تحولات السياسة الأمريكية الجديدة في منطقتنا القديمة

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 574   الردود : 1    ‏2005-04-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-22
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766



    تحولات السياسة الأمريكية الجديدة في منطقتنا القديمة


    بقلم: إبراهيم الهطلاني

    الخريطة السياسية للمنطقة، وبحسب الرؤية الأمريكية، توزع دولها إلى قائمتين: الأولى قائمة التعديل والتطوير والأخرى قائمة التغيير الكلي.




    رغم أن منطقتنا العربية تزخر في غالبها بمظاهر الحداثة العمرانية واستخدام التكنولوجيا ووسائط النقل الفارهة إلا أنها مازالت تعاني من هيمنة العقلية السياسية القديمة بتسلطها وضيق افقها،عقلية المالك المتصرف والراعي الأمين العارف بمصلحة شعبه والراشد الذي لا يصح انتقاده والأحق دائما بالسلطة والحكم وإن رأيته يبذر ثروات الشعب ويحجر على أصحاب الفكر والرأي فقل هذا ما تقتضيه المصلحة العامة واصرف عقلك بعيدا لكي تعيش.

    هذا الواقع يشكل مأزقا سياسيا وعجزا حضاريا وثقافيا تزداد حدته مع كل صدام بين المفاهيم السياسية والإنسانية الغربية وبين العقلية المسيطرة في المنطقة وبين فترات الصدام تفرض المصالح المالية لأصحاب القرار في الجانبين الغربي والشرقي لتحدّ من مظاهر الخلاف ولو مؤقتا وهنا تظهر إشكالية أخرى تعاني منها السياسة الأمريكية في العالم العربي المتمثلة في المواءمة بين مصالح شخصية لمتنفذين في الإدارة الأمريكية وبين مبادئ وقيم المؤسسة السياسية الأمريكية.

    ولقد تسببت تلك العقليات المهيمنة على القرار العربي في تأصيل العجز الذي تعانيه الدول العربية في تحقيق قدر مقبول من العدالة السياسية والإنمائية في داخل مجتمعاتها يتناسب طردا مع نسبة العجز في تحقيق العدالة والاحترام الذي تمارسه الدول العربية فيما بينها حيث تسيطر نظم الحكم القوية على جاراتها الضعيفة وتستغل مقدراتها وثرواتها بل ومواطنيها لتحقيق مصالح سياسية خاصة بالنظام وهذا العجز عن توفير قدر معقول من العدالة والمشاركة ساهم إلى حد كبير في تغيير السياسة الأمريكية تجاه أنظمة الحكم التسلطية في المنطقة بل وتحملها مسؤولية الكراهية التي أفرزت اعتداءات 11 سبتمبر وكما أعلنت الإدارة الأمريكية أن ما حدث في العراق يعتبر رسالة واضحة ومباشرة إلى أنظمة الحكم من بيروت إلى طهران.

    وقبل التحول السياسي الطارئ وإعلان الإدارة الأمريكية رسائلها المشهورة كانت السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تقوم على أساسين: الأول مبدئي يتصف بالثبات مهما تغير الأشخاص وهو المتعلق بإسرائيل، والثاني مصلحي متلون حسب المتغيرات والأحداث الدولية وهو المتعلق بباقي دول المنطقة. ويمكننا ببساطة الإشارة إلى إحدى تلك التصريحات القديمة المعلنة والمعبرة عن الموقف الأميركي إزاء دولة إسرائيل التي تتعامل معها الأنظمة العربية سرا وجهرا وعلى مستويات مختلفة، حيث أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي عام 1978 أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي بقوله "إن توفير الدعم لإسرائيل آمنة حرة سيظل سمة دائمة في السياسة الخارجية الأميركية وأضاف (هارولد) بوصفه لهذا الاهتمام بأنه استراتيجي." والملاحظ واقعيا استمرار هذا النهج السياسي الملتزم بدعم الكيان الإسرائيلي "الذي وصفه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي بأنه إحدى الولايات الأمريكية " مهما بلغت قوة الصداقة الأميركية بالحكومات العربية وعلى رغم كثرة واستمرار الزيارات العربية للولايات المتحدة ورغم الولاء العربي الرسمي لأميركا ستظل هذه هي السياسة الأميركية الرسمية فيما يتعلق بقضية فلسطين وهو التزام يتوارثه كل رؤساء الولايات المتحدة مع اختلافات نسبية بسيطة في الأساليب ووفقا لذلك الأساس ألمصلحي يتساءل الكثير من المهتمين بالشؤون السياسية لماذا تضحي الولايات المتحدة الأمريكية بمصالحها في العالم العربي وتصر على دعمها لإسرائيل؟

    وهذا الاستفهام قائم على أساس أن واقع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يعتمد على المعادلة المنطقية وهي أن وجود ابرز المصالح الأمريكية ضمن المنطقة العربية ستؤدي حتما إلى استمرار الدعم الأمريكي للقوى العربية المسيطرة في المنطقة واستمرار غض الطرف عن الممارسات والسياسات الرسمية التي غالبا ما تتناقض مع مبادئ وركائز الثقافة الغربية المهتمة بالحقوق والواجبات الإنسانية العامة.

    إلا أن المعادلة الصحيحة والواقعية كما يراها ويمارسها الأميركيون هي أن المساندة والحماية الأميركية للأنظمة والحكومات العربية على اختلاف مسمياتها هي المقابل والثمن المدفوع مقدما لاستمرار وحماية المصالح الأميركية في المنطقة العربية بصرف النظر عن رغبات وتطلعات الشعوب العربية.

    والملفت في مشهدنا السياسي أن كل الأنظمة العربية التي تخشى الانتقال الديمقراطي تُسخر كل إمكاناتها ومخزونها الثقافي لتوجيه الاتهامات للسياسة الأمريكية ووصفها بكل المساوئ والمظالم في نفس الوقت الذي تتخصص في مبالغ وميزانيات ضخمة وتجيش الجهود البشرية داخل المجتمعات الأوروبية والأمريكية لتجميل صورة النظام وإخفاء سوءاته أمام منظمات ومجتمعات مؤسسة على مبادئ تختلف عن المبادئ التي أسستها تلك الأنظمة في بلادها ولذلك يجد المتابع الغربي صعوبة في الجمع بين الواقع والصورة أو ما يدعيه الرسميون العرب، ولو كانت تلك الأنظمة تحترم شعوبها وتخضع لأصواتهم لما احتاجت إلا إلى جزء يسير من تلك الأموال تصرف داخليا وشيء من العدل لتستعيد ثقة شعوبها وتضمن الاستقرار برغبة الداخل لا بدعم الخارج، وهنا تكثر الأسئلة والمخاوف عن المجالات التي سينالها التأثير والتغيير الأمريكي فهل سيقتصر على المؤسسات السياسية ونظم الحكم؟ أم سيتجاوز إلى المعالم الثقافية والتعليمية والموروث الديني والاجتماعي؟

    ولقد بادرت الأنظمة والحكومات العربية بإلقاء كل أسلحتها وهي بعمومها قليلة عندما وجدت أن المصالح التي كانت توفرها وتضمنها للقوى الغربية لم تعد كافية نتيجة لتغير السياسة الغربية عموما والأمريكية خصوصا عقب الهجمات الانتحارية التي تعرضت لها الولايات المتحدة حيث اتجه القرار الأمريكي من خلال منطلقاته التمثيلية والتنفيذية إلى تبني إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة العربية التي يعتبرها الأمريكيون مصدر الخطر الجديد على أمنهم ومصالحهم حيث صنفت الدول العربية إلى دول حليفة تحتاج إلى التغيير فيها مع بقاء أساس النظام وتتمثل في عدد من الدول منها المغرب ومصر والأردن ودول الخليج والقسم الآخر يعتبره صانع القرار الأمريكي داعم للإرهاب أو مصنف ضمن محور الشر كالأنظمة الثورية البعثية حيث يسعى الأمريكيون إلى تغييرها بالكلية واستبدالها بأنظمة ديمقراطية تعددية بسقف لا يسمح للأحزاب والحركات الإسلامية بالوصول للحكم وتتمثل هذه الأنظمة في دول مثل سوريا وليبيا والسودان ونظام البعث العراقي المخلوع، ومن هنا يتأكد التحليل الذي يؤكد على أن النظم العربية ستقبل بكل توجيه خارجي وتنفذ كل المطالب الأمريكية وبكل أبعادها الاجتماعية والثقافية والتعليمية بل وحتى الدينية في مقابل الاستمرار و البقاء لأطول فترة ممكنة في سدة الحكم.

    إذن الخريطة السياسية للمنطقة وبحسب الرؤية الأمريكية توزع دول المنطقة إلى قائمتين: الأولى قائمة التعديل والتطوير والأخرى قائمة التغيير الكلي، وبناء على ذلك تصبح أي عملية مصافحة بين القيادة الإسرائيلية وأي حاكم عربي خطوة منتظرة ومفهومة الدوافع لان المسارات المتاحة والاختيارات أمام الأنظمة العربية الحالية محددة إما الإصلاح السياسي الذي تخشاه أكثر الأنظمة العربية والذي يهدد وجودها وإما سلوك طريق اقل خطورة وأكثر سلامة وحماية لأصحاب القرار العربي وهو طريق التطبيع أو السلام الذي يبدأ بمصافحة وينتهي إلى ابعد من الأحضان.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-22
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    الأخ مسلم MUSLEM


    مذكور المصدر


    بقلم إبراهيم الهطلاني


    وتحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة