاجي كان مِن الممكن أن يعطي مئتي ألف ليرة، جاءه صقيعٌ بدقائق معدودات فأتلف المحصول كله ..

( سورة القلم )

الآفات الزراعية ، والحشرات ، والأوبئة ، والصَقيع ، وبعض أنواع الرياح العاتية ، وبعض أنواع البَرَدِ المُدَمِّر ، وكثرة المياه أحياناً ، وقلتها أحياناً أخرى ، أي أن هناك آلاف الطرائق التي بموجبها يُتْلَف المحصول ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

" ما تلف مالٌ في برٍ ولا بحرٍ إلا بحبس الزكاة " .

( من الجامع الصغير : عن " عمر " )



الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الأعراف : من آية " 96 " )

والله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الجن )

أيها الإخوة المؤمنون ... الزكاة أحد أركان الإسلام الخمس ، وقد قُرِنَت في الصلاة في اثنتين وثمانين آية ، وسُمِّيَت زكاةً لما يكون فيها مِن تزكية النفس وتطهيرها ، وترقيتها ، قال تعالى :

( سورة التوبة : من آية " 103 " )

والزكاة يا أيها الإخوة المؤمنون ـ دققوا جيداً ـ والزكاة تجب على المسلم الحرّ ، المالك للنصاب ، من أي نوعٍ من أنواع الأموال ؛ البضاعة مال ، عروض التجارة كلها أموال ، الأرض التي تشتريها بُغْيَة أن يزداد سعرها هذه مال ، البيت الذي تشتريه غيرَ البيت الذي تسكنه ، تشتريه لتنتفع بفارق الثمن ، هذا مال يجب أن تؤدَّى زكاته ، الحاجَة التي تشتريها لا لتستعملها ، ولكن لتحفظ بها مالك ، هذه الحاجة ولو أنها شيءٌ يستعمل في البيت ، إنك اشتريت هذه الحاجة لا لنية الاستعمال ولكن لنيّة تنمية المال ، هذا مالٌ نامٍ عليه زكاة .

لكن النقود الورقية ، والذهب والفضة ، هذه ليست بضاعةً ، وهذه ليست عروضاً للتجارة ، إنها قيَم ، المال قيمة ، فهل على المال زكاة ؟ الشرع أوجب على المال الزكاة ، لماذا ؟ لأنك إذا حبسته ، ومنعته عن أن ينتفع به الناس ؛ استثماراً ، وتجارةً ، وصناعةً ، وزراعةً ، فلابدَّ مِن أن تدفع زكاته ، فإن لم تستثمره فإن الزكاة وحدها تأكُلُه ، أيْ أن فرضية الزكاة على الأموال مِن أجل أن تتحرك هذه الأموال لينتفع بها الناس ؛ في مشاريع زراعية ، أو صناعية ، أو تجارية ، أو استثمارية .



يا أيها الإخوة المؤمنون ... تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب من أي نوعٍ من أنواع المال ، على أن يحول عليه الحول الهِجْرِيّ ، ومعنى النصاب ؛ أن يملك المرء مالاً فائضاً عن حاجاته الضرورية ؛ كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة .

مقدار النصاب عشرون ديناراً ذهبياً ، أو مئتا درهمٍ فضَّة ، وقد قدّره الفقهاء اليوم بحدِّه الأدنى عشرة آلاف ليرة سورية ، أي مئتي درهم فضة تساوي بالضبط عشرة آلاف ليرة سورية .

وقيمة زكاة الأموال تتجه إلى أرخص النَقْدَين الفضة والذهب ، ربما كان مقدار عشرين دينار ذهبي يزيد على أربعين ألف ليرة ، لكن علماء الفقه وجَّهوا زكاة المال الوَرَقي إلى أرخص النقدين الفضة والذهب لمصلحة الفقير ، ولمصلحة الزكاة .

وتجب الزكاة أيها الإخوة في أموال التجارة ، وفي الزروع والثمار والأنْعام ، وهذه الأموال كلها من طبيعتها النماء والزيادة ، التي من طبيعتها ، أما التي من طبيعتها الجمود والثبات فلا زكاة عليها ، كالمستهلكات كما قلنا قبل قليل .

لكن زكاة الذهب والفضة والأموال الورقية والأنعام بنسبة واحد بالأربعين ، أو اثنان ونصف في المئة ، أما زكاة الزروع والثمار فهي عشر بالمئة للمزروعات البَعْلِيَّة ، وخمس بالمئة للزروع والثمار المسقية، أيْ أن الشرع الحكيم خفَّض نسبة الزكاة لمن يدفع نفقات الأرض ، أو السُقيا ، أو ما شاكل ذلك ، النبات الذي ينمو بماء السماء ، أو بالماء السائح زكاته العُشر ، أما النبات الذي ينمو بماءٍ مجلوبٍ ، أو مدفوعٍ ثمنه ، أو ماء بئرٍ عليه محركٌ مثلاً ، هذه الزروع زكاتها نصف العُشر.



يا أيها الإخوة المؤمنون ... هذه فريضةٌ من فرائض الإسلام الخمسة ، لذلك قال الله تعالى :

( سورة المعارج )

ليس دفع الزكاة فضلاً منك ، ولا كرماً ، إنما هو حق الفقير ، ومَن دفعه فقد نجا من عذاب الله ، ومَن لم يدفعه استحق سخط الله في الدنيا والآخرة .



أيها الإخوة المؤمنون ... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين

* * *

الدرس : لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

رقم الشريط : 16 /18

تاريخ الدرس : 13 / 05 / 1988.

خطبة جمعة : الموضوع العلمي عن " الجراد " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

مراجعة الشريط مع النص :

تدقيق لغوي :

الجراد

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، واشهد أن مسيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أصحابه الطيبين الطاهرين .



أيها الإخوة المؤمنون ... موضوعٌ قلَّما يخطر على بال ، هذا الموضوع مستنبطٌ من قوله تعالى :

( سورة المدثر : من آية " 31 " )

الجراد من جنود الله عزَّ وجل ، قال عنها العلماء : إن الجرادة حشرةٌ خطيرةٌ جداً ، ويكمن خطرها في تحركها وهجرتها من بلدٍ إلى آخر .

يا أيها الإخوة المؤمنون ... إن أسراب الجراد تستطيع أن تقطع في اليوم ما يزيد عن مئة كيلو متر في اليوم الواحد ، بل إن الجرادة تأكل في اليوم الواحد ما يساوي وزنها ، الإنسان كم يأكل ؟ لو الإنسان وزنه ثمانين كيلو هل يعقل أن يأكل ثمانين كيلو في اليوم ؟ الجرادة تأكل في اليوم الواحد ما يساوي وزنها ، لو تصوّرنا سِرْبَ جرادٍ يغطي مساحة واحد كيلو متر مربع ، إن هذا السِرب يَضُم من مئةٍ إلى مئتي مليون جرادة .

كان هناك بعض أسراب الجراد تزيد مساحته عن أربعمئة كيلو متر مربع ، وهذا السرب يضم وسطياً أربعين ألف مليون جرادة ، وهذا الجراد يزن ثمانين ألف طن ، إذاً هذا السرب يأكل في اليوم الواحد من أوراق الأشجار ، والنباتات الخضراء ، والمحاصيل الزراعية ما يزيد عن ثمانين ألف طن في اليوم الواحد ..

( سورة المدثر : من آية " 31 " )

أحد أسراب الجراد الذي تواجد في بلدٍ إفريقي ، كان طوله خمسين كيلو متر ، وعرضه ثلاثة كيلو مترات ، بعض الكوارث التي سببها الجراد في العالم :

في عام اثنين وستين قضى الجراد على عشرة آلاف فدان قطن في الهند ، وفي عام ثمانية وخمسين قضى الجراد على مئةٍ وسبعةٍ وستين ألف طن حبوب في الحبشة ، قيل : هذا الطعام يكفي لإطعام مليون إنسان في عام ، في عام سبعة وخمسين قضى الجراد على ستة عشر ألف طن مِن الذرة البيضاء ، وألفين طن مِن المحاصيل الأخرى في السنغال ، وفي عام أربعة وخمسين قضى الجراد على خمسة وخمسين ألف طن من القمح في السودان ، وفي عام أربعة وأربعين ، قضى الجراد على سبعة ملايين شجرة كرمة ، في أحد الأقطار الإفريقية..

( سورة المدثر : من آية " 31 " )

" ما تلف مالٌ في برٍ ولا بحرٍ إلا بحبس الزكاة " .

( من الجامع الصغير : عن " عمر " )

الجراد أحد الجنود ، فلذلك قال عليه الصلاة والصلاة :

" حصِّنوا أموالكم بالزكاة " .

( من الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )

حصنوا أموالكم النقدية بالزكاة ، حصنوا بضاعتكم من التلف أو المصادرة بالزكاة ، حصنوا مزروعاتكم من الجوائح ، من الصقيع ، من بعض الحشرات ، من بعض الأمراض التي تصيب المزروعات حصنوها بالزكاة .

فيا أيها الإخوة المؤمنون ... هذه الأخبار من أجل أن تردع الإنسان عن أن يبخل في تأدية زكاة ماله ..

( سورة المدثر : من آية " 31 " )

اللهم اصرف عنا البلاء والوباء .

* * * * *

أيها الإخوة المؤمنون ... في نهاية هذه الخطبة كلمةٌ عن ليلة القدر . الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة القدر )

أي ألف شهر تساوي ثمانين عاماً ، لو أن الإنسان عبد ربه ثمانين عاماً عبادةً جَوْفاء ؛ من صلاةٍ ، وصيامٍ ، وحجٍ ، وزكاة ولم يقدّر ربه حق قدره لقوله تعالى :

( سورة الزمر : من آية " 67 )

إذا عرفت الله عرفت كل شيء .

" ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتّك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء " .

( من مختصر تفسير ابن كثير )

في ليلة القدر يجب أن يقدِّر الإنسان ربه ، فإذا عرف قدره ، واستقام على أمره ، وأقبل هليه ، وتقرب إليه سعد بقربه في الدنيا والآخرة .

شيءٌ أخير : أذكركم مرةً ثانية ؛ بأن على كل صائمٍ زكاة الفطر ، وهي تجب على كل مسلمٍ عنده قوت يومه ، ذكراً كان أو أثنى ، صغيراً أو كبيراً ، فقيراً أو غنياً ، وعلى المسلم أن يدفع هذه الصدقة عن نفسه أولاً ، ثم عن كل فردٍ يمونه أو يلي عليه ؛ كزوجته وأولاده إن كانوا صغاراً ولا مورد لهم ، وعن أمه وأبيه ، وإخوته وأخواته إن كان ينفق عليهم ، أو يتولَّى أمرهم ، وتجب على المولود الذي يولَد قبل صلاة العيد ومقدارها نصف صاعٍ من بُر أو صاعٌ من شعير ، عن كل فردٍ ، ويجوز دفع قيمتها بالنقد المتداول ، وقد قُدِّر في هذا العام كحدٍ أدنى بخمسٍ وعشرين ليرة ، وقال تعالى :

( سورة البقرة : من آية " 197)

( سورة البقرة : من آية " 110" )

فمن رفع هذه النسبة وهو في بحبوحةٍ ويسر ، إلى مئة ليرة ، أو إلى خمسمئة ليرة عن كل فرد فهذا مما يثيب الله عليه .



أيها الإخوة المؤمنون تعطى هذه الصدقة لمسكينٍ واحدٍ أو لعدة مساكين ، والأقربون أولى بالمعروف ، وأهل الإيمان والصلاح أولى من أهل الفجور والنفاق .

إن صوم رمضان كما يقول عليه الصلاة والسلام :

" معلَّق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر " .

( من الدر المنثور : عن " جرير " )

مَن لم يدفع هذه الزكاة قبل صلاة العيد ، أي من أدى زكاة الفطر قبل صلاة العيد فهي زكاةٌ مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة مِن الصدقات ، والأولى تقديمها ودفع ثمنها في أثناء شهر رمضان ، بل إن الإمام الشافعي رضي الله عنه يرى جواز دفعها في أول شهر رمضان ، ليتاح للفقير استكمال حاجاته مِن طعامٍ ، وشرابٍ ، وملبسٍ ، وبقية الحاجات .

وقد اتفق الأئمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب ، بل تصير ديناً في ذمّة مَن لزمته حتى تؤدى ، لو أخَّرتها لا تسقط بل تبقى ذمة في رقبتك ، لذلك لابدَّ مِن أن تؤدى ، ويجب أن تؤدى قبل صلاة العيد .



أيها الإخوة المؤمنون ... كما عوَّدتم هذه اللجان الكريمة التي تحضر في هذا الشهر الفضيل لقبض التبرُّعات السخية منكم ، وقد ذكرت لكم أنه في الأسبوع الماضي ازدادت النسبة عن خمسة وثلاثين ألفاً ، وفي الأسبوع الماضي بلغت ثمانيةً وثلاثين ألفاً ، وقد جاءنا في هذا الأسبوع ستُّ لجانٍ ، فاللجنة الأولى ؛ لجنة جمعية الأنصار الخيرية ، والثانية لجنة جمعية البر والإحسان في قبر عاتكة ، واللجنة الثالثة لجنة جمعية المساعدة الخيرية في العَمارة ، والرابعة لجنة جمعية إغاثة الفقراء في الصالحية ، والخامسة لجنة جمعية القنوات الخيرية بدمشق ، والسادسة لجنة جمعية الشيخ محي الدين الخيرية . ست لجانٍ حضرت لتأخذ من تبرعاتكم ، من زكاة أموالكم ، أو من زكاة فطركم ، وأتمنى عليكم إذا دفعتم لهذه الجمعيات زكاة الفطر أن توضع في مكانٍ خاص ليتسنَّى بالقائمين على الجمعيات دفعها قبل صلاة العيد .

أيها الإخوة الأكارم :

" صدقة السر تطفئ غضب الرب " .

( من مختصر تفسير ابن كثير )

" استمطروا الرزق بالصدقة " .



" باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة " .

( من مختصر تفسير ابن كثير : عن " أنس " )

والله سبحانه وتعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .



اللهمَّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك .

اللهم إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت .

اللهمَّ اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، واقبل توبتنا ، وفك أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا مولانا رب العالمين .

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر .

اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الخوف إلا منك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عُضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء .

اللهم بارك لنا فيما بقي من شهر رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والقيام وغضّ البصر وحفظ اللسان ، وأدخلنا الجنة بسلام .

اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعليِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

اللهم انصر أهلنا في الأرض المحتلة ، انصرهم على أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين ، إنه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين

* * *




















 
+ إضـافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.