بعد 14 قرناً مازلنا نسأل : هل يجب القتال لنشر الاسلام أم للدفاع عنه فقط؟

الكاتب : نقار الخشب   المشاهدات : 1,057   الردود : 11    ‏2005-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-24
  1. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    مع اتفاق الجميع على أن الدفاع عن الاسلام والمسلمين واجب وفريضة ... فمازال هناك من يرى أن القتال فريضة الهدف منها نشر الاسلام وإجبار الناس على الإيمان بالرسالة المحمدية بالسيف ...

    إذاً ليس هناك من قيمة أو حكم لقوله تعالى : ليس عليك هداهم - لا إكراه في الدين ... وما إلى ذلك من آيات تؤكد أن الجهاد هو لحماية الدين من العدوان والفتن

    أرجو التوضيح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-25
  3. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    من الدراسات الهامة في هذا الموضوع مايلي :

    إذا كان لا إكراه في الدين، فلِمَ شرع الجهاد؟!
    المجيب: سامي بن عبد العزيز الماجد
    عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



    ..... ولو كان الجهاد لإرغام الكفار على الدخول في الإسلام لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم إذا اختاروا الجزية، وَلَمَا نهى عن قتل النساء والصبيان في الغزو، وحين رأى مرةً امرأة مقتولةً في إحدى غزواته قال: "ما كان لهذه أن تُقاتِل" أحمد (5959)، فأشار إلى علة القتل، وهي المقاتلَة.
    ولو كان الجهاد لأجل إرغام المشركين على الدخول في الإسلام لَمَا نهى خلفاؤه الراشدون عن قتل الرهبان إذا اعتزلوا الناس، ولم يعينوا على القتال بتدبير أو رأيٍ.
    ويدل لذلك دلالة ظاهرة حديث بريدة بن حصيب : "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم...فإن هم أبوا فسلهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم..."الحديث رواه مسلم (1731).
    وهذا الحديث عام في كل مشرك، من العرب وغيرهم، وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من مشركي العرب لأن آية الجزية إنما نزلت في السنة التاسعة حين لم يبق في الحجاز عربي مشرك محارب.
    والجزية التي تؤخذ من الكافر الذمي ليست ضريـبةَ رفضه الدخول في الإسلام، وإنما هي مقابل حقن دمه وحماية المسلمين له مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم؛ ولذا كتب خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل فيها : "إني قد عاهدتكم على الجزية والمنعة، فلك الذمة والمنعة. وما منعناكم (أي حميناكم) فلنا الجزية، وإلا فلا".
    وهذا أبو عبيدة رضي الله عنه لما أحس العجزَ عن حماية بعض أهل الذمة في بلادهم كتب إلى ولاته في تلك البلاد يأمرهم أن يردوا عليهم ما جُبي منهم من الجزية، وكتب إليهم أن يقولوا لهم: "إنما رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا إليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط" أخرجه القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج.
    إن الغاية العظمى من تشريع الجهاد هي أن تكون كلمة الله هي العليا، كما جاء في الحديث الصحيح أنه لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، ‏والرجل يقاتل‏ ‏ليُرى مكانه، ‏فمن في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله" متّفقٌ عليه البخاري (123)، ومسلم (1904).
    وهذه الغاية العظمى (أن تكون كلمة الله هي العليا) تحققها غايات الجهاد وبواعثه التي تقدم ذكرها آنفاً، وهي:
    1- حماية الدعوة وضمان تبليغها للناس.
    2- سحق الطواغيت وتحطيم النظم الباغية ودفعِ كل مَنْ يقف في طريق الدعوة ويمنع بلوغها إلى الناس.
    3- إقامة نظام الإسلام في الأرض ليحتكم الناس إلى شريعته...
    وكلٌ من هذه الغايات الثلاث تعمل في إعلاء كلمة الله.
    على أن تشريع الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا ليس مقتضاه أن يُسلم كلُّ من دعي إليه، بل مقتضاه أن يكون نظامُ الإسلام هو المهيمنَ والحاكمَ على حياة الناس، أما هم فيما يعتقدون فلهم الحرية المطلقة أن يعتقدوا ما شاءوا، ودولة الإسلام تحميهم مما تحمي منه أبناءها مقابل دفع الجزية.
    وبعد تقرير أن "لا إكراه في الدين" [البقرة:256]، وبيان بواعث الجهاد في سبيل الله وغاياته، لا بد من الإجابة عما يُظَنّ أنه معارض لهذه الحقيقة أو ناسخٌ لها من الأدلة الشرعية.
    يذكرون من ذلك قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد.."الآية سورة [التوبة:5].
    فقد ظن بعضهم أنها ناسخةٌ لآية "لا إكراه في الدين"، إذ مقتضى عمومها أن كل من بلغته الدعوة من الكفار فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام، وإلا مضى فيه السيف.
    والجواب: أن هذه الآية وإن كانت من آخر ما نزل ـ حيث نزلت في السنة التاسعة من الهجرة ـ لكن تأخر نزولها لا يقضي بنسخ ما تقدمها من الآيات، ومنها قوله تعالى: "لا إكراه في الدين".
    والآية وإن وردت بلفظ العموم؛ لكنها من العام المخصوص، إذ خصّصت عمومها آياتٌ وأحاديث أخرى ـ سيأتي ذكرها ـ، فبقي عمومها مخصوصاً بمشركي العرب الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم ونكثوا أيمانهم. وخرج من هذا العموم مَن عداهم ممن لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا على المسلمين أحداً، وكذلك أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من غير العرب.
    ويدل لذلك ما يلي:
    أولاً: أن الله قال في أول سورة [براءة:1:6] "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر.."، فأمهل هؤلاء المشركين أربعة أشهر، وأمر بقتلهم إذا انسلختْ هذه الأشهر الأربعة ولم يتوبوا، ثم استنثى منهم "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم" [التوبة:4].
    فدل هذا على أن قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.." [البقرة:5] الآية ليست على عمومها، وإنما هي من العام المخصوص، فهي مخصوصة بمشركي العرب المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين نكثوا أيمانهم...
    ويُشعِر بهذا دليلان:
    الأول: قوله تعالى ـ في صدر سورة التوبة، بعد آية السيف ببضع آيات ـ "ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرَّة.."الآية [التوبة:13].
    قال ابن العربي في أحكام القرآن ( 2/456) : (وتبين أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم) أهـ.
    الثاني: قوله تعالى ـ بعد آية السيف بآية ـ : "كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم" الآية [التوبة:7].
    والمقصود بهذه الآية: هم بعض بني بكر من كنانة ممن أقام على عهده، ولم يدخل في نقض ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية من العهد، حين نقضته قريش بمعونتها لحلفائها من بني الديل على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم من خزاعة. (ينظر : تفسير الطبري 10/82).
    ثانياً: قوله تعالى "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [التوبة:29].
    وهي آية الجزية، نزلت عام تبوك، حين لم يبق عربي مشرك محارب في الحجاز، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليغزو النصارى عام تبوك بجميع المسلمين ويدع الحجاز وفيه من يحاربه (ينظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/20).
    وقد أثبتت الآية لأهل الكتاب حق البقاء على دينهم بشرط دفع الجزية، فهي مخصِّصة لعموم قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"..الآية [التوبة:5].
    ثالثاً: حديث بريدة بن حصيب "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم...فإن هم أبوا فسلهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم..."الحديث وقد تقدم قريباً (سبق تخريجه).
    والحديث يدل على أن المشركين ـ سواء من عبدة الأوثان من العرب أو من غيرهم، كما يقتضيه عموم اللفظ ـ إذا أبوا الدخول في الإسلام واختاروا دفع الجزية فإنه يجب قبولها منهم والكف عنهم، ولا يجوز قتلهم، ولا إكراههم على الإسلام.
    فعموم هذا الحديث يدل على أن المقصود بـ (المشركين) في ما يسمى بآية السيف "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.." هم المشركون الذين كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم، وينقضون عهدهم.
    أما حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" فهو حديث صحيح ـ ولا شك ـ رواه البخاري (25) ومسلم (20)وغيرهما.
    ولكن الحديث ليس على عمومه، وليس المقصود بـ(الناس) جميع الكفار، من المشركين وأهل الكتاب، بل هو من العام المخصوص.
    وكيف يُعمل بعمومه؟ وقد قال الله: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ...حتى يُعطوا الجزية ..."الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم..."الحديث (سبق تخريجه).
    وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لمن قالوا بأن الجزية تؤخذ من كل كافر، لا من أهل الكتاب خاصة، جواباً لهم عن الاستدلال بعموم هذا الحديث، فقال (مجموع الفتاوى 19/20): (مراده قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم، لم يرد قتال المعاهدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم) أهـ.
    وأجاب عنه ابن حجر بعدة أجوبة (فتح الباري 1/97)، فقال ـ مع بعض الاختصار ـ: (الجواب من أوجه, أحدها : دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث , بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى "فاقتلوا المشركين"، ... ‏ثالثها : أن يكون من العام الذي أريد به الخاص , فيكون المراد بالناس في قوله " أقاتل الناس " أي : المشركين من غير أهل الكتاب , ويدل عليه رواية النسائي بلفظ " أمرت أن أقاتل المشركين " ... ‏رابعها : أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبيرَ عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين, فيحصل في بعضٍ بالقتل وفي بعضٍ بالجزية وفي بعضٍ بالمعاهدة...) أهـ.
    وأما حديث: "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" أحمد (1691) والدارمي (2498) بلفظ "أخرجوا اليهود الحجاز من جزيرة العرب..." فلا يدل على أن الكافر يرغم على الدخول في الإسلام، بل غاية ما يدل عليه ألا يؤذن لكافرٍ أن يستوطن جزيرة العرب.
    أما بقاؤه فيها من غير قصد للاستيطان؛ كأن يقيم فيها لأجل العمل، أو للتجارة، أو للخدمة، فليس في الحديث ما يدل على النهي عن شيء من ذلك.
    وهذا الحكم خاص بجزيرة العرب، أما غيرها من بلاد الإسلام مما فتحه المسلمون فلا يُخرج أهلها منها إن بقوا على الكفر، بل لهم أن يستوطنوها على أن يدفعوا الجزية مقابل حماية المسلمين لهم.
    على أن بعض أهل العلم يرى أن الحديث وإن ورد فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إلا أن المراد بعض الجزيرة لا كلها، وهو الحجاز خاصةً، بدليل أن عمر رضي الله عنه أخرج يهود خيـبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء، وهي من جزيرة العرب، قال النووي في شرح مسلم (10/212- 213) عند شرح حديث إجلاء عمر لليهود من خيبر، وفيه: "فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء" قال: (وفي هذا دليل أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها، وهو الحجاز خاصة ؛لأن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز والله أعلم) أهـ .
    وقال في (11/93-94) : (وأخذ بهذا الحديث مالك ،والشافعي وغيرهما من العلماء ، فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب ،وقالوا : لا يجوز تمكينهم من سكناها ،ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب،وهو الحجاز ،وهو عنده : مكة ،والمدينة ،واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب، بدليل آخر مشهور في كتبه وكتب أصحابه) اهـ .
    وقال ابن قدامة في "المغني" 13/242-244 ـ بعد أن ذكر رواية عن الإمام أحمد في (جزيرة العرب المدينة وما والاها) ـ :
    (يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به: المدينةُ وما والاها ـ وهو مكة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها ـ وهذا قول الشافعي ... فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز، وإنما سمي حجازاً لأنه حجز بين تهامة ونجد، ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفدك ونحوهما؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك) أهـ .
    وقال ابن حجر (الفتح 6/198 ) : (لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب؛ لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها ،مع أنها من جملة جزيرة العرب ،هذا مذهب الجمهور) أهـ .
    والمقصود أن منع اليهود والنصارى من استيطان جزيرة العرب إنما هو من خصائص الجزيرة، انفردت به دون سائر ديار الإسلام.
    إن الإسلام بأدلته الصريحة يعلن بطلان الديانات الأخرى كلها؛ لأنها إما محرَّفة؛ كاليهودية والنصرانية، وإما وثنية شركية كالمجوسية والهندوسية ووو...إلخ.
    غير أنه ـ مع ذلك ـ أوجب علينا العدل معهم، ورغَّبنا في البر إليهم ترغيباً لهم في الإسلام ما لم يقاتلونا، ولم يخرجونا من ديارنا، كما قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" سورة [الممتحنة:8]
    وأمر المسلمَ بمصاحبة والديه في الدنيا معروفاً ولو كانا مشركَين، اعترافاً بجميلهما، ومكافأة لمعروفهما.
    وأمر بألا نُجادل أهل الكتاب ( اليهود والنصارى) إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، فقال تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم.." سورة [العنكبوت:46]
    وأمرنا بإيفاء العقود والعهود معهم، وأن نستقيم لهم ما استقاموا لنا، وأعظمَ النبي صلى الله عليه وسلم قتل المعاهد منهم فقال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة.."أخرجه البخاري (3166].
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-25
  5. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    هل إنتشر الإسلام بحد السيف ؟؟


    من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .

    وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيراً ما يرددها المبشرون والمستشرقون ، الذين يتأكلون من الطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام ، ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين : أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل الله ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في الإسلام ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الإخاء في الله وفي السيد المسيح عليه السلام .

    وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو : ( توماس كارليل ) صاحب كتاب الأبطال وعبادة البطولة ، فإنه اتخذ نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام ، مثلاً لبطولة النبوة ، وقال ما معناه : ( إن اتهامه ـ أي سيدنا محمد ـ بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها ) [ حقائق الإسلام وأباطيل خصومة للعقاد صـ227] .

    ومن الإنصاف أن نقول : إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه لا إكراه في الدين .


    هل المسيحية تنكر القتال ؟

    وأحب قبل الشروع في رد هذه الفرية أن أبين كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، من الكلام المنسوب إلى السيد المسيح نفسه -من كتبهم - قال : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً ، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته . من أحب أبا أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " ( إنجيل متى - الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها) فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب الإنجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق الإنجيل ؟! الجواب معروف ولا ريب .

    وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن تحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دلالة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في الإسلام ، وغيره من الأديان .


    دلائل الوقع على افترائهم :
    وليس أدل على افترائهم من أن تاريخ الأمم المسيحية في القديم والحديث شاهد عدل على رد دعواهم ، فمنذ فجر المسيحية إلى يومنا هذا ، خضبت أقطار الأرض جميعها بالدماء باسم السيد المسيح .

    خضَّبها الرومان ، وخضَّبتها أمم أوروبا كلها ، والحروب الصليبية إنما أذكى المسيحيون ـ ولم يذك المسلمون ـ لهيبها ، ولقد ظلّت الجيوش باسم الصليب تنحدر من أوروبا خلال مئات السنين قاصدة أقطار الشرق الإسلامية ، تقاتل ، وتحارب ، وتريق الدماء وفي كل مرة كان البابوات خلفاء المسيح - كما يزعمون - يباركون هذه الجيوش الزاحفة للاستيلاء على بيت المقدس ، والبلاد المقدسة عند المسيحية ، وتخريب بلاد الإسلام .

    أفكان هؤلاء البابوات جميعاً هراطقة ، وكانت مسيحيتهم زائفة ؟! أم كانوا أدعياء جهالاً ، لا يعرفون أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه؟! أجيبونا أيها المبشِّرون والمستشرقون المتعصبون !! .

    فإن قالوا : تلك كانت العصور الوسطى عصور الظلام - عندهم - ، فلا يحتج على المسيحية بها ، فماذا يقولون في هذا القرن العشرين الذي نعيش ، والذي يسمونه عصر الحضارة الإنسانية الراقية ؟ ! .

    لقد شهد هذا القرن من الحروب التي قامت بها الدول المسيحية ، ما شهدت تلك العصور الوسطى المظلمة - عندهم - بل وأشد وأقسى !!. ألم يقف ( اللورد اللنبي ) ممثل الحلفاء : إنجلترا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، ورومانيا ، وأميركا ، في بيت المقدس في سنة 1918 ، حين استولى عليه في أخريات الحرب الكبرى الأولى قائلاً: ( اليوم انتهت الحروب الصليبية )؟! .

    وألم يقف الفرنسي ( غورو ) ممثل الحلفاء أيضاً - وقد دخل دمشق - أمام قبر البطل المسلم ( صلاح الدين الأيوبي ) قائلاً ( لقد عدنا يا صلاح الدين ) ؟!!
    وهل هدمت الديار ، وسفكت الدماء ،واغتصبت الأعراض في البوسنة والهرسك إلا باسم الصليب؟

    بل أين هؤلاء مما حدث في الشيشان - ومازال يحدث -؟ وفي إفريقيا ؟واندونيسيا ؟ و...غيرها ؟ وهل يستطيع هؤلاء إنكار أن ما حدث في كوسوفا كان حربا صليبية ؟

    إن الإسلام إنما غزا القلوب وأسر النفوس بسماحة تعاليمه : في العقيدة ، والعبادات ، والأخلاق ، والمعاملات ، وآدابه في السلم والحرب ، وسياسته الممثلة في عدل الحاكم ، وإنصاف المحكومين ، والرحمة الفائقة ، والإنسانية المهذبة في الغزوات والفتوح ، إنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فلا عجب أن أسرعت إلى اعتناقه النفوس ، واستجابت إليه الفطرة السليمة ، وتحملت في سبيله ما تحملت ، فاستعذبت العذاب ، واستحلت المر ، واستسهلت الصعب ، وركبت الوعر ، وضحت بكل عزيز وغالٍ في سبيله.


    من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية :

    والآن وقد فرغنا من تفنيد ما بنوا عليه مزاعمهم الكاذبة ، من دعوة الإسلام إلى الجهاد ، وتحريم المسيحية له ، فلنأخذ في تفنيد هذه الدعوى الظالمة من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية قبل فرض الجهاد ، ومن حكم تشريعه في الإسلام ، ومن نصوص القرآن والسنة المتكاثرة ، ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسير خلفائه الراشدين وأصحابه ، ومن واقع تاريخ المسلمين اليوم ، وما تعرضوا له من اضطهاد وحروب ومظالم ، لم تزدهم إلا صلابة في التمسك بالإسلام ، والعض عليه بالنواجذ ، فأقول وبالله التوفيق :

    1 - لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلاء ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان ، وقد تحمَّل المسلمون - ولاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلاء ألواناً ، فما صرفهم ذلك عن دينهم ، وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة في الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وكالحديد لا يزيده الصهر إلا قوةً وصلابةً ، بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة ، وفي المرارة حلاوة .

    ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعاً الهجرة الكبرى إلى المدينة ، تاركين الأهل والولد والمال والوطن ، متحملين آلام الاغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاماً وبعض العام يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضاً واقتناع ويقين واعتقاد ، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الأربعة عشر عاماً أو تزيد حول أو قوة ترغم أحداً على الدخول في الإسلام ، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح .

    2- إن تشريع الجهاد في الإسلام لم يكن لإرغام أحد على الدخول في الإسلام كما زعموا ، وإنما كان للدفاع عن العقيدة وتأمين سبلها ووسائلها ، وتأمين المعتنقين للإسلام ، وردِّ الظلم والعدوان ، وإقامة معالم الحق ، ونشر عبادة الله في الأرض ، فلما تمالأ المشركون على المسلمين أمرهم الله بقتالهم عامة ، ثم ماذا يقول هؤلاء المغرضون في قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ، ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون ) (الممتحنة/8،9)

    فالإسلام لم يقف عند حدِّ أن من سالمنا سالمناه ، بل لم يمنع من البر بهم والعدل معهم ، وعدم الجور عليهم ، وكذلك كان موقف القرآن كريماً جداً مع الذين قاتلوا المسلمين ، وأخرجوهم من ديارهم ، أو ساعدوا عليه ، فلم يأمر بظلمهم أو البغي عليهم ، وإنما نهى عن توليهم بإفشاء الأسرار إليهم أو نصرتهم وإخلاصهم الودِّ لهم ، فإن حاربونا حاربناهم ، وصدق الله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) (البقرة/190)

    3- نصوص القرآن والسنة الصحيحة تردان على هذا الزعم وتكذبانه ، وقدصرح الوحي بذلك في غير ما آية قال تعالى :

    ( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ) (البقرة/256)

    وإليك ما ذكره ثقات المفسرين في سبب نزول هذه الآية : روي أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) الأية ، فخلَّى سبيلهما .

    وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحداً في الدين ، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوه ، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له ، ومعنى ( لا إكراه في الدين ) أي دين الإسلام ليس فيه إكراه عليه .
    وقال سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس/99) .

    وقال :( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (الكهف/29) .

    فالآية نص في أن من اختار الإيمان فباختياره ، ومن اختار الكفر فباختياره ، فلا إكراه ، ولكن مع هذا التخيير فالله سبحانه يحب الإيمان ويرضاه ويدعو إليه ، ويكره الكفر ويحذر منه ، ونصوص القرآن حافلة في هذا المعنى ، ولهذا عقَّب الله التخيير بقوله محذراً ومنفراً :( إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ) (الكهف/29) .

    والكفر رأس الظلم ، فلا يتوهمن أحد أن حمل الآية على التخيير وعدم الإكراه يشعر بإباحة الكفر أو الرضا به، حاشا لله أن يكون هذا ، ولعل خوف هذا التوهم هو الذي حدا كثيراً من المفسرين على حمل الآية على التهديد والوعيد ، حتى مثَّل علماء البلاغة للأمر الذي يراد به التهديد بهذه الآية ، فالآية بنصها تخيير ، ولكنه تخيير يستلزم تهديداً ووعيداً لا محالة في حال اختيار الكفر على الإيمان ، وهي نصوص صريحة في عدم الإكراه على الإسلام .

    وأما السنة فقد جاءت مؤيدة لما جاء به القرآن ، وإليك طرفاً منها : روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، ثم قال : [ اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغُلُّوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، أو خلال ، فأيتهنَّ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم . . . فإن هم أبَوا فسَلْهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم ، فإن هم أبَوا فاستعن بالله وقاتلهم ] ، وهكذا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال إلا بعد أن تستنفد الوسائل السلمية ، وليس بعد استنفادها إلا أنهم قوم مفسدون أو يريدون الحرب ، و في هذا السياق فإن الجزية ليست للإرغام على الإسلام ، وإنما هي نظير حمايتهم وتأمينهم وتقديم شتى الخدمات لهم ، وليس أدل على هذا مما رواه البلاذري في فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لواقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الجزية وقالوا : ( قد شُغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) ، وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود .

    وقالوا : إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإلا فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد …

    وقد يقول قائل فما تقول في الحديث الشريف : [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ] ؟

    قلنا : المراد بالحديث فئة خاصة ، وهم وثنيو العرب ، أما غيرهم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم على التخيير بين الأمور الثلاثة التي نص عليها حديث مسلم .

    على أن بعض كبار الأئمة كمالك والأوزاعي ومن رأى رأيهما يرون أن حكم مشركي العرب كحكم غيرهم في التخيير بين الثلاثة : الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، واستدلوا بحديث مسلم السابق .

    وإذا نظرنا بعين الإنصاف إلى الذين حملوا حديث المقاتلة على وثنيي العرب ، لا نجده يجافي الحق والعدل ، فهؤلاء الوثنيون الذين بقوا على شركهم لم يدعوا وسيلة من وسائل الصد عن الإسلام إلا فعلوها ، ثم هم أعرف الناس بصدق الرسول ، فهو عربي من أنفسهم والقرآن عربي بلغتهم ، فالحق بالنسبة إليهم واضح ظاهر ، فلم يبق إلا أنهم متعنتون معوِّقون لركب الإيمان والعدل والحضارة عن التقدم .

    هذا إلى أن الشرك مذهب فاسد ، والمذاهب الفاسدة تحارب ويحارب دعاتها بكل الوسائل ، من قتل أو نفي أو سجن ، وهذا أمر مقرر في القديم والحديث . وها هي دول الحضارة اليوم في سبيل سلامتها ، بل وفي سبيل إرضاء نزواتها وأهوائها تزهق الآلاف من الأرواح ، ويغمض الناظرون أعينهم عن هذا ولا يعترض المعترضون ، فهل هذا حلال لهم ، حرام على غيرهم ؟! .

    فالإسلام حينما لم يقبل من مشركي العرب المحاربين إلا الإسلام بعد ما تبين لهم الحق ، وأصبحوا قلة تعتنق مذهباً فاسداً بجانب الكثرة الكاثرة من العرب التي أسلمت طواعية واختياراً لم يكن متجنياً ولا ظالماً ، فالحديث كيفما فهمناه لا ينهض دليلاً للمفترين على الإسلام .


    سماحة و رحمة :

    4- ويرد هذه الفرية ويقتلعها من أساسها ما التزمه الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته من التسامح مع أناس أُسروا وهم على شركهم ، فلم يلجئهم على الإسلام ، بل تركهم واختيارهم .

    فقد ذكر الثقات من كُتَّاب السير والحديث أن المسلمين أسروا في سرية من السرايا سيد بني حنيفة ـ ثمامة بن أُثال الحنفي - وهم لا يعرفونه ، فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه وأكرمه ، وأبقاه عنده ثلاثة أيام ، وكان في كل يوم يعرض عليه الإسلام عرضاً كريماً فيأبى ويقول : إن تسأل مالاً تُعطه ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أطلق سراحه .

    ولقد استرقت قلب ثمامة هذه السماحة الفائقة ، وهذه المعاملة الكريمة ، فذهب واغتسل ، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً مختاراً ، وقال له : [ يا محمد ، والله ما كان على الأرض من وجه أبغض إليَّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى . والله ما كان على الأرض من دين أبغض إلىَّ من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين إليَّ . والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك ، فقد أصبح أحب البلاد إلي َّ ] .

    وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه سروراً عظيماً ، فقد أسلم بإسلامه كثير من قومه ، ولم يقف أثر هذا التسامح في المعاملة عند إسلام ثمامة وقومه بل كانت له آثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة الإسلامية ، فقد ذهب مكة معتمراً ، فهمَّ أهلها أن يؤذوه ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامة ، فآلى على نفسه أن لا يرسل لقريش شيئاً من الحبوب حتى يؤمنوا ، فجهدوا جهداً شديداً فلم يرَوا بُدّاً من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ترى ماذا كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ؟ أيدع ثمامة حتى يلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم إلى الإيمان ؟ لا ، لقد عاملهم بما عرف عنه من التسامح ، وأن لا إكراه في الدين ، فكتب إلى ثمامة أن يخلِّي بينهم وبين حبوب اليمامة ، ففعل ، فما رأيكم أيها المفترون ؟ .

    بل امتد أثر دخوله في الإسلام على أساس من الاختيار والرغبة الصادقة إلى ما بعد حياة النبي ، ذلك أنه لما ارتد بعض أهل اليمامة ، ثبت ثمامة ومن اتبعه من قومه على الإسلام ، وصار يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب ، ويقول لهم : ( إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به منكم ) ، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له ، فكان هذا مما فتَّ في عضد المرتدين ، وألحق بهم الهزيمة .


    عفو وحلم :

    و إليك قصة أخرى : لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها ظافراً منتصراً كان صفوان بن أمية ممن أهدرت دماؤهم ؛ لشدة عداوتهم للإسلام ، والتأليب على المسلمين ، فاختفى وأراد أن يذهب ليلقي بنفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبي الله ، إن صفوان سيد قومه ، وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمِّنه ، فأعطاه عمامته ، فأخذها عمير حتى إذا لقي صفوان قال له : ( فداك أبي وأمي . جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وهو ابن عمك ، وعزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ) فقال صفوان : إني أخافه على نفسي .

    قال عمير : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه علامة الأمان و هي العمامة ؛ فقبل برده ، فرجع إلى رسول الله فقال : إن هذا يزعم أنك أمنتني ، فقال النبي : " صدق " . فقال صفوان : أمهلني بالخيار شهرين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل أربعة أشهر ) ، ثم أسلم بعد وحسن إسلامه.

    فهل بعد هذه الحجج الدامغة يتقوَّل متقوِّل على الإسلام زاعماً أنه قام على السيف والإكراه ؟ ! .

    5 - ثم ما رأي المبشرين والمستشرقين في أن من أكره على شيء لا يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له ؟ بل ويصبح حرباً على هذا الذي أكره عليه ؟ ولكن التاريخ الصادق يكذب هذا ، فنحن نعلم أن العرب ـ إلا شرذمة تسور الشيطان عليها ـ ثبتوا على ما تركهم عليه الرسول ، وحملوا الرسالة ، وبلَّغوا الأمانة كأحسن ما يكون البلاغ إلى الناس كافة ، ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وإزالة العوائق من طريقها حتى بلغت ما بلغ الليل والنهار في أقل من قرن من الزمان ، ومن يطَّلع على ما صنعه العرب في حروبهم وفتوحاتهم لا يسعه إلا أن يجزم بأن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم رخيصة لله ، لا يمكن أن يكون قد تطرق الإكراه إلى قلوبهم ، وفي صحائف البطولة التي خطوها أقوى برهان على إخلاصهم وصدق إيمانهم ، وسل سهول الشام وسهول العراق ، وسل اليرموك والقادسية ، وسل شمال إفريقيا تخبرك ما صنع هؤلاء الأبطال .

    6- ثم ما رأي هؤلاء المفترين على الإسلام في حالة المسلمين لمَّا ذهبت ريحهم ، وانقسمت دولتهم الكبرى إلى دويلات ، وصاروا شيعاً وأحزاباً وتعرضوا لمحن كثيرة في تاريخهم الطويل كمحنة التتار ، والصليبيين في القديم ، ودول الاستعمار في الحديث ، وكل محنة من هذه المحن كانت كافية للمكرهين على الإسلام أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه ، فأين هم الذين ارتدوا عنه ؟ أخبرونا يا أصحاب العقول !!.

    إن الإحصائيات الرسمية لتدل على أن عدد المسلمين في ازدياد على الرغم من كل ما نالهم من اضطهاد وما تعرضوا له من عوامل الإغراء ، وقد خرجوا من هذه المحن بفضل إسلامهم وهم أصلب عودا وأقوى عزيمة على استرداد مجدهم التليد وعزتهم الموروثة .

    بل ما رأي هؤلاء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ؟ وإنما انتشر فيها الإسلام بوساطة العلماء والتجار والبحّارة كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جرَّد المسلمون جيوشاً أرغمت هؤلاء على الإسلام ؟ ألا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين .

    لقد انتشر الإسلام في هذه الأقطار بسماحته ، وقربه من العقول والقلوب ، وها نحن نرى كل يوم من يدخل في الإسلام ، وذلك على قلة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالإسلام ، ولو كنا نجرد للتعريف به عشر معشار ما يبذله الغربيون من جهد ومال لا يحصى في سبيل التبشير بدينهم وحضارتهم ، لدخل في الإسلام ألوف الألوف في كل عام . ولن ترى ـ إن شاء الله ـ من يحل عروة الإسلام من عنقه أبداً مهما أنفقوا في سبيل دعاياتهم التبشرية ، وبعثاتهم التعليمية والتنصيرية .

    أما بعد : فقد لاح الصبح لذي عينين ، وتبيَّن الحق لكل ذي عقل وقلب ، وما إخالك ـ أيها القاريء المنصف ـ إلا إزددت بسماحة الإسلام وسماحة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إليه ، وأن ما ردَّده المستشرقون والمبشرون ما هو إلا فرية كبرى :

    ( كبرت كلمةً تخرج من أفواههم ، إن يقولون إلا كذبا ) (الكهف/5)


    الإثنين : 09/12/2002

    (الشبكة الإسلامية)السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-25
  7. non

    non عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-08
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    الحديث واضح ولا يحتاج الى سؤال
    امرت بان اقاتل الناس حتى يشهدوا الا اله الا الله وان محمد رسول الله فاذا فعلوا ذلك عصموا مني ارواحهم ودمائهم واموالهم
    بعد البعثة يجب قتال كل كافر اذا رفض الايمان بالله ورسوله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-27
  9. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    يبدو أنك لم تقرأ سوى عنوان الموضوع فقط ...
    أرجو اعطاء الملاحظة والرأي بعد قراءتك لما كتبته أعلاه


    تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-28
  11. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    موقفنا العقدي من اليهود والنصارى - فتوى للشيخ القرضاوي

    موقفنا العقدي من اليهود والنصارى

    سؤالي إليكم عن موقفنا العقدي من اليهود والنصارى، وهل هم كفار في عقيدتنا؟ وهل لا أمل لهم في دخول الجنة مهما حسنت فعالهم؟



    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

    إن غير المسلم الذي بلغته دعوة الإسلام على وجهها الصحيح ولم يستجب لها كافر، ولن يدخل الجنة إن مات على كفره، سواء أحسنت أخلاقه أم لا، لكن الله قد يعوضهم في الدنيا عن حسن أخلاقهم وكريم فعالهم بأن يعافي أبدانهم، ويوسع عليهم.


    أما من مات على غير الإسلام دون أن تبلغه دعوة الإسلام، أو بلغته بلوغا مشوها ومنفرا فهذا يعامل في الدنيا معاملة أهل الكفر، أما مصيره في الآخرة فإلى الله.


    وكلمة الكفر التي يتحرج بعض المسلمين من إطلاقها هي وصف للواقع الذي عليه غير المسلم فليست سبا ولا شتما له، وغير المسلمين يتظرون إلينا ويعتبروننا كفارا بالنسبة إليهم وهذا وصف للواقع أيضا فنحن نكفر بدينهم بعد أن حرف وإن كنا نؤمن بأصل عقائدهم قبل تحريفها ونؤمن بجميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام وحتى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرورا بموسى وعيسى والأنبياء جميعا عليهم السلام.


    يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-

    إن من أخطر القضايا التي نبَّهت عليها في أكثر من كتاب لي: محاولة خصوم الفكر الإسلامي التشكيك في (المُسلمات) وبذل الجهد في تحويل (اليقينيَّات) إلى (ظنِّيَّات) و(القطعيات) إلى (مُحتملات) قابلة للأخذ والردِّ، والجذْب والشد، والقِيلِ والقالِ.


    وحسْبهم الوصول إلى هذه النتيجة (زحزحة الثوابت) أو مُناطحتها بُغية (تذويبها) حتى لا تقف سدًّا منيعًا أمام الذين يُريدون أن يَهدموا حُصون الأمة، أو على الأقل: يخترقوا أسوارها.


    وقد وجدنا في عصرنا مَن يشكك في تحريم الخمر أو الربا، أو في إباحة الطلاق وتعدُّد الزوجات بشروطه، بل مَن يُشكك في حجية السنة النبوية، بل وجدنا مَن يدعو إلى أن نطرح علوم القرآن كلها، وكل مواريثنا من الثقافة القرآنية، ونُلقيها في سلة المهملات، لنبدأ قراءة القرآن من جديد قراءة معاصرة، غير مُقيدة بأي قيد ولا ملتزمة بأي علم سابق، ولا بأية قواعد أو ضوابط مما قرَّره علماء الأمة على توالى القرون.


    والليالي من الزمان حُبالَى مُثْقَلاتٌ، يَلِدْنَ كُلَّ عَجِيبِ!

    ومما ولدتْه الليالي الحاملة بالعجائب: ما يذهب إليه بعض الناس الذين أقحموا أنفسهم على الثقافة الإسلامية، دون أن يتأهَّلون لها بما ينبغي من علْم القرآن والسنة ولغة العرب وعلومها، وأصول الفقه، وتراث السلف، فدخلوا فيما لا يُحسنون، وخاضوا فيما لا يعرفون، وأفتوا بغير علم، وحكموا بغير بَيِّنَةٍ، ودعوا على غير بصيرة، وقالوا على الله ما لا يعلمون.


    ومن ذلك: زعمهم أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا كُفَّارًا، فإن كانوا يقصدون أنهم ليسوا مُلحدينَ مُنكرينَ للألوهية والوحْي، فهذا ادِّعاء صحيح، ولا يجوز الخلاف فيه.


    وإن كانوا يقصدون أنهم ليسوا كفارًا بدينِ محمد ورسالته وقرآنه ـ وهو المراد من إطلاق الكفر عليهم ـ فهذه دعوى باطلة من غير شك.


    فإن كُفر اليهود والنصارى من أوضح الواضحات بالنسبة لأي مسلم عنده ذرَّة من علم الإسلام، وممَّا أجمعتْ عليه الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، طوال العصور، لم يُخالف في ذلك سُنِّيٌّ ولا شِيعيٌّ ولا مُعتزلي ولا خارجي، وكل طوائف الأمة الموجودة اليوم من أهل السنة والزيدية والجعفرية والأباضية، لا يَشُكُّون في كفر اليهود والنصارى وكل مَن لا يُؤمن برسالة محمد عليه الصلاة والسلام .


    فهذا من المسلمات الدينية المتَّفق عليها نظرًا وعملاً، بل هي مِن (المعلوم من الدين بالضرورة) أي ممَّا يتفق على معرفته الخاص والعام، ولا يحتاج إلى إقامة دليل جزئي للبَرْهَنَةِ على صحته.


    وسر ذلك: أن كُفر اليهود والنصارى لا يدل عليه آيةٌ أو آيتان أو عشرة أو عشرون، بل عشرات الآيات من كتاب الله، وعشرات الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فاليهود والنصارى كفار في اعتقاد المسلمين؛ لأنهم لم يؤمنوا برسالة محمد، الذي أرسل إلى الناس كافة، وإليهم خاصة، كما ذكر في الآيات الصريحة البينة { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ }المائدة:19 وقد آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، فهم بنص القرآن الصريح: { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا }


    وهم لم يكتفوا بالكفر برسالة محمد، والأعراض عنها، بل كادوا له ومكروا به، وصدوا عن سبيله. كما قال تعالى:{ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة:32 .


    واليهود والنصارى كفار؛ لأنهم قالوا على الله بغير علم، وشوهوا حقيقة الألوهية في كتبهم، ووصفوا الله بما لا يليق بجلاله وكماله، ونسبوا إليه نقص البشر، وعجز البشر، وجهل البشر، وهذا ثابت في (أسفار التوراة) التي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعا، فكل ما يؤمن به اليهود في شأن الألوهية والنبوة يؤمن به النصارى، لأن التوراة المحرفة الموجودة الآن في أيديهم (كتاب مقدس) عند الطائفتين جميعا.


    ويزيد النصارى على اليهود ما انفردوا به في شأن المسيح، حيث اعتبروه إلها، أو ابن إله أو واحدا من ثلاثة أقانيم تكوِّن (الإله). وهذا قد قرر القرآن بوضوح بين، وبيان واضح: أنه كفر. كما قال تعالى في سورة المائدة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }في آيتين من السورة آية:17 و آية:72 :{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ }آية:73 .


    وفي سورة التوبة ـ وهي من أواخر ما نزل أيضًا ـ جاء قوله تعالى:

    { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة:30-31 .


    ومن الدلائل الأخرى على كفر أهل الكتاب قوله تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }البقرة:120 .


    وهذا يدل على أن لهم ملة أخرى غير ملة الإسلام التي هي ملة إبراهيم حنيفا،وهي التي قال الله لرسوله في شأنها { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام:161 .


    وقال جل شأنه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادمين } المائدة:51-52 .


    ومعلوم أن الله لا ينهى عن اتخاذ المؤمنين أولياء، إنما ينهى عن اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا } النساء:144 .


    { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } النساء:138-139 .



    وفي السياق نفسه الذي نهى فيه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، يقول تعالى لرسوله:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسقون. قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ. } المائدة:59-61.


    ويقول سبحانه: {قل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِالكافرين} المائدة: 68 .بين الله سبحانه أن أهل الكتاب ليسوا على شيء من الدين حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، أي القرآن العظيم.


    كما يشهد بذلك كل مَن قرأ القرآن أو درس الحديث. وما كنت أظن أن أجد مسلمًا يُعارض صريح كتاب الله ـ تعالى ـ وقواطع النصوص برأيه وهواه.


    وأنا أقصد بالحكم عليهم بالكفر: ما يتعلَّق بأحكام الدنيا، فالناس ينقسمون عندنا إلى قسمين لا ثالث لهما، إما مسلم وإما كافر، فمَن ليس بمسلم فهو كافر، ولكن الكفَّار أنواع ودرجات، منهم أهل الكتاب ومنهم المشركون، ومنهم الجاحدون الدهريُّون، وكذلك منهم المسالمون، ومنهم المحاربون، ولكل منهم حُكمه.


    أما فيما يتعلق بأحكام الآخرة، وهل هذا الكافر ناجٍ أو معذَّب؟ فهذا موكول إلى علمه ـ تعالى ـ وعدله. وقد قال ـ تعالى ـ: (ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). (الإسراء:15). فأما الكافر الذي لم تبلغه الدعوة أصلاً، أو لم تبلغه بلوغًا مُشَوِّقًا يُحمل على النظر والبحث أو حالت حوائلُ قاهرة دون دخوله في الإسلام، فهذا لا يكون من المُعذَّبين حسب وعد الله ـ تعالى ـ وعدله.


    والقرآن إنما تَوَعَّدَ الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبيَّن لهم الهدى، كِبْرًا وعُلُوًّا، أو حسدًا وبَغْيًا، أو حبًّا للدنيا، أو تقليدًا أعمَى... الخ، قال ـ تعالى ـ: (ومَن يُشاقِقِ الرسولَ مِن بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غيْرَ سَبِيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءتْ مَصِيرًا). (النساء:115)


    والله أعلم .



    المصدر إسلام أون لاين
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-04
  13. non

    non عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-08
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    وليش يدعي للبابا الفاتيكان
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-05
  15. أبو قرطلة

    أبو قرطلة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-28
    المشاركات:
    275
    الإعجاب :
    0
    الجهاد عند البعض هو لقتل المسلمين الشيعة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2010-10-01
  17. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    للرفع......................... والنفع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2010-10-01
  19. الامير معاويه

    الامير معاويه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2010-02-26
    المشاركات:
    12,358
    الإعجاب :
    2
    ارى ..

    ان الاسلام لم ينتشر بحد السيف ..
    ولكن .. لابد من خضوع جميع البلدان لحكم الاسلام.
    فمن اراد ان يسلم خير فعل .. ومن بقي على دينه فله ذلك .
    بشرط.. ان يكون تحت حكم الاسلام .
     

مشاركة هذه الصفحة