المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة ....إلى مدينتي


بلقيس الأطلسي
25-09-2008, 01:03 AM
http://www.modawanati.com/uploads/c/confused/29091.jpg

مدينتي....

...شمس العصر البرتقالية....التي تقبّل جدرانك العتيقة ....وتزهر كماالحناء بكفّ العذراء... قد قتلتني ألف مرة..
وجعلتني أحيا كل صباح لأُقتل على كفّ سحرك اللذيذ.....

فلست أعرف سحرا غير سحرك.....يا رائعة..

...

على أرصفتك الرمادية الفرنسية ....رقصت دقات فؤادي...على إيقاع أنغام غرناطية بديعة....
فكانت أرصفتك .... تمتد بشوق لتعانق جدران بيضاء ناصعة....متوجة بشبابيك ملوكية الزخرفة.....كزخرفات ألف ليلة وليلة...لتطبع التناقض بكل عوالمه بجسدك يا ساحرة.....

جمعتِ بين برود فرنسي....ودفء عربي..

بين طابع باريسي شتوي.....وزخرفة تسكن جدرانها روح عربية....من زمن الخرافات والحكايا.....واساطير شهرزاد التي تخرج راقصة كرقص البخار....من كوب شاي أصيل...

مدينتي...
قد تستغربين سر كتابتي إليك ..ايتها الأميرة الآسرة...
....

لقد اشتقت لظلالك الحانية..
.....لعبق التاريخ فيكِ..
.........لأزقتك التي تخبأ في زواياها..وأركانها....أسرار الروعة
كما خبات يوما العذارى أسرارهن....في صناديق خشبية ...قد قبّلت نقوش عربية خرافية...خدودها الخشبية..وجعلتها أهلا لأسرار ....الحوريات..


اشتقت ..لصبحك الذي يجعلني أستفيق على إيقاع مذياع جدي....
وأنا أسمع صدى تكسّر أجساد السكر على كؤوس أصيلة...ضمت بجسدها شوق الصبابة....وأرقب..كيف تحول الشمس..أزهار الحبق ...عرائس خجلى....مثقلة بالعسل..
يحوم حولها نحل..يشتاق إليها....وهو القريب منها.....فكيف بالبعيد عنها؟؟؟؟

واشتقت لدفء لحافي....ووسادة طفولتي التي لاطالما عبقت....بأريج الخزامى..

واشتقت...واشتقت...واشتقت...
قتلني شوقك ألف مرة.....

مدينتي...
ليتك تذكريني ....كما لم أنسك
هل لازالت تذكريني....طفولتي؟؟؟
هل لازلت تذكرين....تلك الطفلة التي قبّلت أرضك الطيبة بأقدامها الصغيرة المكتنزة؟؟؟؟
هل لازالت تذكرين...كيف كنت استلقى تحت دالية العنب التي عانقت جدران وأعمدة البيت العتيق؟؟....
وكيف كنت الأم الصبور..وأنا من كان يلهو بترابك...أحمله على شاحنتي البلاستيكية الملونة....وأجرّها....وأنا أوهم نفسي باني من سيبني بترابك...مستقبلا يفيض عذوبة...لجهلي الشديد ببرودة ...العالم الحقيقي....الذي لاطالما حميتني منه...
.
وكيف كنت أرنو إلى سماءك الصيفية ليلا...وأنا أتعلم السهر وعدّ النجوم....كما أسمع بمذياع جدي من شوق..ولوعة المحبين....كنت أسهر.... لأدخل عالم الكبار..وكأنني كنت أراه ساعتها....عالم غامض مليئة بالروائع...والأسرار...

لم اعلم أنه مجرد مرتع للجراح..
كنت اسهر...وأتظاهر بوجود حزن.....يجعلني أسهر....واستحضر تلك الأغاني التي...لم افهمها بشكل كامل....

كنت كمن تعلم نطق لغة لايفهم معناها..
..
حتى تعلمت ما الحزن في بعدي عن حضنك..يا حانية

ليتني عدت طفلة بأحضانك من جديد....ليتك تضميني إلى صدر عبقك...للمرّة الثانية...



.
.
.
.
------------------------
بلقيس الأطلسي

عاشق لبلقيس
25-09-2008, 06:41 AM
اختي العزيزة بلقيس .. عند قراءتي للنص الجميل

شعرت بأنك تتحدثين عن بلاد المغرب ببيوتها التاريخية العريقة .. وبأصالة عروبتها .. وارتباطها بالغرب

اختي بلقيس .. إن ذكرياتك الجميلة وتفاصيلك البسيطة أصابت أثر كبير في النفس .. وأيقضت فينا الحنين

شكرا أختي

نبض الهوى
30-09-2008, 08:40 PM
اسلوبك رئع جداً..،

اعجبني كثيراً وصفك لمشاعرك نحوها..،

لكِ كل الود والاحترام..،