بشرى سارة ...محاضرة الدكتور طارق السويدان التي ألقيت في صنعاء مكتوووبة

الكاتب : العربي الصغير   المشاهدات : 588   الردود : 0    ‏2005-04-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-23
  1. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تجمعت الحشود الهائلة أمام بوابة قاعة المدينة شارع الستين بالعاصمة صنعاء يوم الجمعة ، من بعد العصر وانتظر الناس طويلا ، حتى المغرب وأقيمت الصلاة وصلى الناس خارج القاعة تحت زخات المطر وفي تمام الساعة السادسة والنصف تم دخول القاعة ولكن بصورة غير نظامية ، حيث أدى الضغط على باب القاعة الزجاجي إلى كسره فلم يستحمل ضغط الجموع الهائلة ، وفوق شظايا الزجاج كان المرور إلى داخل القاعة كان عدد الحضور يقارب الثمانية ألاف شخص من الرجال والنساء وإن كان عدد النساء أقل بكثير .
    طال الانتظار قرابة الساعة والكل يتطلع بين الفينة والأخرى منتظرين رؤية الدكتور طارق السويدان حتى جاءت اللحظة المنتظرة حينما دخل الدكتور فارتفعت الأصوات بالتكبير.
    بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال :
    في أول زيارة لي إلى يمن الإيمان والحكمة سعدت بهذا اللقاء المبارك وأشكركم على هذا الاحتفاء الكريم وأشكر القائمين على الدعوة لنا وأسأل الله أن يجمعنا على الطاعة والخير، وأنينفع بنا ، وأن يخلص أعمالنا .
    عند خروجي من الكويت لم أكن أتوقع ما سأشاهده في اليمن حيث لم أكن عرف عن اليمن إلا من خلال التاريخ والإسلام .
    ثم ذكر أن مما لفت انتباهه شيئان :
    الأول : هذا الطقس الجميل أمتعكم الله لعلنا خرجنا من جهنم الكويت ( الحر ) في الصيف لنستمتع بجوكم الر ائع .
    الثاني : هذه الجموع المحتشدة ولا عجب فقد قا ل عليه الصلاة والسلام ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) فبارك الله لكم في حبكم لدينكم ولنبيكم .
    إخترت أن أحدثكم هذه الليلة حول موضوع مهم وهو ( إعداد الجيل المسلم لقيادة الأمة )

    (((( طبعا أنا أحب دايما أحاضر وانا وا قف بس أجبروني على الجلوس وكمان الكمبيوتر تعطل فأكيد يريدون يختبروا قدراتي الإلقائية فممنوع الوقوف ،، وعطلوا الكمبيوتر )))
    ولكني أ بدأ بقصة أنطلق بها للموضوع وهذه القصة من قصص الأنبياء

    موسى مع فرعون ثم موسى مع بني إسرائيل

    كان هناك هدفان لموسى عليه السلام حينما ذهب إلى فرعون الهدف الأول : أن يسلم فرعون .
    الهدف الثاني : إخرا ج بني إسرائيل من العبود ية التي عاشوها قرونا طويلة .
    ثم أجاب عن كيف انتقل بنو إسرائيل من فلسطين وسكنوا مصر ، مبينا أن ذلك في عهد يوسف عليه السلام حينما قال لإخوته ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) حينما كان وزيرا للمالية فلما جاءوا مكنهم وأصبحوا تجارا ومات يوسف عليه السلام ودفن في مصر ، وبعد ذلك توارث بنو إسرائيل الاقتصاد وسيطروا عليه ، رغم أنهم أقلية إ لا أنهم استطاعو السيطرة .
    كان في مصر أمتان :
    أ‌- أمة المصريين كفار يعبد ون فرعون والأصنام .
    ب‌- بنو إسرائيل يعبدون الله على ملة إبراهيم .
    مرت قرون إستطاع فرعون سلب أموال بني إسرائيل وتحويلهم إلى عبيد ، تحول بنو إسرائيل إلى عبيد للمصريين ، وكانت نبوءاتهم تقول أنه سيأتي مخلص لهم من العبودية وفعلا كان موسى عليه السلام هو ذلك المخلص ، وحينما أرسل فرعون بني إسرائيل مع موسى لم يطق المصريون الحياة بدون عبيد عندئذ طالبوا فرعون بإرجاعهم ، فحاول إرجاعهم وكانوا قد رأوا تسع آيات لموسى فأراهم الله الآية ا لعاشرة وهي إنشقاق البحر .
    ثم ا ستطرد في قصة موسى وبني إسرائيل وتبجحهم ، وعبادتهم للعجل ، وأنهم رفضوا النصياع للتوراة قائل ين أنهم سينصاعوا لما يحبون ويرفضوا ما يكرهون ، وقالو ( سمعنا وعصينا ) فلما نتق الله عليهم الجبل كأنه ظله خافوا فقالوا سمعنا وأطعنا ،إ ن هذه أمة لا ينفع معها الأدب والمفاوضات .
    أحسن سبعين منهم قالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره ) فأماتهم الله ، ثم حدثت معجزة وهي أن الله بعثهم مرة أخرى ( ثم بعثناكم من بعد موتكم وأنتم تنظرون ) كانوا يبعثون ةواحداً واحدا فينظر كل وحد منهم للأخر وهو يبعث .
    ثم أمرهم موسى عليه السلام بدخول أريحا ( ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة ……..) حتى دخول الباب فقط ( قال رجلان من الذين ……) ( قالوا ياموسى إنا لن ندخلها …….) فجاء الأمر الغريب بعدها ( أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة .
    مشوا عدة أسابيع فلا يجدون أنفسهم إلا في نفس مكانهم السابق وهكذا شهور بعد شهور وسنين بعد سنين لمدة أربعين سنة .
    تأملت , وانا أحضر أبحاثي في القيادة عن السبب في تحديد أربعين سنة ، فوجدت أن قيادات الأمم تتغير كل أربعين سنة ، فأربعون سنة كفيلة بأن الجيل الذي في عقيدته خلل وتعود على العبودية ، وتربى عليها ، في ظل فرعون وملائه- هذا الجيل الذي لا يعرف جهاد ولا ولا قوة ، لايصلح لصناعة نصر وقيادة أمة .
    فكان لابد من التخلص من هذا الجيل ، ليأتي جيل يصنع النصر وفي التيه توفي موسى عليه السلام وهارون عليه السلام ، وفي نهاية الأربعين سنة إذا بفتى موسى يوشع بن نون الذي كان عمره خمسة عشر سنه يصبح نبيا بعد التيه وأصبح عمره بعد التيه خمس وخمسون سنة ، وهو الذي قاد بني إسرائيل نحو أريحا وجاهدوا وانتصروا .
    نعم …. إن الجيل الذي يقود الأمة اليوم على المستوى التعليمي ، والعسكري ، والسياسي ، لا أمل فيهم في نهضة هذه الأمة .. جيل تربى في أحضان الإستعمار تعود على أن يكون عبداً .
    وكم يسرني في زيارتي مرورا بالعالم أن نجد إقبال هائل من الشباب وعودة وصحوة .
    إياكم أن تخدعوا ، نعم هناك أعداد كبيرة تافهه في الأمة للأسف كجماعة ( ستار أكاديمي ) ومن تابعهم .
    الذي يصنع الحضارات هو الفكر وليس الجسد والمباني .
    محمد صلى الله عليه وسلم عندما مات ،، ماذا كان في المدينة من مبان ضخمة وتكنولوجيا ، لكن ماذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ صنع الإنسان بالمنهج .
    أهل اليمن بارك الله فيهم يفتقدون إلى أشكال الحضارة لكن فيهم إيمان وحكمة ، لو أتقنوا كيف يصنعون حياتهم ، لأداروا لي س اليمن فحسب بل لأداروا الأمة .
    لا يكفي إيمان وحماس كما لا يكفي أن يكون عندنا أشكال ومباني .
    نريد أن نعرف أين الخلل وكيف نعالجه ؟؟؟
    أربع أزمات في أمتنا يجب أن ننتبه لها وإ ذا لم نعالجها لن نصنع حضارة :
    1- أزمة الهوية .
    2- أزمة تخلف .
    تخلف في التعليم ، وتخلف في الصحة ، وتخلف في الجيوش .
    3- أزمة فاعلية : فكثير من البشر والمنظمات والوزارات والشركات ليست فعالة .
    4- أزمة قيادة : فقيادات لا تحمل هوية ، وتقدم مصالحها ومصالح المقربين إليها ، لقد أصبح القادة بدلا من أن يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب يضعون الرجل الناسب ( أي الصهر ) .

    الأمل في الجيل القادم بشرط أن يصنع بصورة صحيحة لا كجيل ( سوبر ستار ) و ( ستار أكاديمي ) فذاك جيل لاقيمة له .
    وإذا أردنا جيلاً قياديا لهذه الأمة فلا يكفي الفكر بل لابد مع الفكر من منهجية .


    كانت هذه مقدمة المحاضرة وإن شاء الله نتبعها يوم غد بالمحاضرة كاملة بالتفصيل
     

مشاركة هذه الصفحة